Hud 11:69
Hud · Juz 12 · Page 229
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 11:69–83
﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا﴾ أي: الملائكة، ﴿إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ ببشارة الولد وقيل هلاك قوم لوط، ﴿قالُوا سَلامًا﴾ سلمنا عليك سلامًا، ﴿قالَ سَلامٌ﴾ أي: عليكم سلام، ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أي: فما أبطأ مجيئه بعجل مشوي على الحجارة المحماة أو ما أبطأ في المجيء به أي: أسرع في ضيافتهم وكانت عامة ماله البقرة، ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ لا يمدون إليه أيديهم، ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أنكر ذلك منهم، ﴿وأوْجَسَ﴾ أدرك، ﴿مِنهم خِيفَةً﴾ لأن الضيف إذا أتى بشر لا يأكل، ﴿قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ بالعذاب، ﴿وامْرَأتُهُ﴾ سارة، ﴿قَآئِمَةٌ﴾ وراء الستر أو قائمة بخدمتهم، ﴿فَضَحِكَتْ﴾ سرورًا بالأمن أو تعجبًا، وقالت: يا عجبًا بأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة وهم لا يأكلون طعامنا أو تعجبًا من خوف إبراهيم من رجال قلائل وهو بين خدمه وحشمه، أو ضحكت بمعنى حاضت، ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ بشروها بأن لها ولدًا يكون له عقب ونسل فإن يعقوب ولد إسحاق ونصب يعقوب لأنه في تقدير وهبناها من وراء إسحاق يعقوب، أو بحذف حرف الجر وإيصال الفعل، ومن قرأ بالرفع فهو مبتدأ، أي: ويعقوب مولود من بعده، ﴿قالَتْ يا ويْلَتى﴾ أي: يا عجبًا، ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾ ابنة تسعين أو تسع وتسعين، ﴿وهَذا بَعْلِي﴾: زوجي، ﴿شَيْخًا﴾ ابن مائة وعشرين أو مائة [ونصبه على الحال والعامل فيها معنى اسم الإشارة]، ﴿إن هَذا لَشَيْء عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ قدرته، ﴿رَحْمَتُ اللهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ فتخصيصكم بمزيد الكرامات لا عجب، ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ أي: أهل بيت إبراهيم وهو خبر من الملائكة أو دعاء منهم، ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ محمود في أفعاله، ﴿مَّجِيدٌ﴾ كريم، ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ بأن عرفهم، ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي: يجادل رسلنا في أمرهم كيف تهلكونهم وفيهم لوط ويجيء جواب لما مضارعًا لحكاية الحال، أو تقديره: أخذ يجادلنا أو اجترأ على خطابنا يجادلنا قيل: لما تَردُّ المضارع إلى معنى الماضي، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ﴾ كثير التأسف على الذنوب، ﴿منِيبٌ﴾ راجع إلى الله تعالى يعني رقة قلبه وفرط ترحمه باعثه إلى المجادلة، ﴿يا إبْراهِيمُ﴾ أي: قالت الملائكة ﴿أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ الجدال، ﴿إنَّهُ﴾ إن الشأن، ﴿قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾: عذابه، ﴿وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ بجدال ودعاء.
﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ أي: هذه الملائكة، ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ حزن بمجيئهم وساءة، ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ طاقة، يقال: ضقت بالأمر ذرعًا إذا لم يطقه وذلك لأنهم جاءوا في أحسن صورة غلمان فخاف عليهم من خبث قومه وعدم قوته بمدافعتهم، ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ شديد بلاؤه وقد نقل أن امرأة لوط خرجت فأخبرت قومها بأن في بيته غلمانًا حسانًا، ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ﴾ يسرعون، ﴿إلَيهِ﴾ عجلة لنيلهم مطلوبهم من أضيافه، ﴿ومِن قبْلُ﴾: قبل ذلك الوقت، ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يأتون الرجال يعني هذه عادتهم من قديم الأيام، ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ أي: فتزوجوهن واتركوا أضيافي وكانوا يطلبونهن قبل ذلك ولا يجيبهم، وكان تزويج المسلم من الكافر جائزًا أو المراد من البنات نساؤهم وأضاف إلى نفسه؛ لأن كل نبي أبو أمته، ﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكمْ﴾ من نكاح الرجال، ﴿فاتَّقُوا اللهَ ولا تُخْزُونِ﴾ لا تفضحوني، ﴿في﴾ شأن، ﴿ضَيْفِي﴾ فإخزاء ضيف الشخص إخزاؤه، ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رشِيدٌ﴾ يعرف حقية ما أقول، ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾: من حاجة، ﴿وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ من إتيان الرجال، ﴿قالَ لَوْ أن لِي بِكم قُوَّةً﴾ قويت بنفسى على دفعكم، ﴿أوْ آوِي﴾: أنضم، ﴿إلى ركْنٍ شَدِيدٍ﴾ إلى قوي أستند إليه شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته، وجواب لو محذوف أي: لفعلت وصنعت بكم كيت وكيت، ﴿قالُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ إلى إضرارك بإضرارنا، ﴿فَأسْرِ﴾: يا لوط، ﴿بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ﴾: بطائفة، ﴿مِّنَ اللَّيْلِ ولاَ يَلْتَفِتْ مِنكمْ أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ استثناء من قوله ﴿فأسر بأهلك﴾، أي: لا تسر بها وخلفها ومن قرأ مرفوعًا فهو استتناء من قوله لا يلتفت منكم أحد يعني إذا سمعتم ما نزل بهم من الأصوات المزعجة فاستمروا ذاهبين ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنا لا نمنعها عن الالتفات وقيل الاستثناء منقطع ومن الإسرائيليات أنها كانت معهم ولما سمعت أصوات البلاء التفتت وقالت: واقوماه فأدركها حجر فقتلها ولا يجوز قطعًا حمل القراءتين على الروايتين في أن خلفها أو أخرجها، ولذلك قيل: إنها سرت معهم بنفسها لا أنه أخرجها والنهي عن إخراجها لا عن مصاحبتها وقيل: الاستثناء بقراءة النصب أيضًا عن قوله لا يلتفت وإن كان الأفصح الرفع حينئذ، ﴿إنَّهُ﴾ الشأن ﴿مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ من العذاب، ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ﴾ أي: موعد عذابهم، ﴿الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ جواب لاستعجال لوط عذابهم، ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرنا﴾: بالعذاب، ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ أدخل جبريل عليه السلام جناحه تحت قريتهم فقلعها وصعد بها إلى السماء ثم قلبها وفيها أربعمائة ألف أو أربعة آلاف ألف، ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْها﴾ على تلك القرى قبل التقليب أو حين التقليب، ﴿حِجارَةً﴾ أو كانت الحجارة على شدادهم ومسافريهم، ﴿مِن سِجِّيلٍ﴾ أصله سنك كل أي: حجر وطين فارسية معربة أو الطين أو الآجر قيل اسم لسماء الدنيا أو لجبل فيها، ﴿مَنضُودٍ﴾ متتابع أو معد في السماء لذلك، ﴿مُسَوَّمَةً﴾ معلمة مكتوبًا فيها اسم من يقتل بها، أو معلمة بسيما متميزة عن أحجار الأرض ما ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ي خزائنه، ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ما هذه النقمة ممن يشبههم ببعيد، وقيل معناه: ما هذه القرى من ظالمي مكة ببعيد يمرون عليها في أسفارهم إلى الشام وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان.
Page 229
11:63
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.
11:64
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤
And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."
11:65
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥
But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."
11:66
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦
So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
1 translator’s note
- The day of Thamūd's destruction. ↩
11:67
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧
And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
1 translator’s note
- A piercing cry or blast from the sky. ↩
11:68
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨
As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.
11:69
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
11:70
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
1 translator’s note
- Traditionally, if a guest refused to eat, it meant that he harbored ill will toward the host or intended him harm. ↩
11:71
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
1 translator’s note
- In pleasure at the news of the forthcoming punishment of the evil people who denied Prophet Lot (upon him be peace). ↩