Al-Iji · Tafsir · in Arabic
التغابن
At-Taghabun
The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs
64:1–10Page 556
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢
It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.
يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤
He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥
Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧
Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠
But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.
﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.
64:11–18Page 557
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١
No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢
And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣
Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥
Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦
So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.
إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧
If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.
﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences