Al-Iji · Tafsir · in Arabic
طه
Taha
Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs
20:1–24Page 312
طه ١
Ṭā, Hā.1
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢
We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed
إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣
But only as a reminder for those who fear [Allāh] -
تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤
A revelation from He who created the earth and highest heavens,
ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥
The Most Merciful [who is] above the Throne established.1
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.
وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧
And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨
Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩
And has the story of Moses reached you? -
إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠
When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢
Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.
وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣
And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].
إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤
Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥
Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦
So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.
وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧
And what is that in your right hand, O Moses?"
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨
He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."
قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩
[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."
فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠
So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.
قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١
[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.
وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢
And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,
لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣
That We may show you [some] of Our greater signs.
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤
Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."
﴿طه﴾ عن كثير من السلف أن معناه يا رجل بالعبرانية، وعن بعض أنه عليه السلام إذا صلى في التهجد قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله طه أي طاء الأرض بقدميك فقلبت همزته هاء. ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾: لتتعب، لما نزل القرآن قام هو عليه السلام وأصحابه واجتهدوا في القراءة والعبادة، فقال المشركون: ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك، فنزلت ﴿إلا تَذْكِرَةً﴾ أي: لكن تذكيرًا فنصبه على الاستثناء المنقطع، وقيل علة لفعل محذوف، أي: وما أنزلناه إلا للتذكير والموعظة، وقيل مصدر في موقع الحال من الكاف أو من القرآن ﴿لِمَن يَخْشى﴾: لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالإنذار ﴿تَنْزِيلًا﴾ أي: نزل تنزيلًا أو مفعول به ليخشى، أي: لمن يخشى تنزيل الله، ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّماواتِ العُلى﴾ جمع العُليا، أي: الرفيعة و ”مِن“ صلة تنزيلًا أو صفة له والالتفات للتعظيم. ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ استَوى﴾ هو مبتدأ مشار بلامه إلى من خلق وعلى العرش استوى خبره أو تقديره هو الرحمن، وعلى العرش استوى إما خبر ثان أو تقديره هو على العرش استوى، سئل الشافعي عن الاستواء فأجاب: آمنت بلا تشبيه، وأقمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك. ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثرى﴾: ما تحت سبع أرضين وعن بعضهم هو صخرة تحت الأرض السابعة ﴿وإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ﴾ أي: بذكر الله ودعائه ﴿فَإنّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ أي: فاعلم أنه غني عن جهرك، فإنه يعلم ما تسر في نفسك وأخفى منه، وهو ما لم تحدث به نفسك بعد، أو ما أسر الرجل إلى غيره وأخفى منه، وهو ما أسر في نفسه فيكون نهيًا عن الجهر، كما قال تعالى: ”واذكر ربَّك في نفسك“ [الأعراف: هـ ٢٠]، أو معناه، يعلم السر وأخفى منه فكيف ما تجهر به فحينئذ حاصله أنزل من خلق السماوات والأرض القرآنَ ويعلم السر والجهر ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ تأنيث الأحسن.
﴿وهَلْ أتاكَ﴾: يا محمد ﴿حَدِيثُ مُوسى﴾: قفّاه بقصته، ليأتم به في تحمل أعباء الرسالة والصبر على الشدائد، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل ﴿إذ رَأى﴾ مفعول لاذكر أو ظرف للحديث ﴿نارًا﴾: في طريق مصر حيث استأذن شعيبًا في الرجوع إلى مصر لزيارة الوالدة، فخرج بأهله فأضل الطريق في ليلة مظلمة باردة فرأى من جانب الطور نارًا ﴿فقالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا﴾: أقيموا مكانكم ﴿إني آنسْتُ﴾: أبصرت إبصارًا بينًا ﴿نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ﴾: بشعلة منها ﴿أوْ أجِدُ عَلى النارِ هُدًى﴾: هاديًا يهديني إلى الطريق ﴿فَلَمّا أتاها﴾ أي: النار ﴿نودِيَ يا مُوسى إنِّي﴾: من قرأ بكسر إنّ فبإضمار القول أو بإجراء النداء مجرى القول، ومن قرأ بالفتح فتقديره نودي بأني ﴿أنا رَبُّكَ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾، فإنهما كانا من جلد حمار ميت غير مدبوغ، أو أمر بالخلع تعظيمًا للوادي. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾، عطف بيان، إن كان اسمًا للوادي وقيل معناه مرتين كثنى فهو مصدر لنودي أو المقدس، وقيل تقديره واطو الأرض بقدميك طوى فهو مصدر كهدى ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ﴾: اصطفيتك للنبوة، ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾: إليك، ﴿إنَّنِي أنا اللهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي﴾، بدل مما يوحى، ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾: لتذكرني أو عند ذكرك لي، يعني عند ذكر الصلاة، ففي الحديث: " إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾. ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾: لا محالة ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ عن نفسي أي: وقتها فهو مبالغة في الإخفاء، وفي مصحف أبيّ وابن مسعود أكاد أخفيها من نفسي، وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم أو أريد إخفاء وقتها أو أكاد أظهرها فالهمزة للسلب، في بعض القراءات أخفيها بفتح الهمزة أي أظهرها، وقيل أخفيها فلا أقول هي آتية ولولا ما في الإخبار من اللطف لما أخبرت به ﴿لِتُجْزى﴾ متعلق بـ آتية ﴿كُل نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾: تعمل ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها﴾: عن التصديق بالساعة ﴿مَن لا يُؤْمِنُ بِها﴾ يعني كُنْ شديد الشكيمة حتى لا يؤثر فيك أقوال الكفرة واعتقاداتهم فنهى الكافر والمراد فيه أن ينصد عنها ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾: خالف أمر الله ﴿فَتَرْدى﴾: فتهلك منصوب على جواب النهي.
