Hud 11:8
Hud · Juz 12 · Page 222
وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨
And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
1 translator’s note
- In ridicule and disbelief. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 11:1–8
﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم.
﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.
Page 222
11:6
۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦
And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.
1 translator’s note
- Before birth and after death. ↩
11:7
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."
11:8
وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨
And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
1 translator’s note
- In ridicule and disbelief. ↩
11:9
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩
And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.
11:10
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠
But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -
11:11
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١
Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.
11:12
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢
Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.
1 translator’s note
- Knowing of the Prophet's difficulties, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) urges him to patience, certain that he would not fail to convey the message in its entirety. ↩