Al-IjiAn‑Nur · 24:1–40

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

النور

An-Nur

The Light · Medinan · 64 ayahs

24:1–10Page 350

سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١

[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.

ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤

And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦

And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.

وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧

And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.

وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨

But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.

وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩

And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠

And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

24:11–22Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦

And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?

يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧

Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.

وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨

And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩

Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١

O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.

وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢

And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة،

ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

24:23–26Page 352

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment

يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.

يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥

That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].

ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦

Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: وساوسه وأوامره، ﴿ومَن يَتَّبِعْ خُطُوات الشَّيْطانِ﴾، فهو ضال، غاو، ﴿فَإنَّهُ﴾، الشيطان، ﴿يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾، ما أفرط قبحه، ﴿والمُنكَرِ﴾: ما أنكره الشرع، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكى﴾: ما طهر من دنس النفس بواسطة وساوسه، ﴿مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا ولَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ فيوفقه على تهذيب الأخلاق، والتوبة الماحية دنسه، كما وفق بعض من أغواه بالإفك على التوبة وطهرهم، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بالأقوال، والنيات، ﴿ولا يَأْتَلِ﴾: لا يحلف، ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾: في الدين، ﴿والسَّعَةِ﴾: في المال، ﴿أنْ يُؤْتُوا﴾، أي: في شأن إعطاء، ﴿أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ﴾، يعني: لا يحلف على أن لا يعطيهم، ولا يتصدق عليهم، وقيل معناه لا يقصر في إعطائهم على أن يَأْتَلِ من الإلو نزلت حين حلف الصديق أن لا ينفق أبدًا على ابن خالته المسكين المهاجر مسطح، لأنه قد زلق زلقة في الافك، ﴿ولْيَعْفُوا﴾: ما فرط منهم، ﴿ولْيَصْفَحُوا﴾: بالإغماض عنه، ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾: بعفوكم عن الناس وصفحكم، ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لما سمع الصديق الآية قال: بلى أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾: العفائف، ﴿الغافِلاتِ﴾: عما قذفن به، ﴿الُمؤْمِناتِ لُعِنوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾، عن بعض السلف: إن من رمى الأزواج أمهات المؤمنين، فهو ملعون، وليس له توبة، فالآية خاصة بهن والأصح أن الآية عامة مشروطة بعدم التوبة، وقد عدَّ عليه السلام قذف المحصنات من السبع الموبقات، وورد قَذْفَ المُحْصَنَةِ [يَهْدِمُ] عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾، ظرف لمتعلق لهم، ﴿عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بأن أنطقهن الله من غير اختيارهم، عن ابن عباس: هذا خاص بالكفرة حين جحدوا كفرهم، وحلفوا على إيمانهم، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ﴾: جزاءهم، ﴿الحَقَّ﴾: الواجب المستحق، ﴿ويَعْلَمُونَ﴾: علمًا عيانيًا، ﴿أن الله هو الحَقُّ الُمبِينُ﴾: ذو الحق البين أى: العادل الظاهر العدل، ﴿الخَبِيثاتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلْخَبِيثِينَ والخَبيثُونَ﴾: من الرجال، ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾، من القول أو من النساء، ﴿والطَّيِّباتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ﴾، من الرجال، ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾، من القول أو من النساء، فما نسبوه إلى الصديقة هم أولي به، وهي أولي بالبراءة والثناء الجميل، ولا يكون أهل بيت الرسالة إلا طيبات مبرآت من الخبائث، ﴿أوْلَئِك﴾: عائشة، وصفوان ذكرهما بلفظ الجمع، أو أهل بيت الرسالة، ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾، لأنها حليلة خليل الله، طيبة لطيب، عليه وعلى آله وأزواجه شرائف الصلوات والتحيات، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة.

24:27–34Page 352

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧

O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet1 their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].

فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨

And if you do not find anyone therein, do not enter them until permission has been given you. And if it is said to you, "Go back,"1 then go back; it is purer for you. And Allāh is Knowing of what you do.

لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩

There is no blame upon you for entering houses not inhabited in which there is convenience1 for you. And Allāh knows what you reveal and what you conceal.

قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠

Tell the believing men to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts.2 That is purer for them. Indeed, Allāh is [fully] Aware of what they do.

وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١

And tell the believing women to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts and not expose their adornment2 except that which [necessarily] appears thereof3 and to wrap [a portion of] their headcovers over their chests and not expose their adornment [i.e., beauty] except to their husbands, their fathers, their husbands' fathers, their sons, their husbands' sons, their brothers, their brothers' sons, their sisters' sons, their women, that which their right hands possess [i.e., slaves], or those male attendants having no physical desire,4 or children who are not yet aware of the private aspects of women. And let them not stamp their feet to make known what they conceal of their adornment. And turn to Allāh in repentance, all of you, O believers, that you might succeed.

وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢

And marry the unmarried among you and the righteous among your male slaves and female slaves. If they should be poor, Allāh will enrich them from His bounty, and Allāh is all-Encompassing and Knowing.

وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣

But let them who find not [the means for] marriage abstain [from sexual relations] until Allāh enriches them from His bounty. And those who seek a contract [for eventual emancipation] from among whom your right hands possess1 - then make a contract with them if you know there is within them goodness and give them from the wealth of Allāh which He has given you. And do not compel your slave girls to prostitution, if they desire chastity, to seek [thereby] the temporary interests of worldly life. And if someone should compel them, then indeed, Allāh is [to them], after their compulsion, Forgiving and Merciful.

وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٣٤

And We have certainly sent down to you distinct verses1 and examples from those who passed on before you and an admonition for those who fear Allāh.

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

24:35–40Page 354

۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥

Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦

[Such niches are] in houses [i.e., mosques] which Allāh has ordered to be raised and that His name be mentioned [i.e., praised] therein; exalting Him within them in the morning and the evenings1

رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧

[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -

لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨

That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩

But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.

أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠

Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.

﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: منورهما أو مدبرهما، يقال: فلان نور قومه يهتدون به في أمورهم، أو موجدهما عن ابن مسعود ”إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نور العرش من نور وجهه“، قال حجة الإسلام: النور في الحقيقة اسم لكل ما هو ظاهر بذاته مظهر لغيره، والله سبحانه هو المتصف بهذه الصفة، فهو النور الحقيقي، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: صفة نور الله، وهداه في قلب المؤمن، وكان ابن مسعود يقرأ: ”مثل نور الله في قلب المؤمن“، وعن بعض: الضمير للمؤمن الدال عليه سياق الكلام، وكان أبيٌّ يقرأ ”مثل نور من آمن به“ أو المراد من النور القرآن، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله، قيل: إضافة النور إلى ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾: أي صفته صفة كوة غير نافذة، أو هي موضع الفتيلة من القنديل، وعليه أكثر السلف، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾، سراج أو فتيلة مشتعلة، فالكوة صدر المؤمن، والمصباح نور من الله في قلبه أو القرآن، ﴿المِصْباحُ في زُجاجَةٍ﴾: قنديل من الزجاج، ﴿الزُّجاجَةُ﴾: لما فيها من النور، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾: مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب إلى الدر، أو فعيل من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو كوكب يُدْرَأ، أي: يدفع ويرمي به، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال، وقلبت همزته ياء، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت المتكاثر نفعه، يعني رويت ذبالته بزيتها، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها الشمس في المساء، ﴿ولا غَرْبِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها في الغداة، بل في مكان عليها الشمس مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء، وهذا نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها، ولا في مقناة تغيب عنها دائمًا فيتركها نيًا، أو لا نابتة في شرق الأرض، ولا في غربها، بل في وسطها، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر، ولا في غربية، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا، إذ لو كانت منها لكانت أحدهما، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾: بنفسه، ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾: لفرط بريقه وضوء إشراقه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾، نوره متضاعف نوّر النار ونور ذلك الزيت، ونور القنديل، وضبط المشكاة لأشعته، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾، يزين فؤاد عباده المؤمنين بنور من نوره، فينشرح صدورهم لمعارفه، عن ابن عباس يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدي قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدي ونورًا على هدي ونور وعن بعضهم: القرآن المصباح، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه، وفمه والشجرة الوحي، يكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ ”نور على نور“ نور القرآن والدلائل العقلية، ونور البصيرة، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ﴾ تقريبًا للأفهام وتسهيلًا لسبيل الإدراك، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: من العقول، والمحسوس الظاهر، والخفي الكلي، والجزئي.

﴿فِي بُيُوتٍ﴾، أي: كمشكاة في بعض بيوت، وهي المساجد كأنه قيل: مثل نوره في قلبه كما ترى في المساجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت، وقيل متعلق بما بعده أي: يسبح في بيوت، ولفظ فيها تكرير نحو زيد في الدار جالس فيها، أو بمحذوف أي: سبحوا في بيوت، ﴿أذِنَ اللهُ﴾: أمر الله، ﴿أنْ تُرْفَعَ﴾، أن يعظم قدرها فيطهرونها من الدنس، واللغو، وكل ما لا يليق فيها، ﴿ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، المراد من التسبيح إما الصلاة، وبالغدو الصبح، وبالآصال باقى الصلوات، لأن اسم الأصيل يجمعها أو صلاة الصبح والعصر، وإما التسبيح والتنزيه، والذكر في طرفي النهار، ﴿رِجالٌ﴾، فاعل يسبح، وعند من قرأ يسبَح بصيغة المفعول ففاعل محذوف كأنه قيل من يسبح فأجاب يسبح رجال، ﴿لا تُلْهِيهِمْ﴾: لا تشغلهم، ﴿تِجارَةٌ﴾: معاملة رائجة، ﴿ولاَ بَيْعٌ عَن ذكْرِ اللهِ﴾، أو المراد بالتجارة الشري، فإنه أصلها ومبدأها، أو التجارة الجلب فإن من يجلب الأمتعة من بلد إلى بلد للبيع هو التاجر، ﴿وإقامِ الصَلاةِ﴾، عطف على ذكر الله، أي: لا يشغلهم شيء عن إقامة الصلاة، ﴿وإيتاء الزَّكاةِ يَخافونَ يَوْمًا﴾: مع تلك الطاعات، ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾، تضطرب، وتتغير من الهول وهو يوم القيامة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾، متعلق بـ يسبح، أو لا تلهيهم، ﴿اللهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾، أي: أحسن جزاء أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ﴾: أشياء لم تخطر ببالهم، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والَّذِينَ كفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾، هو ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، ﴿بِقِيعَةٍ﴾، هي. بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾: العطشان في القيامة، ﴿ماءً﴾، فتوجه إليه، ﴿حَتّى إذا جاءهُ﴾: جاء السراب، ﴿لمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مما ظنه، ﴿ووَجَدَ الله عِندَهُ﴾: محاسبًا إياه، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾: جزاء عمله، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لا يشغله حساب عن حساب كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد.

﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾، عطف على كسراب وأو للتخيير أو للتنويع، فإن الأول حال رؤسائهم وعقلائهم، والثاني حال مقلديهم وجُهّالهم، ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾: عميق كثير الماء، ﴿يَغْشاهُ﴾: يعلو البحر، ﴿مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾: أمواج مترادفة، ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾، الضمير إلى الموج الثاني، ﴿سَحابٌ﴾، يظلمه، ﴿ظُلُماتٌ﴾، أي: هذه ظلمات، ﴿بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾، وقراءة جر ظلمات على أنها بدل من ظلمات، ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾: لم يقرب من أن يراها فضلًا عن أن يراها والضمائر لمن في البحر لدلالة الفحوى عليه شبه أعمالهم في سوادها وظلمتها، وما في قلوبهم من الجهل والحيرة بظلمات متراكمة في غاية ما يكون بحيث لا يمكن أن يهتدي إلى النور سبيلًا، ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾، هذا في مقابلة يهدي الله لنوره من يشاء، وقوله: ”نور على نور“.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском