Hud 11:58
Hud · Juz 12 · Page 228
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:58
﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ أيْ نَزَلَ عَذابُنا عَلى أنَّ الأمْرَ واحِدُ الأُمُورِ، قِيلَ: أوِ المَأْمُورُ بِهِ، وفي التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِذَلِكَ مُضافًا إلى ضَمِيرِ جَلَّ جَلالُهُ، وعَنْ نُزُولِهِ بِالمَجِيءِ ما لا يَخْفى مِنَ التَّفْخِيمِ والتَّهْوِيلِ.
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ واحِدَ الأوامِرِ، أيْ: ووَرَدَ أمْرُنا بِالعَذابِ، والكَلامُ عَلى الحَقِيقَةِ إنْ أُرِيدَ أمْرُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَجازًا عَنِ الوُقُوعِ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ قِيلَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، وقِيلَ: ثَلاثَةُ آلافٍ، ولَعَلَّ الِانْتِصارَ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ إذْ ذاكَ فَلا يُنافِي ما تَقَدَّمَ نَقْلُهُ مِن أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ وحْدَهُ، ولِذا عَدَّ مُواجَهَتَهُ لِلْجَمِّ الغَفِيرِ مُعْجِزَةً لَهُ ﷺ لَكِنْ لا بُدَّ لِهَذا مِن دَلِيلٍ كَدَعْوى انْفِرادِهِ عَنْهم حِينَ المُقاوَلَةِ؛ وفي الحَواشِي الشِّهابِيَّةِ أنَّهُ لا مانِعَ مِن ذَلِكَ بِاعْتِبارِ حالَيْنِ وزَمانَيْنِ فَتَأمَّلْ، والظّاهِرُ أنَّ ما كانَ مِنَ المُقاوَلَةِ إنَّما هو في ابْتِداءِ الدَّعْوَةِ ومَجِيءُ الأمْرِ كانَ بَعْدُ بِكَثِيرٍ وإيمانُ مَن آمَنَ كانَ في البَيْنِ فَتَرْتَفِعُ المُنافاةُ (بِرَحْمَةٍ) عَظِيمَةٍ كائِنَةٍ (مِنّا) وهي الإيمانُ الَّذِي أنْعَمْنا بِهِ عَلَيْهِمْ.
ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ -ولِشَمِّ بَعْضِهِمْ مِنهُ رائِحَةَ الِاعْتِزالِ- لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، ولا بَأْسَ بِأنْ تُحْمَلَ الرَّحْمَةُ عَنِ الفَضْلِ فَيُفِيدُ أنَّ ذَلِكَ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ تَعالى إذْ لَهُ سُبْحانَهُ تَعْذِيبُ المُطِيعِ كَما أنَّ لَهُ جَلَّ وعَلا إثابَةُ العاصِي، والجارُّ والمَجْرُورُ الأوَّلُ مُتَعَلِّقٌ –بِنَجَّيْنا- وهو الظّاهِرُ الَّذِي عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَهُ مُتَعَلِّقًا –بِآمَنُوا- أيْ إنَّ إيمانَهم بِاللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى إذْ وفَّقَهم إلَيْهِ، ولَعَلَّ تَرْتِيبَ الإنْجاءِ عَلى النُّزُولِ بِاعْتِبارِ ما تَضَمَّنَهُ مِن تَعْذِيبِ الكُفّارِ فَيَكُونُ قَدْ صَرَّحَ
صفحة 86
بِالإنْجاءِ اهْتِمامًا، ورَتَّبَ بِاعْتِبارِ الآخَرِ إشارَةً إلى أنَّهُ مَقْصُودٌ مِنهُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ -لِما لِمُجَرَّدِ الحِينِ- ﴿ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ تَكْرِيرٌ لِأجْلِ بَيانِ ما نَجّاهم عَنْهُ وهي الرِّيحُ الَّتِي كانَتْ تَحْمِلُ الظَّعِينَةَ وتَهْدِمُ المَساكِنَ وتَدْخُلُ في أُنُوفِ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى وتَخْرُجُ مِن أدْبارِهِمْ فَتُقَطِّعُهم إرْبًا إرْبًا، أوِ المُرادُ بِهَذا الإنْجاءِ مِن عَذابِ الآخِرَةِ وبِالأوَّلِ الإنْجاءِ مِن عَذابِ الدُّنْيا، ورَجَّحَ الأوَّلَ بِأنَّهُ أوْفَقُ لِمُقْتَضى المَقامِ، وحاصِلُهُ أنَّ الأوَّلَ إخْبارُ بِأنَّ الإيمانَ الَّذِي وُفِّقُوا لَهُ صارَ سَبَبَ إنْجائِهِمْ. والثّانِي بِأنَّ ذَلِكَ الإنْجاءَ كانَ مِن عَذابٍ أيْ عَذابِ دَلالَةٍ عَلى كَمالِ الِامْتِنانِ وتَحْرِيضًا عَلى الإيمانِ ولَيْسَ مِن أُسْلُوبِ -أعْجَبَنِي زَيْدٌ وكَرَمُهُ- في شَيْءٍ كَما ظَنَّهُ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ.
وقَدْ أوْرَدَ عَلى الثّانِي أنَّ إنْجاءَهم مِن عَذابِ الآخِرَةِ لَيْسَ في وقْتِ نُزُولِ العَذابِ في الدُّنْيا ولا مُسَبِّبًا عَنْهُ إلّا أنْ يُجابَ بِأنَّهُ عَطْفٌ عَلى القَيْدِ والمُقَيَّدِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ قِيلَ: ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ مِن غَيْرِ داعٍ لِأنَّ المُوافِقَ لِلتَّعْبِيرِ بِالماضِي المُفِيدِ لِتَحَقُّقِهِ حَتّى كَأنَّهُ وقَعَ أنْ يَجْعَلَ بِاعْتِبارِ ذَلِكَ واقِعًا في وقْتِ النُّزُولِ تَجَوُّزًا، أوِ المَعْنى حَكَمْنا بِذَلِكَ وتَبَيَّنَ ما يَكُونُ لَهم لِأنَّ الدُّنْيا أُنْمُوذَجُ الآخِرَةِ، وأيّا ما كانَ فالمُرادُ بِغِلَظِ العَذابِ تَضاعُفُهُ، وقَدْ يُقالُ عَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ في وصْفِ العَذابِ الَّذِي كانَ بِالرِّيحِ: بِالغِلَظِ الَّذِي هو ضِدُّ الرِّقَّةِ الَّتِي هي صِفَةُ الرِّيحِ ما لا يَخْفى مِنَ اللُّطْفِ، وفِيهِ أيْضًا مُناسَبَةٌ لِحالِهِمْ فَإنَّهم كانُوا غِلاظًا شِدادًا
Page 228
11:54
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤
We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh
11:55
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥
Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.
11:56
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.
11:57
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧
But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
11:58
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.
11:59
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.
11:60
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠
And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.
11:61
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
11:62
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."