Al-IjiHud · 11:1–49

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

هود

Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

11:1–8Page 221

الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2

أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢

[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"

وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣

And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.

إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤

To Allāh is your return, and He is over all things competent."

أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥

Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦

And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم.

﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.

11:9–24Page 222

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١

Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣

Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."

فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤

And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥

Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦

Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧

So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨

And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩

Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.

أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠

Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.1

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١

Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣

Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.

۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤

The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?

﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أعطيناه نعمة ووجد لذتها، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجًا، ﴿كفُورٌ﴾ مبالغ لكفران نعمه السابقة كأنه لم ير خيرًا، ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ كغنى بعد فقر، ﴿لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بما في يده مغتر، ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس مشغول عن الشكر، ﴿إلا الذِينَ صَبَروا﴾ على الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، ﴿وعَمِلوا الصّالِحاتِِ﴾ في السراء والضراء، ﴿أُوْلَئِكَ لَهم مَّغفِرَةٌ﴾ لم عاصيهم، ﴿وأجْرٌ كَبير﴾ كالجنة، ﴿فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، ﴿وضائِقٌ﴾ الضائق بمعنى الضيق، إلا أن الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، ﴿بِهِ﴾ بأن تتلوه عليهم، ﴿صَدْرُكَ﴾ مخافة، ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ كما قالوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ [الفرقان: ٧، ٨] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، ﴿إنَّما أنتَ نَذيرٌ﴾ ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، ﴿أمْ يَقولونَ﴾ أم منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ الضمير لما يوحى، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يكون كل واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن يونس أيضًا متأخرة فتحداهم أولًا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ﴿مفتَرَياتٍ﴾ من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر وأكثر، ﴿وادْعُوا﴾ إلى المعاونة على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه مفترى، ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يا أصحاب محمد، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ﴾: متلبسًا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، ﴿وأن لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لأنّهُم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلهًا فلا إله إلا الله، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر.

﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ فقط عمله، ﴿وزِينَتَها﴾ كأهل الرياء، ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، ﴿وهم فِيها لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا نزلت في المرائين، قال بعضهم: في اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾ فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها﴾ لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط وللدنيا إن كان لصنعوا، ﴿وباطِلٌ ما كانوا يَعْمَلُون﴾ أي عملهم في نفسه باطل لأنّهُم لم يعملوا بوجه صحيح، وفي الحديث ”أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه“ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: برهان، ﴿مِن رَبِّهِ﴾ يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، ﴿ويَتْلُوهُ﴾ يتبع من كان على بينة، ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو القرآن، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، ﴿كتاب مُوسى﴾ أي: التوراة، ﴿إمامًا﴾ كتابًا مؤتمًا؛ في الدين، ﴿ورَحْمَةً﴾ من الله تعالى لهم، ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من كان على بينة، ﴿يؤْمِنُونَ بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ أصناف الكفار، ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قال بعضهم: من كان على بينة هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، وقال بعضهم: من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد عليهما السلام أو القرآن، ﴿فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ منْهُ﴾ من الموعد أو القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن ربكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ كـ مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ من الملائكة والأنبياء أو جميع أمة محمد ﷺ أو الجوارح، ﴿هَؤُلاءِ الًذِينَ كَذَبُوا عَلى ربِّهِمْ ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمِينَ الًذِينَ يَصُدُّونَ﴾ يمنعون الناس، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه، ﴿ويَبْغونَها عِوَجًا﴾ يصفونها بالانحراف عن الصواب أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجًا وهو ما هم عليه، ﴿وهُم بِالآخِرَةِ هم كافرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾: في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يمنعوهم من العذاب، ﴿يضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ لضلالهم وإضلالهم، ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لأن الله تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، ﴿وما كانوا يُبْصِرُونَ﴾ لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، ﴿أُوْلَئِكَ الًذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بأنّهم اشتروا شيئًا هو سبب عذابهم المؤبد، ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، ﴿لاَ جَرَمَ﴾ حقًا، ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ لا أحد أكثر خسرانًا منهم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا﴾: اطمأنوا، ﴿إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ الكافر والمؤمن، ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ هو مثل الكافر، ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان والشبهة، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ أي: تمثيلًا، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتفرقوا بين هؤلاء وهؤلاء.

11:25–35Page 224

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥

And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner

أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦

That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."

فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧

So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨

He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?

وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٩

And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allāh. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.

وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠

And O my people, who would protect me from Allāh if I drove them away? Then will you not be reminded?

وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣١

And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allāh will never grant them any good. Allāh is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers [i.e., the unjust]."

قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢

They said, "O Noah, you have disputed [i.e., opposed] us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."

قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٣٣

He said, "Allāh will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.

وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤

And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - if Allāh should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ ٣٥

Or do they say [about Prophet Muḥammad (ﷺ)], "He invented it"? Say, "If I have invented it, then upon me is [the consequence of] my crime; but I am innocent of what [crimes] you commit."

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة القول، ﴿لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ بدل من إني لكم على قراءة النصب، أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، ﴿إلا الله إني أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾: مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب ﴿فَقالَ المَلَأُ﴾: الأشراف، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا فضل لك علينا نخصك بقبول كلامك، ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الذِينَ هم أراذِلُنا﴾ سفلتنا لا يتبعك الأشراف، ﴿بادِيَ الرَّأيِ﴾ أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف لـ اتبعك، قيل: معناه اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخبروني، ﴿إن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ حجة، ﴿مِّن ربي﴾ تدل على صدق دعواي، ﴿وآتانِي رَحْمَةً﴾ نبوة ومعرفة، ﴿مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ﴾ خفيت والتبست، ﴿عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها﴾ نكرهكم على الاهتداء بها، ﴿وأنتمْ لَها﴾ للبينة، ﴿كارِهون﴾ أو حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، ﴿ويا قَوْمٍ لاَ أسْألكم عَلَيْهِ﴾ على التبليغ، ﴿مالًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ﴾ لا عليكم، ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُون﴾ عواقب الأمور، ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ من يمنعني من عقابه، ﴿إن طَرَدتُّهُمْ﴾ ظالمًا، ﴿أفَلاَ تَذَكرونَ﴾ لتعرفوا ما تقولون، ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ جواب لقولهم ”ما نرى لكم علينا من فضل“، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حتى تسألوني عن وقت العذاب وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، ﴿ولاَ أقُولُ﴾ لكم، ﴿إني مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ”ما نراك إلا بشرًا مثلنا“، ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تستصغر وتحقرهم، ﴿أعْيُنُكُمْ﴾ لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنّهُم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبًا معنويًا، ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنفُسِهِمْ﴾ فإن كان باطنهم موافقًا للظاهر فلهم الأجر، ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن طردتهم، أو قلت شيئًا من ذلك، ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ فأطلت مخاصمتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣٢) قالَ إنَّما يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إن شاءَ﴾ فإن منزل العذاب هو الله تعالى، ﴿وما أنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ الله يدفع العذاب، ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فله التصرف فيكم كيف يشاء، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ منقطعة، ﴿افْتَراهُ﴾ أي: نوح وعن مقاتل أي: محمد فيكون معترضًا في وسط هذه القصة، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ أي: وباله، ﴿وأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر والمعاصي.

11:36–49Page 225

وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦

And it was revealed to Noah that, "No one will believe from your people except those who have already believed, so do not be distressed by what they have been doing.

وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٣٧

And construct the ship under Our observation and Our inspiration and do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are [to be] drowned."

وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨

And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.

فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩

And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠

[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.

۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١

And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢

And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."

قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣

[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.

وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤

And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."

وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥

And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦

He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."

قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧

[Noah] said, "My Lord, I seek refuge in You from asking that of which I have no knowledge. And unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers."

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٨

It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."

تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ ٤٩

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. You knew it not, neither you nor your people, before this. So be patient; indeed, the [best] outcome is for the righteous.

﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾: لا تحزن، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وكن تابعًا لمراد الله تعالى ومشيئته، ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ أي: متلبسًا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينًا تحفظه عن الميل في صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، ﴿ووَحْيِنا﴾ إليك كيفية صنيعها، ﴿ولاَ تُخاطِبْنِي﴾ بالدعاء، ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ﴿إنَّهُم مغرَقُون﴾ بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ استهزءوا به قائلين نبي نجار، ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ حين ينزل عليكم العذاب، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يهينه في الدنيا، ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مقِيمٌ﴾ دائم في الآخرة فقوله من منصوب بـ تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء فيه مكان النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها﴾، في السفينة، ﴿مِن كُلٍّ﴾، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ما يتولد من الطين كالبق والذباب، ﴿زَوْجَيْنِ اثْنيْنِ﴾، ذكرًا وأنثى فقوله اثنين تأكيد ومبالغة، ﴿وأهْلَكَ﴾ أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من قرأ ﴿مِن كُلِّ﴾ زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، ﴿ومَن آمَنَ﴾ عطف على زوجين كما في وأهلك، ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ ثمانون نفسًا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو عشرة، ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ أي: اركبوا قائلين بسم الله أو مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارًا من نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد إثباتها قال بسم الله فرست، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما نجانا من عذابه، ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، ﴿فِي مَوْج كالجِبالِ﴾ كل موجة كجبل، ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن أبيه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ في السفينة، ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ في الدين والبعد عنا، ﴿قالَ سَآوِي﴾ أصير وألتجئ، ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ﴾ عذابه، ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة كـ لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ﴿وحالَ بَيْنَهُما﴾ بين نوح وولده، ﴿المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ صار منهم، ﴿وقِيلَ﴾ بعدما تناهي أمر الطوفان، ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي﴾ انشفي، ﴿ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر، ﴿وغِيضَ﴾ نقص، ﴿الماءُ وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي: إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين، ﴿واسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة، ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ جبل شامخ قريب الموصل أو الشام، ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي هلاكًا لهم، ﴿ونادى﴾ أي: أراد النداء، ﴿نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، ﴿رَبِّ إن ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وقد وعدت إنجاءهم، ﴿وإنْ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ لا خلف فيه، ﴿وأنتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ أعدلهم، ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: إنه ولد زنية [[كالحسن البصري، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾، وقول ابن عباس: ما زنت امرأة نبيٍّ قط.]] وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبيٍّ قط، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ أي: إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ﴿فَلاَ تَسْألْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ أنهاك، ﴿أن تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ﴾ بعد ذلك، ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا﴾ أي: إن لم، ﴿تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ﴾ بعد استقرار السفينة على الجودي، ﴿يا نوح اهْبِطْ﴾ من السفينة، ﴿بِسَلامٍ منا﴾ بسلامة أو بتحية وهو حال، ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ البركة ثبوت الخير، ﴿وعَلى أُمَمٍ ممَّن معَكَ﴾ أي: على أمم ناشئة ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو لتشعب الأمم منهم، ﴿وأُمَمٌ﴾ أي: وممن معك أمم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهم الكافرون من ذرية من ممن، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى قصة نوح، ﴿مِن أنباءِ الغَيْبِ﴾ أي: من أخباره، ﴿نوحِيها إلَيْكَ﴾ خبر ثان لـ تلك أو حال، ﴿ما كُنت تَعْلَمُها أنْتَ ولاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ خبر ثالث أو حال، ﴿فاصْبِرْ﴾: كما صبر نوح، ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ في الدنيا والآخرة بالنصرة، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском