Al-IjiAl‑Isra · 17:1–40

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الإسراء

Al-Isra

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

17:1–10Page 282

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١

Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4

وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢

And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1

ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤

And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."

فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥

So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.

ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.

إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨

[Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩

Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠

And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.

﴿سُبْحانَ﴾ اسم بمعنى التسبيح، أي: أنزهه تنزيهًا من جميع القبائح التي يضيفها إليه أعداء الله تعالى مجد الله نفسه وعظم شأنه لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، ﴿الذِي أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ محمدٍ ﷺ، ﴿لَيْلًا﴾ أي: في بعض الليل، فإنه مع تنكيره دال على تقليل مدة الإسراء، ﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ مسجد مكة أو من مكة لا من المسجد ويطلق على مكة كلها مسجد الحرام، ﴿إلى المَسْجِدِ الأقْصا﴾ الذي ببيت المقدس ببدنه الأشرف والأصح، بل الصحيح أن الإسراء في اليقظة بعد البعثة مرة واحدة وإن كان في المنام قبلها، ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ بالثمار والأنهار وببركات الدين والدنيا، ﴿لِنُرِيَهُ﴾ أي: محمدًا، ﴿مِن آياتِنا﴾ الكبرى عجائب سماواته وغرائب آياته، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لأقوال العباد مصدقين ومكذبين، ﴿البَصِيرُ﴾ فيجزيهم وفق ما يستحقون، ﴿وآتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ كثيرًا ما يقرن بين ذكر محمد وموسى - عليهما السلام - والقرآن والتوراة، فأولًا ذكر شرف سيدنا محمدٍ رسول الله ثم شرع في فضل كليمه موسى، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا﴾ أن مفسرة، ومن قرأ بالغيبة فأن ناصبة ولام العاقبة محذوفة أي: لئلا، ﴿مِن دُونِي وكِيلًا﴾: ربًّا تَكِلُون إليه، ﴿ذُرِّيَّةَ﴾ نصب على الاختصاص وعلى قراءة الخطاب جاز نصبه بالنداء، ﴿مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ﴾: نوحًا، ﴿كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ كثير الحمد فيه تذكير لنعمة إنجائهم من الغرق ثم الحث للذرية على الاقتداء به.

﴿وقَضَيْنا﴾: أوحينا وحيًا مقضيًّا مقطوعًا، ﴿إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ جواب قسم محذوف، ﴿فِي الأرْضِ﴾ بالمعاصي، ﴿مَرتيْنِ﴾ مخالفة أحكام التوراة، ثم قتل يحيى وزكريا، ﴿ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ تستكبرن عن طاعة الله أو تظلمن الناس، ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ﴾: عقاب، ﴿أُولاهُما﴾، أي: أولى الإفسادتين، ﴿بَبَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا﴾ هم جالوت وجنوده، أو ملك الموصل سنجاريب أو بُخْت نَصَّر فأذلهم وقهرهم وقتلهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿بَأْسٍ﴾: قوة، ﴿شَدِيدٍ فَجاسُوا﴾: ترددوا لطلبكم، ﴿خِلالَ﴾: وسط، ﴿الدِّيارِ﴾ للقتل والغارة والسبي، ﴿وكانَ وعْدًا مَّفْعُولًا﴾ فإنه قضاء مبرم، ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ﴾: الدولة، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بأن سلط داود على جالوت فقتله أو دانيال على جنود بخت نصَّر، ﴿وأمْدَدْناكُم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ حتى عاد أمركم كما كان، ﴿وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾: مما كنتم وهو من ينفر مع الرجل من قومه أو جمع نفر، أي: أكثر عددًا مما كنتم، ﴿إنْ أحْسَنتُمْ أحْسَنتُمْ لأنفُسِكم وإنْ أساتُمْ فَلَها﴾ أي: الإحسان والإساءة كلاهما مختصان بما لا يتعدى النفع والضر إلى غيركم، وقيل: أتى باللام دون على في قوله ﴿وإن أسأتم فلها﴾ للازدواج، ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ﴾ عقوبة المرة، ﴿الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا﴾ تقديره بعثناهم ليسوءوا، ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ يهينوكم ومن قرأ ليسوءَ فالضمير لله أو للوعد أو للبعث، ﴿ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ﴾ عطف على ليسوؤا، ﴿كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي: كما خربوا أولًا بيت المقدس بعثناهم ليخربوا ثانيًا، ﴿ولِيُتَبِّرُوا﴾: يهلكوا، ﴿ما عَلَوْا﴾ مفعول يُتَبِّرُوا، أي: ليهلكوا كل شيء غلبوه، ﴿تَتْبِيرًا عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ يا بني إسرائيل بعد انتقامه منكم برد الدولة إليكم، ﴿وإنْ عُدتُّمْ﴾: إلى المعصية، ﴿عُدنا﴾ إلى العقوبة وعن بعض السلف عادوا فبعث الله عليهم المسلمين، ﴿وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ محبسًا، أو بساطًا كما يبسط الحصير، ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي﴾ للحالة أو الطريقة التي، ﴿هِيَ أقْوَمُ﴾ أسد الحالات، ﴿ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم أجْرًا كَبِيرًا وأنَّ﴾ عطف على أنّ لهم، ﴿الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعتدنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، أي: يبشرهم بثوابهم وعقاب أعدائهم.

17:11–22Page 283

وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١

And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢

And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible1 that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.

وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣

And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.

ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤

[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."

مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥

Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.

وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦

And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧

And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.

مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨

Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.

وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩

But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].

كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠

To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢

Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.

﴿ويَدْعُ الإنسانْ بِالشَّرِّ﴾ أي: يسأل الله عند غضبه الشر على نفسه وأولاده وأمواله، ﴿دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ أي: مثل مسألته الخير، ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾: يسارع إلى ما لا يعلم خيريته لكن الله تعالى صبور عليهم لا يجيب جميع مسألته لطفًا وإنعامًا، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ تدلان على قدرة خالقهما وحكمته، ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، الإضافة بيانية، ﴿وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر وعن ابن عباس كان القمر وهو آية الليل يضيء كما تضيء آية النهار وهي الشمس فمحونا آية الليل محوه السواد الذي في القمر، وسئل عن على ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك! أما تقرأ القرآن فمحونا آية الليل فهذه محوه، وروي عن آخرين من السلف ما يدل على ذلك، ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ﴾ لتطلبوا في النهار أسباب معاشكم، ﴿ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ لولا محو آية الليل لكان الليل مثل النهار مضيئًا فما عرفنا عدد السنين ولا جنس الحساب، ﴿وكُل شَيْءٍ﴾ مما تحتاجون إليه، ﴿فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾: بيناه بحيث لا يلتبس، ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ﴾ أي: ما قضي عليه أنه عامله وما هو صائر إليه من سعادة وشقاوة وكانوا يتيمنون بسنوح الطير ويتشاءمون ببروحها فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة، ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ أي: لازم له لزوم القلادة أو الغل لا ينفك عنه، ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا﴾ مفعول نخرج، أو حال من مفعوله المحذوف وهو ضمير الطائر ويعضده قراءة من قرأ يخرج بالياء وفتحه، ﴿يَلْقاهُ﴾ صفة، ﴿مَنشُورًا﴾ إما حال من مفعول يلقى أو صفة أخرى أي: يجده منشورًا لكشف غطائه، ﴿اقْرَأ كِتابَكَ﴾ أي: يقال له ذلك، ﴿كَفى بِنَفْسِكَ﴾ الباء مزيدة في الفاعل، ﴿اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ أي: حاسبًا عليك تمييز يعني كفيت أنت في محاسبة نفسك لا تحتاج إلى من يحاسبك وتذكير حسيبًا لأن مثل هذه الأمور يتولاها الرجال كأنه قال: كفى بنفسك اليوم رجلًا حسيبًا، ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾: لا ينجي غيره، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ لا يضر ضلاله غيره، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾ نفس حاملة، ﴿وِزرَ أُخْرى﴾ نفس أخرى، بل لا تحمل إلا وزرها، ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ يبين لهم ما يجب عليه فلا يُدْخِل أحدًا في النار إلا بعد إرسال الرسل إليه كما قال تعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها﴾ الآية [الملك: ٨]، فعلى هذا الظاهر أن يقال: إن من نشأ في شاهق جبل ولم يسمع رسولًا فهو معذور وكذا المجنون الدائم المطبق وكذا الأطفال مطلقًا، لكن الشيخ الأشعري ذهب إلى أنّهم يمتحنون يوم القيامة بأن يأمرهم الله بدخول النار فمن أطاع نجا ودخل الجنة وانكشف علم الله فيه لسابق السعادة، ومن عصى دخل النار داخرًا وانكشف تقدم شقاوته وحكاه عن أهل السنة والجماعة وهو مختار البيهقي ومحققي العلماء والنقاد وعلى هذا أحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف.

ولولا التزام الاختصار لذكرنا نبذًا منها مع تحقيق المسألة ردًا وإثباتًا، ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ متنعميها بالفسق والمراد بالأمر الأمر القدري يعني سخرهم الله إلى فعل الفواحش فاستحقوا العقوبة فإن الله لا يأمر بالفحشاء، قيل معناه كثرنا يقال: أمرت الشيء إذا كثرته وقراءة من قرأ آمرنا يؤيده ومن قرأ أمَّرنا فمعناه جعلناهم أمراء، وقيل: أمرناهم بالطاعة على لسان رسول وفيه بعد؛ لأنه يبقى حينئذٍ تخصيص المترفين غير بين الوجه وكذلك التقييد بزمان إرادة الإهلاك فتدبر، ﴿فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ﴾ أي: كلمة العذاب، ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾: استأصلناها، ﴿وكَمْ﴾ أي: كثيرًا مفعول، ﴿أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ﴾ تمييز لِكَم، ﴿مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ كـ عاد وثمود فإن بين آدم ونوح عشر قرون كلهم على الإسلام، ﴿وكَفى بِرَبِّكَ﴾ الباء مزيدة على الفاعل، ﴿بِذُنُوبِ عِبادِهِ﴾ متعلق بقوله: ﴿خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ وهما منصوبان على التمييز أو الحال فإن الذنوب هي أسباب الهلكة وهو تعالى عالم بها فمعاقب عليها، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ﴾ أي: همته مقصورة على الدنيا، ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ بدل البعض من له فإن ضميره لمن وهو في معنى الكثرة، ﴿ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها﴾ يدخلها، ﴿مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ مطرودًا قيل: الآية في المنافقين يغزون مع المسلمين وليس غرضهم إلا الغنائم، ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ حقها من السعي وهو الإتيان بالأوامر والانتهاء عن النواهي، ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ فأُوْلَئِكَ﴾: الجامعون للشرائط الثلاثة، ﴿كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾: مقبولًا عنده مثابًا عليه، ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ أي: كل واحد من الفريقين أعني هؤلاء الذين أرادوا الدنيا وهؤلاء الذين أرادوا الآخرة نمدهم ونزيدهم من عطاء ربك فنرزق المطيع والعاصي وهؤلاء منصوب بتقدير أعني أو بدل من كلًا، ﴿وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ ممنوعًا في الدنيا عن مؤمن ولا عن كافر، ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ في الدنيا فمنهم الغني والفقير والحسن والقبيح والصحيح والمريض وغير ذلك ونصب كيف بـ فضلنا على الحال، ﴿ولَلْآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ أي: التفاوت في الآخرة أكثر وأكبر ونصبها على التميز، ﴿لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الخطاب لكل أحدٍ أو للرسول والمراد أمته، ﴿فَتَقْعُدَ﴾ تصير، ﴿مَذْمُومًا﴾: من الملائكة والمؤمنين، ﴿مَخْذُولًا﴾ من الله.

17:23–30Page 284

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣

And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.

وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤

And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥

Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨

And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.

وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩

And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.

إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠

Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.

﴿وقَضى رَبُّكَ﴾ أمر أمرًا قطعيًّا، ﴿ألّا﴾ أي: بألا، ﴿تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ فإنه المستحق للعبادة وحده، ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أي: وبأن تحسنوا بهما إحسانًا، ﴿إمّا﴾ إن شرطية وما زائدة، ﴿يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبرَ أحَدُهُما﴾ فاعل يبلغن، ﴿أوْ كِلاهُما﴾ ومن قرأ يبلغانِّ فأحدهما بدل البعض من الضمير، ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ هو صوت دال على تضجر وهو مبني على الكسر والتنوين والتنكير ومن قرأ بالفتح فَعلى التخفيف يعني إن عاش أحد والديك أو كلاهما حتي يشيب ويكون كلًّا عليك فلا تسمعهما قولًا سيئًا حتى التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، ﴿ولاَ تَنْهَرْهُما﴾: لا تزجرهما، ﴿وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا﴾، جميلًا بتأدب وتوقير، ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ﴾ تذلل لهما واخضع جعل للذل جناحًا وأمره بخفضه مبالغة في التواضع لهما، ﴿مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ من فرط رحمتك عليهما، ﴿وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ رحمة مثل رحمتهما عليَّ في حال صغري، وعن حذيفة أنه استأذن رسول الله ﷺ في قتل أبيه وهو في صفِّ المشركين فقال: ﴿دَعْهُ يَلِهِ غَيْرُك﴾، ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما في نُفُوسِكمْ﴾ من قصد البر والعقوق، ﴿إن تَكُونوا صالِحِينَ﴾: قاصدين للصلاح مطعين لله، ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلْأوّابِينَ﴾ هم التائبون من الذنب الراجعون عن المعصية إلى الطاعة، ﴿غَفُورًا (٢٥) وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ من صلة الرحم والبر عليهم وعن علي بن الحسين: أراد به قرابة النبي ﷺ، ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ بأن تصرف مالك في غير حق، وعن السلف لو أنفقت مُدًّا في غير حقه صرت مبذرًا، ولو أنفقت جميع مالك في الحق لم تكن مبذرًا، ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ أصدقاءهم وأتباعهم وأمثالهم في الشرارة، ﴿وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾، جحودًا منكرًا لأنعم الله فلا تتبعوه ولا تكونوا مثله، ﴿وإمّا تعْرِضَنَّ عَنْهم﴾ وإن أعرضت عمن أمرتك أن تؤتيه من الأقارب وغيرها حياء من ردهم وليس عندك شيء تعطيه حين سألك، ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها﴾ لانتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك فتعطه، ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ يعني: إذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس عندك شيء وأعرضت عنهم لفقد النفقة فعدهم وعدًا بسهولة ولينٍ مثل أن تقول: إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله كذا فسرها السلف وقيل: القول الميسور الدعاء لهم مثل رزقنا الله وإياكم، ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ لا تمسكهما عند البذل كل الإمساك حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك، ﴿ولا تَبْسُطْها﴾ بالخير، ﴿كُلَّ البَسْطِ﴾ تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر، ﴿فَتَقْعُدَ﴾ تصير، ﴿مَلُومًا﴾ يلومك الناس ويذمونك إن بخلت، ﴿مَحْسُورًا﴾ نادمًا إن بسطت كل بسط وأيضًا دابة عجزت عن السير ضعفًا تسمى حسيرًا فعلى ما فسرنا من باب اللف والنشر وجاز أن يكونا متعلقين بالإسراف فإن المسرف ملوم عند الله والناس نادم عن فعله، أو بكل من البخل والسرف قيل: نزلت حين وهب رسول الله ﷺ قميصه ولم يجد ما يلبسه للخروج حين أذنوا للصلاة، ﴿إن ربَّكَ يَبْسُطُ﴾، يوسع، ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: يعلم سرهم وعلنهم فيوسع على من يرى مصلحته في التوسعة له، ويضيق على من يعلم مصلحته في، تضييقه، وفي الحديث ”إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه“.

17:31–40Page 285

وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١

And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.

وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢

And do not approach unlawful sexual intercourse.1 Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.

وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣

And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤

And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.

وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥

And give full measure when you measure, and weigh with an even [i.e., honest] balance. That is the best [way] and best in result.

وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦

And do not pursue1 that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.

وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧

And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1

كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨

All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.

ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩

That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.

أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠

Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.

﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ فقر وفاقة وكانوا يئدون بناتهم مخاففة الفقر، ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكم إنَّ قَتْلَهم كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾: ذنبًا عظيمًا والخطأ الإثم، ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا﴾ في عن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه فضلًا عن مباشرته، ﴿إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا﴾: بئس طريقًا طريقه، ﴿ولاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللهُ﴾: قتله، ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾، بردَّةٍ وزنًى بعد إحصان وقتل معصوم عمدًا، ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ غير مستوجب القتل، ﴿فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ﴾ وهو الوارث لأنه يلي أْمره بعده، ﴿سُلْطانًا﴾: تسلطًا على القاتل بقتله أو أخذ الدية أو عفوه، ﴿فَلا يُسْرِفْ﴾ أي: الولي، ﴿فِي القَتْلِ﴾ بأن يقتل غير القاتل أو يمثل بالقاتل، أو معناه لا يسرف القاتل فيه بأن يقتل من لا يحق قتله وقراءة لا تسرفوا يؤيده، ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾ استئناف أي: لا يسرف الولي لأن الله نصره ولطف عليه حيث أوجب القصاص له وأمر الناس بمعونته، وعلى الوجه الثاني معناه: فإن المقتول منصور لا محالة يقتل به الظالم، ﴿ولاَ تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ فضلًا أن تتصرفوا فيه، ﴿إلّا بِالَّتِي﴾ أي: إلا بالطريقة التي، ﴿هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ حتى يصير بالغًا فادفعوه إليه، ﴿وأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم أو بما عاهدكم الله من تكاليفه، ﴿إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْئُولًا﴾ عنه أو مطلوبًا يطلب من العاهد أن لا يضيعه، ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ﴾ من غير تبخيس، ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان العدل وهو لفظ رومي عُرِّبَ، ﴿ذلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأوِيلًا﴾ عاقبة من آل إذا رجع، ﴿ولاَ تَقْفُ﴾ لا تتبع، ﴿ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لم يتعلق به علمك من قول وفعل فيدخل فيه شهادة الزور والكذب والبهتان، ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كل أُوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد وأولئك قد يجيء لغير العقلاء، ﴿كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، من جوز تقديم مفعول ما لم يسم فاعله؛ لأنه في المعنى مفعول سيما إذا كان ظرفًا فعنده أن عنه فاعل مسئولًا، ومن لم يجوز فعنده أن في مسئولاَّ ضَمير يرجع إلى كل أولئك أي كان كل واحد منها مسئولاَّ عَن نفسه يعني عما فعل به صاحبه، أو ضمير عنه راجع إلى صاحب كل واحد، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ وهو التكبر أي: ذا مرح، ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ لن تجعل فيها خرقًا لشدة وطأتك، ﴿ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا﴾ بتطاولك وكبرك وهو تهكم بالمتكبر، وعن بعضهم إنك لن تقطع الأرض حتى تبلغ آخرها ولا تقدر أن تطاول الجبال وتساويها فأنت عاجز أو ما أقبح منه التكبر، ﴿كل ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما مر من قوله ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [[ذكرت الآية كاملة لئلا تلتبس بقوله تعالى ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتُلْقى في جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ لأن الآية كتبت في الأصل هكذا ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ﴾. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وهي خمسة وعشرون خصلة، ﴿كانَ سَيِّئُهُ﴾ أي: المنهي عنه لا المأمورات، ﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ مبغوضًا، ومَن قرأ ﴿سيئةً﴾ فذلك إشارة إلى ما نهى عنه خاصة واسم كان ضمير لكل ومكروهًا خبر بعد خبر أو بدل من سيئه أو حال من ضمير كان، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأحكام المتقدمة، ﴿مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحِكْمَةِ﴾ وهي معرفة الحق لذاته والخير للعمل، ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ﴾ كرره لأنه المقصود والتوحيد رأس كل حكمة، ﴿فَتُلْقى في جَهَنَّمَ مَلُومًا﴾ من الله والملائكة ومن نفسك، ﴿مَدْحُورً﴾: ملعونًا والمراد من هذا الخطاب اهتداء أمته عليه السلام، ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ﴾ أي: أفخصكم ربكم بأفضل الأولاد؟ فالهمزة للإنكار، ﴿واتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إناثًا﴾ بناتًا لنفسه كما قلتم الملائكة بنات الله تعالى، ﴿إنَّكم لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ إضافة الولد إلى الله تعالى ثم تفضيل أنفسكم عليه حين تنسبون إليه ما تكرهون ثم جعل الملائكة إناثًا وأي خطأ وقولٍ أعظم من هذا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском