Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
39:1–9Page 458
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦
He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨
And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."
أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩
Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.
﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.
39:10–21Page 459
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠
Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."
قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢
And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤
Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,
فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥
So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."
لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦
They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.
وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧
But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants
ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨
Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.
أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩
Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠
But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١
Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.
﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.
39:22–31Page 461
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢
So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥
Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦
So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨
[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠
Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.
﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.
39:32–41Page 462
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣
And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤
They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥
That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧
And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨
And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩
Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠
To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.
39:42–52Page 463
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢
Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣
Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨
And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩
And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.
قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠
Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١
And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1
أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences