Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الواقعة
Al-Waqi'ah
The Inevitable · Meccan · 96 ayahs
56:1–38Page 534
إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١
When the Occurrence occurs,
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢
There is, at its occurrence, no denial.
خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣
It will bring down [some] and raise up [others].1
إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤
When the earth is shaken with convulsion
وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥
And the mountains are broken down, crumbling
فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦
And become dust dispersing,
وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧
And you become [of] three kinds:
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨
Then the companions of the right - what are the companions of the right?1
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩
And the companions of the left - what are companions of the left?1
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠
And the forerunners, the forerunners1 -
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١
Those are the ones brought near [to Allāh]
فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢
In the Gardens of Pleasure,
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
A [large] company of the former peoples
وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤
And a few of the later peoples,
عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥
On thrones woven [with ornament],
مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦
Reclining on them, facing each other.
يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧
There will circulate among them young boys made eternal
بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨
With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩
No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -
وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠
And fruit of what they select
وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١
And the meat of fowl, from whatever they desire.
وَحُورٌ عِينٞ ٢٢
And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,
كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣
The likenesses of pearls well-protected,
جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
As reward for what they used to do.
لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥
They will not hear therein ill speech or commission of sin -
إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦
Only a saying [of] peace, peace.
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧
The companions of the right - what are the companions of the right?
فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨
[They will be] among lote trees with thorns removed
وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩
And [banana] trees layered [with fruit]
وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠
And shade extended
وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١
And water poured out
وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢
And fruit, abundant [and varied],
لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣
Neither limited [to season] nor forbidden,
وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤
And [upon] beds raised high.
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦
And made them virgins,
عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧
Devoted [to their husbands] and of equal age,
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨
For the companions of the right [who are]
﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.
56:39–74Page 535
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩
A company of the former peoples
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠
And a company of the later peoples.
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢
[They will be] in scorching fire and scalding water
وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣
And a shade of black smoke,
لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤
Neither cool nor beneficial.
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦
And they used to persist in the great violation,1
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧
And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨
And our forefathers [as well]?"
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩
Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠
Are to be gathered together for the appointment of a known Day."
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣
And have you seen that [seed] which you sow?
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences