Al-IjiFatir · 35:1–45

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

فاطر

Fatir

Originator · Meccan · 45 ayahs

35:1–7Page 434

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١

[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣

O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤

And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥

O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦

Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧

Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.

﴿الحَمْدُ لله فاطِرِ﴾: مبدع، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾: بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿أجْنِحَةٍ﴾: متعددة، ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾: يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ ﴿أجْنِحَةٍ﴾، ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾ أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، ﴿ما يَشاءُ﴾، في الحديث: ”رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب“، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللهُ﴾: ما يرسل ويطلق، ﴿لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: كهداية ورزق ومطر، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يمنعها، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه﴾: يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد إمساكه، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى أفعاله، ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا﴾: احفظوا واشكروا، ﴿نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: فهو الخالق الرازق وحده، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فليس ببدع، ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾: عظام محترمون، ﴿مِن قَبْلِكَ﴾: فاصبر كما صبروا، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فيجازي كلًّا بما يستحقه، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالحشر وغيره، ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾: من قديم الزمان، ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾: ولا تغتروا بأمانيه، ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾: أشياعه، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾، بيان لحال موافقيه ومخالفيه.

35:8–14Page 435

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨

Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.

وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩

And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠

Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.1 To Him ascends good speech, and righteous work raises it.2 But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.

وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١

And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣

He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.

إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤

If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: رأى الباطل حقًّا، ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾: لا تهلكها ﴿عَلَيْهِمْ﴾، متعلق بـ لا تذهب، ﴿حَسَراتٍ﴾، مفعول له وجواب ”أفمن زين“ محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، ويدل عليه قوله: ”فإن الله يضل“ إلى آخره، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ﴾، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الفعل، ﴿سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا﴾، التفت إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، ﴿به﴾: بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو بالسحاب، فإنه السبب أيضًا، ﴿الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، في الحديث ”ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعًا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت الحب في الأرض“، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلله العِزَّةُ جَمِيعًا﴾: فيطلبها منه بطاعته، فإن كلها له قال تعالى ”واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا كَلّا“ [مريم: ٨١]، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله، ﴿يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: الذكر والدعاء والتلاوة، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ﴾: أداء الفرائض، ﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص الله يرفعه، ﴿والذِينَ يَمْكُرُون﴾ هم المراءون والمنافقون يوهمون أنّهم في طاعة الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾: يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ﴿واللهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: بخلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: بخلق ذريته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾: ذكرانًا وإناثًا، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾: لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن فلانًا إذا حج -مثلًا- فعمره ستون -مثلًا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾: يكسر العطش، ﴿سائِغٌ﴾: مريء، ﴿شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾: يحرق بملوحته، ﴿ومِن كُلٍّ﴾: من البحرين، ﴿تَأكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾: اللآلئ، ﴿تَلْبَسُونها﴾: الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على تأكلون أن يكون الاستخراج من كلٍّ قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن قوله ”ومِن كُلٍّ“ إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ونظيره قوله: ”وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار“ [البقرة: ٧٤]، ﴿وتَرى الفُلْك فيهِ﴾: في كلِّ، ﴿مَواخرَ﴾: شواق للماء بجريها، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾، متعلق بمواخر، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: من فضل الله بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ ربُّكُمْ﴾ أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾: وحده، ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من ملك أو صنم، ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾: القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾: فإنهم جماد، ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾: على الفرض، ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: لعجزهم عن الإنفاع، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم من الله وهو الذي أخبركم.

35:15–26Page 436

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥

O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦

If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧

And that is for Allāh not difficult.

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨

And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩

Not equal are the blind and the seeing,

وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠

Nor are the darknesses and the light,

وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١

Nor are the shade and the heat,1

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢

And not equal are the living and the dead. Indeed, Allāh causes to hear whom He wills, but you cannot make hear those in the graves.1

إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣

You, [O Muḥammad], are not but a warner.

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤

Indeed, We have sent you with the truth as a bringer of good tidings and a warner. And there was no nation but that there had passed within it a warner.

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥

And if they deny you - then already have those before them denied. Their messengers came to them with clear proofs and written ordinances and with the enlightening Scripture.

ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦

Then I seized the ones who disbelieved, and how [terrible] was My reproach.

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

35:27–37Page 437

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ٢٧

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky, and We produce thereby fruits of varying colors? And in the mountains are tracts, white and red of varying shades and [some] extremely black.

وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨

And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩

Indeed, those who recite the Book of Allāh and establish prayer and spend [in His cause] out of what We have provided them, secretly and publicly, [can] expect a transaction [i.e., profit] that will never perish -

لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠

That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.1

وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٣١

And that which We have revealed to you, [O Muḥammad], of the Book is the truth, confirming what was before it. Indeed Allāh, of His servants, is Aware and Seeing.

ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢

Then We caused to inherit the Book those We have chosen of Our servants;1 and among them is he who wrongs himself [i.e., sins], and among them is he who is moderate, and among them is he who is foremost in good deeds by permission of Allāh. That [inheritance] is what is the great bounty.

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣

[For them are] gardens of perpetual residence which they will enter. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearls, and their garments therein will be silk.

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has removed from us [all] sorrow. Indeed, our Lord is Forgiving and Appreciative -

ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥

He who has settled us in the home of duration [i.e., Paradise] out of His bounty. There touches us not in it any fatigue, and there touches us not in it weariness [of mind]."

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦

And for those who disbelieve will be the fire of Hell. [Death] is not decreed for them1 so they may die, nor will its torment be lightened for them. Thus do We recompense every ungrateful one.

وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧

And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;1 we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

35:38–45Page 438

إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨

Indeed, Allāh is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩

It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠

Say, "Have you considered1 your 'partners' whom you invoke besides Allāh? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."2

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١

Indeed, Allāh holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing1 and Forgiving.

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢

And they swore by Allāh their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion

ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣

[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way [i.e., fate] of the former peoples? But you will never find in the way [i.e., established method] of Allāh any change, and you will never find in the way of Allāh1 any alteration.2

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? And they were greater than them in power. But Allāh is not to be caused failure [i.e., prevented] by anything in the heavens or on the earth. Indeed, He is ever Knowing and Competent.

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥

And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم.

اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском