Hud 11:89
Hud · Juz 12 · Page 232
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:89
﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أيْ لا يَكْسِبَنَّكم شِقاقِي أيْ مُعاداتِي وأصْلُها أنَّ أحَدَ المُتَعادِيَيْنِ يَكُونُ في عُدْوَةٍ وشِقٍّ والآخَرُ في آخَرَ، ورُوِيَ هَذا عَنِ السُّدِّيِّ وعَنِ الحَسَنِ: ضِرارِي، وعَنْ بَعْضٍ: فِراقِي، والكُلُّ مُتَقارِبٌ وهو فاعِلُ ( يَجْرِمَنَّكم ) والكافُ مَفْعُولُهُ الأوَّلُ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ مَفْعُولُهُ الثّانِي، وقَدْ جاءَ تَعَدِّي جَرَمَ إلى مَفْعُولَيْنِ كَما جاءَ تَعَدِّيها لِواحِدٍ، وهي مِثْلُ كَسَبَ في ذَلِكَ ومِنَ الأوَّلِ قَوْلُهُ:
ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا
وإضافَةُ شِقاقِ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ أيْ لا يَكْسِبَنَّكم شِقاقُكم إيّايَ أنْ يُصِيبَكم
صفحة 122
مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ مِنَ الغَرَقِ أوْ قَوْمَ هُودٍ مِنَ الرِّيحِ أوْ قَوْمَ صالِحٍ مِنَ الرَّجْفَةِ والصَّيْحَةِ، ونَهْيُ الشِّقاقِ مَجازٌ أوْ كِنايَةٌ عَنْ نَهْيِهِمْ، وهو أبْلَغُ مِن تَوْجِيهِ النَّهْيِ إلَيْهِمْ لِأنَّهُ إذا نُهِيَ وهو لا يَعْقِلُ عُلِمَ نَهْيُ المُشاقِّينَ بِالطَّرِيقِ الأوْلى، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ (يُجْرِمَنَّكُمْ) بِضَمِّ الياءِ، وحُكِيَ أيْضًا عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وهو حِينَئِذٍ مِن أجْرَمْتُهُ ذَنْبًا إذا جَعَلْتَهُ جارِمًا لَهُ أيْ كاسِبًا، والهَمْزَةُ لِلنَّقْلِ مِن جَرَمَ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، ونَظِيرُهُ في النَّقْلِ كَذَلِكَ كَسَبَ المالَ فَإنَّهُ يُقالُ فِيهِ أكْسَبَهُ المالَ، والقِراءَتانِ سَواءٌ في المَعْنى إلّا أنَّ المَشْهُورَةَ جارِيَةٌ عَلى ما هو الأكْثَرُ اسْتِعْمالًا في كَلامِ الفُصَحاءِ مِنَ العَرَبِ المَوْثُوقِ بِعَرَبِيَّتِهِمْ، وقَرَأ مُجاهِدٌ والجَحْدَرِيُّ وابْنُ أبِي إسْحاقَ (مِثْلَ) بِالفَتْحِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نافِعٍ وخَرَّجَهُ جَمْعٌ عَلى أنَّ (مِثْلُ) فاعِلٌ أيْضًا إلّا أنَّهُ بُنِيَ عَلى الفَتْحِ لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ، وقَدْ جَوَّزَ فِيهِ وكَذا في غَيْرَ مَعَ ما وأنِ المُخَفَّفَةِ والمُشَدِّدَةِ ذَلِكَ كالظُّرُوفِ المُضافَةِ لِلْمَبْنِيِّ، وعَلى هَذا جاءَ قَوْلُهُ:
ولَمْ يَمْنَعِ الشُّرْبَ مِنها غَيْرَ أنْ نَطَقَتْ ∗∗∗ حَمامَةٌ في غُصُونِ ذاتِ أوْقالٍ
وبَعْضٌ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ والفُتْحَةُ إعْرابٌ أيْ إصابَةٌ مِثْلُ إصابَةِ قَوْمِ نُوحٍ وفاعِلُ يُصِيبُكم ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلى العَذابِ المَفْهُومِ مِنَ السِّياقِ، وفِيهِ تَكَلُّفٌ ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ زَمانًا كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أوْ مَكانًا كَما رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ ومُرادُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّكم إنْ لَمْ تَعْتَبِرُوا بِمَن قَبْلُ لِقِدَمِ عَهْدٍ أوْ بُعْدِ مَكانٍ فاعْتَبِرُوا بِهَؤُلاءِ فَإنَّهم بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ مِنكم وكَأنَّهُ إنَّما غَيَّرَ أُسْلُوبَ التَّحْذِيرِ بِهِمْ واكْتَفى بِذِكْرِ قُرْبِهِمْ إيذانًا بِأنَّ ذَلِكَ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ ما أصابَهم لِشُهْرَةِ كَوْنِهِ مَنظُومًا في سِمْطِ ما ذَكَرَ مِن دَواعِي الأُمَمِ المَرْقُومَةِ، وجَوَّزَ أنْ يُرادَ بِالبُعْدِ البُعْدُ المَعْنَوِيُّ أيْ لَيْسُوا بِبَعِيدٍ مِنكم في الكُفْرِ والمَساوِي فاحْذَرُوا أنْ يَحِلَّ بِكم ما أحَلَّ بِهِمْ مِنَ العَذابِ، وقَدْ أخَذَ هَذا المَعْنى بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ فَقالَ: فَإنْ تَكُونُوا قَوْمَ لُوطٍ بِعَيْنِهِمْ فَما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ، وإفْرَدُ بَعِيدٍ وتَذْكِيرُهُ مَعَ كَوْنِ المُخْبَرِ عَنْهُ وهو قَوْمٌ اسْمَ جَمْعٍ ومُؤَنَّثًا لَفْظًا عَلى ما نَصَّ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ واسْتَدَلَّ لَهُ بِتَصْغِيرِهِ عَلى قَوِيمَةٍ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يُقالَ: بِبَعِيدَةٍ مُوافَقَةً لِلَّفْظِ وبِبُعَداءَ مُوافَقَةً لِلْمَعْنى؛ لِأنَّ المُرادَ وما إهْلاكُهم أوْ وما هم بِشَيْءٍ بَعِيدٍ، أوْ وما هم في زَمانٍ بَعِيدٍ أوْ مَكانٍ بَعِيدٍ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأنَّهُ يَسْتَوِي في بَعِيدٍ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ لِكَوْنِهِ عَلى زِنَةِ المَصادِرِ كالنَّهِيقِ والصَّهِيلِ.
وفِي الكَشْفِ عَنِ الجَوْهَرِيِّ أنَّ القَوْمَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ لِأنَّ أسْماءَ الجُمُوعِ الَّتِي لا واحِدَ لَها مِن لَفْظِها إذا كانَتْ لِلْآدَمِيِّينَ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ مِثْلَ رَهْطٍ ونَفَرٍ وقَوْمٍ، وإذا صُغِّرَتْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الهاءُ، وقُلْتُ: قُوَيْمٌ ورُهَيْطٌ ونُفَيْرٌ، ويَدْخُلُ الهاءُ فِيما يَكُونُ لِغَيْرِ الآدَمِيِّينَ مِثْلَ الإبِلِ والغَنَمِ لِأنَّ التَّأْنِيثَ لازِمٌ وبَيْنَهُ وبَيْنَ ما نُقِلَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ بَوْنٌ بَعِيدٌ، وعَلَيْهِ فَلا حاجَةَ إلى التَّأْوِيلِ
Page 232
11:89
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
11:90
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
11:91
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
11:92
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
11:93
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
11:94
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
11:95
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
11:96
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
11:97
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.