Al-IjiSad · 38:1–40

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

ص

Sad

The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs

38:1–14Page 453

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١

Ṣād.1 By the Qur’ān containing reminder...2

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢

But those who disbelieve are in pride and dissension.

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧

We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

﴿ص والقُرْآنِ﴾ إن كانت اسمًا للسورة فتقديره: هذه صاد، ومضمون هذه الجملة، هو المقسم عليه بناء على ما يتضمنه من الأنباء عن الإعجاز والاشتهار به كما تقول: هذا حاتم والله أو معناه صدق الله، أو صدق محمد - عليه السلام -، وعلى كل وجه جواب القسم مقدم، وقيل: قسم حذف حرفه، والواو للعطف، والجواب محذوف أي: إنه لمعجز حق ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ أي: ذي الشرف، والشهرة، أو ذي التذكير والعظة ﴿بَلِ الذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ﴾: استكبار عن الحق ﴿وشِقاقٍ﴾: خلاف لله ورسوله، والتنوين فيهما للتعظيم، والإضراب عما يتضمنه الكلام من وجوب الإذعان، كأنه قيل هو معجز والله والكفار لا يقرون، بل يصرون على العناد ﴿كمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ﴾ وعيد لهم على عدم الإذعان ﴿فَنادَوْا﴾ استغاثة وتوبة عند حلول العذاب ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾: لا مشبهة بليس، أو للجنس زيدت عليها التاء للمبالغة، كما في ثم ورب، وخُصَّتْ بلزوم الأحيان، وحذف أحد المعمولين، أي: ليس الحين حين فرار ونجاة وتأخر أو لا من حين مناص لهم، قال البغوي: لات بمعنى ليس بلغة اليمن ﴿وعَجِبُوا أن جاءهُم مُّنذرٌ منْهُمْ﴾: رسول بشر من أنفسهم ﴿وقالَ الكافِرُونَ﴾ أي: فقالوا لكفرهم ﴿هَذا ساحِرٌ﴾ لمعجزاته ﴿كَذابٌ﴾ لما ينسب إلى الله تعالى ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ نسب الألوهية التي للآلهة لاله واحد فيقول: لا إله إلا الله ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ بليغ في التعجب، نزلت حين اجتمعت سراة قريش عند أبي طالب قائلين: اقض بيننا وبين ابن أخيك بأن يرفض ذكر آلهتنا ونذره وإلهه، فأجاب - عليه من الله أشرف صلاة وألطف سلام - بعد ما جاء وأخبره عمه عنهم: ”يا عم أفلا أدعوهم إلى كلمة واحدة يدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم“ فقال -من بين القوم- أبو جهل: ما هي لنعطينكها وعشر أمثالها، فقال: ﴿قولوا لا إله إلا الله﴾ فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم، وذلك قوله تعالى: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ﴾: الأشراف ﴿مِنهُمْ﴾ من القوم عن محضر أبى طالب قائلين بعضهم لبعض: ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا﴾: اثبتوا ﴿عَلى آلِهَتِكُمْ﴾: على عبادتها وأن مفسرة؛ لأن إطلاقهم يدل على القول فإن المنطلقين عن مجالس التقاول يتكلمون حال الانطلاق في ذلك الأمر الذي كان فيه تقاولهم بحسب جري العادة ﴿إنَّ هَذا لَشَيْء يُرادُ﴾ أي: هذا الذي يدعوننا إليه لشيء يريده محمد ويتمناه لكن لا يصل إليه، أو لشيء من ريب الزمان بنا فلا مرد له ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا﴾: الذي يقوله ﴿في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا أو ملة عيسى، فإن ملة عيسى عند قريش آخر الملل وهم مثلثة، وقيل: في الملة حال من اسم الإشارة، كأنه قال: ما سمعنا أحدًا من أهل الملل، ولا الكهان يقول بالتوحيد كائنًا في الملة المترقبة ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾: كذب اختلقه ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ وليس له علينا مزيد شرف، فكيف يختص بهذا الشرف؟! ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾: من القرآن في أنه حق أو باطل، وأما قولهم إن هذا إلا اختلاق، وهذا ساحر كذاب، وأمثاله، فلا يتفوهون به إلا عنادًا من غير اعتقاد في صميم قلوبهم ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾: لم يذوقوا عذابي، فإذا ذاقوه زال عنهم الشك من العناد والحسد وحين العذاب لم يبق عناد ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾: بل أعندهم خزائن رحمته حتى يعطوها من أرادوه، ويصرفوا عمن لم يريدوا، فيتخيروا للنبوة التي هى أعلى رحمة من أرادوا من صناديدهم؟! وإنما رحمته بيده يعطيها من يشاء ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾: إن كان لهم ذلك ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾: فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء من أبوابها وطرقها من سماء إلى سماء، وليأتوا منها بالوحي إلى من يستصوبون، وهذا تهكم بهم، وأي تهكم ﴿جندٌ ما﴾ أي: هم جند ما من الكفار، وما مزيدة للتقليل ﴿هنالِكَ مَهْزُومٌ﴾: مكسور ﴿مِّنَ الأحْزابِ﴾: هنالك ظرف لمهزوم الذي هو صفة جند، وهنالك إشارة إلى بدر، فإنه مصارعهم أو صفة أخرى لجند، وفيه تحقيرهم ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾: ذو الملك الثابت، وعن الكلبي له أوتاد يعذب الناس عليها إذا غضب، وعن قتادة وعطاء له أوتاد وأرسان يلعب بها بين يديه ﴿وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ وهم قوم شعيب ﴿أُوْلَئِكَ الأحْزابُ﴾ مبتدأ وخبر أي: الأحزاب الذين جعل الجند الهزوم بعضًا منهم هم هؤلاء الذين أخبر عنهم بأنه وجد منهم التكذيب ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: ما كل واحد منهم مخبرًا عنه بخبر إلا مخبرًا عنه بأنه كذب جميع الرسل، لأن الرسل يصدق كل منهم الكل، فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل ﴿فَحَقَّ عِقابِ﴾: فوجب عقابي عليهم.

38:15–26Page 453

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧

Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].

إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨

Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.

وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩

And the birds were assembled, all with him repeating [praises].

وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠

And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.

۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١

And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢

When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.

إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣

Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."

قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤

[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].

فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥

So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦

[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.

﴿وما يَنظُرُ هَؤُلاء﴾ أي: أهل مكة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي نفخة الفزع ﴿مّا لَها مِن فواقٍ﴾: من رجوع أي: نفخة واحدة لا تُثنّى ولا تردَّد أو ما لها من توقف مقدار فواق، وهو ما بين الحلبتين ﴿وقالُوا رَبنا عَجِّل لنا قِطَّنا﴾: نصيبنا من العذاب الذي يعد من يدعي النبوة، أو كتابنا الذي فيه أعمالنا ننظر فيه، أو نصيبنا من الجنة التي بعدها ﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ قالوا ذلك استهزاء، فإنهم غير مؤمنين بالجنة ولا بالنار ولا بيوم الحساب ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: من السخرية ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ أي: اصبر واذكر قصته كيف لقي من توبيخ الله تعالى بسبب زلة يسيرة [[عبارة فيها سوء أدب مع نبي الله داود - عليه السلام - وأين هذه الزلة والآيات تفتتح بالثناء عليه - عليه وعلى نبينا أزكى الصلاة وأتم التسليم.]]، فصُنْ نفسك عن أن تزل فيما أمرتك من تحمل أذاهم، وقيل معناه: اصبر وعظم أمر معصية الله تعالى في أعينهم بذكر قصة داود ﴿ذا الأيْدِ﴾: ذا القوة في الطاعة ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: رجاع إلى الله تعالى في أموره وشئونه ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ أي مسبحات معه ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ وقت الإشراق حين تشرق الشمس وهو وقت الضحى ﴿والطيْرَ﴾ عطف على الجبال ﴿محْشُورَةً﴾: مجتمعة محبوسة إليه من كل جانب ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾: مطيع أو رجاع إلى التسبيح كلما رجع داود إلى التسبيح، فهذه الأشياء كانت ترجع إلى تسبيحها ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾: قويناه بالهيبة وكثرة الجنود ﴿وآتيْناهُ الحِكْمَةَ﴾: الفهم والعقل والإصابة في الأمور أو النبوة ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾: الفاصل من الخطاب بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ الخصم في الأصل مصدر، فلذلك أطلق على غير واحد، والمراد من هذا الاستفهام التشويق إلى استماعه ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾: تصعدوا سور الغرفة ونزلوا إليه، وإذ ظرف للنبأ على حذف مضاف أي: قصة نبأ الخصم، أو متعلق بمحذوف أي: نبأ تحاكم الخصم، أو بالخصم لما فيه من معنى الفعل ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُودَ﴾ بدل من إذ تسوروا، أو ظرف لتسوروا ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ إذ دخلوا بغير إذنٍ في غير وقت دخول الخصوم، فإن له يومًا معينًا للقضاء ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ﴾ أي: نحن خصمان، والتحاكم بين ملكين تصورا في صورة خصمين من بني آدم، والظاهر أن معهما غيرهما فمعناه: نحن فوجان متخاصمان ﴿بَغى﴾: ظلم ﴿بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وهذا تمثيل منهم، وتعريض بحال داود، وما صدر عنه، وتصوير للمسألة، وفرض لها ﴿فاحْكُم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾: لا تجر في الحكومة ﴿واهْدِنا إلى سَواء الصِّراطِ﴾: إلى وسطه وهو العدل ﴿إنَّ هَذا أخي﴾: في الصداقة ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ هي الأنثى من الضأن كناية عن المرأة [[وإن وردت به اللغة لكنه ليس مرادا في هذا المقام، وقد أصاب وأجاد المؤلف - رحمه الله - عندما حكم على كلام القصاص بالبطلان وعدم الصحة.]] ﴿ولِى نعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾: ملكنيها واجعلني أكفلها ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾: غلبني: في مخاطبته إياي، لأنه أقدر على النطق فقهرني ﴿قالَ﴾: داود لما اعترف الخصم الآخر: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ في السؤال تضمين كأنه قال: بإضافة نعجتك إلى نعاجه على وجه الطلب، وقصته أن عين داود وقعت على امرأة رجل فأعجبها، فسأله النزول عنها، فذنبه مجرد أنه التمس النزول عن امرأته، وعن بعضهم ذنبه أن زوجها قتل في بعض الغزوات، فلم يغتم داود اغتمامه بالشهداء، فتزوج امرأته، وما يذكره القصاص ليس له أصل يعتمد عليه، بل منقول عن علي - رضى الله عنه - أنه قال: من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين ﴿وإن كَثِيرًا مِّنْ الخُلَطاءِ﴾: الشركاء ﴿لَيَبْغِي﴾ يظلم ﴿بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ ما مزيدة للإبهام، وفيه تعجب من قلتهم ﴿وظَنَّ﴾ أي: علم ﴿داوُودُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ ابتليناه ذكر أنه لما قضى بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه، فضحك فصعدا إلى السماء، فعلم أنه تمثيل بحاله ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾: من ذنبه ﴿وخَرَّ راكِعًا﴾ سمي السجود ركوعًا، لأنه مبدأه، أو معناه خر للسجود حال كونه راكعًا أى: مصليًا ﴿وأنابَ﴾ رجع إلى الله تعالى بالتوبة، وذُكِرَ أنه استمر ساجدًا أربعين يومًا ﴿فَغَفَرنا لَهُ ذَلِكَ وإن لَهُ عِندَنا لَزُلْفى﴾: لقربة ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ومنقلب ﴿يا داوُودُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: استخلفناك على الملك ﴿فِى الأرْضِ﴾ أو خليفة ممن قبلك من الأنبياء ﴿فاحْكُم بَيْنَ النّاسِ بالحَقِّ﴾: الذي هو حكم الله تعالى ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ هوى النفس في قضائك ﴿فَيُضِلَّكَ﴾: اتباع الهوى ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ طريقه المستقيم ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾: بسبب نسيانهم يوم القيامة فلم يعملوا له، وقيل ظرف متعلق بلهم، ومفعول نسوا متروك.

38:27–40Page 455

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧

And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.

أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨

Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?

كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩

[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.

وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠

And to David We gave Solomon. An excellent servant, indeed he was one repeatedly turning back [to Allāh].

إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١

[Mention] when there were exhibited before him in the afternoon the poised [standing] racehorses.

فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢

And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."

رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣

[He said], "Return them to me," and set about striking1 [their] legs and necks.

وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤

And We certainly tried Solomon and placed on his throne a body;1 then he returned.2

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥

He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."

فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦

So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,

وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧

And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver

وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨

And others bound together in irons.

هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩

[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."

وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠

And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾: خلقًا باطلًا، بل لأمر صحيح، وحكمة بالغة أو للباطل والعبث الذي هو متابعة الهوى ﴿ذلِكَ﴾ أي: خلقنا إياهن باطلًا ﴿ظَنُّ﴾ أي: مظنون ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ للَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ أم في الموضعين منقطعة، والهمزة لإنكار التسوية فإنها من لوازم خلقهما باطلًا، والإنكار الثاني غير الأول باعتبار الوصف، أو باعتبار الذات، أى: بين المتقين من المؤمنين، والفجار منهم وفي الآية إرشاد إلى المعاد، فإنه ربما يكون المفسد والفاجر أحسن حالًا في الدنيا فلابد من دارٍ أخرى ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ يعني: القرآن ﴿مُبارَكٌ﴾: كثير النفع ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾: يتفكروا فيها ﴿ولِيَتَذَكَّرَ﴾: يتعظ به ﴿أُولُو الألْبابِ﴾ ذوو العقول السليمة الظاهر أن ضمير يدبروا لأولي الألباب على التنازع وإعمال الثاني ﴿ووَهَبْنا لِداوُودَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ﴾: سليمان ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: رجاع إليه بالتوبة، وهو تعليل للمدح ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ﴾ ظرف لأواب، أو لنعم ﴿بِالعَشِيِّ﴾: بعد الظهر ﴿الصّافِناتُ﴾ الصافن من الخيل: القائم على ثلاثة قوائم، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر، وهذه صفة محمودة في الخيل ﴿الجِيادُ﴾ جمع جواد وهو المسرع في سيره ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ أي: آثرت حب الخيل بدلًا عن ذكر ربي، أو يكون عن متعلقًا بأحببت لتضمين معنى أنَبْتُ، والخير: المال، وأراد به ها هنا الخيل ﴿حَتّى تَوارَتْ﴾ أي الشمس، ومرور ذكر العشي دال على الشمس ﴿بِالحِجابِ﴾ أي حتى غربت ﴿رُدُّوها﴾ أي: الصافنات ﴿عَلَيَّ فَطَفِقَ﴾: جعل يمسح السيف ﴿مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ أي: بسوقها وأعناقها، والسوق جمع ساق أي: يقطعهما؛ لأنها شغلته عن ذكر الله تعالى يقال: مسح علاوته، إذا ضرب عنقه ذكر أن له عشرين فرسًا، أو عشرين ألف فرس ذات أجنحة تعرض عليه للجهاد، فنسي صلاة العصر حتى غربت الشمس، كما وقع على نبينا عليهما الصلاة والسلام يوم الخندق؛ فاغتم لذلك فطلبها فعقرها غضبًا لله تعالى، وكان ذلك مباحًا له، وقيل: ذبحها وتصدق بها، والذبح على ذلك الوجه مباح في شريعته، فعوضه الله تعالى بما هو خير منه، وهو الريح التي تجرى بأمره، وعن بعضهم كوى سوقها، وأعناقها بكي الصدقة، وحبسها في سبيل الله تعالى، وعن بعضهم يمسحها بيده لكشف الغبار حبًّا لها، وهو قول ضعيف بعيد عن مقتضى المقام [[بل هو الحق والصواب إن شاء الله تعالى

وقد روي عن ابن عباس - رضى الله عنهما -، والزهري، واختاره ابن جرير قال: إنه لم يكن ليعذب حيوانًا ويهلك مالًا من ماله بلا ذنب منها، ولا شك في بعد هذا القول، والله أعلم.]] ﴿ولَقَدْ فَتَنّا﴾: ابتلينا ﴿سُلَيْمانَ﴾ بأن سلبنا الملك منه أربعين يومًا، وقيل أكثر ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ﴾: وسلطنا على ملكه ﴿جَسَدًا﴾: شيطانًا ﴿جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ رجع إلى ملكه أو تاب، ثم اعلم أنه لم يصح حديث في تفصيل تلك القصة، وما نقل عن السلف، فالظاهر أنه من الإسرائيليات التي لا نصدقها، ولا نكذبها [[بل نكذبها، لكونها لم تأت من وجه يعتبر، وقد قال أبو شهبة في هذه القصة وأضرابها: نحن لا نشك في أن هذه الخرافات من أكاذيب بني إسرائيل وأباطيلهم. وقد سبق إلى التنبيه إلى ذلك الإمام القاضى عياض في ”الشفا“: لا يصلح ما نقله الإخباريون من تشبه الشيطان به، وتسلطه على ملكه، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه؛ لأن الشيطان لا يسلط على مثل هذا، وقد عصم الأنبياء من مثله " وكذلك الإمام الحافظ الناقد ابن كثير فى تفسيره. (الإسرائيليات والموضوعات ص ٢٧٢).]]، والمنقول عن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف أن ذلك الجني لم يتسلط على نسائه، بل عصمهن منه تشريفًا له - عليه الصلاة والسلام -، وأما سبب ابتلائه، فقيل: لأنه أحب امرأة مات أبوها، وهي تجزع أشد جزع، فأمر سليمان عليه السلام الشياطين، فصوروا لها تمثال أبيها تسكينًا لها، فهي مع ذلك التمثال كعابدة صنم، فعوتب سليمان على ذلك، وسلط الله تعالى شيطانًا سرق منه خاتمه الذي فيه ملكه وسلطانه، وجلس مقامه يخيل أنه سليمان حتى مضى أيام ابتلائه، وقيل فيه غير ذلك، والله تعالى أعلم ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾: ذنبي ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ كان معجزة زمانه الملك، فسأل من الله تعالى معجزة خاصة، لا يكون له فيها شريك إلى يوم القيامة، والظاهر أنه سأل أعلى المراتب، ولذلك

قال: ﴿لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ أي: هب لي ملكًا أنا حقيق به وحدي، وما قال [[هذه أيضًا من جملة القصص التي نبهنا على كذبها.

قال النسفى في المدارك: وأما ما يروي من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان فمن أباطيل اليهود انتهى.

وقال الخازن: قال القاضى عياض وغيره من المحققين لا يصح ما نقله الإخباريون من تشبيه الشيطان به وتسليطه على ملكه، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه، وإن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا انتهى.]] لم تعط أحدًا غيري، وعن بعض السلف معناه: ملكًا لا تسلبنيه بعد ذلك وتعطيه غيرى كما سلبته مني، وأعطته شيطانًا، والتفسير الأول هو الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة، فهو الصحيح ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾: وهو من جملة ما وهبنا له خاصة ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾: لينة لا تُزعزِعُ ﴿حَيْثُ أصابَ﴾: أراد وقصد سليمان ﴿والشَّياطِينَ﴾ عطف على الريح ﴿كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ بدل منه أشغل بعضهم في المحاريب، والتماثيل وجفانٍ كالجواب، وبعضهم في استخراج اللآلئ من البحر ﴿وآخَرِينَ﴾ عطف على كل، كأنه جعل الشياطين قسمين عَمَلة ومَردة ﴿مُقَرَّنِينَ﴾: قرن بعضهم مع بعض ﴿فِي الأصْفادِ﴾: في السلاسل ﴿هَذا﴾: التسليط ﴿عَطاؤُنا فامْنُنْ﴾: فأعْطِ ما شئتَ لمن شئتَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾: أو احرم من شئتَ ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ من غير حرج عليك في الإعطاء والإمساك فهو حال من فاعل الأمر، وقيل صلة للعطاء أى إنه عطاء غير متناهٍ، وعن عطاء معناه: امنن على من شئت من الشياطين بالإطلاق وأمسك في وثاقك من شئت منهم، لا تَبِعَةَ عليك ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾: لقربة ورتبة في الآخرة ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ هو الجنة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском