Al-Iji · Tafsir · in Arabic
المجادلة
Al-Mujadila
The Pleading Woman · Medinan · 22 ayahs
58:1–6Page 542
قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١
Certainly has Allāh heard the speech of the one who argues [i.e., pleads] with you, [O Muḥammad], concerning her husband and directs her complaint to Allāh. And Allāh hears your dialogue; indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢
Those who pronounce ẓihār1 among you [to separate] from their wives - they are not [consequently] their mothers. Their mothers are none but those who gave birth to them. And indeed, they are saying an objectionable statement and a falsehood. But indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.
وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣
And those who pronounce ẓihār from their wives and then [wish to] go back on what they said - then [there must be] the freeing of a slave before they touch one another. That is what you are admonished thereby; and Allāh is Aware of what you do.
فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤
And he who does not find [a slave] - then a fast for two months consecutively1 before they touch one another; and he who is unable - then the feeding of sixty poor persons. That is for you to believe [completely] in Allāh and His Messenger; and those are the limits [set by] Allāh. And for the disbelievers is a painful punishment.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥
Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦
On the Day when Allāh will resurrect them all and inform them of what they did. Allāh had enumerated it, while they forgot it; and Allāh is, over all things, Witness.1
﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾: تراجعكما الكلام ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ نزلت في خولة، ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا، فاستفتت رسول الله ﷺ، فقال: ”حرمت عليه“ فحلفت إنه ما ذكر طلاقًا، فقال: ”حرمت عليه“ فقالت: أشكو إلى الله فاقَتي، وجعلت تراجع رسول الله ﷺ وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن أمهاتهم على الحقيقة ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهم وإنَّهُمْ﴾: المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾: لا يعرف في شرع ﴿وزُورًا﴾ باطلًا محرَّفا عن الحق ﴿وإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ فغفر عما سلف. ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو إمساكها عقيب الظهار زمانًا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على [الوطء] ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ من قبل أن يجامع المظاهِرُ المظاهَرَ منها، فلا يجوز الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقًا ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم بالكفارة ﴿توعَظُونَ بِهِ﴾ كي تنزجروا به عن الظهار ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجدْ﴾ الرقبة ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أن يَتَماسّا﴾ ولا يجوز الجماع في ليالي الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ وبيان كمية الإطعام لكل مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة ﴿ذلِكَ﴾ أي فرض لك الذي بَيَّنّا ﴿لتُؤْمِئُوا﴾ لتصدقوا ﴿بِالله ورَسولِهِ﴾ في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ لا يجوز تعديها، ﴿ولِلْكافرِينَ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده وكذبه ﴿عَذابٌ ألِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادون ويعاندون شرعه ﴿ورَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أخزوا ولعنوا ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ككفار الأمم الماضية ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تدل على صدق ما جاء به الرسول ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ ظرف لـ مهين، أو مفعول لـ اذكر ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ من خير وشر ﴿أحْصاهُ اللهُ﴾ ضبطه عليهم ﴿ونَسُوهُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
58:7–13Page 543
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨
Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.
إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠
Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١
O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿إلّا هُوَ﴾ أي الله ﴿رابِعُهُمْ﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ولا أدْنى﴾ أقل ﴿مِن ذَلِكَ﴾ كالاثنين ﴿ولا أكْثَرَ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ويَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فإنه الآمر به ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ من الضرر ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ فى المكان ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿ذلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتم به ﴿وتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.
58:14–22Page 544
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح].
بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين.
﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين.
اللهم اجعلنا منهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences