Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الشعراء
Ash-Shu'ara
The Poets · Meccan · 227 ayahs
26:1–9Page 367
طسٓمٓ ١
Ṭā, Seen, Meem.1
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
These are the verses of the clear Book.
لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣
Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.
إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥
And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.
فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦
For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧
Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿طسم﴾ عن بعض السلف إنه من أسماء الله، وعن بعض إنه قسم ﴿تلْكَ﴾ إشارة إلى السورة ﴿آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ القرآن ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ﴾ قاتلَ ﴿نَفْسَكَ﴾ أشفق على نفسك أنَ تقتلَها، ﴿ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لئلا يؤمنوا، ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً﴾ ملجئة إلى الإيمان ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ منقادين فلا يقدرون بعدها على الإعراض، ولم يقل خاضعة؛ لأن المقصوَدَ أهل الأعناق، وزيدت الأعناق لبيان موضع الخضوع، أو كما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء أجريت مجراهم، أو المراد من الأعناق الرؤساء، أو الجماعات، وعطف بصيغة الماضي على المضارع الذي هو الجزاء إشعارًا بأن انقيادهم أمر مقطوع به كأنه مضى فيخبر عنه ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ﴾ طائفة من القرآن تكون موعظة ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ مجرد إنزاله ﴿إلّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ استمروا على إعراضهم، فلم يرفعوا إليه رءوسهم ﴿فَقَدْ كَذَّبوا﴾ بالذكر، وأدى تكذيبهم إلى الاستهزاء ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أهو حقيق بالتعظيم حق أم بالاستهزاء باطل ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ لم ينظروا ﴿إلى الأرْضِ﴾ إلى عجائبها ﴿كَمْ أنبَتنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ صنف ﴿كَرِيمٍ﴾ كثير النفع، والكريم صفة لكل ما يرضى في بابه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنبات ﴿لَآيَةً﴾ على أن منبتها قادر حكيم ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ في علم الله، وقضائه، فلهذا لا تنفعهم الآيات ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فيمهلهم مع أنه لا غالب عليه أحد.
26:10–33Page 367
وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -
قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١
The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me
وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣
And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.
وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤
And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."
قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥
[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.
فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
Go to Pharaoh and say, 'We are the messengers1 of the Lord of the worlds,
أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧
[Commanded to say], "Send with us the Children of Israel."'"
قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨
[Pharaoh] said, "Did we not raise you among us as a child, and you remained among us for years of your life?
وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
And [then] you did your deed which you did,1 and you were of the ungrateful."
قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠
[Moses] said, "I did it, then, while I was of those astray [i.e., ignorant].
فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١
So I fled from you when I feared you. Then my Lord granted me judgement [i.e., wisdom and prophethood] and appointed me [as one] of the messengers.
وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢
And is this a favor of which you remind me - that you have enslaved the Children of Israel?"
قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣
Said Pharaoh, "And what is the Lord of the worlds?"
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤
[Moses] said, "The Lord of the heavens and earth and that between them, if you should be convinced."
قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥
[Pharaoh] said to those around him, "Do you not hear?"
قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦
[Moses] said, "Your Lord and the Lord of your first forefathers."
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧
[Pharaoh] said,1 "Indeed, your 'messenger' who has been sent to you is mad."
قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨
[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."
قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩
[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."
قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠
[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"
قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١
[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢
So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣
And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.
﴿وًإذْ نادى﴾ مقدر باذكر ﴿رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ﴾ أي بأن، أو أن مفسرة ﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ تقديره ائتهم قائلًا قولي لهم ”ألا يتقون“ نحو: ﴿وإذا سألك عبادى عني فإني قريب﴾ [البقرة: ١٨٦] أو استئناف أتبعه إرساله إليهم تعجيبًا لموسى من أمنهم العواقب، وعدم خوفهم عقاب الله ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ بعد التكذيب فأعجز عن جوابهم ﴿فَأرْسِلْ﴾ جبريل ﴿إلى هارُونَ﴾ اجعله نبيًا يقوي قلبي، ويتكلم حيث تعروني حبسة ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ تبعة ذنب وهي قصاص قتل قبطي قتله موسى ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ به فلم يتم أمر الرسالة ﴿قالَ كَلّا﴾ لن يقتلوك ﴿فاذْهَبا﴾ عطف على ما دل عليه كلا، أي: ارتدع عما تظن فاذهب أنت وهارون، وغلب الحاضر ﴿بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ لما يجري بينكم، وبين عدوكم، فأظهركم عليه، فلا تخف ذكر ”معكم“ بلفظ الجمع كـ ”مستمعون“ للتعظيم مثل نفسه بمن حضر محضرًا ليصغى إلى مقاولتهم فيمد أولياءه، ومعكم إما حال، أو ظرف مقدم، أو خبر أول، ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ لوحدة المرسل به وحد الرسول أو لاتحادهما في الأخوة، أو لأنه أراد كل واحد منهما، أو لأنه مصدر وصف به أي: ذوو رسالة ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ خلهم يذهبوا معنا إلى الشام ﴿قالَ﴾ فرعون بعدما أتيا وأديا رسالتهما: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا﴾ في منازلنا ﴿ولِيدًا﴾ طفلًا ﴿ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ثلاثين سنة ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَتِي فَعَلْتَ﴾ أي: قتل القبطي، وبخه بما جرى على يده، وعظمه حيث أتي به مجملًا كأنه لفظاعته لا ينطق به بعدما عدد عليه نعمه، ﴿وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ الجاحدين لنعمتي ﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ الجاهلين لم يأتني من الله شيء ﴿فَفَرَرْتُ منِكم لَمّا خِفْتُكم فَوَهَبَ لِي ربَي حُكْمًا﴾ نبوة أو فهمًا وعلمًا ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: تلك التربية نعمة، لأنك اتخذتهم عبيدًا، وما اتخذتني عبدًا فهذا اعتراف بنعمته، أو تلك نعمة لأجل أنك عبدتهم، ولولا ذلك لكفلني أهلي، وما كنت إلى تربيتك محتاجًا يعني هذا منة، ونعمة لا حقيقة تحتها، بل نقمة في الحقيقة، أو تلك إشارة إلى ما في الذهن، وقوله أن عبدت إلخ عطف بيانها أي: تعبيدك إياهم منة تمنها عليَّ، وليست إلا غاية نقمة وبلية، أو همزة الإنكار مقدرة أي: أو تلك نعمة، وقوله: أن عبدت إلخ علة للإنكار، أي: هل يبقي إحسان مع تلك الإساءات، وكيف تقابله؟!، ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ أي: أي شيء هو وهذا إنكار منه أن يكون إله غيره ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ ما بين الجنسين ﴿إن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ من أهل الإيقان والنظر الصحيح ﴿قالَ﴾ فرعون ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ من أشراف قومه تعجبًا: ﴿ألاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ هذا كأنه سمع ما لم يسمع قط ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ حين لم يكن فرعون، ولا قومه إشارة إلى أن الإله لابد أن يكون قديمًا فالحادث لا يليق ﴿قالَ﴾ فرعون: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ حيث يتكلم بما لم نعهد أن نسمعه، وينفي ما اتفق عليه الخلق من ألوهيتي ﴿قالَ﴾ موسى ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَينَهُما﴾ فإن طلوع الشمس من جانب، والغروب من آخر علي هيئة مستقيمة مع اختلاف المطالع في فصول السنة من أظهر ما استدل به ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ إن كنتم عقلاء عارض [إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ] " به قيل: سؤال فرعون بقوله، وما رب العالمين، عن حقيقة المرسل، وموسى عرفه بأظهر خواصه وآثاره، إشارة إلى أن بيان حقيقته ممتنع، ولهذا قال: إن كنتم موقنين الأشياء محققين لها ثم استعجب فرعون لأنه سأل عن الحقيقة، وأجيب بالأفعال، ثم عدل إلى ما أقرب إلى الناظر، وأوضح عند التأمل، ثم صرح فرعون بجنونه لأنه يسأل عن شيء، ويجيب عن آخر، ثم استدل بشيء من غرائب آثاره الظاهرة الدالة على كمال قدرته وحكمته، فعدل فرعون إلي التهديد ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ منَ المَسْجُونينَ﴾ اللام للعهد فسجنه هوة بعيدة العمق مظلمة، أي: ممن عرفت حالهم في السجن ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ الواو للحال، أي أتفعل بي ذلك، ولو جئتك بشيء يبين لك صدقي؟ ﴿قالَ فَأتِ بِهِ إن كنتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك أو في أن لك بينة ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مبِينٌ﴾ ظاهر ثعبانيته ﴿ونَزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ تتلألأ كالشمس لها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسد الأفق.
26:34–51Page 368
قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤
[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥
He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦
They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧
Who will bring you every learned, skilled magician."
فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨
So the magicians were assembled for the appointment of a well-known day.1
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩
And it was said to the people, "Will you congregate
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠
That we might follow the magicians if they are the predominant?"
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١
And when the magicians arrived, they said to Pharaoh, "Is there indeed for us a reward if we are the predominant?"
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢
He said, "Yes, and indeed, you will then be of those near [to me]."
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣
Moses said to them, "Throw whatever you will throw."
فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
So they threw their ropes and their staffs and said, "By the might of Pharaoh, indeed it is we who are predominant."
فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥
Then Moses threw his staff, and at once it devoured what they falsified.
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦
So the magicians fell down in prostration [to Allāh].
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨
The Lord of Moses and Aaron."
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic, but you are going to know. I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will surely crucify you all."
قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠
They said, "No harm. Indeed, to our Lord we will return.
إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١
Indeed, we aspire that our Lord will forgive us our sins because we were the first of the believers."
﴿قالَ لِلْمَلَإ حَوْلَهُ﴾ ظرف في محال الحال: ﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ في سحره ﴿يُرِيدُ أن يُخْرِجَكُم مَن أرْضِكُم بِسِحْرِهِ﴾ بأن يذهب بقلوب الناس، فيكثر أعوانه، فيغلبكم على دولتكم، فيأخذ البلاد منكم ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ من المؤامرة وهى المشاورة، أي: أشيروا عليَّ فيه ما أصنع أو من الأمر أي: أي أمر تأمرون؟ وعلى الوجهين كلامه من فرط الدهش ﴿قالُوا أرْجِهْ﴾ أخِّره ﴿وأخاهُ﴾ أو احبسهما ﴿وابْعَثْ﴾ شرطًا ﴿فِي المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ يجمعون السحرة ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ لعلهم يغلبونه ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ الميقات وقت الضحى، واليوم يوم عيدهم ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ حثهم على الانطلاق كما تقول لعبدك هل أنت منطلق إلى فلان؟ ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ ولا نتبع موسى ﴿إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ يعني: إن غلبتم لكم الأجر، والقربة ”فإذًا“ جواب وجزاء ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ هذا إذن منه في تقديم ما هم فاعلوه ألبتَّة ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهُمْ﴾ جمع عصا ﴿وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ أقسموا بعزته لفرط اعتقادهم الغلبة ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ﴾ تبتلع ﴿ما يَأفِكُونَ﴾ ما يزورونه أو ما مصدرية، وتسمية المأفوك إفكًا للمبالغة ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ لعلمهم أن هذا وراء السحر يعني لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض كأنهم أخذوا فطرحوا طرحًا على وجوههم ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسى وهارُونَ قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [فواعدكم] ذلك وتواطأتم عليه، أو فعلمكم شيئًا دون شيء يريد [التلبيس] على قومه من خوف اعتقادهم حقيته، ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وبال ما فعلتم ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ مختلفات اليد اليمني والرجل اليسرى ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ قالُوا لا ضَيْرَ﴾ لا ضرر لنا في ذلك ﴿إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ نرجع إليه، وهو لا يضيع أجر الصابرين ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا﴾ لأن كنا ﴿أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ لموسى من القبط، أو بالله من أهل زماننا، وقد مر في سورة الأعراف وطه بسطها فارجع إليهما.
26:52–68Page 369
۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢
And We inspired to Moses, "Travel by night with My servants; indeed, you will be pursued."
فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣
Then Pharaoh sent among the cities gatherers1
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤
[And said], "Indeed, those are but a small band,
وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥
And indeed, they are enraging us,
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦
And indeed, we are a cautious society..."
فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٧
So We removed them from gardens and springs
وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٥٨
And treasures and honorable station1 -
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩
Thus. And We caused to inherit it the Children of Israel.
فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ٦٠
So they pursued them at sunrise.
فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١
And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"
قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢
[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣
Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.
وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤
And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].
وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥
And We saved Moses and those with him, all together.
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦
Then We drowned the others.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ بِعِبادِي﴾ من مصر، وذلك بعد مدة متطاولة هو بين أظهر القبط يدعوهم إلى الله، وهم لا يزيدون سوى الكفر، والإصرار ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وجنوده، وهذا علة الأمر بالإسراء لأنه سبب هلاك الأعداء ﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ﴾ حين علم خروجهم، ﴿فِي المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ يحشرون العساكر ليتبعوهم فيأخذوهم ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ أي: قال لهم إن بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ طائفة قليلة ﴿قَلِيلُونَ﴾ صفة، أو خبر بعد خبر، قيل: إنهم ستمائة وسبعون ألفًا، ومقدمة جيش فرعون سبعمائة ألف ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ لفاعلون ما يغيظنا ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ لَجَمْعٌ من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، وهذه معاذيره لئلا يظن به الخوف ﴿فَأخْرَجْناهُمْ﴾ من كلام الله لا حكاية كلامهم، أي: بهذه الداعية ﴿مِن جَنّاتٍ﴾ بساتين بنوا على شاطئ النيل ﴿وعُيُونٍ﴾ أنهار جارية ﴿وكُنُوزٍ﴾ أموال جمعوها ولم يعطوا حق الله ﴿ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ منازل حسنة ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمر وأخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا ﴿وأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أعطيناهم ديارهم، وأموالهم ﴿فَأتْبَعُوهُمْ﴾ فلحقوهم ﴿مُشْرِقِينَ﴾ داخلين في وقت الشروق، أي: طلوع الشمس ﴿فَلَمّا تَراءا الجَمْعانِ﴾ رأى كل منهما الآخر ﴿قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ملحقون ﴿قالَ﴾ موسى ثقة بوعد الله ﴿كَلّا﴾ لن يدركوكم ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ بالنصرة ﴿سَيَهْدِينِ﴾ طريق النجاة ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِب﴾ أن مفسرة ﴿بِّعَصاكَ البَحْرَ﴾ القلزم ﴿فانفَلَقَ﴾ أي: ضرب فانشق، أوحى إلى البحر إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له، فبات البحر تلك الليلة يضطرب يضرب بعضه بعضًا فرقًا من الله، وانتظارًا لما أمره الله ﴿فَكانَ كل فِرْقٍ﴾ كل قطعة من البحر ﴿كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ كالجبل الضخم ﴿وأزْلَفْنا﴾ قربنا ﴿ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ فرعون وقومه حتى دخلوا مداخلهم من أثرهم ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً﴾ عبرة وعظة ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ما آمن منهم إلا رجل وامرأتان ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب ﴿الرَّحِيمُ﴾ بأوليائه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences