Hud 11:59
Hud · Juz 12 · Page 228
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:59
﴿وتِلْكَ عادٌ﴾ أنَّثَ اسْمَ الإشارَةِ بِاعْتِبارِ القَبِيلَةِ عَلى ما قِيلَ، فالإشارَةُ إلى ما في الذِّهْنِ وصِيغَةُ البَعِيدِ لِتَحْقِيرِهِمْ أوْ لِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ البَعِيدِ لِعَدَمِهِمْ، أوِ الإشارَةُ إلى قُبُورِهِمْ ومَصارِعِهِمْ، وحِينَئِذٍ الإشارَةُ لِلْبَعِيدِ المَحْسُوسِ، والإسْنادُ مَجازِيٌّ أوْ هو مِن مَجازِ الحَذْفِ، أيْ تِلْكَ قُبُورُ عادٍ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ بِتَقْدِيرِ أصْحابِ تِلْكَ عادٌ، والجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وكانَ المَقْصُودُ الحَثَّ عَلى الِاعْتِبارِ بِهِمْ والِاتِّعاظِ بِأحْوالِهِمْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ إلَخْ.. اسْتِئْنافٌ لِحِكايَةِ بَعْضِ قَبائِحِهِمْ، أيْ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمُ الَّتِي أيَّدَ بِها رَسُولَهُ الدّاعِيَ إلَيْهِ ودَلَّ بِها عَلى صِدْقِهِ وأنْكَرُوها فَقالُوا: ﴿يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ،﴾ أوْ أنْكَرُوا آياتِهِ سُبْحانَهُ في الآفاقِ والأنْفُسِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ تَعالى حَسْبَما قالَ لَهم هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وجَوَّزَ أنْ يُرادَ بِها الآياتُ الَّتِي أتى بِها هُودٌ، وغَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويُلائِمُهُ جَمْعُ الرُّسُلِ الآتِي عَلى قَوْلٍ، وعُدِّيَ –جَحَدَ- بِالباءِ حَمْلًا لَهُ عَلى كَفَرَ لِأنَّهُ المُرادُ، أوْ بِتَضْمِينِهِ مَعْناهُ كَما أنَّ كَفَرَ يَجْرِي مَجْرى جَحَدَ فَيُعَدّى بِنَفْسِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ وقِيلَ: كَفَرَ كَشَكَرَ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ وبِالباءِ، وظاهِرُ كَلامِ القامُوسِ أنَّ جَحَدَ كَذَلِكَ ﴿وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالرُّسُلِ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ والرُّسُلُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ مِن قَبْلِهِ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ وسائِرُ الرُّسُلِ مِن قَبْلِهِ تَعالى لِلْأُمَمِ مِن قَبْلِهِ ومِن بَعْدِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِناءً عَلى أنَّ عِصْيانَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وكَذا عِصْيانُ كُلِّ رَسُولٍ بِمَنزِلَةِ عِصْيانِ الرُّسُلِ جَمِيعِهِمْ لِأنَّ الجَمِيعَ مُتَّفِقُونَ عَلى التَّوْحِيدِ فَعِصْيانُ واحِدٍ عِصْيانٌ لِلْجَمِيعِ فِيهِ، أوْ عَلى أنَّ القَوْمَ أمَرَهم كُلُّ رَسُولٍ مِن قَبْلْ بِطاعَةِ الرُّسُلِ والإيمانِ بِهِمْ إنْ أدْرَكُوهم فَلَمْ يَمْتَثِلُوا ذَلِكَ الأمْرَ ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ﴾ مُتَعالٍ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، وقالَ الكَلْبِيُّ: هو الَّذِي يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ ويُعاقِبُ عَلى المَعْصِيَةِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: هو الَّذِي يُجْبِرُ النّاسَ عَلى ما يُرِيدُ، وذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّهُ العَظِيمُ في نَفْسِهِ المُتَكَبِّرُ عَلى العِبادِ
صفحة 87
﴿عَنِيدٍ﴾ أيْ طاغٍ مِن –عَنَدَ- بِتَثْلِيثِ النُّونِ –عَنْدًا- بِالإسْكانِ –وعَنَدًا- بِالتَّحْرِيكِ –وعُنُودًا- بِضَمِّ العَيْنِ إذا طَغا وجاوَزَ الحَدَّ في العِصْيانِ، وفَسَّرَهُ الرّاغِبُ بِالمُعْجَبِ بِما عِنْدَهُ، والجَوْهَرِيُّ بِمَن خالَفَ الحَقَّ ورَدَّهُ وهو يَعْرِفُهُ، وكَذا عانَدَ، ويُطْلَقُ الأخِيرُ عَلى البَعِيرِ الَّذِي يَجُورُ عَنِ الطَّرِيقِ ويَعْدِلُ عَنِ القَصْدِ، وجَمْعُهُ عُنَّدٌ كَراكِعٍ ورُكَّعٍ وجَمْعُ العَنِيدِ –عُنُدٌ- كَرَغِيفٍ ورُغُفٍ، والعُنُودُ قِيلَ: بِمَعْنى العَنِيدِ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ يُقالُ: بَعِيرٌ عُنُودٌ، ولا يُقالُ: عَنِيدٌ، ويُجْمَعُ الأوَّلُ عَلى عَنَدَةٍ، والثّانِي عَلى عُنُدٍ، وآخَرُ أنَّ العُنُودَ العادِلُ عَنِ الطَّرِيقِ المَحْسُوسِ، والعَنِيدُ العادِلُ عَنِ الطَّرِيقِ في الحُكْمِ؛ وكِلاهُما مِن –عَنَدَ- وأصْلُ مَعْناهُ عَلى ما قِيلَ: اعْتَزَلَ في جانِبٍ لِأنَّ –العَنَدَ- بِالتَّحْرِيكِ الجانِبُ، يُقالُ: يَمْشِي وسَطًا لا عَنَدًا، ومِنهُ -عِنْدَ- الظَّرْفِيَّةُ، ويُقالُ لِلنّاحِيَةِ أيْضًا: العِنْدُ مُثَلَّثَةٌ، وهَذا الحُكْمُ لَيْسَ كالحُكْمَيْنِ السّابِقَيْنِ مِن جُحُودِ الآياتِ وعِصْيانِ الرُّسُلِ في الشُّمُولِ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنهم فَإنَّ اتِّباعَ الأمْرِ مِن أحْكامِ الأسافِلِ دُونَ الرُّؤَساءِ.
وقِيلَ: هو مِثْلُ ذَلِكَ في الشُّمُولِ، والمُرادُ –بِالأمْرِ- الشَّأْنُ -وبِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ- مَن هَذِهِ صِفَتُهُ مِنَ النّاسِ لا أُناسَ مَخْصُوصُونَ مِن عادٍ مُتَّصِفُونَ بِذَلِكَ، والمُرادُ بِاتِّباعِ الأمْرِ مُلازَمَتُهُ أوِ الرِّضا بِهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ، ويُؤَوِّلُ ذَلِكَ إلى الِاتِّصافِ أيْ إنَّ كُلًّا مِنهُمُ اتَّصَفَ بِصِفَةِ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ الظّاهِرِ، وقَدْ يَدَّعِي العُمُومَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى ارْتِكابِ مِثْلِهِ، والمُرادُ عَلى ما تَقَدَّمَ أنَّهم عَصَوْا مَن دَعاهم إلى سَبِيلِ الهُدى وأطاعُوا مَن حَداهم إلى مَهاوِي الرَّدى
Page 228
11:54
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤
We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh
11:55
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥
Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.
11:56
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.
11:57
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧
But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
11:58
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.
11:59
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.
11:60
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠
And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.
11:61
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
11:62
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."