Al-IjiAl‑Muddaththir · 74:1–56

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

المدثر

Al-Muddaththir

The Cloaked One · Meccan · 56 ayahs

74:1–31Page 575

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١

O you who covers himself [with a garment],1

قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢

Arise and warn

وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣

And your Lord glorify

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤

And your clothing purify

وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥

And uncleanliness1 avoid

وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦

And do not confer favor to acquire more1

وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧

But for your Lord be patient.

فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ٨

And when the trumpet is blown,

فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ٩

That Day will be a difficult day

عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ١٠

For the disbelievers - not easy.

ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ١١

Leave Me with the one I created alone1

وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ١٢

And to whom I granted extensive wealth

وَبَنِينَ شُهُودٗا ١٣

And children present [with him]

وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ١٤

And spread [everything] before him, easing [his life].

ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ١٥

Then he desires that I should add more.

كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦

No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.

سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧

I will cover him with arduous torment.

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨

Indeed, he thought and deliberated.1

فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩

So may he be destroyed [for] how he deliberated.

ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠

Then may he be destroyed [for] how he deliberated.

ثُمَّ نَظَرَ ٢١

Then he considered [again];

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢

Then he frowned and scowled;

ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣

Then he turned back and was arrogant

فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤

And said, "This is not but magic imitated [from others].

إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥

This is not but the word of a human being."

سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦

I will drive him into Saqar.1

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧

And what can make you know what is Saqar?

لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨

It lets nothing remain and leaves nothing [unburned],

لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ٢٩

Altering [i.e., blackening] the skins.

عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ٣٠

Over it are nineteen [angels].

وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١

And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.

﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾: المتدثر، أي: لابس الدثار، الأصح بل الصحيح أنه أول سورة نزلت بعد فترة الوحي جمعًا بين الأحاديث الصحاح، وعليه الجمهور، فإن أول ما نزلت ﴿اقرأ باسم ربك﴾ [العلق: ١] وفي صحيح مسلم ”إنه - عليه السلام - يحدث عن فترة الوحي قال: فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، فخفت منه، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله“ يا أيها المدثر قم فأنذر ”وفي الطبراني“ تأذى من قريش فتغطى بثوبه محزونًا، فنزلت ”﴿قُمْ﴾: من مضجعك، أو قم قيام جد، ﴿فَأنذِرْ﴾، ترك المفعول للتعميم، ﴿وربَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصص ربك بالتكبير، والتعظيم، والفاء في مثله بمعنى الشرط، كأنه قال: ما يكن من شيء فكبر أنت ربَّك، ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾: لا تكن عاصيًا غارًا، والعرب تقول للفاجر: دنس الثياب، وإذا وفي، وأصلح، مطهر الثياب، أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة، أو طهر ثوبك من النجاسات، فإن المشركين لا يطهرون، أو أعرض عما قالوا، ولا تلتفت إليهم، ﴿والرُّجْزَ﴾: الأصنام، ﴿فاهْجُرْ﴾، أو اترك ما يؤدي إلى العذاب، ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ أي: لا تعط طالبًا لكثير نهى أن يهب شيئًا طامعًا في عوض أكثر، وهذا خاصة له عليه السلام، أو نهي تنزيه، أو لا تمنن بنبوتك على الناس طالبًا لكثرة الأجر منهم، أو لا تضعف عن الطاعة طالبًا لكثرة الخير، ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ استعمل الصبر لله، فيشمل الصبر على الأذى، وعلى الطاعات، ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾: نفخ في الصور، الفاء للسببية، كأنه قال: اصبر على أذاهم، فبين أيديهم يوم عسير، ﴿فَذَلِكَ﴾، الفاء للجزاء، ﴿يوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلى الكافِرِينَ﴾، إذا ظرف لما دل عليه الجزاء، لأن معناه عسر الأمر عليهم، وذلك مبتدأ خبره“ يوم عسير ”، و“ يومئذ ”إما بدل من ذلك، أو معمول له فإنه إشارة إلى وقت النقر أي: وقت النقر في ذلك اليوم، أو ظرف مستقر لـ يوم عسير أي: وقت النقر وقت عسير حال كون ذلك الوقت في يوم القيامة، ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: عليهم تأكيد، وتعريض بحال المؤمنين، ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾: حال من الضمير المحذوف أي: خلقته حال كونه وحيدًا لا مال له، ولا ولد له، ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾: مبسوطًا كثيرًا قيل: وحيدًا حال من مفعول ذرني، أو من فاعل خلقت أي: ذرني وحدي معه، فإني أكفيكه، أو كان ملقبًا بالوحيد في قومه، فسماه الله تهكما، فيكون نصبًا بتقدير أعني، أو وحيدًا عن أبيه، فإنه ولد الزنا فالمراد منه [الوليد بن المغيرة]، وهو كما مَرَّ زنيم، ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾: حضورًا معه لا يغيبون للتجارة لاستغنائهم وخدمهم يتولون الأمر، وهم ثلاثة عشر، أو عشرة، أو سبعة، ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾: بسطت له في المال، والجاه، وطول العمر بسطًا، ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾: على ما أوتيه، ﴿كَلّا﴾، ردع له عن الطمع، ﴿إنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا﴾: معاندًا مستأنفة تعليل للردع قيل: ما زال بعد نزول الآية في نقصان، ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: سأغشيه، ﴿صَعُودًا﴾، عقبة شاقة المصعد مثل للإلقاء في الشدائد، وفي الحديث“ الصعود جبل في النار ”، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -“ صخرة في النار يسحب عليها الكافر على وجهه ﴿إنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما يخيل طعنًا في القرآن مستأنفة علة للوعيد، ﴿وقَدَّرَ﴾: في نفسه ما يقول فيه، ﴿فَقُتِلَ﴾، دعاء عليه، ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾، تعجيب من تقديره نحو: قاتلهم الله أني يؤفكون، ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾، تكرير للمبالغة، وثم للدلالة على أن النظر الثاني فيما قدر يورث تعجبًا أبلغ من الأول، ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾: في أمر القرآن مرة أخرى، ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض بين عينيه، كما هو شأن المهتم المتفكر، ﴿وبَسَرَ﴾: اشتد عبوسه، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿واسْتَكْبَرَ﴾: عن اتباعه، ﴿فَقالَ﴾: حين خطرت هذه الكلمة بخاطره من غير تلبث، والفاء يدل عليه، ﴿إنْ هَذا﴾: القرآن، ﴿إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: يروي عن السحرة، ﴿إنْ هَذا إلّا قَوْلُ البَشَرِ﴾: كالتأكيد للأول، نقل إن [الوليد بن المغيرة] مرة سمع القرآن، فمال قلبه إليه، فلامه قومه، فقالوا: لابد أن تقول قولًا نعلم أنك منكر: قال: والله لا يشبه رجزة، ولا قصيدة، ولا أشعار الجن، ووالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، فقالوا: والله لا نرضى إلا أن تقول فيه، قال: دعوني حتى أفكر، فلما فكر قال: سحر يَأثِرُهُ عن غيره، فنزلت: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وما أدْراكَ ما سَقَرُ﴾، تعظيم لأمرها، ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئًا يُلقى فيها إلا أهلكته، ﴿ولاَ تَذَرُ﴾: بعد الإهلاك، فإنه يعاد ”كلما نضجت جلودهم“ الآية [النساء: ٥٦]، ﴿لَوّاحَةٌ﴾: مسودة، ﴿لِلْبَشَرِ﴾: للجلد، ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكًا، نزعت منهم الرحمة يدفع أحدهم سبعين ألفًا، فيرميهم في جهنم حيث أراد. لما نزلت قال أبو جهل: أنتم الدهم الشجعاء أيعجز كل عشرة منكم أن تبطشوا بواحدة من خزنتها؟ فقال أبو الأسود الجمحي: يا معشر قريش اكفوني منهم اثنين، وأنا أكفيكم سبعة عشر إعجابًا منه بنفسه، وكان قد بلغ من القوة أنه يقف على جلد بقرة ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدمه، فيتمزق الجلد، ولا يتزحزح عنه، وهو الذي قال: إن صرعتني آمنت بك، فصرعه - عليه السلام - مرارًا ولم يؤمن فنزل قوله: ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً﴾: لا رجالًا، فمن ذا الذي يغلب الملائكة، ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: وما جعلنا عددهم إلا عددًا قليلًا هو سبب لفتنتهم للاستهزاء به يعني إخبارى بأنّهم على هذا العدد، ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بصدق القرآن، وبأن هذا الرسول حق، لأنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السماوية، فإخبار الله بأنّهم على هذا العدد المخصوص علة لاستيقانهم، والوصف أعني: افتتان الكفار بهذا العدد لا مدخل له، ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾: بسبب الإيمان به، أو بتصديق أهل الكتاب، ﴿ولاَ يَرْتابَ﴾، عطف على يستيقن ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ﴾: في ذلك جمع لهم إثبات اليقين، ونفى الشك للتأكيد، والتعريض بحال من عداهم، فليس لهم يقين، ولهم ريب وشك، ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك، ونفاق، ﴿والكافِرُونَ﴾: المشركون، وفي الآية إخبار عن الغيب، لأنها مكية فظهر النفاق في المدينة، ﴿ماذا أرادَ اللهُ بِهَذا﴾ أي شيء أراد الله بهذا العدد؟! ﴿مَثَلًا﴾، حال من هذا أو تمييز له، وسموه مثلًا لغرابته، ومرادهم إنكاره، وأنه لو كان من عند الله لما جاء بهذا العدد الناقص، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى، ﴿يُضِلُّ اللهُ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلّا هُوَ﴾: لا يعلم عددهم، وكمية الموكلين بأمر دون أمر إلا الله، وحكم أمثال ذلك كحكم أعداد السماوات والأرض، وغيرهما لا يطلع عليه إلا بعض المقربين، ﴿وما هِيَ﴾: السقر التي وصفت، ﴿إلّا ذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِلْبَشَرِ﴾.

74:32–56Page 576

كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢

No! By the moon

وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣

And [by] the night when it departs

وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤

And [by] the morning when it brightens,

إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥

Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]

نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦

As a warning to humanity -

لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧

To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.

كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨

Every soul, for what it has earned, will be retained1

إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩

Except the companions of the right,1.

فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠

[Who will be] in gardens, questioning each other

عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١

About the criminals,

مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢

[And asking them], "What put you into Saqar?"

قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣

They will say, "We were not of those who prayed,

وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤

Nor did we used to feed the poor.

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥

And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],

وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦

And we used to deny the Day of Recompense

حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧

Until there came to us the certainty [i.e., death]."

فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨

So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.

فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩

Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away

كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠

As if they were alarmed donkeys

فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١

Fleeing from a lion?

بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢

Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2

كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣

No! But they do not fear the Hereafter.

كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤

No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥

Then whoever wills will remember it.

وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦

And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.

﴿كَلّا﴾، ردع لمن أنكرها، ﴿والقَمَرِ واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾: أدبر على المضي كقبل بمعنى أقبل، وقيل: من دبر الليل النهار إذا خلفه، ﴿والصُّبْحِ إذا أسفَرَ﴾: أضاء، ﴿إنَّها﴾ أي: سقر، ﴿لإحْدى الكُبَرِ﴾: لإحدى البلايا الكبر، جمع كبرى، أسقطت ألف التأنيث كتائها، يقال: فُعَلُ في جمع فُعْلةٍ، وعن مقاتل دركات جهنم سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية، وهي جواب القسم أو تعليل لـ ﴿كلا﴾ والقسم معترض للتوكيد، ﴿نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ﴾ تمييز أي: إنّها لإحدى الدواهي إنذارًا كقولك: هو أحد الرجال كياسة، ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ﴾، بدل من البشر، ﴿أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ﴾ مفعول شاء أي: نذيرًا لمن شاء التقدم والسبق إلى الخير، أو التأخر، والتخلف عنه، أو أن يتقدم مبتدأ، ولمن شاء خبره نحو ”فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر“ [الكهف: ٢٩] ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: مرهونة عند الله في القيامة مصدر كالشتيمة، فإن فعيل الصفة لا يؤنث، ﴿إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾: فإنهم فكوا رقابهم بحسن أعمالهم، ونقل عن علي - رضي الله عنه - إنهم أطفال المسلمين لأنه لا أعمال لهم يرتهنون بها ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، حال من أصحاب اليمين، ﴿يَتَساءَلُونَ عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ أي: يتساءلون المجرمين عن حالهم، فحذف المفعول؛ لأن ما بعده يدل عليه، ﴿ما سَلَكَكُمْ﴾: ما أدخلكم، ﴿في سَقَرَ﴾، بيان للتساؤل، وهذا أولى الوجوه، ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ أي: ما عبدنا ربنا، وما أحسنا إلى خلقه، ﴿وكنّا نَخُوضُ﴾: في الباطل، ﴿مَعَ الخائِضِينَ وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: أى مع هذا كله كنا نكذب بالقيامة، ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾: الموت، ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ أي: لو شفعوا أجمعين لهم، وهو قول الله، ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ أي: ما لهؤلاء الكفرة معرضين عن التذكير؟ فـ ”معرضين“ حال من الضمير، ﴿كَأنَّهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ أي: كأنهم في نفارهم عن الحق حمر وحشية فرت مِن مَن يصيدها، أو من الأسد، ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ قالوا: إنْ سرَّك أن نتبعك، فأت كلاًّ منا بكتاب من السماء أن اتبع يا فلان محمدًا فإنه رسولك، أو كل منهم يريد أن ينزل عليه كما نزل عليك قال تعالى: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى﴾ الآية [الأنعام: ١٢٤]، ﴿كَلّا﴾: ردع عن تلك الإرادة، ﴿بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ﴾، ولهذا أعرضوا عن التذكرة، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الإعراض، ﴿إنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ أي: فمن شاء اتعظ به، أو حفظه، ﴿وما يَذْكُرُونَ﴾: وما يتعظون به، ﴿إلا أن يَشاءَ اللهُ﴾، ذكرهم، أو مشيئتهم، ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى﴾: هو أهل أن يتقى، فلا يجعل معه إله، ﴿وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾: وأهل لأن يغفر لمن اتقى أن يجعل معه إلها، كذا رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه في تفسير ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾.

والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском