Al-IjiMuhammad · 47:1–38

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

محمد

Muhammad

Muhammad · Medinan · 38 ayahs

47:1–11Page 507

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ١

Those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh - He will waste their deeds.1

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ ٢

And those who believe and do righteous deeds and believe in what has been sent down upon Muḥammad - and it is the truth from their Lord - He will remove from them their misdeeds and amend their condition.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ ٣

That is because those who disbelieve follow falsehood, and those who believe follow the truth from their Lord. Thus does Allāh present to the people their comparisons.1

فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤

So when you meet those who disbelieve [in battle], strike [their] necks until, when you have inflicted slaughter upon them, then secure [their] bonds,1 and either [confer] favor2 afterwards or ransom [them] until the war lays down its burdens.3 That [is the command]. And if Allāh had willed, He could have taken vengeance upon them [Himself], but [He ordered armed struggle] to test some of you by means of others. And those who are killed in the cause of Allāh - never will He waste their deeds.

سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ٥

He will guide them and amend their condition

وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ٦

And admit them to Paradise, which He has made known to them.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧

O you who have believed, if you support Allāh, He will support you and plant firmly your feet.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٨

But those who disbelieve - for them is misery, and He will waste their deeds.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٩

That is because they disliked what Allāh revealed, so He rendered worthless their deeds.

۞ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا ١٠

Have they not traveled through the land and seen how was the end of those before them? Allāh destroyed [everything] over them,1 and for the disbelievers is something comparable.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ١١

That is because Allāh is the protector of those who have believed and because the disbelievers have no protector.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.

47:12–19Page 508

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢

Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣

And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤

So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥

Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦

And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.

وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧

And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1

فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨

Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩

So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.

﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.

47:20–28Page 509

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠

Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]

طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١

Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.

فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢

So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣

Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤

Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥

Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦

That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.

فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧

Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨

That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.

﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.

47:29–38Page 509

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩

Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allāh at all, and He will render worthless their deeds.

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.

فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.

ولله الحمد والمنَّة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском