Al-Iji · Tafsir · in Arabic
سبإ
Saba
Sheba · Meccan · 54 ayahs
34:1–9Page 428
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١
[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.
يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢
He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣
But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -
لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤
That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥
But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦
And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧
But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?
أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨
Has he invented about Allāh a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.
أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩
Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].
﴿الحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ ما في السَّماوات وما في الأرْضِ﴾ كلها منه نعمة وفضلًا، فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ لأن ما في الآخرة أيضًا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، ﴿وهُوَ الحَكِيَمُ الخَبيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ﴾ يدخل، ﴿فِى الأرْضِ﴾: كالدفائن والأموات والبذور، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالحيوان والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء﴾، كالمطر والملك والأرزاق، ﴿وما يَعرُجُ فِيها﴾ كالملك والأعمال الصالحة، ﴿وهُوَ الَرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾: للمقصرين في شكر تلك النعم، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾: القيامة، إنكارًا للبعث، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي﴾ إثبات لما نفوه بآكد وجه، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾: الساعة، ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾، بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يبعد، ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرة في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾: مقدار أصغر نملة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكبَرُ إلا في كِتابٍ مبينٍ﴾ هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿لِيَجْزِيَ﴾: الله، ﴿الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ متعلق بقوله: ”لتأتينكم“ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة بلا تعب ومنَّة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا﴾: بالإبطال، ﴿مُعاجِزينَ﴾: مفوتين على زعمهم يحسيون أنّهم يفوتوننا، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ منْ رِجْزٍ﴾: سيئ العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾: مؤلم، ﴿ويَرى﴾: يعلم، ﴿الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القرآن، ﴿هُوَ الحَقَّ﴾، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا، ﴿ويَهْدِي﴾: القرآن، أو الذين أوتوا العلم، ﴿إلى صِراطِ العَزيز الحَمِيدِ﴾ هو دين الإسلام، ﴿وقالَ الذِينَ كَفرُوا﴾ أي: بعضهم لبعض، ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾: يحدثكم بمحال عجيب، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا، ﴿أفْتَرى﴾ أي: أفترى، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: اختلق عليه قاصدًا للكذب، ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾: فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنّهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾: عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد المجازي، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: أعموا فلم ينظروا إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء لكفرهم؟ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: فيما يرون من السماء والأرض، ﴿لَآيَةً﴾: دلالة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه مطيع لكثرة تأمله.
34:10–21Page 429
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠
And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,
أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١
[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢
And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.
يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣
They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.
فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤
And when We decreed for him [i.e., Solomon] death, nothing indicated to them [i.e., the jinn] his death except a creature of the earth eating his staff.1 But when he fell, it became clear to the jinn that if they had known the unseen, they would not have remained in humiliating punishment.2
لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥
There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."
فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦
But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.
ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧
[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?
وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨
And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠
And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١
And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1
﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات الظاهرة، ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: قلنا يا جبال رجِّعي معه التسبيح، أو النوحة أي: سبِّحي معه إذا سبَّح بدل من ”آتينا“ ﴿والطَّيْرَ﴾، عطف على محل جبال أو مفعول معه لـ أوِّبِي كان إذا سبَّح تسبِّح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع اللغات، ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾: كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نارٍ ولا ضرب مطرفة، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه أن اعمل دروعًا واسعات، ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾: لا تجعل المسامير دقاقًا ولا غلاظًا قيل أي: قدر في نسجها تناسب حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، ﴿واعْمَلُوا﴾ أي: داود وآله، ﴿صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع عمدكم، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أي: وسخرنا له، ﴿الرِّيحَ﴾، وقراءة رفع الريح على تقدير ولسليمان الريح مسخرة، ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾: مسيرها بالغداة إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾: أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾، حال متقدمة أو خبر لقوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، والجملة عطف على الريح، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾: بأمره، ﴿ومَن يَزِغْ﴾: يعدل، ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾: الذي هو طاعته، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ﴿وتَماثِيلَ﴾: صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، ﴿وجِفانٍ﴾، جمع جفنة أي: قصعة، ﴿كالجَوابِ﴾، جمع جابية وهي الحوض الكبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل ﴿اعْمَلُوا﴾ حكاية ما قيل لهم، ﴿آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرًا، والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: ”اعملوا“ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾: المبالغ الباذل وسعه فيه، ﴿فَلَمّا قَضيْنا عَلَيْهِ﴾ أي: على سليمان، ﴿المَوْتَ ما دَلَّهُمْ﴾ أي: الجن، ﴿عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأرْضِ﴾: الأرضة، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأتَهُ﴾: عصاه، ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾: سليمان، ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعدٍ أي: علموا أنّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب، ولو علموا لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين بعد مدة، ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ﴾: اسم قبيلة، ﴿في مَسْكَنِهِمْ﴾: موضع سكناهم، وهو باليمن أو مسكن كل واحدٍ منهم، ﴿آيةٌ﴾: دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ﴿جَنَّتانِ﴾، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، ﴿عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أي: جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾، حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، كانت أرخص البلدان أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾: لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رَبٌّ غَفُورٌ، ﴿فَأعْرَضُوا﴾: عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ﴿قَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو الجُرَذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خَمْطٍ، والأكل الثمر وأصله أُكُل أُكُلٍ خَمْطٍ فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، ﴿وأثْلٍ﴾ هو الطرفاء أو شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ هو أجود أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِما كفَرُوا﴾: بكفرهم أو بكفرانهم ﴿وهَلْ نُجازِي إلا الكَفُورَ﴾: هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، هى قرى الشام، ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: متواصلة يرى بعضها من بعض بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، ﴿وقَدَّرنا فيها السَّيرَ﴾: بحيث يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، ﴿سيرُوا﴾ أي: قلنا لهم: سيروا، ﴿فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾: لما مكنوا من السير في رغدٍ وأمن كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في كلا الوقتين حاصل، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، لما بطروا النعمة وملوا العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسيرٍ في حرور ومخاوف ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالبطر، ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾: لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي سبأ، ﴿ومَزَّقْناهُمْ﴾: فرقناهم في الأرض، ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: كل تفريق بعض إلى الشام، وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾: عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾: على النعم وهو المؤمن فإنه إذا أُعطي شكر وإذا ابتلي صبر، ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي: حقق ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعضٍ منهم أن إبليس لما قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنًا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ظنًّا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ من بيانية أي: فريقًا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ﴿وما كانَ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة والإغواء، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾: ليتميز المؤمن من الشاك، أو لنعلم علمًا وقوعيًّا فإنه كان معلومًا بالغيب أو ليتعلق علمنا تعلقًا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾: محافظ.
34:22–30Page 430
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢
Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.
وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣
And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,1 they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.
۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤
Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."
قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥
Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."
قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦
Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1
قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨
And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠
Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."
﴿قلِ﴾: يا محمد لمشركي قومك، ﴿ادعُوا الذِينَ زَعَمتمْ﴾ أي: زعمتموهم آلهة، ﴿مِن دون اللهِ﴾: من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾: من خير وشر، ﴿فِى السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، جملة لا يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما حال عن الذين زعمتم، ﴿وما لَهم فيهِما مِن شِرْكٍ﴾: من شركة، ﴿وما لَه﴾: لله، ﴿منْهم مِن ظَهِيرٍ﴾: من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين له، ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: شفاعة شافع لمشفوع، ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾: أن يشفع، أو أن يشفع له، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قلُوبِهِمْ﴾: أزيل الفزع وكشف عنها، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾، توجيهه على رأى المتأخرين أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارًا وتربصًا للإذن، كأنه قيل: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضًا بما قال الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: ﴿ماذا قال ربكم﴾ الآية، كأنه قال: لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحيِّ ولا يقدر التكلم حتى إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا بالوحي؟ قالوا ”الحق“ فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضًا توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: له العلو والكبرياء، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قلِ الله﴾: إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا المقام، ﴿قُلْ لا تُسْألونَ عَمّا أجْرَمْنا﴾: من الصغائر والزلات، ﴿ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر والمعاصي وهذا أيضًا من الإنصاف في غايته، حيث أسند الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾: في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾: يفصل ويَحْكُم، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، ﴿كَلّا﴾ ردع عن المشاركة، ﴿بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾: إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلًا، والأظهر ما اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال الفصحاء وارد عليه، ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾: القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، ﴿إن كُنتمْ صادِقِينَ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾، الإضافة بيانية، ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾، إذا فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما يعطيه ظاهر اللفظ.
34:31–36Page 431
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١
And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ ٣٢
Those who were arrogant will say to those who were oppressed, "Did we avert you from guidance after it had come to you? Rather, you were criminals."
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣
Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٤
And We did not send into a city any warner except that its affluent said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."
وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥
And they1 said, "We are more [than the believers] in wealth and children, and we are not to be punished."
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills and restricts [it], but most of the people do not know."
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: كالتوراة والإنجيل، أو المراد منه يوم القيامة، ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: للحساب، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾. في التلاوم، والجدال لرأيت العجب، فجواب لو مقدر، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾: الأتباع، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: المتبوعين، ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾: فإنكم أضللتمونا، ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أنكروا أنهم أضلوهم، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم، ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، إضراب عن إضرابهم أي: بل مكركم بنا بالليل، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع، ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا وأسَرُّوا﴾ أي: أضمر الفريقان التابع والمتبوع، أو أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب، ﴿النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: في أعناقهم لكفرهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إلا على أعمالهم، فهو بنزع الخافض، ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾: أغنياؤها ورؤساؤها، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام - وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار، فهم المضلون، ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، زعموا أن ذلك من محبة الله لهم، فلا يعذب المحب حبيبه، ﴿قُلْ﴾: ردًّا لحسبانهم، ﴿إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء، فلا البسط للرضى ولا التضييق للسخط، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: فيحسبون كثرة الأموال والأولاد شرفًا على البت.
34:37–45Page 432
وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧
And it is not your wealth or your children that bring you nearer to Us in position, but it is [by being] one who has believed and done righteousness. For them there will be the double reward for what they did, and they will be in the upper chambers [of Paradise], safe [and secure].
وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨
And the ones who strive against Our verses to cause [them] failure1 - those will be brought into the punishment [to remain].
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩
Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills of His servants and restricts [it] for him. But whatever thing you spend [in His cause] - He will compensate it; and He is the best of providers."
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠
And [mention] the Day when He will gather them all and then say to the angels, "Did these [people] used to worship you?"
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١
They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢
But today [i.e., the Day of Judgement] you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, they say, "This is not but a man who wishes to avert you from that which your fathers were worshipping." And they say, "This is not except a lie invented." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is not but obvious magic."
وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤
And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muḥammad], any warner.
وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥
And those before them denied, and they [i.e., the people of Makkah] have not attained a tenth of what We had given them. But they [i.e., the former peoples] denied My messengers, so how [terrible] was My reproach.
﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي، ﴿تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾: فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم قربة، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، كلام السلف يدل على أن الاستثناء منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحًا، ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾: أن يضاعف حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والجزاء يتعدى إلى مفعولين، ﴿بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ﴾: غرفات الجنة، ﴿آمِنُونَ﴾: من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدًا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا﴾: بردها، ﴿مُعاجِزِينَ﴾: يحسبون أنهم يعجزوننا، ﴿أُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾: يوسع عليه تارة، َ ﴿ويَقْدِرُ لَهُ﴾: تارة أخرى، ﴿وما أنْفَقْتمْ مِن شَيْءٍ﴾: في رضى الله، ﴿فهوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه في الدارين، أو في أحدهما، ﴿وهو خَيْرُ الرّازقِينَ﴾ فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط في الإيصال، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: الكفار، ﴿جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: توبيخًا للكفرة، ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، فإن كثيرًا من الكفار يدعون عبادة الملك، ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾: من أن نثبت لك شريكًا، ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾: أنت الذي نواليه، ﴿مِن دُونِهِمْ﴾: لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾: فإنّهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾: أكثر الإنس، ﴿بِهِمْ﴾: بالشياطين، ﴿مُؤْمِنُونَ فاليَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْض نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرًا وباطنًا بيد الله، ﴿ونَقُولُ﴾، عطف على ”لا يملك“ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: القرآنية، ﴿بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا﴾ أي: محمد، ﴿إلا رَجُلٌ يريدُ أنْ يَصُدَّكُمْ﴾: يمنعكم، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن، ﴿إلّا إفْكٌ﴾ غير مطابق للواقع، ﴿مُفْتَرًى﴾: على الله، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: القرآن، ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ينسبونه إلى الاختراع والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، ﴿وما آتيْناهُمْ﴾ أي: قريشًا، ﴿مِن كتُبٍ يَدْرُسونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، وكانوا يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، فليس لهم عذر باطل أيضًا في عدم اتباعك، ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الماضية، ﴿وما بَلَغُوا﴾: هؤلاء، ﴿مِعْشارَ ما آتيْناهُمْ﴾: من طول الأعمار وكثرة الأموال وقوة الإجرام، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع عليهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences