Hud 11:9
Hud · Juz 12 · Page 222
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩
And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 11:9–24
﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر.
﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.
Page 222
11:6
۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦
And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.
1 translator’s note
- Before birth and after death. ↩
11:7
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."
11:8
وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨
And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
1 translator’s note
- In ridicule and disbelief. ↩
11:9
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩
And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.
11:10
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠
But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -
11:11
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١
Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.
11:12
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢
Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.
1 translator’s note
- Knowing of the Prophet's difficulties, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) urges him to patience, certain that he would not fail to convey the message in its entirety. ↩