Al-IjiAl‑Hadid · 57:1–29

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الحديد

Al-Hadid

The Iron · Medinan · 29 ayahs

57:1–10Page 537

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢

His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.

هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤

It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.

لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥

His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦

He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧

Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.

وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?

هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩

It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠

And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

57:11–19Page 538

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣

On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤

They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧

Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1

إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨

Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩

And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

57:20–25Page 540

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣

In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤

[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥

We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ﴾: ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، ﴿ولَهْوٌ﴾: تلهون به عما ينفعكم، ﴿وزِينَةٌ﴾: تتزينون بها، ﴿وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾: يفتخر به بعضكم على بعض، ﴿وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾، مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك بقوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا كمثله، ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ﴾: الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابًا بخضرة الدنيا، ﴿نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾: ييبس بعاهة، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾: هشيمًا متفتتًا، ﴿وفِى الاَخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾: فلا تنهمكوا في شهواتها، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضوانٌ﴾: فاطلبوا ما هو خير وأبقى، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، ﴿سابقُوا﴾: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، ﴿إلى مَغفِرَةٍ﴾: موجباتها، ﴿مِن رَبِّكُم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾، قد مر في سورة آل عمران، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾: فلا يجب عليه شيء، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾: كالقحط، ﴿فِي الأرْضِ﴾: صفة لمصيبة، ﴿ولا في أنفُسِكُمْ﴾: كالأمراض، ﴿إلا في كِتابٍ﴾: في اللوح حال يعني مسطورًا فيه، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾: نخلق المصيبة أو الأرض والأنفس، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ثبته في كتاب، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أي: أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا ﴿عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾: الله من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه الله تعالى ظهرًا وبطنًا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك قال: ﴿واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أي: متكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، ﴿الذِينَ يَبْخَلُون﴾، بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ﴾: يعرض عن الإنفاق والطاعة ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾: فإنه غني عنه، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وأنزَلْنا مَعَهُمُ الكتابَ﴾، جنس الكتاب، ﴿والمِيزانَ﴾ أي: العدل أو الميزان المعروف قيل: نزل جبريل - عليه السلام - بالميزان إلى نوح - عليه السلام -، وقال: مُرْ قومك يزنوا به، ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ﴾ أي: ليتعاملوا بالعدل، ﴿وأنْزَلْنا﴾: أنشأنا، وأحدثنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة، ﴿الحَدِيدَ فِيهِ بَأْس شَدِيدٌ﴾: هو القتال به مع من عاند الحق، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذ هو آلة لأكثر الصنائع، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ﴾، عطف على معنى فيه بأس شديد ومنافع فإنه حال يتضمن تعليلًا أي: أنزلناه للبأس وللنفع وليعلم وقيل: عطف على ليقوم الناس، ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ أي: دينه، ﴿ورُسُلَهُ﴾: باستعمال آلات الحرب مع أعداء الله تعالى، ﴿بِالغَيْب﴾: غائبًا عن الله تعالى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يبصرونه ولا ينصرونه، ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾: في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾: في ذاته لا يحتاج إلى نصرة ناصر.

57:26–29Page 541

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦

And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.

ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧

Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨

O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.

لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

[This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh1 and that [all] bounty is in the hand2 of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾: لم يرسل بعدهما نبي إلا من ذريتهما، ﴿فَمِنهُمْ﴾: من الذرية، ﴿مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون عن الطاعة، ﴿ثُمَّ قَفْيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾: آثار نوح وإبراهيم عليهما السلام، ومن عاصرهما، ﴿بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا﴾: هم، ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أي: عيسى، ﴿رَأْفَةً﴾: رقة شديدة، ﴿ورَحْمَةً﴾: كانوا متوادين رحماء، ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾، منصوبة على شريطة التفسير أي: وابتدعوا رهبانية يعني جاءوا بالرياضة الشاقة، والانقطاع عن الناس من عند أنفسهم، ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾: ما أمرناهم بها، ﴿إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ﴾: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تعالى ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾: ذم بوجهين الابتداع في دين الله تعالى، وعدم القيام بما التزموا مما زعموا أنه قربة، ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أجْرَهُمْ﴾: وهم الثابتون على دين عيسى - عليه السلام - والرهبانية، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: الذين غيروا دين عيسى عن ابن مسعود قال - عليه الصلاة والسلام: ”هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال“ ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان، فقاتلوهم فهزم المؤمنون ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى يعنون: محمدًا ﷺ، فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر، ثم تلا هذه الآية ”، وفي رواية“ فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بي، وكثير منهم فاسقون الذين كذبوني "، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ﴾، الخطاب لمؤمني أهل الكتاب، ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: محمد - عليه الصلاة والسلام ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ﴾: نصيبين، ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾: للإيمان بنبيكم، وللإيمان برسول الله ﷺ وذلك لمن بقى على دين عيسى - عليه السلام - ولم يغير، ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: على الصراط، ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: وكثير من السلف على أن هذه الآية لما افتخر أهل الكتاب بأنّهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى في شأن هذه الأمة المرحومة، ففضلهم على أهل الكتاب بالنور والمغفرة، ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾: الذين لم يؤمنوا، ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللهِ﴾ أي: يعطيكم الله تعالى نصيبين من رحمته، لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا يتمكنون من نيل شيء من فضل الله تعالى، فلا مزيدة، ﴿وأنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، وعلى التفسير الثاني معناه أعطيناكم يا أمة محمد كفلين من رحمته كما أعطى المؤمنون من أهل الكتاب أجرين ليعلم المؤمنون من أهل الكتاب أن فضل الله تعالى ليس بيد أحد، فلو أعطاهم أجرين لأجل إيمانين أعطى المؤمنين كفلين لأجل الإيمان الواحد بفضله قيل: ﴿لا﴾ غير مزيدة، والمعنى لئلا يعلم أهل الكتاب عجز المؤمنين ونقصانهم.

والحمد لله على كل حال.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском