Hud 11:56
Hud · Juz 12 · Page 228
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 11:50–60
﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.
(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.
و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.
قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ (p-٢٣٣)المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.
وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.
ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾: أنَّهُ الوَلَدُ ووَلَدُ الوَلَدِ.
وقالَ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ: في الجِسْمِ والبَأْسِ، وقالَ الضَّحّاكُ: خَصْبًا إلى خَصْبِكم، وقِيلَ: نِعْمَةً إلى نِعْمَتِهِ الأُولى عَلَيْكم، وقِيلَ: قُوَّةً في إيمانِكم إلى قُوَّةٍ في أبْدانِكم.
﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي﴾ ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكم ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: بِبَيِّنَةٍ أوْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِكَ، وقَدْ كَذَّبُوا في ذَلِكَ وبَهَتُوهُ كَما كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ في قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [يونس: ٢٠] وقَدْ جاءَهم بِآياتٍ كَثِيرَةٍ، أوْ لِعَمائِهِمْ عَنِ الحَقِّ وعَدَمِ نَظَرِهِمْ في الآياتِ اعْتَقَدُوا ما هو آيَةٌ لَيْسَ بِآيَةٍ فَقالُوا: ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ تُلْجِئُنا إلى الإيمانِ، وإلّا فَهُودٌ وغَيْرُهُ مِنَ الأنْبِياءِ لَهم مُعْجِزاتٌ وإنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَنا بَعْضَها.
ألا تَرى إلى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ أُوتِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ» و(عَنْ) في: ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾، كَأنَّهُ قِيلَ: صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقِيلَ: عَنْ لِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] فَتَتَعَلَّقُ بِتارِكِي، كَأنَّهُ قِيلَ: لِقَوْلِكَ، وقَدْ أشارَ إلى التَّعْلِيلِ والسَّبَبِ فِيها ابْنُ عَطِيَّةَ، فَقالَ: أيْ: لا يَكُونُ قَوْلُكُ سَبَبًا لَتَرْكِنا، إذْ هو مُجَرَّدٌ عَنْ آيَةٍ، والجُمْلَةُ بَعْدَها تَأْكِيدٌ وتَقْنِيطٌ لَهُ مِن دُخُولِهِمْ في دِينِهِ، ثُمَّ نَسَبُوا ما صَدَرَ مِنهُ مِن دُعائِهِمْ إلى اللَّهِ وإفْرادِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ إلى الخَبَلِ والجُنُونِ، وأنَّ ذَلِكَ مِمّا اعْتَراهُ بِهِ بَعْضُ آلِهَتِهِمْ لِكَوْنِهِ سَبَّها وحَرَّضَ عَلى تَرْكِها ودَعا إلى تَرْكِ عِبادَتِها، فَجَعَلَتْهُ يَتَكَلَّمُ مُكافَأةً بِما يَتَكَلَّمُ بِهِ المَجانِينُ، كَما قالَتْ قُرَيْشٌ ﴿مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤]، ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠] و﴿اعْتَراكَ﴾ جُمْلَةٌ مَحْكِيَّةٌ بِـ (نَقُولُ)، فَهي في مَوْضِعِ المَفْعُولِ، ودَلَّتْ عَلى بَلَهٍ شَدِيدٍ وجَهْلٍ مُفْرِطٍ، حَيْثُ اعْتَقَدُوا في حِجارَةٍ أنَّها تَنْتَصِرُ وتَنْتَقِمُ.
وقَوْلُ هُودٍ لَهم في جَوابِ ذَلِكَ: ﴿إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ إلى آخِرِهِ، حَيْثُ تَبَرَّأ مِن آلِهَتِهِمْ، وحَرَّضَهم كُلَّهم مَعَ انْفِرادِهِ وحْدَهُ عَلى كَيْدِهِ بِما يَشاءُونَ، وعَدَمُ تَأخُّرِهِ مِن أعْظَمِ الآياتِ عَلى صِدْقِهِ وثِقَتِهِ بِمَوْعُودِ رَبِّهِ مِنَ النَّصْرِ لَهُ، والتَّأْيِيدِ والعِصْمَةِ مِن أنْ يَنالُوهُ بِمَكْرُوهٍ، هَذا وهْمُ حَرِيصُونَ عَلى قَتْلِهِ يَرْمُونَهُ عَنْ قَوْسٍ واحِدَةٍ. ومِثْلُهُ قَوْلُ نُوحٍ لِقَوْمِهِ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١] وأكَّدَ بَراءَتَهُ مِن آلِهَتِهِمْ وشِرْكِهِمْ، ووَثَّقَها بِما جَرَتْ عَلَيْهِ عادَةُ النّاسِ مِن تَوْثِيقِهِمُ الأمْرَ بِشَهادَةِ اللَّهِ وشَهادَةِ العِبادِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هَلّا قِيلَ: إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وأُشْهِدُكم (قُلْتُ): لِأنَّ إشْهادَ اللَّهِ عَلى البَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ إشْهادٌ صَحِيحٌ ثابِتٌ في مَعْنى تَثْبِيتِ التَّوْحِيدِ، وأمّا إشْهادُهم فَما هو إلّا تَهاوُنٌ بِدِينِهِمْ ودِلالَةٌ عَلى قِلَّةِ المُبالاةِ بِهِمْ فَحَسْبُ، فَعُدِلَ بِهِ (p-٢٣٤)عَنْ لَفْظِ الأوَّلِ لِاخْتِلافِ ما بَيْنَهُما، وجِيءَ بِهِ عَلى لَفْظِ الأمْرِ بِالشَّهادَةِ، انْتَهى.
و﴿أنِّي بَرِيءٌ﴾ تَنازَعَ فِيهِ (أُشْهِدُ) و﴿اشْهَدُوا﴾ [آل عمران: ٦٤]، وقَدْ يَتَنازَعُ المُخْتَلِفانِ في التَّعَدِّي الِاسْمَ الَّذِي يَكُونُ صالِحًا لِأنْ يَعْمَلا فِيهِ تَقُولُ: أعْطَيْتُ زَيْدًا ووَهَبْتُ لِعَمْرٍو دِينارًا، كَما يَتَنازَعُ اللّازِمُ والمُتَعَدِّي نَحْوَ: قامَ وضَرَبْتُ زَيْدًا.
و(ما) في (مّا تُشْرِكُونَ) مَوْصُولَةٌ إمّا مَصْدَرِيَّةٌ وإمّا بِمَعْنى الَّذِي، أيْ: بَرِيءٌ مِن إشْراكِكم آلِهَةً مِن دُونِهِ، أوْ مِنَ الَّذِينَ تُشْرِكُونَ، و(جَمِيعًا) حالٌ مِن ضَمِيرِ (كِيدُونِي) الفاعِلِ، والخِطابُ إنَّما هو لِقَوْمِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أنْتُمْ وآلِهَتُكم، انْتَهى. قِيلَ: ومُجاهَرَةُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم بِالبَراءَةِ مِن أدْيانِهِمْ، وحَضُّهُ إيّاهم عَلى كَيْدِهِ هم وأصْنامُهم مُعْجِزَةٌ لِهُودٍ، أوْ حَرَّضَ جَماعَتَهم عَلَيْهِ مَعَ انْفِرادِهِ وقُوَّتِهِمْ وكَثْرَتِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى نَيْلِهِ بِسُوءٍ، ثُمَّ ذَكَرَ تَوَكُّلَهُ عَلى اللَّهِ مُعْلِمًا أنَّهُ رَبُّهُ ورَبُّهم، ومُنَبِّهًا عَلى أنَّهُ مِن حَيْثُ هو رَبُّكم يَجِبُ عَلَيْكم أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ، ومُفَوِّضًا أمْرَهُ إلَيْهِ تَعالى ثِقَةً بِحِفْظِهِ وانِجازِ مَوْعُودِهِ، ثُمَّ وصَفَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى وعَظِيمَ مُلْكِهِ مِن كَوْنِ كُلِّ دابَّةٍ في قَبْضَتِهِ ومِلْكِهِ وتَحْتَ قَهْرِهِ وسُلْطانِهِ، فَأنْتُمْ مِن جُمْلَةِ أُولَئِكَ المَقْهُورِينَ.
Page 228
11:54
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤
We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh
11:55
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥
Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.
11:56
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.
11:57
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧
But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
11:58
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.
11:59
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.
11:60
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠
And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.
11:61
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
11:62
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."