Al-IjiAl‑Hijr · 15:1–60

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الحجر

Al-Hijr

The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs

15:1–15Page 262

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢

Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.

ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥

No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.

وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦

And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1

لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧

Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"

مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨

We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩

Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠

And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١

And no messenger would come to them except that they ridiculed him.

كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢

Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.

وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤

And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,

لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥

They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."

﴿الر تِلْكَ﴾ إشارة إلى آيات السورة، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿وقُرْآنٍ مُّبين﴾ أي: تلك آيات جامعة لكونها آيات كتاب كامل، وقرآن يبين الأحكام، ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حين موتهم، أو يوم القيامة، أو حين اجتمع بعض المسلمين مع الكفار في النار، فيقول الكفار معهم: ما أغني عنكم الإسلام فغضب الله - تعالى - على الكفار وأخرج المسلمين من النار، وما كافة تكفه عن الجر، فجاز دخوله على الفعل والمترتب في أخبار الله - تعالى - كالماضي في تحققه، ولذلك أجرى المضارع مجرى الماضي، فدخلت رُبَّ عليه مع أنه لا يجوز دخولها عليه، ﴿لَوْ كانُوا مسْلِمِينَ﴾ حكاية ودادتهم بلفظ الغيبة كقولك: حلف بالله ليفعلن، ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾ في الدنيا بدنياهم، ﴿ويُلْهِهِمُ﴾ يشغلهم، ﴿الأمَلُ﴾ عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء عملهم وهذا من باب الإيذان بأن غضب الله - تعالى - حلَّ عليهم فلا ينفعهم نصح ناصح، وقيل: منسوخة بآية القتال، ﴿وما أهْلَكْنا مِن﴾ أهل، ﴿قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ أجل مؤقت مكتوب عند الله - تعالى - لا يهلكهم حتى يبلغوه، جيء بين الصفة والموصوف وهما لها كتاب وقرية بالواو تأكيدًا للصوقها بالموصوف، ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ لا يتأخرون عنه، ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ أي: القرآن وهذا استهزاء منهم، ﴿إنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أي: هلا تأتينا بهم يشهدون بصدقك، قيل: هلا تأتينا بهم للعقاب على تكذيبنا لك، ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ﴾ أجاب الله - تعالى - عنها بأن إنزالهم لا يكون إلا تنزيلًا متلبسًا بحق عند حصول الفائدة، وقد علم الله أنّهم معرضون عن الحق، وإن شاهدوا الملائكة، قال - مجاهد: بالحق أي بالعذاب، ﴿وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾، أى: لو نزلنا الملائكة ما أخر عذابهم، ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ من التحريف والزيادة والنقص، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ رسلًا، ﴿فِي شِيَع﴾ في فرق، ﴿الأوَّلِينَ (١٠) وما يَأْتِيهِمْ﴾ حكاية حال ماضية، فإن ما لا يدخل إلا على مضارع بمعنى الحال أو ماض قريب من الحال، ﴿مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وهذا تسلية لمحمد ﷺ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ ندخل الاستهزاء والتكذيب، ﴿فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ لاَ يُؤْمنونَ بِهِ﴾ حال من المجرمين، أو بيان الجملة أو مثل ذلك السَّلْك نسلك الذكر ونلقيه في قلوبهم مكذبًا به غير مقبول، ﴿وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولِينَ﴾ أي: قد مضت سنة الله - تعالى - بأن يسلك الكفر في قلوبهم أو بإهلاك من كذب الرسل من الأمم الماضية، ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ على هؤلاء المشركين، ﴿بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا﴾ أي: المشركون، ﴿فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ يصعدون فينظرون إلى ملكوت الله - تعالى - وعبادة الملائكة، أو ظل الملائكة فيه يصعدون والكفار ينظرون ذلك، ﴿لَقالُوا﴾ من غلوهم في العناد، ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ أغشيت وسدت بالسحر أو حيرت كما يتحير السكران، ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ سحرنا محمد بذلك.

15:16–25Page 263

وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]

إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨

Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠

And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1

وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.

وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢

And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1

وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ اثني عشر منازل الشمس والقمر، أو المراد من البروج الكواكب، ﴿وزَيَّنّاها﴾ بالنجوم، ﴿لنّاظِرِينَ (١٦) وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ فلا يقدر أن يطلع على أحوالها، ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ استراقه اختلاسه سرًّا، وعن بعضهم أن الشياطين كانوا غير محجوبين عن السماوات، فلما ولد عيسى - عليه السلام - منعوا عن ثلاث سمات، ولما ولد محمد ﷺ منعوا من كلها بالشهب، والاستثناء منصوب متصل من كل شيطان، أو منقطع، ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ لحقه، ﴿شِهابٌ﴾ شعلة نار ساطعة، ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهرة لأهل الأرض، ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ بسطانها ﴿وألْقَيْنا ِيها رَواسِي﴾ جبالًا ثابت، ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ مقدر بمقدار معين، قيل: ضمير فيها للجبال والأشياء، الموزون جواهرها كالذهب وغيره، ﴿وجَعَلْنا لَكُلْ فِيها مَعايِشَ﴾ تعيشون بها من المطاعم والملابس والمشارب، ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ عطف على معايش، أي: جعلنا في الأرض من رزقه على الله - تعالى - ونفعه لكم كالخدم والعيال والدواب، أو عطف على محل لكم، أي: جعلنا المعايش فيها لكم، ولمن رزقه على الله - تعالى - كالعبيد والإماء وسائر الحيوانات، ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ ضرب الخزائن مثلًا لاقتداره على كل مقدور، وقد نقل في الحديث، خزائن الله - تعالى - الكلام، إذا أراد شيئًا قال له: كن فكان، ﴿وما نُنَزِّلُهُ﴾ ما نعطيه، ﴿إلّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ تعلقت به مشيئتنا فإن المقدورات غير متناهية والموجودات متناهية، وقيل المراد من الشيء: المطر وما من عام أكثر مطرًا من العام الآخر، لكن الله - تعالى - يقسمه حيث شاء، عامًا يكثر في بلد، وعامًا يقل، ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ أي: حوامل شبه الريح إذا جاءت بخير من سحاب ماطر بالحامل، أو بمعنى اللاقح، أي: للشجر والسحاب يقال ألقحها الفحل، إذا ألقى عليها الماء فحملته، وعن كثير من السلف أن الله - تعالي - يرسل الريح فيحمل الماء من السماء، ثم يجري السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة، ﴿فَأنزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ جعلناه لكم سقيا، ﴿وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ حافظين بل نحن نحفظه عليكم في العيون والآبار والأنهار، ولو شاء الله - تعالى - لأغاره وذهب به، أو معناه: نحن ننزل المطر، وهو في خزائننا، لا في خزانتكم، ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ الباقون بعد فناء الخلق، ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ كل من هلك من لدن آدم وكل من هو حي ومن سيأتي إلى آخر الدنيا، أو المستقدمين الخير والمبطئين عنه، أو المستقدمين في الصف الأول والمستأخرين منه، فإن رسول الله ﷺ لما رغب في الصف الأول ازدحموا عليه، أو أناس يستقدمون في الصفوف لئلا يرو النساء، وبعضهم يستأخرون لينظروا إليهن، أو المراد في صف القتال، ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ للجزاء، ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ باهر الحكمة واسع العلم.

15:26–44Page 263

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧

And the jinn We created before from scorching fire.

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨

And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."

فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠

So the angels prostrated - all of them entirely,

إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١

Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.

قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢

[Allāh] said, "O Iblees, what is [the matter] with you that you are not with those who prostrate?"

قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣

He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."

قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤

[Allāh] said, "Then depart from it,1 for indeed, you are expelled.

وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥

And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦

He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧

[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved

إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨

Until the Day of the time well-known."

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩

[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them [i.e., mankind] on earth, and I will mislead them all

إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠

Except, among them, Your chosen servants."

قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١

[Allāh] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.

إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢

Indeed, My servants - no authority will you have over them, except those who follow you of the deviators.

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣

And indeed, Hell is the promised place for them all.

لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ٤٤

It has seven gates; for every gate is of them [i.e., Satan's followers] a portion designated."

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ﴾ أراد آدم، ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ طين يابس يصوت إذا نقر أو من طين منتن من صَل اللحم إذا أنتن وهو كزلزال، ﴿مِّن حَمَأٍ﴾ أي: كائن من طين أسود، ﴿مسنونٍ﴾ أي: أملس أو منتن أو مصبوب كالجواهر المذابة تصب في القوالب، ﴿والجانَّ﴾ أي: إبليس وهو أبو الشياطين، أو أبو الجن مطلقًا، ﴿خَلَقناهُ مِن قَبْلُ﴾ من قبل خلق آدم، ﴿مِن نارِ السَّمُومِ﴾ نار الحر الشديد، أو نار لا دخان لها، وعن بعضهم من نار الشمس.

﴿وإذْ قالَ ربُّكَ﴾ أي: اذكر وقت قوله ﴿لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ عدلت صورته وأتممت خلقته، ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ إضافة الروح للتشريف، ﴿فَقَعُوا﴾ فاسقطوا، ﴿لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ وقد مر أن المأمورين بالسجود جميع الملائكة أو جمع خاص منهم، ﴿إلا إبْلِيسَ أبى أن يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ أي: لكن هو أبى السجود، وجاز أن يكون الاستثناء متصلًا، وجملة أبى أن يكون حينئذ مستأنفة، ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما لَكَ﴾ أيُّ غرض لك في، ﴿ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أكُنْ لِأسْجُدَ﴾ اللام لتأكيد النفي، أي: لا يصح مني ويستحيل أن أسجد، ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ استكبر واستعظم نفسه، ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ من تلك المنزلة التي أنت فيها من الملأ الأعلي، ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مطرود من الخير والشرف باعتبار الكرامة عند الله تعالى لا باعتبار النوع، ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: تلك اللعنة لا تزال متصلة لاحقة بك إلى يوم القيامة، وهذا بُعدُ غاية يضربها الناس، ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي﴾ أخر أجلي، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ آخر الدنيا، ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ وهو نفخة الأولى، أمهله الله استدراجًا له وابتلاء وامتحانًا للخلق، قيل: سأل الإمهال إلى يوم يبعثون لئلا يموت؛ لأنه لا يموت حينئذ أحد، فلم يجب إلى ذلك وأمهل إلى آخر أيام التكليف فهو ميت، بين النفختين أربعين سنة، ﴿قالَ رَبِّ بِما أعوَيْتَني﴾ أي: أقسم بإغوائك إياي، ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ المعاصي، ﴿في الأرْضِ﴾، أو معناه بسبب غوايتك إياي، أقسم لأزينن الخ ..، ﴿ولَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾، أحملنهم علي الغواية، ﴿أجْمَعِينَ إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾، أي: إلا عبادك الموصوفين بالإخلاص لطاعتك حال كونهم من أولاد آدم.

﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ إشارة إلى قول إبليس: لأغوينهم إلا عبادك أي: هذا هو الذي حكمت به وقدرت على عبادي، وهو حق مستقيم، كما قال تعالى: ”ولكن حق القول مني“ [السجدة: ١٣] الخ .. أو تهديد، كما تقول لخصمك: طريقك على أي لا تفلت مني، أو الإشارة إلى تخلص المخلصين من إغوائه الدال عليه الاستثناء، أي: تخلُّصهُم طريق حق علي أن أراعيه لا انحراف عنه، أو الإخلاص طريق عليَّ من غير اعوجاج يؤدي إلى الوصول إلى كرامتي ولقائي، ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ أي: ليس لك حجة وتسلط على أحد منهم، فمن أين لك الاختيار في غوايتهم، ﴿إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ لكن من اتبعك هو من الغاوين، أو الاستثناء متصل ويكون كالتصديق لقول إبليس، ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُم﴾ أي: الغاوين، ﴿أجْمَعِين﴾ تأكيد للضمير، ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ سبعة أطباق، وعن علي - رضى الله عنه - إن أبواب جهنم هكذا، ووضع إحدى يديه على الأخرى، أي: بعضها فوق بعض أو سبعة منازل لكل منزل باب، ﴿لِكُلِّ بابٍ﴾ طبقة أو منزل، ﴿مِنهُمْ﴾ من أتباعه، ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ أفرز له، ومنهم حال من الجزاء، أو من ضمير الظرف.

15:45–60Page 264

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥

Indeed, the righteous will be within gardens and springs,

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦

[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."

وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧

And We will remove whatever is in their breasts of resentment,1 [so they will be] brothers, on thrones facing each other.

لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨

No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.

۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩

[O Muḥammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful,

وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠

And that it is My punishment which is the painful punishment.

وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١

And inform them about the guests of Abraham,

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢

When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful [i.e., apprehensive] of you."

قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٥٣

[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."

قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤

He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"

قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥

They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."

قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦

He said, "And who despairs of the mercy of his Lord except for those astray?"

قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧

[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"

قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨

They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals,

إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩

Except the family of Lot; indeed, we will save them all

إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠

Except his wife." We [i.e., Allāh] decreed that she is of those who remain behind.1

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ عن الكفر والفواحش، ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ بساتين وأنهار، ﴿ادْخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ادخلوها، ﴿بِسَلامٍ﴾ سالمين من الآفات، وقيل مسلمًا عليكم، ﴿آمِنِينَ﴾ من المكاره، ﴿ونَزعْنا ما في صُدُورِهِم مِّن غِلٍّ﴾ حسدٍ وحقدٍ، ﴿إخْوانًا﴾ في المودة وهو حال، ﴿عَلى سُرُر متَقابِلِينَ﴾ متواجهين وهما صفتان أو حالان، وعن علي - رضى الله عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم - رضى الله عنهم، ﴿لاَ يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿وما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾ وقد نقل أنه - صلى الله عليه وسدم - خرج على أصحابه، وهم يضحكون فقال أتضحكون وبين أيديكم النار؟!، فنزل جبريل بهذه الآية، ”وقال: يقول لك ربُّك يا محمد لم تقنط عبادي؟“، ﴿ونَبِّئْهم عَنْ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾ ذكر لهذه هذه القصة عقيب هذه الآية، لتحقق أن رحمته واسعة وعذابه أليم، ﴿إذ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا﴾ نسلم عليك ﴿سَلامًا قالَ إنّا مِنكم وجِلُونَ﴾ خائفون؛ لأنّهُم ما أكلوا من طعامه، ودخلوا بغير إذن، ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل، وهو إسحاق والأضياف ملائكة في صور البشر، ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ بالولد، ﴿عَلى أن﴾ أي: أنه، ﴿مَسَّنيَ الكِبَرُ﴾ والولد في هذه الحال كالمحال، ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ بأي شيء تبشرون، فإن البشارة بمثل هذا بشارة بغير شيء، ﴿قالُوا بَشَّرناكَ بِالحَق﴾ بالصدق واليقين، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ القانِطِينَ﴾ من الآيسين، ﴿قالَ﴾، إبراهيم لهم: ﴿ومَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إلّا الضّالُّونَ﴾ أي: لم أستنكر ذلك قنوطًا، بل استبعادًا عاديًّا، من استفهامية إنكارية، فكأنه قال: لا يقنط أحد إلا الضالون، ﴿قالَ﴾ إبراهيم لهم: ﴿فَما خَطْبُكُمْ﴾ شأنكم، ﴿أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ وما الذي جئتم به، ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ أي: قوم لوط، ﴿إلّا آلَ لُوطٍ﴾ استثناء متصل من ضمير المجرمين، أي: إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم، ﴿إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ استئناف، وجاز أن يكون استثناءً منقطعًا عن قوم، فإن القوم موصوفون بالإجرام دونهم حينئذ، إنا لمنجوهم جرى مجري خبر لكن ولم يكن مستأنفًا، ﴿إلا امْرأتَهُ﴾ استثناء، من ضمير لمنجوهم، ﴿قَدَّرْنا إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ الباقين مع الكفرة لتهلك معهم، وإنما علق مع أن التعليق من خواص أفعال القلوب لتضمن التقدير معنى العلم، أو لأنه أجرى مجرى قلنا، قال بعضهم: هذا من كلام الله - تعالى - لا من كلام الملائكة، وجاز أن يكون من كلامهم، وإسناد التقدير إلي أنفسهم لا لهم من القرب إلى الله - تعالى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском