Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
51:1–23Page 520
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧
By the heaven containing pathways,1
إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ٨
Indeed, you are in differing speech.1
يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩
Deluded away from it [i.e., the Qur’ān] is he who is deluded.
قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ ١٠
Destroyed are the misinformers1
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١
Who are within a flood [of confusion] and heedless.
يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢
They ask, "When is the Day of Recompense?"
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
[It is] the Day they will be tormented over the Fire
ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤
[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Indeed, the righteous will be among gardens and springs,
ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦
Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.
كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧
They used to sleep but little of the night,1
وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨
And in the hours before dawn they would ask forgiveness,
وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩
And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠
And on the earth are signs for the certain [in faith]
وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١
And in yourselves. Then will you not see?
وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢
And in the heaven is your provision and whatever you are promised.
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣
Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.
﴿والذّارِياتِ﴾ أي: الرياح، فإنها تذرو التراب، وغيره، ﴿ذَرْوًا فالحامِلاتِ﴾: السحاب، فإنها تحمل المطر، ﴿وِقْرًا﴾: حملا، ﴿فالجارِياتِ﴾: السفن التي تجري في البحر، ﴿يُسرًا﴾ أي: جريًا ذا يسرٍ، أي: ذا سهولة، وعن بعض هي النجوم تجري بسهولة في أفلاكها، ﴿فالمُقَسِّماتِ﴾: الملائكة، ﴿أمْرًا﴾: يقسمون الأمور بين الخلائق، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾ أي: البعث جواب للقسم، وما مصدرية، أو موصولة، ﴿لَصادِقٌ﴾، هو كعيشة راضية، ﴿وإنَّ الدِّينَ﴾: الجزاء، ﴿لَواقِعٌ﴾: حاصل، ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾: الحسن والبهاء، أو لها حبك كحبك الرمل إذا ضربته الريح، وحُبكِ شعر الجعد، ولكنها لا يرى لبعدها، أو ذات الشدة، أو الصفاقة، أو النجوم، ﴿إنَّكُمْ﴾: أيها المشركون، ﴿فَي قَوْلٍ مختَلِفٍ﴾: مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع في أمر الدين جواب للقسم، ﴿يُؤْفَكُ﴾: يصرف، ﴿عَنْهُ﴾: عن الدين، أو عن ما توعدون، ﴿مَن أُفِكَ﴾: من صرف أي: يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا أشد منه، والمبالغة من إسناد الفعل إلى من وصف به، وهو قريب من قوله: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] أو يصرف عن الهداية بسبب قول مختلف من صرف، فعن بمعنى السبب، والأجل، والضمير للقول، فإنهم كانوا يتلقون من يريد الإيمان يقولون: إنه ساحر مجنون كذا وكذا، فيصرفونه عن الإيمان، ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾: الكذابون ممن يختلف قولهم، والمراد من هذا الدعاء اللعن، ﴿الَّذِينَ هم في غَمْرَةٍ﴾: جهل يغمرهم، ﴿ساهُونَ﴾: غافلون، ﴿يَسْألُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ أي: متى وقوع يوم الجزاء، ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفتَنونَ﴾: يحرقون، ونصب يوم على الظرف أي: يقع يوم، ﴿ذُوقُوا﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فِتْنَتَكمْ﴾: عذابكم، ﴿هَذا الَّذِي كُنتمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾ أي: تستعجلون به في الدنيا سخرية.
﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّات وعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهُمْ﴾: من النعيم راضين به، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ أي: في الدنيا، ﴿مُحْسِنِينَ﴾: قد أحسنوا أعمالهم، ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾: ينامون، فما زائدة، ويهجعون خبر كان، وقليلًا إما ظرف أي: زمانًا قليلًا، ومن الليل إما صفة، أو متعلق بـ يهجعون، وإما مفعول مطلق أي: هجوعًا قليلًا، ولو جعلت ما مصدرية فما يهجعون فاعل قليلًا ومن الليل بيان، أو حال من الصدر، ومن للابتداء، وأما جعلها نافية أي: الهجوع في قليل من الليل منتف بمعنى إن عادتهم إحياء جميع أجزاء الليل، فلا نوم لهم أصلًا، أو إن عادتهم التهجد في جميع الليالي، فلا يمكن أن يناموا جميع ليل واحد فجائز عند من يجوز تقديم معمول ما النافية إذا كان ظرفًا، ﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفرُونَ وفي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾: نصيب، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾: هو من ليس له في بيت المال سهم، ولا كسب له ولا حرفة، أو من لا يسأل الناس فيحسب غنيًّا، أو المصاب ماله، ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾: دلائل على قدرته وصنعه لا يدركها إلا من يطلب اليقين، لما ذكر المبين أحوال المصدقين بالبعث وأوصافهم عاد إلى ما كان فيه من إثبات القيامة والبعث، ﴿وفِي أنْفُسِكُم﴾: آيات هي عجائب ما في الآدمي، ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾: بنظر الاعتبار، ﴿وفي السَّماءِ رِرقُكُمْ﴾: المطر الذي هو سبب الرزق من جانب السماء، ﴿وما تُوعَدُون﴾: الجنة، وقيل: الرزق في الدنيا والثواب في العقبى كله مقدر في السماء، ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ﴾ أي: ما توعدون، أو المذكور من الآيات والرزق وغيرهما، ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع، ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ أي: مثل نطقكم، صفة لحق، ومن نصب مثل أراد حقًّا مثل نطقكم فكما أن نطقكم متحقق فهذا أيضًا كذلك.
51:24–46Page 521
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤
Has there reached you the story of the honored guests of Abraham?1 -
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥
When they entered upon him and said, "[We greet you with] peace." He answered, "[And upon you] peace; [you are] a people unknown."
فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦
Then he went to his family and came with a fat [roasted] calf.
فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧
And placed it near them; he said, "Will you not eat?"
فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨
And he felt from them apprehension.1 They said, "Fear not," and gave him good tidings of a learned boy.
فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩
And his wife approached with a cry [of alarm] and struck her face and said, "[I am] a barren old woman!"
قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠
They said, "Thus has said your Lord; indeed, He is the Wise, the Knowing."
۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١
[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٣٢
They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals1
لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ ٣٣
To send down upon them stones of clay,
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤
Marked in the presence of your Lord for the transgressors."
فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣٥
So We brought out whoever was in them [i.e., the cities] of the believers.
فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٦
And We found not within them other than a [single] house of Muslims.1
وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٣٧
And We left therein a sign for those who fear the painful punishment.
وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٣٨
And in Moses [was a sign], when We sent him to Pharaoh with clear authority.1
فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ ٣٩
But he turned away with his supporters and said, "A magician or a madman."
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ ٤٠
So We took him and his soldiers and cast them into the sea, and he was blameworthy.
وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ ٤١
And in ʿAad [was a sign], when We sent against them the barren wind.1
مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ ٤٢
It left nothing of what it came upon but that it made it like disintegrated ruins.
وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ ٤٣
And in Thamūd, when it was said to them, "Enjoy yourselves for a time."
فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٤٤
But they were insolent toward the command of their Lord, so the thunderbolt seized them while they were looking on.
فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ٤٥
And they were unable to arise, nor could they defend themselves.
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٤٦
And [We destroyed] the people of Noah before; indeed, they were a people defiantly disobedient.
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾، فيه تعظيم لشأن الحديث، وتنبيه على أنه إنما عرفه بالوحي، ﴿المُكْرَمِينَ﴾: عند الله تعالى، وعند إبراهيم - عليه السلام - والضيف للواحد، والجمع؛ لأنه في الأصل مصدر والحكاية قد تقدمت في سورة ”هود“، و ”الحجر“ ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾، ظرف للحديث، أو بتقدير اذكر، ﴿فَقالُوا سَلامًا﴾: نسلم عليكم سلامًا، ﴿قالَ سَلامٌ﴾ أي: عليكم سلام عدل إلى الرفع، ليدل على الثبات، فعمل بقوله تعالى: ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ [النساء: ٨٦]، ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أي: أنتم قوم لا نعرفكم، ﴿فراغَ﴾: ذهب، ﴿إلى أهْله﴾: بخفية، فمن أدب المضيف أن يخفي إتيانه بالضيافة عن الضيف، ﴿فَجاءَ بِعِجْلٍ﴾ مَشوي، ﴿سَمينٍ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾: منه، ذكره بصيغة العرض تلطفًا في العبارة، ﴿فأوْجَسَ﴾: أضمر، ﴿مِنهم خِيفَةً﴾: خوفًا، لما رأى أنّهم لا يأكلون ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾: إنا رسل الله تعالى، ﴿وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾، هو إسحاق، ﴿فَأقْبَلَتِ امْرَأتُهُ في صَرَّةٍ﴾ أي: جاءت صارة صائحة، أو أخذت في الصيحة كقولك: أقبل يشتمني، ولا إقبال ولا إدبار، ْ ﴿فَصَكَّتْ﴾: لطمت، ﴿وجْهَها﴾: تعجبًا كما هو عادة النساء من الأمر الغريب، ﴿وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا ﴿قالُوا كَذَلِكِ قالَ ربُّكِ﴾ أي: قال الله مثل ما بشرناه فواقع ألبتَّة، فكذلك مفعول قال، ﴿إنَّهُ هو الحَكِيمُ العَلِيمُ قالَ﴾ إبراهيم: ﴿فَما خَطْبُكُمْ﴾: ما شأنكم؟ ﴿أيُّها المُرْسَلُونَ قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾: قوم لوطِ، ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طينٍ﴾ أي: السجيل، ﴿مُسَوَّمَةً﴾: معلمة مكتوبًا على كل حجر اسم من يهلك به، ﴿عنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها﴾: في قرى قوم لوط، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾: بلوطٍ، ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ﴾: أهل بيت، ﴿مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ هم لوط، وأهل بيته إلا امرأته، ولو قلنا إن كل مؤمن مسلم من غير عكس لصح معنى الآية، فلا يستدل عليها باتحاد مفهوميهما، ﴿وتَرَكْنا فِيها﴾: في القرى، ﴿آيَةً﴾: علامة، ﴿لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الألِيمَ﴾: وقد بقي فيها آثار العذاب، ﴿وفِي مُوسى﴾، عطف على فيها أي: وجعلنا في موسى آية، فهو من قبيل علفتها تبنًا وماءً باردًا وقيل: عطف على وفي الأرض، ﴿إذْ أرْسَلْناهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: معجزة ظاهرة، ﴿فَتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بِرُكْنِهِ﴾، الباء للتعدية، أي: أعرض به نحو: نأى بجانبه، أو للسببية أي: بسبب جنوده وملكه، ﴿وقالَ ساحِرٌ﴾: هو ساحر لما يظهر منه خارق العادة، ﴿أوْ مَجنونٌ﴾: لما يدعي خلاف العقل، ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ﴾: طرحناهم، ﴿فِي اليَمِّ وهو مُلِيمٌ﴾: حال كونه آت بما يلام عليه من الكفر والفجور، ﴿وفِي عادٍ﴾: آية، ﴿إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرّيحَ العَقِيمَ﴾: المفسدة التي لا تنتج نفعًا، ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ﴾: مرت، ﴿عَلَيْهِ إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾: كالشيء البالي المتفتت، ﴿وفِي ثَمُودً﴾: آية، ﴿إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾، وذلك حين عقروا الناقة قيل لهم: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ [هود: ٦٥] وعلى هذا فالفاء في قوله: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْر ربِّهِمْ﴾ مرتب على تمام القصة، كأنه قيل: وجعلنا في ذلك الزمان آية، ثم أخذ في بيانه، فقال: ﴿فعتوا﴾. فلا يرد أن ما قيل لهم: تمتعوا، مؤخر عن استكبارهم، أو المراد من قوله: ”إذ قيل لهم“ إلخ فيهم آية، إذ متعناهم في الدنيا مدة وهديناهم، فعصوا واستحبوا العمى على الهدى ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ بعد ثلاثة أيام ﴿وهم يَنْظُرُونَ﴾: إليها عيانًا، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾ فيهربوا من عذاب الله تعالى، ﴿وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾: ممتنعين منه، ﴿وقَوْمَ نُوحٍ﴾، عطف على محل في عاد، وقراءة الجر يؤيده، أو نصب بمقدر أي: أهكلنا، أو اذكر، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل هؤلاء، ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾.
51:47–60Page 522
وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧
And the heaven We constructed with strength,1 and indeed, We are [its] expander.
وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ ٤٨
And the earth We have spread out, and excellent is the preparer.
وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٤٩
And of all things We created two mates [i.e., counterparts]; perhaps you will remember.
فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥٠
So flee to Allāh.1 Indeed, I am to you from Him a clear warner.
وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥١
And do not make [as equal] with Allāh another deity. Indeed, I am to you from Him a clear warner.
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾: بقوة، ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾: لقادرون، أو وسعنا السماء، ﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾: بسطناها ومهدناها لعبادي، ﴿فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾: نحن، ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الأجناس، ﴿خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾: نوعين كالسماء والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر، والبر والبحر، والموت والحياة، ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُون﴾، مرتب على مجموع بناء السماء وغيره، ﴿فَفِرُّوا إلى اللهِ﴾ أي: فقل لهم فروا إليه من عقابه بطاعته، ﴿إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ما يجب أن يحذر، أو بين كونه منذرًا من الله بالمعجزات، ﴿ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، كرر للتأكيد، ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر مثل ما أخبرتك من تكذيب الأمم رسلهم، ﴿ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلا قالُوا﴾ في شأنه: ﴿ساحِرٌ أوْ مَجنون أتَواصَوْا بِهِ﴾ أي: أوصى بعضهم بعضًا بهذا القول حتى اتفقوا على كلمة واحدة؟ ﴿بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾: تشابهت قلوبهم، ولهذا اتفقوا على تلك الكلمة لا لتواصيهم، ﴿فَتَوَل﴾: أعرض، ﴿عَنْهم فَما أنتَ بِمَلُومٍ﴾: على الإعراض بعد ما بلغت رسالتك، ﴿وذَكِّرْ﴾: لا تدع الوعظة، ﴿فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: من هو مؤمن في علم الله تعالى أو من آمن بزيادة بصيرته، ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: إلا لأجل العبادة فإنهم خلقوا بحيث يتأتى منهم العبادة، وهدوا إليها، فهذه غاية كمالية لخلقهم وتعوق البعض عن الوصال إليها لا يمنع كون الغاية غاية، وأما قوله: ﴿ذرأنا لجهنم﴾ [الأعراف: ١٧٩] فلام العاقبة نحو: لدوا للموت، أو إلا لنأمرهم بالعبادة، أو ليقروا بي طوعًا أو كرهًا أو المراد منهم المؤمنون، ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ أي: يُطْعِمُونِي أي: ليس شأني مع عبادي كشأن السادة مع العبيد، وقيل إن يرزقوا أنفسهم، أو أحدًا من خلقي وإسناد الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله تعالى وإطعام العيال إطعامه، وفي الحديث القدسي ”استطعمته فلم يطعمني“ ﴿إنَّ اللهَ هو الرَّزّاقُ﴾: لجميع خلقه، ﴿ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾: المتين المبالغ في القوة، ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾: نصيبًا من العذاب، ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ﴾: من الأمم السوالف، ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾، كما قالوا: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾: يوم القيامة.
والحمد لله على الهداية.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences