Hud 11:61
Hud · Juz 12 · Page 228
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:61
﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ الكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ في نَظِيرِهِ السّابِقِ آنِفًا، وجُمْهُورُ القُرّاءِ عَلى مَنعِ صَرْفِ (ثَمُودَ) ذَهابًا إلى القَبِيلَةِ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ بِالصَّرْفِ عَلى إرادَةِ الحَيِّ ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ أيِ ابْتَدَأ خَلَقَكم مِنها فَإنَّها المادَّةُ الأُولى وآدَمُ الَّذِي هو أصْلُ البَشَرِ خُلِقَ مِنها، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ أنْشَأ أباكُمْ، وقِيلَ: (مِن) بِمَعْنى فِي، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، والمُرادُ الحَصْرُ كَما يُفْهِمُهُ كَلامُ بَعْضِ الأجِلَّةِ، كَأنَّ القَوْمَ لِعَدَمِ أدائِهِمْ حَقَّهُ سُبْحانَهُ قَدِ اعْتَقَدُوا أنَّ الفاعِلَ لِذَلِكَ غَيْرُهُ تَعالى، أوْ هو مَعَ غَيْرِهِ فَخُوطِبُوا عَلى وجْهِ قَصْرِ القَلْبِ أوْ قَصْرِ الإفْرادِ بِذَلِكَ، واحْتِمالِ أنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ أحَدَ الأمْرَيْنِ حَقِيقَةً لا تَنْزِيلًا يَسْتَدْعِي القَوْلَ بِأنَّهم كانُوا طَبِيعِيَّةً أوْ ثَنَوِيَّةً وإلّا فالوَثَنِيَّةُ -وإنْ عَبَدُوا مَعَهُ سُبْحانَهُ غَيْرَهُ- لا يَعْتَقِدُونَ خالِقِيَّةَ غَيْرِهِ لَهم بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وأخْذُ الحَصْرِ عَلى ما قِيلَ: مِن تَقْدِيمِ الفاعِلِ المَعْنَوِيِّ، وقِيلَ: إنَّهُ مُسْتَفادٌ مِنَ السِّياقِ لِأنَّهُ لَمّا حَصَرَ الإلَهِيَّةَ فِيهِ تَعالى اقْتَضى حَصْرَ الخالِقِيَّةِ أيْضًا، فَبَيانُ ما خُلِقُوا مِنهُ بَعْدَ بَيانِ أنَّهُ الخالِقُ لا غَيْرُهُ يَقْتَضِي هَذا فَتَدَبَّرْ، والظّاهِرُ أنَّ مَن يَقُولُ بِالحَصْرِ هُنا يَقُولُ بِهِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ لِمَكانِ العَطْفِ وكَوْنِهِ مَعْطُوفًا بَعْدَ اعْتِبارِ التَّقْدِيمِ فَلا يَنْسَحِبُ عَلى ما بَعْدَهُ مِمّا لا فائِدَةَ في التِزامِهِ، أيْ وهو الَّذِي جَعَلَكم عُمّارَها وسُكّانَها، فالِاسْتِفْعالُ بِمَعْنى الإفْعالِ، يُقالُ: أعْمَرْتُهُ الأرْضَ واسْتَعْمَرْتُهُ إذا جَعَلْتَهُ عامِرَها وفَوَّضْتَ إلَيْهِ عِمارَتَها، وإلى هَذا ذَهَبَ الرّاغِبُ، وكَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: المَعْنى أمَرَكم بِعِمارَةِ ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن بِناءِ مَساكِنَ وحَفْرِ أنْهارٍ وغَرْسِ أشْجارٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، فالسِّينُ لِلطَّلَبِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الكَيا، واسْتَدَلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ عِمارَةَ الأرْضِ واجِبَةٌ لِهَذا الطَّلَبِ، وقَسَّمَها في الكَشّافِ إلى واجِبٍ كَعِمارَةِ القَناطِرِ اللّازِمَةِ والمَسْجِدِ الجامِعِ، ومَندُوبٍ كَعِمارَةِ المَساجِدِ، ومُباحٍ كَعِمارَةِ المَنازِلِ، وحَرامٍ كَعِمارَةِ الخاناتِ، وما يُبْنى لِلْمُباهاةِ أوْ مِن مالٍ حَرامٍ كَأبْنِيَةِ كَثِيرٍ مِنَ الظَّلَمَةِ، واعْتُرِضَ عَلى ألْكَيا بِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُناكَ طَلَبُ حَقِيقَةٍ ولَكِنْ نَزَلَ جَعْلُهم مُحْتاجِينَ لِذَلِكَ -وإقْدارُهم عَلَيْهِ وإلْهامُهم كَيْفَ يَعْمُرُونَ- مَنزِلَةَ الطَّلَبِ، وقالَ الضَّحّاكُ: المَعْنى عَمَرَكم فِيها واسْتَبْقاكم وكانَ أحَدُهم يُعَمَّرُ طَوِيلًا حَتّى أنَّ مِنهم مَن يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ، والمَشْهُورُ أنَّ الفِعْلَ مِنَ العُمْرِ وهو مُدَّةُ الحَياةِ بِالتَّشْدِيدِ ومِنَ العِمارَةِ نَقِيضِ الخَرابِ بِالتَّخْفِيفِ، فَفي أخْذِ ذَلِكَ مِنَ العُمْرِ تَجَوُّزٌ.
وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّ اسْتَعْمَرَ مِنَ العُمْرى بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَقْصُورٌ، وهي -كَما قالَ الرّاغِبُ- في العَطِيَّةِ أنْ تَجْعَلَ لَهُ شَيْئًا مُدَّةَ عُمُرِكَ أوْ عُمُرِهِ، والمَعْنى أعْمَرَكم فِيها ورَبّاكم أيْ أعْطاكم ذَلِكَ ما دُمْتُمْ أحْياءً، ثُمَّ هو سُبْحانَهُ وارِثُها مِنكُمْ، أوِ المَعْنى جَعَلَكم مُعَمِّرِينَ دِيارَكم فِيها لِأنَّ الرَّجُلَ إذا ورِثَ دارَهُ مَن بَعْدَهُ فَكَأنَّما أعْمَرَهُ إيّاها لِأنَّهُ يَسْكُنُها عُمُرَهُ، ثُمَّ يَتْرُكُها لِغَيْرِهِ ﴿فاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى ما تَقَدَّمَ فَإنَّ ما ذُكِرَ مِن صُنُوفِ إحْسانِهِ
صفحة 89
سُبْحانَهُ داعٍ إلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ أيْ قَرِيبُ الرَّحْمَةِ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا ﴿مُجِيبٌ﴾ لِمَن دَعاهُ وسَألَهُ زِيادَةً في بَيانِ ما يُوجِبُ ذَلِكَ، والأوَّلُ عِلَّةٌ باعِثَةٌ، وهَذا عِلَّةٌ غائِيَّةٌ وما ألْطَفَ التَّقْدِيمَ والتَّأْخِيرَ، وصَرَّحَ بَعْضُهم أنَّ ( قَرِيبٌ ) ناظِرٌ –لِتُوبُوا- و﴿مُجِيبٌ﴾ -لِاسْتَغْفِرُوا- كَأنَّهُ قِيلَ: ارْجِعُوا إلى اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ سُبْحانَهُ ﴿قَرِيبٌ﴾ مِنكم أقْرَبُ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ واسْألُوهُ المَغْفِرَةَ فَإنَّهُ جَلَّ وعَلا ﴿مُجِيبٌ﴾ السّائِلِينَ ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ
Page 228
11:54
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤
We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh
11:55
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥
Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.
11:56
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.
11:57
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧
But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
11:58
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.
11:59
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.
11:60
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠
And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.
11:61
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
11:62
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."