﴿وما تِلْكَ﴾، الحكمة في السؤال تنبيهه وتيقظه ليرى ما فيه من العجائب ﴿بِيَمِينِكَ﴾ حال من معنى الإشارة، أو صلة لتلك، وهي اسم موصول. ﴿يا مُوسى قالَ هي عَصايَ أتَوَكَّأُ﴾: أعتمد ﴿عَلَيْها﴾: عند المشي والإعياء ﴿وأهُشُّ﴾: أخبط الورق عن الشجر ﴿بِها عَلى﴾ رؤوس. ﴿غَنَمِي﴾: تأكله، ﴿ولِيَ فِيها مَآرِبُ﴾: حاجات، ﴿أُخْرى﴾: كحمل الماء والزاد بها. قيل: لما أمره الله بخلع النعلين وتركهما تصور عند هذا السؤال إنكار التمسك بها، وأمره بالرفض فبسط الكلام، وقال: أنا محتاج إليها غاية الاحتياج، وعن وهب لما قال الله ألقها ظن موسى أنه يقول ارفضها. ﴿قالَ ألْقِها يا مُوسى فَألْقاها فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾ أي: نردها عصى كما كانت، منصوب بنزع الخافض، أي: إلى سيرتها، أو ظرف، أي: في طريقتها ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ أي: إلى جنبك تحت العضد. ﴿تَخْرُجْ﴾، حال كونها ﴿بَيْضاءَ﴾: لها شعاع كالشمس. ﴿مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾: كـ برص صلة لبيضاء. ﴿آيَةً أُخْرى﴾، حال ﴿لِنُرِيَكَ﴾ أي: فعلنا ذلك لنريك، أو تقديره خذ آية أخرى. لنريك فلا تكون آية على هذا حالًا. ﴿مِن آياتِنا الكُبْرى﴾، ثاني مفعولي نريك. ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ﴾: وادعه إلى التوحيد ﴿إنَّهُ طَغى﴾: عصى وتكبر.
20:25–54Page 313
قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥
[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]
وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦
And ease for me my task
وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧
And untie the knot from my tongue
يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨
That they may understand my speech.
وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩
And appoint for me a minister [i.e., assistant] from my family -
هَٰرُونَ أَخِي ٣٠
Aaron, my brother.
ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١
Increase through him my strength
وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢
And let him share my task
كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣
That we may exalt You much
وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤
And remember You much.
إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥
Indeed, You are of us ever Seeing."
قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦
[Allāh] said, "You have been granted your request, O Moses.
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧
And We had already conferred favor upon you another time,
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١
And I produced you for Myself.1
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥
They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦
[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨
Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١
[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"
قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢
[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣
[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.
كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤
Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.
﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾: أفسح ربي قلبى لتحمل أعباء النبوة. ﴿ويَسِّرْ لِي أمْرِي﴾: سهل عليَّ أبهم الكلام أولا، وعلم أن [ثَمَّ] مشروحًا وميسرًا، ثم رفع الإبهام بصدري وأمري ففيه تأكيد ومبالغة. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِساني﴾ هو في صغره كان يومًا في حجر فرعون فأخذ لحيته ولطمه فتشاءم به وأراد قتله، فقالت امرأته: إنه لا يعرف ولا يعقل ونمتحنه، فقربوا إليه جمرتين ولؤلؤتين فتناول جمرتين ووضعهما في فيه فاحترق لسانه وصارت عليه عقدة وأصابه اللثغ، وعن بعض السلف سأل حل عقدة
واحدة، ولو سأل أكثر من ذلك لأعطي، ولذلك بقي في لسانه شيء من الرتة، ومنها قال فرعون: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾: يفهموه هو جواب الأمر ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي هارُونَ أخِي﴾ مفعولاه إما وزيرًا أو هارون قدم ثانيها للعناية به أولى ووزيرًا وهارون عطف بيان للوزير، أو وزيرًا ومن أهلى وأخى على وجه بدل من هارون أو عطف بيان آخر ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾: ظهري أو قوتي. ﴿وأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾: في الرسالة ومن قرأ ﴿أشْدُد وأشْركه﴾ بلفظ الخبر فهما جواب الأمر ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ونَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾، فإن التعاون يؤدي إلى تكاثر الخير ﴿إنَّكَ كنْتَ بِنا﴾: بأحوالنا ﴿بَصِيرًا﴾، فأعطنا ما هو الأصلح لنا.
﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾: مسئولك ﴿يا مُوسى ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ﴾: بالإنعام، ﴿مَرَّةً أُخْرى﴾: في وقت آخر ﴿إذ أوْحَيْنا﴾: ألهمنا ﴿إلى أُمِّكَ﴾ وقيل: أوحى إليها ملكًا لا على وجه النبوة، أو على لسان نبي في وقتها ﴿ما يُوحى﴾: ما لا يعلم إلا بالوحي ﴿أنِ اقْذِفِيهِ﴾: بأن ألقيه وضعيه. ﴿فِي التّابُوتِ فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ﴾: بحر النيل ﴿فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ﴾ جعل البحر كأنه ذو تمييز فأمره وأخرج الجواب مخرج الأمر ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ جواب فَلْيُلْقِهِ وتكرير عدو للمبالغة. ﴿وألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً﴾: كائنة ﴿مِنِّي﴾ قد ركزتها في القلوب، يحبك كل من يراك، أو مني ظرف لـ ألقيت، أي: أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب ﴿ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾: لتربى ويحسن إليك بمرأى، ومنظر مني كما يراعى الرجل الشيء بعينيه إذا اعتني به، تقديره ليتعطف عليك ولتصنع، أو تقديره ولتصنع فعلت ذلك ﴿إذ تَمْشِي﴾ ظرف لـ ألقيت أو لتصنع بدل من إذ أوحينا على أن المراد به وقت متسع ﴿أختكَ﴾: مريم ﴿فتَقُولُ﴾: حين ألقاه النيل إلى الساحل وأخذه فرعون وأحبه وكان لا يقبل ثدي أحد من المراضع كما قال تعالى: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ [القصص: ١٢]. ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ﴾: فجاءت بأمك فقبلت ثديها. ﴿فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾: بلقياك وقد مر اشتقاقه في سورة مريم ﴿ولا تَحْزَنَ﴾: هي لفراقك قيل أي: لا تحزن أنت على فراقها، قد ذكر أن أمه اتخذت تابوتًا ووضعته فيه، فأرسلته في النيل وأمسكته بحبل، وكانت ترضعه في الليالي ثم ترسله في النيل، لأنه قد ولد في سنة أمر فرعون بقتل الغلمان المولود فيها، فذهبت مرة لتربط الحبل فانفلت من يدها فذهب به البحر فاغتمت، وذهب به النيل إلى دار فرعون فالتقطه آل فرعون ﴿وقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ أي: القبطي الذي استغاثه على الإسرائيلي ﴿فَنَجَّيناكَ مِنَ الغَمِّ﴾: بأن غفر الله لك، وأمنك من القتل. ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾: ابتليناك ابتلاء أو جمع فتن يعني ضروبًا من الفتنة، وهي ما وقع عليه من الواقعات قبل النبوة ﴿فَلَبِثْتَ﴾: مكثت ﴿سِنِينَ﴾ أي: عشر سنين ﴿في أهْلِ مَدْيَنَ﴾: منزل شعيب - عليه السلام - على ثمان مراحل
من مصر. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ﴾: على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى فيه الأنبياء أو قدر قدرته في علمي ﴿يا مُوسى واصْطَنَعتكَ لِنَفْسِي﴾: اخترتك لرسالتي وأمري تمثيل لكمال قربه ووفور حبه ﴿اذْهَبْ أنتَ وأخوكَ بِآياتِي﴾: معجزاتي ﴿ولا تَنِيا﴾: ولا تقصرا ولا تفترا ﴿فِي ذِكْري﴾، يعني لا تنسياني وقيل لا تقصرا في تبليغ ذكري ورسالتي ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر، أمره بالذهاب وحده أولًا حيث قال: اذهب إلى فرعون وثانيًا: مع أخيه ﴿فقولا لَه قَوْلًا لَيِّنًا﴾: فلا تعنفا في قولكما كي لا تأخذه أنفة ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾: يذعن للحق ﴿أوْ يَخْشى﴾: أن يكون الأمر كما تصفان فيجر إنكاره إلى هلاكه يعني: اذهبا على رجائكما وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ترتب الفائدة على سعيه فيجتهد بطوقه، قيل قبل النصح أولًا ثم أضله هامان ﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾: أن يعجل علينا بالعقوبة ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾: يجاوز الحد في الإساءة علينا أو فيك ﴿قالَ لا تَخافا إنَّنِي مَعَكُما﴾: بالحفظ والعون ﴿أسْمَعُ﴾: ما يجري بينكم ﴿وأرى﴾: لست بغافل عنكما ﴿فَأْتِياهُ﴾: فأتياه مكثا في بابه حينًا طويلًا قيل: سنتين حتى أذن لهما ﴿فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾: خل عنهم وأطلقهم ﴿ولا تُعَذِّبْهُمْ﴾: بالأعمال الشاقة ﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ﴾: ببرهان ومعجزة على رسالتنا ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ أي: السلامة من عذاب الله عليه ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ﴾: الرسل ﴿وتَوَلّى﴾: وأعرض عنهم، ومن لين المقال أنه ما قال: إن العذاب عليك إن كذبت وتوليت ﴿قالَ﴾: بعدما أتياه، وقالا ما أُمرا به ﴿فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾، خص موسى بالنداء لأنه المتكلم، أو لأنه عرف أنه الأصل وهارون ممده، أو لما علم أن له رتة، ولهارون فصاحة حمله خبثه على ذلك ﴿قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾: صورته وشكله اللائق به ﴿ثُمَّ هَدى﴾: هداه إلى منافعه وأعطى كل حيوان نظيره وزوجه ثم هداه كيف يأتي الذكر الأنثى، وقيل أي: أوجد الأشياء وقدر الأرزاق والآجال والأعمال، ثم الخلائق ماشون على قدر لا يقدر أحد عن الخروج منه، كما قال: ﴿والذي قدَّرَ فهدى﴾ [الأعلى: ٣]، وقيل أي: أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه، ثم هداهم إلى استعماله وعلى هذا خلقه مفعوله الأول، ولما كان الجواب بليغًا جامعًا مفحمًا بهت فلم ير إلا صرف الكلام عن الطريق الأول ﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأولى﴾: ما حالهم مع أن أكثرهم عابدو الأصنام. ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ ربي﴾: أعمالهم محفوظة عنده ﴿فِي كِتابٍ﴾: اللوح المحفوظ ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي﴾: لا يخطيء شيئًا. ﴿ولا يَنْسى﴾: ولا يذهب عنه ويجازيهم أو لا يضل ربي الكافر حتى ينتقم منه ولا ينسى الموحد حتى يجازيه أو لما سأل عن سعادتهم وشقاوتهم أحال علمه إلى الله فكأنه قال: لا أعلم حالهم ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾: كالمهد، ﴿وسَلَكَ﴾: حصل ﴿لَكم فِيها سُبُلا﴾: تسلكونها ﴿وأنزَلَ مِنَ السماءِ ماءً﴾ أي: المطر ﴿فَأخْرَجنا بِهِ﴾ قيل: تم كلام موسى وهذا من كلام الله، وقيل: من تمام كلام موسى لكن عدل إلى التكلم على الحكاية لكلام الله تنبيهًا على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال قدرته، وإيذانًا بأنه مطاع تذعن الأجناس المتفاوتة لمشيئته، ويمكن أن يكون كلام موسى، فأخرج بصيغة الغيبة لكن لما حكى الله قوله حكاه لفظًا بلفظ حتى انتهى إلى قوله: ”فأخرجنا“ غير الأسلوب إلى التكلم تنبيهًا على عظم قدره، وأنه أمر لا يدخل تحت قدرة غيره ﴿أزْواجًا﴾: أصنافًا ﴿مِن نَباتٍ شَتّى﴾؛ مفترقات جمع شتيت والنبات مصدر سمي به النابت فاستوى فيه الواحد والجمع فلهذا جاز وصفه بـ شَتّى التي هي جمع وقيل شيء صفة أزواجًا ﴿كُلُوا﴾ أي: فأخرجنا قائلين كلوا ﴿وارْعَوْا أنعامَكُمْ﴾ أي كلوا أنتم من النبات وأسرحوا أنعامكم فيها ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى﴾ ذوي العقول الناهية عن القبائح.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences