Al-IjiAl‑Mulk · 67:1–30

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الملك

Al-Mulk

The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs

67:1–14Page 562

تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢

[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -

ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣

[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?

ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤

Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.

وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥

And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.

وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦

And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.

إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧

When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨

It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"

قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩

They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"

وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠

And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."

فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١

And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢

Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.

وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤

Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?

﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.

67:15–30Page 563

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.

ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦

Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2

أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧

Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.

وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."

فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨

Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"

قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩

Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.

والحمد لله الذي هدانا لهذا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском