Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
52:1–28Page 523
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.
أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ ١٥
Then is this magic, or do you not see?
ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٦
[Enter to] burn therein; then be patient or impatient - it is all the same for you. You are only being recompensed [for] what you used to do."
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ ١٧
Indeed, the righteous will be in gardens and pleasure,
فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨
Enjoying what their Lord has given them, and their Lord protected them from the punishment of Hellfire.
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٩
[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٢٠
They will be reclining on thrones lined up, and We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١
And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.1 Every person, for what he earned, is retained.2
وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢
And We will provide them with fruit and meat from whatever they desire.
يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣
They will exchange with one another a cup [of wine] wherein [results] no ill speech or commission of sin.
۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤
There will circulate among them [servant] boys [especially] for them, as if they were pearls well-protected.
وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥
And they will approach one another, inquiring of each other.
قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦
They will say, "Indeed, we were previously among our people fearful [of displeasing Allāh].
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧
So Allāh conferred favor upon us and protected us from the punishment of the Scorching Fire.
إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨
Indeed, we used to supplicate1 Him before. Indeed, it is He who is the Beneficent, the Merciful."
﴿والطورِ﴾ أقسم بجبل كلم الله تعالى موسى عليه السلام عليه بالأرض المقدسة، وأرسل منه موسى، ﴿وكَتابٍ مَسْطُورٍ﴾: مكتوب، ﴿فِي رَقٍّ﴾: صحيفة، ﴿مَنشُورٍ﴾: مبسوط، والمراد اللوح المحفوظ، أو ما كتبه الله تعالى لموسى من الألواح، أو دواوين كرام الكاتبين، والتنكير للتعظيم، ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾: بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة يطوف به ملائكتها، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها، والذي في السماء الدنيا اسمه بيت العزة، ﴿والسَّقْفِ المَرْفوعِ﴾ أي: السماء، أو العرش، ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾، هو بحر تحت العرش منه ينزل مطر يحيا به الأجساد فى قبورها يوم المعاد، أو البحر الذي في الدنيا، وهو مسجور أي: موقد يصير نارًا يوم القيامة محيطة بأهل الموقف أو مملوء، أو ممنوع مكفوف أي: عن الأرض أن يغرق، وفى مسند الإمام أحمد قال - عليه السلام: ”ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات يتأذن الله تعالى أن ينفضح عليهم فيكفه الله تعالى“، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾: نازل على الكافرين، ﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾: من أحد يدفعه، ﴿يَوْمَ تَمُورُ﴾: تضطرب، ﴿السَّماءُ مَوْرًا﴾ يعني لأجل التشقق ظرف لواقع، ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾: فتصير هباءً منبثا، ﴿فَوَيْلٌ﴾ أي: إذا وقع العذاب فويل، ﴿يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هم في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: يلعبون في الخوض في الباطل، أو هم في خوض في الباطل يلعبون بدينهم، ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾: يدفعون ويساقون، ﴿إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾: دفعًا بعنف، ﴿هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾: يقال لهم ذلك تقريعًا، ﴿أفَسِحْرٌ هذا﴾ أي: يقال لهم ذلك كنتم تقولون للوحي المنذر عن هذه النار هذا سحر، فهذا الذي هو مصداقه سحر أيضًا دخلت الهمزة بين المعطوفين، والمشار إليه النار، وذكر لأنه فى تأويل المصداق، ﴿أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾: لهذا كما كنتم لا تبصرون ما يدل عليه، وهذا تهكم وتقريع، ﴿اصْلَوْها﴾: ادخلوها، ﴿فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا﴾: فإنه لا محيص ولا مناص، ﴿سَواءٌ عَلَيْكُمْ﴾، خبر محذوف أي: الأمر أن الصبر وعدمه مستو عليكم في عدم النفع، ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: لأن الجزاء واقع لا محالة، ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَعِيمٍ فاكِهِينَ﴾: متلذذين، ﴿بِما آتاهم رَبُّهُمْ﴾: أعطاهم ﴿ووَقاهم رَبُّهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، عطف على ما أتاهم بشرط أن تجعل ما مصدرية، وإلا فحال بإضمار قد، ﴿كُلُوا واشْربوا هَنيئًا﴾ أي: يقال لهم كلوا أكلًا أو طعامًا واشربوا شربًا أو شرابًا هنيئًا لا تنغيص فيه، ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بدله، أو بسببه، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾: موضوعة بعضها إلى جنب بعض، ﴿وزَوَّجْناهم بحُورٍ عِينٍ﴾، الباء لمعنى الوصل في التزويج، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، يخبر تعالى عن كمال إحسانه إلى المؤمنين بأن الأولاد إذا اتبعوا آباءهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم يبلغوا عملهم لتقر أعينهم بهم، فيجمع بينهم بأن يرفع ناقص العمل بالكامل لا ينقص ذلك من عمله، ومنزلته ليساوي بينه وبين ذلك، ولهذا قال: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾: نقصناهم، ﴿مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من النقص، وفي الطبراني قال ﷺ: ”إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه، وزوجته، وولده فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به“، وعن بعض معناه: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان أي: البالغون ألحقنا بهم ذريتهم الذين لم يبلغوا الإيمان، وماتوا بالصغر بإيمان آبائهم، وفي الحديث: ”سألت خديجة عن ولديه ما بالهما في الجاهلية؟ فقال - عليه السلام:“ في النار ”، قالت: فولدي منك، قال:“ فى الجنة ”، ثم قال:“ إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم﴾ ”الآية، فعلى هذا الذين آمنوا مبتدأ وقوله:“ ألحقنا بهم ذريتهم " خبره، ﴿كل امْرِئٍ بما كَسَبَ رَهِينٌ﴾: مرهون بعمله عند الله تعالى إن عمل صالحًا فكَّها، وإلا أهلكها، ﴿وأمْدَدْناهُمْ﴾: زدناهم وقتًا بعد وقت، ﴿بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ مِمّا يَشْتَهُونَ يَتَنازَعُونَ﴾: يتعاطون ويأخذ بعضهم من بعض، ﴿فِيها كَأْسًا﴾: خمرًا، ﴿لا لَغْوٌ﴾: لا يتكلمون بلغو الحديث، ﴿فِيها﴾: في أثناء شربها، ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾: ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: بالخدمة، ﴿غِلْمانٌ لَهُمْ﴾: مماليك لهم، ﴿كَأنَّهم لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾: مصون في الصدف من صفائهم وبياضهم، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾: عن أحوالهم التي كانت لهم في الدنيا يتذاكرون ويتحدثون بما مضى عليهم، ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا﴾: في الدنيا، ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين من عذاب الله تعالى، ﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا﴾: بالرحمة، ﴿ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾: حرارة نار جهنم، ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلُ﴾: في الدنيا، ﴿نَدْعُوهُ﴾: نتضرع إليه ونعبده، ﴿إنَّهُ هو البَرُّ﴾: المحسن، ﴿الرَّحِيمُ﴾.
52:29–49Page 524
فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩
So remind, [O Muḥammad], for you are not, by the favor of your Lord, a soothsayer or a madman.
أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠
Or do they say [of you], "A poet for whom we await a misfortune of time"?1
قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١
Say, "Wait, for indeed I am, with you, among the waiters."
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢
Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?
أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.
فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤
Then let them produce a statement like it, if they should be truthful.
أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥
Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?
أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦
Or did they create the heavens and the earth? Rather, they are not certain.
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧
Or have they the depositories [containing the provision] of your Lord? Or are they the controllers [of them]?
أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨
Or have they a stairway [into the heaven] upon which they listen? Then let their listener produce a clear authority [i.e., proof].
أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩
Or has He daughters while you have sons?
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠
Or do you, [O Muḥammad], ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢
Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.
أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣
Or have they a deity other than Allāh? Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤
And if they were to see a fragment from the sky falling,1 they would say, "[It is merely] clouds heaped up."
فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥
So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦
The Day their plan will not avail them at all, nor will they be helped.
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧
And indeed, for those who have wronged is a punishment1 before that, but most of them do not know.
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨
And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩
And in a part of the night exalt Him and after [the setting of] the stars.
﴿فَذَكِّرْ﴾: يا محمد، ﴿فَما أنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ أي بإنعام الله عليك حال من ضمير ﴿بِكاهِنٍ﴾: كما يقولون، ﴿ولا مَجْنُونٍ﴾: فلا تبال بكلامهم، ولا تذر عن التذكير ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ﴾، بل أيقولون، والهمزة لإنكار أنه لشاعر، ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾: حوادث الدهر، فيهلك كما هلك الشعراء قبله فنستريح، والمنون الدهر أو الموت، ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾: انتظروا هلاكي، ﴿فَإنِّي مَعَكم مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾: هلاككم، ﴿أمْ تَأْمُرُهم أحْلامُهُم﴾: عقولهم، ﴿بِهَذا﴾: الذي يقولون فيك من الأقوال الباطلة المتناقصة، ﴿أمْ هم قَوْمٌ طاغون﴾: مجاوزون الحد فهو الذي حملهم على فيك الأقوال، فالهمزة هاهنا للتقرير، وفي البواقي كلها للإنكار، ﴿أمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾: اختلق القرآن من عند نفسه متعمدًا، ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾: فينسبونه إلى تلك الأشياء، ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾: القرآن ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: إن محمدًا تقوله، ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾: من غير ربٍّ، ومحدثٍ أي: لا خالق لهم، أو من أجل لا شيء أي: عبثًا، ﴿أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾: لأنفسهم، فلذلك لا يسمعون كلام خالقهم ولا رسالته، ﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾: يشكون حين يقولون الله خلقهن، فإنهم لو أيقنوا لما أعرضوا عنه، ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ ربِّكَ﴾: خزائن قدرته، ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾: الغالبون على الأشياء المحاسبون للخلائق، ﴿أمْ لَهم سُلَّمٌ﴾: منصوب إلى السماء، ﴿يَسْتَمِعُونَ﴾ أي: ما يجري في السماء، ﴿فِيهِ﴾ أي: صاعدين فيه فيعرفون حقية ما هم عليه، ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: حجة ظاهرة على صحة الاستماع، ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾، فيه تسفيه لأحلامهم على آكد وجه، ﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا﴾: على الرسالة، ﴿فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾: محملون الثقل من التزام غرم، فلذلك لم يتبعوك، والمغرم أن يلتزم ما ليس عليه، ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾: اللوح المحفوظ، ﴿فَهم يَكْتُبُونَ﴾: ما فيه، ويخبرون به الناس أو علم الغيب، فهم يحفظونه، ﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾: مكرًا بك، الهمزة هاهنا أيضًا للتقرير، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من وضع الظاهر موضع المضمر، أو أراد كل الكافرين، ﴿هُمُ المَكِيدُونَ﴾: الذين يحيق بهم الكيد ويعود وباله عليهم، ﴿أمْ لَهم إلَهٌ غَيْرُ اللهِ﴾: ينصرهم، ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكونَ وإنْ يَرَوْا كِسْفًا﴾: قطعة، ﴿مِنَ السَّماءِ ساقِطًا﴾: لعذابهم، ﴿يَقُولُوا﴾: عنادًا، ﴿سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾، هذا سحاب تراكم بعضها على بعض، وهذا جواب قولهم ﴿فأسقط علينا كسفًا من السماء﴾ [الشعراء: ١٨٧]، ﴿فَذَرْهُمْ﴾: في غمرتهم، ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيه يُصْعَقُونَ﴾: يوم القيامة عند النفخة الأولى، ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: من الإغناء، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: من وضع الظاهر موضع المضمر، أو أراد العموم، ﴿عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾: دون عذاب الآخرة في الدنيا، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُون﴾: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: ٢١]، لكن لا يعلمون أن المصائب للتنبيه، فلا ينيبون، ﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: ما قدر لك من وصول المكروه، ﴿فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾: بحيث نراك، ونحفظك ونرعاك، وجمع العين لجمع الضمير، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾: إلى الصلاة، ”سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك“ أو من نومك أو من كل مجلس ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾: اذكره بالعبادة والصلاة، ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾: إذا أدبرت النجوم، والمراد ركعتي الفجر.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences