Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الدخان
Ad-Dukhan
The Smoke · Meccan · 59 ayahs
44:1–29Page 496
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣
Indeed, We sent it down during a blessed night.1 Indeed, We were to warn [mankind].
فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤
Therein [i.e., on that night] is made distinct1 every precise matter -
أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥
[Every] matter [proceeding] from Us. Indeed, We were to send [a messenger]
رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦
As mercy from your Lord. Indeed, He is the Hearing, the Knowing,
رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧
Lord of the heavens and the earth and that between them, if you would be certain.
لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
There is no deity except Him; He gives life and causes death. [He is] your Lord and the Lord of your first forefathers.
بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ٩
But they are in doubt, amusing themselves.
فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ١٠
Then watch for the Day when the sky will bring a visible smoke
يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١
Covering the people; this is a painful torment.
رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢
[They will say], "Our Lord, remove from us the torment; indeed, we are believers."
أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣
How will there be for them a reminder [at that time]? And there had come to them a clear Messenger.
ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤
Then they turned away from him and said, "[He was] taught [and is] a madman."
إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥
Indeed, We will remove the torment for a little. Indeed, you [disbelievers] will return [to disbelief].
يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦
The Day We will strike with the greatest assault, indeed, We will take retribution.
۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧
And We had already tried before them the people of Pharaoh, and there came to them a noble messenger [i.e., Moses],
أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨
[Saying], "Render to me the servants of Allāh.1 Indeed, I am to you a trustworthy messenger,"
وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩
And [saying], "Be not haughty with Allāh. Indeed, I have come to you with clear evidence.
وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠
And indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord, lest you stone me.1
وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١
But if you do not believe me, then leave me alone."
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢
And [finally] he called to his Lord that these were a criminal people.
فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣
[Allāh said], "Then set out with My servants by night. Indeed, you are to be pursued.
وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤
And leave the sea in stillness.1 Indeed, they are an army to be drowned."
كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٢٥
How much they left behind of gardens and springs
وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٢٦
And crops and noble sites
وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ ٢٧
And comfort wherein they were amused.
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ٢٨
Thus. And We caused to inherit it another people.
فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ٢٩
And the heaven and earth wept not for them, nor were they reprieved.
﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.
44:30–42Page 497
وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ٣٠
And We certainly saved the Children of Israel from the humiliating torment -
مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
From Pharaoh. Indeed, he was a haughty one among the transgressors.
وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٢
And We certainly chose them by knowledge over [all] the worlds.
وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ٣٣
And We gave them of signs that in which there was a clear trial.
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤
Indeed, these [disbelievers] are saying,
إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥
"There is not but our first death, and we will not be resurrected.
فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٦
Then bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٣٧
Are they better or the people of Tubbaʿ1 and those before them? We destroyed them, [for] indeed, they were criminals.
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ٣٨
And We did not create the heavens and earth and that between them in play.
مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٩
We did not create them except in truth, but most of them do not know.
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٠
Indeed, the Day of Judgement is the appointed time for them all -
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤١
The Day when no relation1 will avail a relation at all, nor will they be helped -
إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٤٢
Except those [believers] on whom Allāh has mercy. Indeed, He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.
44:43–59Page 498
إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣
Indeed, the tree of zaqqūm
طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ ٤٤
Is food for the sinful.
كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ ٤٥
Like murky oil, it boils within bellies
كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٦
Like the boiling of scalding water.
خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٤٧
[It will be commanded], "Seize him and drag him into the midst of the Hellfire,
ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٨
Then pour over his head from the torment of scalding water."
ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ ٤٩
[It will be said], "Taste! Indeed, you are the honored, the noble!1
إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ ٥٠
Indeed, this is what you used to dispute."
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ ٥١
Indeed, the righteous will be in a secure place:
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٢
Within gardens and springs,
يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٥٣
Wearing [garments of] fine silk and brocade, facing each other.
كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٥٤
Thus. And We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.
يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ٥٥
They will call therein for every [kind of] fruit - safe and secure.
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٥٦
They will not taste death therein except the first death, and He will have protected them from the punishment of Hellfire
فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٥٧
As bounty from your Lord. That is what is the great attainment.
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And indeed, We have eased it [i.e., the Qur’ān] in your tongue that they might be reminded.
فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ ٥٩
So watch, [O Muḥammad]; indeed, they are watching [for your end].
﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر.
فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences