Hud 11:85
Hud · Juz 12 · Page 231
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:85
﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ أيْ أتِمُّوهُما، وفائِدَةُ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ مَعَ أنَّ الِانْتِهاءَ المَطْلُوبَ مِنَ النَّهْيِ السّابِقِ لا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الإتْمامِ فَيَكُونُ مَطْلُوبًا تَبَعًا، وهَذا مُسَلَّمٌ عَلى المَذاهِبِ جَعْلُ النَّهْيِ عَنِ الشَّيْءِ عَيْنَ الأمْرِ بِالضِّدِّ أوْ مُسْتَلْزِمًا لَهُ تَضَمُّنًا أوِ التِزامًا؛ لِأنَّ الخِلافَ في مُقْتَضى اللَّفْظِ لا أنَّ التَّحْرِيمَ أوِ الوُجُوبَ يَنْفَكُّ عَنْ مُقابَلَةِ الضِّدِّ غَيْرُ واحِدَةِ النَّعْيِ بِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ القَبِيحِ وهو النَّقْضُ مُبالَغَةً في الكَفِّ، ثُمَّ الأمْرُ بِالضِّدِّ مُبالَغَةً في التَّرْغِيبِ وإشْعارًا بِأنَّهُ مَطْلُوبٌ أصالَةً وتَبَعًا مَعَ الإشْعارِ بِتَبَعِيَّةِ الكَفِّ عَكْسًا وتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿بِالقِسْطِ﴾ أيْ بِالعَدْلِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ ثُمَّ إدْماجُ أنَّ المَطْلُوبَ مِنَ الإتْمامِ العَدْلُ ولِهَذا قَدْ يَكُونُ الفَضْلُ مُحَرَّمًا كَما في الرِّبَوِيّاتِ، وإلى هَذا يُشِيرُ كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ، وظاهِرُهُ حَمْلُ المِكْيالِ والمِيزانِ عَلى ما يُكالُ ويُوزَنُ وحَمَلَهُما بَعْضُهم في المَوْضِعَيْنِ عَلى الآيَتَيْنِ المَعْرُوفَتَيْنِ وفَسَّرَ القِسْطُ بِما ذَكَرْنا ثُمَّ قالَ: إنَّ الزِّيادَةَ في الكَيْلِ والوَزْنِ وإنْ كانَتْ تَفَضُّلًا مَندُوبًا إلَيْهِ لَكِنَّها في الآلَةِ مَحْظُورَةٌ كالنَّقْصِ، فَلَعَلَّ الزّائِدَ لِلِاسْتِعْمالِ عِنْدَ الِاكْتِيالِ والنّاقِصَ لِلِاسْتِعْمالِ عِنْدَ الكَيْلِ.
وفائِدَةُ الأمْرِ بِتَسْوِيَةِ الآلَتَيْنِ وتَعْدِيلِهِما بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ نَقْصِهِما المُبالَغَةُ في الحَمْلِ عَلى الإيفاءِ والمَنعِ والبَخْسِ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ لا يَكْفِيهِمْ مُجَرَّدُ الكَفِّ عَنِ النَّقْصِ والبَخْسِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إصْلاحُ ما أفْسَدُوهُ وجَعَلُوهُ مِعْيارًا
صفحة 116
لِظُلْمِهِمْ وقانُونًا لِعُدْوانِهِمْ وفِيهِ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى المُتَبادَرِ مِنهُ، فَإنَّ الحَمْلَ عَلى المَعْنى الآخَرِ مَجازٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ، وادَّعى الفاضِلُ الجَلْبِيُّ أنَّ هَذا الأمْرَ بَعْدَ النَّهْيِ السّابِقِ لَيْسَ مِن بابِ التَّكْرارِ في شَيْءٍ فَقالَ: إنَّ النَّهْيَ قَدْ كانَ عَنْ نَقْصِ حَجْمِ المِكْيالِ وصَنَجاتِ المِيزانِ، والأمْرُ بِإيفاءِ المِكْيالِ والمِيزانِ حَقَّهُما بِأنْ لا يَنْقُصَ في الكَيْلِ والوَزْنِ، وهَذا الأمْرُ بَعْدَ مُساواةِ المِكْيالِ والمِيزانِ لِلْمَعْهُودِ فَلا تَكْرارَ كَيْفَ ولَوْ كانَ تَكْرِيرًا لِلتَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الواوِ لِكَمالِ الِاتِّصالِ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ انْتَهى.
وتَعَقَّبَ بِأنَّ حَمْلَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ وقَدْ تَكَرَّرا في أحَدِ المَوْضِعَيْنِ عَلى أحَدِ مَعْنَيَيْنِ مُتَغايِرَيْنِ خِلافُ الظّاهِرِ، وأنَّ في التَّكْرارِ مِنَ الفَوائِدِ ما جَعَلَهُ أقْوى مِنَ التَّأْسِيسِ فَلا يَنْبَغِي الهَرَبُ مِنهُ، وأمّا العَطْفُ فَلِأنَّ اخْتِلافَ المَقاصِدِ في ذَيْنَكِ المُتَعاطِفَيْنِ جَعَلَهُما كالمُتَغايِرَيْنِ فَحَسُنَ لِذَلِكَ، وقَدْ صَرَّحَ بِهِ أهْلُ المَعانِي في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ﴾ انْتَهى.
وفِي وُرُودِ ما تَعَقَّبُ بِهِ أوَّلًا تَأمُّلٌ فَتَأمَّلْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ فَإنَّهُ يَشْمَلُ الجَوْدَةَ والرَّداءَةَ وغَيْرَ المَكِيلِ والمَوْزُونِ أيْضًا، فَهو تَذْيِيلٌ وتَتْمِيمٌ لِما تَقَدَّمَ وكَذا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ .
فَإنَّ العُثْيَ يَعُمُّ تَنْقِيضَ الحُقُوقِ وغَيْرَهُ لِأنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ مُطْلَقِ الفَسادِ وفِعْلُهُ مِن بابِ رَمى وسَعى ورَضِيَ وجاءَ واوِيًّا ويائِيًّا، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنْ بَخْسِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ نَقْصِ المِعْيارِ، والأمْرُ بِإيفائِهِ أيْ لا تَنْقُصُوا النّاسَ بِسَبَبِ نَقْصِ المِكْيالِ والمِيزانِ وعَدَمِ اعْتِدالِهِما أشْياءَهُمُ الَّتِي يَشْتَرُونَها بِهِما، والتَّصْرِيحُ بِهَذا النَّهْيِ بَعْدَ ما عَلِمَ في نَفْسِ النَّهْيِ الأمْرَيْنِ السّابِقَيْنِ لِلِاهْتِمامِ بِشَأْنِهِ والتَّرْغِيبِ في إيفاءِ الحُقُوقِ بَعْدَ التَّرْهِيبِ والزَّجْرِ عَنْ نَقْصِها، وإلى كُلٍّ مِن الِاحْتِمالَيْنِ ذَهَبَ بَعْضٌ وهو مَبْنِيٌّ عَلى ما عَلِمْتَ مِن الِاخْتِلافِ السّابِقِ في تَفْسِيرِ ما سَبَقَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالبَخْسِ المَكْسُ كَأخْذِ العُشُورِ عَلى نَحْوِ ما يُفْعَلُ اليَوْمَ، العُثْيُ السَّرِقَةُ وقَطْعُ الطَّرِيقِ والغارَةُ و( مُفْسِدِينَ ) حالٌ مِن ضَمِيرِ ( تَعْثَوْا ) وفائِدَةُ ذَلِكَ إخْراجُ ما يُقْصَدُ بِهِ الإصْلاحُ كَما فَعَلَ الخِضْرُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن قَتْلِ الغُلامِ وخَرْقِ السَّفِينَةِ فَهو حالٌ مُؤَسِّسَةٌ، وقِيلَ: لَيْسَ الفائِدَةُ الإخْراجَ المَذْكُورَ، فَإنَّ المَعْنى لا تَعْثَوْا في الأرْضِ بِتَنْقِيصِ الحُقُوقِ مَثَلًا مُفْسِدِينَ مَصالِحَ دِينِكم وأمْرَ آخِرَتِكُمْ، ومَآلُ ذَلِكَ عَلى ما قِيلَ: إلى تَعْلِيلِ النَّهْيِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ فَإنَّهُ مُفْسِدٌ لِدِينِكم وآخِرَتِكم.
Page 231
11:82
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢
So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]
11:83
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
11:84
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.
11:85
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
11:86
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦
What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."
11:87
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1
1 translator’s note
- This is a sarcastic description implying the opposite. ↩
11:88
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2