Hud 11:69
Hud · Juz 12 · Page 229
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 11:69–76
.
هَذِهِ قِصَّةُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ، وهو ابْنُ عَمِّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ بِنَواحِي الشّامِ وإبْراهِيمُ بِبِلادِ فِلَسْطِينَ.
فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ بِعَذابِ قَوْمِ لُوطٍ، مَرُّوا بِإبْراهِيمَ ونَزَلُوا عِنْدَهُ، وكانَ كُلُّ مَن نَزَلَ عِنْدَهُ يُحْسِنُ قِراهُ، وكانَ مُرُورُهم عَلَيْهِ لِتَبْشِيرِهِ بِهَذِهِ البِشارَةِ المَذْكُورَةِ، فَظَنَّهم أضْيافًا، وهم جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ.
وقِيلَ كانُوا تِسْعَةً، وقِيلَ أحَدَ عَشَرَ، والبُشْرى الَّتِي بَشَّرُوهُ بِها هي بِشارَتُهُ بِالوَلَدِ، وقِيلَ بِإهْلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، والأُولى أوْلى ﴿قالُوا سَلامًا﴾ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيْ سَلَّمْنا عَلَيْكَ سَلامًا ﴿قالَ سَلامٌ﴾ ارْتِفاعُهُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ أمْرُكم سَلامٌ، أوْ مُرْتَفِعٌ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: عَلَيْكم سَلامٌ ﴿فَما لَبِثَ﴾ أيْ إبْراهِيمُ ﴿أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ قالَ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ أنْ هُنا بِمَعْنى حَتّى: أيْ فَما لَبِثَ حَتّى جاءَ، وقِيلَ: إنَّها في مَحَلِّ نَصْبٍ بِسُقُوطِ حَرْفِ الجَرِّ، والتَّقْدِيرُ فَما لَبِثَ عَنْ أنْ جاءَ: أيْ ما أبْطَأ إبْراهِيمُ عَنْ مَجِيئِهِ بِعِجْلٍ وما نافِيَةٌ قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
وقالَ الفَرّاءُ: فَما لَبِثَ مَجِيئُهُ: أيْ ما أبْطَأ مَجِيئُهُ، وقِيلَ: إنَّ ما مَوْصُولَةٌ وهي مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ ﴿أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ والتَّقْدِيرُ: فالَّذِي لَبِثَ إبْراهِيمُ هو مَجِيئُهُ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، والحَنِيذُ: المَشْوِيُّ مُطْلَقًا، وقِيلَ: المَشْوِيُّ بِحَرِّ الحِجارَةِ مِن غَيْرِ أنْ تَمَسَّهُ النّارُ، يُقالُ: حَنَذَ الشّاةَ يَحْنِذُها: جَعَلَها فَوْقَ حِجارَةٍ مُحَمّاةٍ لِتُنْضِجَها فَهي حَنِيذٌ، وقِيلَ مَعْنى حَنِيذٍ: سَمِينٌ، وقِيلَ الحَنِيذُ هو السَّمِيطُ، وقِيلَ النَّضِيجُ، وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وإنَّما جاءَهم بِعِجْلٍ، لِأنَّ البَقَرَ كانَتْ أكْثَرَ أمْوالِهِ.
﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ أيْ لا يَمُدُّونَها إلى العِجْلِ كَما يَمُدُّ يَدَهُ مَن يُرِيدُ الأكْلَ (p-٦٦٥)نَكِرَهم يُقالُ: نَكِرْتَهُ وأنْكَرْتَهُ واسْتَنْكَرْتَهُ: إذا وجَدْتَهُ عَلى غَيْرِ ما تَعْهَدُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبُ والصَّلَعا
فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، ومِمّا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إذا أنْكَرَتْنِي بَلْدَةٌ أوْ نَكِرْتُها ∗∗∗ خَرَجْتُ مَعَ البازِي عَلَيَّ سَوادُ
وقِيلَ يُقالُ: أنْكَرْتُ لِما تَراهُ بِعَيْنِكَ، ونَكِرْتُ لِما تَراهُ بِقَلْبِكَ، قِيلَ: وإنَّما اسْتَنْكَرَ مِنهم ذَلِكَ، لِأنَّ عادَتَهم أنَّ الضَّيْفَ إذا نَزَلَ بِهِمْ ولَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ قَدْ جاءَ بِشْرٍ ﴿وأوْجَسَ مِنهُمْ﴾ أيْ أحَسَّ في نَفْسِهِ مِنهم خِيفَةً أيْ خَوْفًا وفَزَعًا، وقِيلَ مَعْنى أوْجَسَ: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خِيفَةً، والأوَّلُ ألْصَقُ بِالمَعْنى اللُّغَوِيِّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎جاءَ البَرِيدُ بِقِرْطاسٍ يَحُثُّ بِهِ ∗∗∗ فَأوْجَسَ القَلْبُ مِن قِرْطاسِهِ فَزَعا
وكَأنَّهُ ظَنَّ أنَّهم قَدْ نَزَلُوا بِهِ لِأمْرٍ يُنْكِرُهُ، أوْ لِتَعْذِيبِ قَوْمِهِ ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾ قالُوا لَهُ هَذِهِ المَقالَةَ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِما يَدُلُّ عَلى الخَوْفِ، بَلْ أوْجَسَ ذَلِكَ في نَفْسِهِ، فَلَعَلَّهُمُ اسْتَدَلُّوا عَلى خَوْفِهِ بِأماراتٍ كَظُهُورِ أثَرِهِ عَلى وجْهِهِ، أوْ قالُوهُ لَهُ بَعْدَما قالَ عَقِبَ ما أوْجَسَ في نَفْسِهِ مِنَ الخِيفَةِ قَوْلًا يَدُلُّ عَلى الخَوْفِ كَما في قَوْلِهِ في سُورَةِ الحِجْرِ: ﴿قالَ إنّا مِنكم وجِلُونَ﴾ [الحجر: ٥٢]، ولَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ هَهُنا اكْتِفاءً بِما هُنالِكَ، ثُمَّ عَلَّلُوا نَهْيَهُ عَنِ الخَوْفِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أيْ أُرْسِلْنا إلَيْهِمْ خاصَّةً، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ قالَ قَوْلًا يَكُونُ هَذا جَوابًا عَنْهُ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ٥٧، ٥٨] .
وجُمْلَةُ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، قِيلَ: كانَتْ قائِمَةً عِنْدَ تَحاوُرِهِمْ وراءَ السِّتْرِ، وقِيلَ: كانَتْ قائِمَةً تَخْدِمُ المَلائِكَةَ وهو جالِسٌ، والضَّحِكُ هُنا هو الضَّحِكُ المَعْرُوفُ الَّذِي يَكُونُ لِلتَّعَجُّبِ أوْ لِلسُّرُورِ كَما قالَهُ الجُمْهُورُ.
وقالَ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: إنَّهُ الحَيْضُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وإنِّي لَآتِي العِرْسَ عِنْدَ طَهُورِها ∗∗∗ وأهْجُرُها يَوْمًا إذا تَكُ ضاحِكا
وقالَ الآخَرُ:
؎وضَحِكَ الأرانِبُ فَوْقَ الصَّفا ∗∗∗ كَمِثْلِ دَمِ الخَوْفِ يَوْمَ اللُّقا
والعَرَبُ تَقُولُ: ضَحِكَتِ الأرْنَبُ: إذا حاضَتْ.
وقَدْ أنْكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أنْ يَكُونَ في كَلامِ العَرَبِ ضَحِكَتْ بِمَعْنى حاضَتْ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ ظاهِرُهُ أنَّ التَّبْشِيرَ كانَ بَعْدَ الضَّحِكِ.
وقالَ الفَرّاءُ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ.
والمَعْنى: فَبَشَّرْناها فَضَحِكَتْ سُرُورًا بِالوَلَدِ.
وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ مِن قُرّاءِ مَكَّةَ فَضَحَكَتْ بِفَتْحِ الحاءِ، وأنْكَرَهُ الَمَهَدَوِيُّ ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ .
قَرَأ حَمْزَةُ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ بِنَصْبِ يَعْقُوبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ فَبَشَّرْناها، كَأنَّهُ قالَ: ووَهَبْنا لَها مِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ.
وأجازَ الكِسائِيُّ والأخْفَشُ وأبُو حاتِمٍ أنْ يَكُونَ يَعْقُوبُ في مَوْضِعِ جَرٍّ.
وقالَ الفَرّاءُ: لا يَجُوزُ الجَرُّ إلّا بِإعادَةِ حَرْفِهِ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: ولَوْ قُلْتَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ أوَّلَ مِن أمْسِ، وأمْسِ عُمَرُ كانَ قَبِيحًا خَبِيثًا، لِأنَّكَ فَرَّقْتَ بَيْنَ المَجْرُورِ وما يَشْرَكُهُ كَما يُفَرَّقُ بَيْنَ الجارِّ والمَجْرُورِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِرَفْعِ يَعْقُوبَ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الظَّرْفُ الَّذِي قَبْلَهُ، وقِيلَ: الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ ويَحْدُثُ لَها، أوْ وثَبَتَ لَها.
وقَدْ وقَعَ التَّبْشِيرُ هُنا لَها، ووَقَعَ لِإبْراهِيمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَحِقٌّ لِلْبِشارَةِ بِهِ لِكَوْنِهِ مِنهُما.
وجُمْلَةُ ﴿قالَتْ ياوَيْلَتى﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَتْ ؟ قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُها يا ويْلَتِي، فَأُبْدِلَ مِنَ الياءِ ألِفٌ لِأنَّها أخَفُّ مِنَ الياءِ والكَسْرَةِ، وهي لَمْ تُرِدِ الدُّعاءَ عَلى نَفْسِها بِالوَيْلِ، ولَكِنَّها كَلِمَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا عَلى أفْواهِ النِّساءِ إذا طَرَأ عَلَيْهِنَّ ما يَعْجَبْنَ مِنهُ، وأصْلُ الوَيْلِ: الخِزْيُ، ثُمَّ شاعَ في كُلِّ أمْرٍ فَظِيعٍ، والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِها: ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾ لِلتَّعَجُّبِ: أيْ كَيْفَ ألِدُ وأنا شَيْخَةٌ قَدْ طَعَنْتُ في السِّنِّ، يُقالُ: عَجَزَتْ تَعْجَزُ مُخَفَّفًا ومُثَقَّلًا عَجْزًا وتَعْجِيزًا: أيْ طَعَنَتْ في السِّنِّ، ويُقالُ: عَجُوزٌ وعَجُوزَةٌ، وأمّا عَجِزَتْ بِكَسْرِ الجِيمِ: فَمَعْناهُ عَظُمَتْ عَجِيزَتُها، قِيلَ كانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ وتِسْعِينَ، وقِيلَ بِنْتَ تِسْعِينَ ﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ أيْ وهَذا زَوْجِي إبْراهِيمُ شَيْخًا لا تَحْبَلُ مِن مِثْلِهِ النِّساءُ، وشَيْخًا مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الإشارَةِ.
قالَ النَّحّاسُ: وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ شَيْخٌ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ بَعْلِي بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، قِيلَ: كانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ ابْنَ مِائَةٍ، وهَذِهِ المُبَشَّرَةُ هي سارَةُ امْرَأةُ إبْراهِيمَ.
وقَدْ كانَ وُلِدَ لِإبْراهِيمَ مِن هاجَرَ أمَتِهِ إسْماعِيلُ، فَتَمَنَّتْ سارَةُ أنْ يَكُونَ لَها ابْنٌ وأيِسَتْ مِنهُ لِكِبَرِ سِنِّها، فَبَشَّرَها اللَّهُ بِهِ عَلى لِسانِ مَلائِكَتِهِ ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أيْ ما ذَكَرَتْهُ المَلائِكَةُ مِنَ التَّبْشِيرِ بِحُصُولِ الوَلَدِ مَعَ كَوْنِها في هَذِهِ السِّنِّ العالِيَةِ الَّتِي لا يُولَدُ لِمِثْلِها - شَيْءٌ يُقْضى مِنهُ العَجَبُ.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، والِاسْتِفْهامُ فِيها لِلْإنْكارِ: أيْ كَيْفَ تَعْجَبِينَ مِن قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، وهو لا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وإنَّما أنْكَرُوا عَلَيْها مَعَ كَوْنِ ما تَعَجَّبَتْ مِنهُ مِن خَوارِقِ العادَةِ لِأنَّها مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ، ولا يَخْفى عَلى مِثْلِها أنَّ هَذا مِن مَقْدُوراتِهِ سُبْحانَهُ، ولِهَذا قالُوا: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ أيْ الرَّحْمَةُ الَّتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ والبَرَكاتُ وهي النُّمُوُّ والزِّيادَةُ قِيلَ الرَّحْمَةُ: النُّبُوَّةُ، والبَرَكاتُ: الأسْباطُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِما فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ، وانْتِصابُ ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ عَلى المَدْحِ أوِ الِاخْتِصاصِ، وصَرْفُ الخِطابِ مِن صِيغَةِ الواحِدَةِ إلى الجَمْعِ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ أيْ يَفْعَلُ مُوجِباتِ حَمْدِهِ مِن عِبادِهِ عَلى سَبِيلِ الكَثْرَةِ مَجِيدٌ كَثِيرُ الإحْسانِ إلى عِبادِهِ بِما يَفِيضُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الخَيْراتِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ أيْ الخِيفَةُ الَّتِي أوْجَسَها في نَفْسِهِ، يُقالُ: ارْتاعَ مِن كَذا: إذا خافَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:(p-٦٦٦)
؎فارْتاعَ مِن صَوْتِ كَلّابٍ فَباتَ لَهُ ∗∗∗ طَوْعَ الشَّوامِتِ مِن خَوْفٍ ومِن حَذَرِ
﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ أيْ بِالوَلَدِ، أوْ بِقَوْلِهِمْ: لا تَخَفْ.
Page 229
11:63
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.
11:64
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤
And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."
11:65
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥
But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."
11:66
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦
So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
1 translator’s note
- The day of Thamūd's destruction. ↩
11:67
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧
And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
1 translator’s note
- A piercing cry or blast from the sky. ↩
11:68
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨
As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.
11:69
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
11:70
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
1 translator’s note
- Traditionally, if a guest refused to eat, it meant that he harbored ill will toward the host or intended him harm. ↩
11:71
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
1 translator’s note
- In pleasure at the news of the forthcoming punishment of the evil people who denied Prophet Lot (upon him be peace). ↩