Al-Iji · Tafsir · in Arabic
ق
Qaf
The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs
50:1–15Page 518
قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١
Qāf.1 By the honored Qur’ān...2
بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢
But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣
When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."
قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤
We know what the earth diminishes [i.e., consumes] of them, and with Us is a retaining record.
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥
But they denied the truth when it came to them, so they are in a confused condition.
أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦
Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧
And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,
تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨
Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].
وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩
And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest
وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠
And lofty palm trees having fruit arranged in layers -
رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١
As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the emergence [i.e., resurrection].
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢
The people of Noah denied before them,1 and the companions of the well2 and Thamūd
وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣
And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤
And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.
أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥
Did We fail in the first creation? But they are in confusion over a new creation.
﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.
50:16–29Page 519
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦
And We have already created man and know what his soul whispers to him, and We are closer1 to him than [his] jugular vein.
إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧
When the two receivers [i.e., recording angels] receive,1 seated on the right and on the left.
مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨
He [i.e., man] utters no word except that with him is an observer prepared [to record].
وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩
And the intoxication of death will bring the truth; that is what you were trying to avoid.
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠
And the Horn will be blown. That is the Day of [carrying out] the threat.
وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١
And every soul will come, with it a driver and a witness.1
لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢
[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣
And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."
أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤
[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥
Preventer of good, aggressor, and doubter,
ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦
Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."
۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧
His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."
قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨
[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].
مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩
The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."
﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.
50:30–45Page 519
يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠
On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١
And Paradise will be brought near to the righteous, not far,
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢
[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣
Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤
Enter it in peace. This is the Day of Eternity."
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥
They will have whatever they wish therein, and with Us is more.
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به.
اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences