Al-Iji · Tafsir · in Arabic
يونس
Yunus
Jonah · Meccan · 109 ayahs
10:1–10Page 208
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the wise2 Book.
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤
To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥
It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.
إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧
Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨
For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure.
دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"
﴿الر﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآي، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿الحَكِيمِ﴾ المحكم الذي لم ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، ﴿أكانَ لِلنّاسِ﴾ استفهام لإنكار تعجب الكفار، ﴿عَجَبًا﴾ خبر كان، ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسم كان، ﴿إلى رَجُلٍ منهُمْ﴾ نزلت حين قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد يعني ممن لم يكن له رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾، أن مفسرة، ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ﴾ أي: بأن، ﴿لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، أي: سابقة وأثرة حسنة أجرًا حسنًا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا﴾ أي: الكتاب، ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾، الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾: يقدر أمر الكائنات على مقتضي حكمته، ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء لهم، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، ﴿رَبُّكُمْ﴾ لا غير، ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ وحده، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ في أمركم أيها المشركون، ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غيره، ﴿مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ بالموت، ﴿وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لغيره، ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد إهلاكه، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، ﴿والذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار انتهى حره، ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب كفرهم وحاصله ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضًا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد عناية وبشارة، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ ذات ضياء، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ﴿وقَدَّرَهُ﴾، أي: مسير القمر، ﴿مَنازِلَ﴾ أو قدر القمر ذا منازل، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ حساب الشهور والأيام، ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ﴾ أي: المذكور، ﴿إلّا﴾ متلبسًا، ﴿بِالحَقِّ﴾ فيه الصنائع والحكم، ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بالتدبر، ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ العواقب فإنه يحملهم على التدبر، ﴿إنْ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون، ﴿لِقاءَنا﴾ لأنّهُم ينكرون البعث، ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ من الآخرة، ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ قصروا هممهم على زخارفها، ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا﴾ الكونية والشرعية، ﴿غافِلُونَ﴾ فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، ﴿أُوْلَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، ﴿إن الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ استئناف أو خبر ثان، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ متعلق بـ تجري أو حال من الأنهار، ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي: دعاؤهم، ﴿فيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ﴾ مخففة من المثقلة، ﴿الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا الله وذلك قوله وآخر دعواهم.
10:11–20Page 209
۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١
And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke]1 as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.2 But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.
وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢
And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣
And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people.
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤
Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur’ān other than this or change it." Say, [O Muḥammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦
Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧
So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨
And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩
And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.
وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠
And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."
﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم﴾ تعجيل الله تعالى لهم، ﴿بِالخَيْرِ﴾ حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما يستجيب دعائهم بالخير، ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله يستجيب في الخير سريعًا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: ”اللهم إن كان هذا هو الحق“ الآية [الأنفال. ٣٢]، ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يخافون البعث، ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالًا واستدراجًا، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ المرض والشدة، ﴿دَعانا﴾ لإزالته ملقيا، ﴿لِجَنبِهِ﴾ أي: مضطجعًا، ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ مضى واستمر على طريقته قبل الضر ونسي، ﴿كَأن لمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مسَّهُ﴾ أي: كأنه لم يطلب منا كشف ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التزيين، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة، ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ بتكذيب رسلهم، ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِِ﴾ الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك بأفضح وجه، ﴿نجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل مكة، ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلاِئفَ في الأرْضِ﴾ استخلفناكم فيها، ﴿مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أي: المشركون، ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أنت من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى مكان آية فيها ما نكرهه، ﴿قُلْ ما يَكُون﴾ ما يصح، ﴿لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ من قبل نفسي، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بالتبديل، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، ﴿قُل لوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا أتلوا، ﴿ما تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب ”لو“ فإنه عطف على جواب ”لو“ لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري، ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ مقدار أربعن سنة، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا، ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧) ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان، ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن بعث، ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾، تخبرونه، ﴿بِما لا يَعْلَمُ﴾، وهو أن له شريكًا وأن هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما مصدرية أو موصولة، ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ﴿فاخْتَلَفُوا﴾، فبعضهم عبدوا الأصنام، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، بأنه لا يهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلًا معينًا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾، عاجلًا، ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار قبل القيامة، ﴿ويَقُولُونَ﴾، أهل مكة، ﴿لَوْلا﴾، أي هلا، ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾، على محمد، ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل الصفا ذهبًا، ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لله﴾، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ﴿فانتَظِرُوا﴾، لنزول ما تطلبونه، ﴿إنِّي مَعَكُم مِّنَ الُمنتَظِرِينَ﴾ لما يفعل الله بكم.
10:21–30Page 211
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢
It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣
But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ كالرخاء والصحة، ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مسَّتْهُمْ﴾، كالجدب والمرض، ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا للمفاجأة جواب لـ إذا الشرطية، ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ منكم بأن يدبر العقاب قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أي: الحفظة من الملائكة، ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ للمجازاة، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يمكنكم من السير ويحفظكم، ﴿فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنتُمْ في الفُلْكِ﴾ في السفن، ﴿وجَرَيْنَ﴾ الضمير للفلك لأنه جمع فلك، ﴿بِهِم﴾ عدل إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها﴾ لاستوائها ولينها، ﴿جاءَتْها﴾، أي تلك السفن جواب لـ إذا، ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ أي: ذات عصف يعني شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ويؤنث، ﴿وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ من جميع الأطراف، ﴿وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فلا يمكن لهم الخلاص، ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، ﴿مِن هَذِهِ﴾، الريح والشدة، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ﴾، فأجاءوا الفساد فيها، ﴿بغيرِ الحَقِّ﴾ لا كتخريب المسلمين ديار الكفر فإنه إفساد بحق، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ﴾ منفعة، ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به أحدًا غيركم ومتاع خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، ﴿ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاء عليه.
﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في سرعة تقضيها واغترار الناس بها، ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى خالط بعضه بعضًا، ﴿مِمّا يَأكُلُ النّاسُ﴾ من الزرع والبقل، ﴿والأنعامُ﴾ من الحشيش، ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، ﴿وظَنَّ أهْلُها﴾ أهل الأرض، ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، ﴿أتاها أمْرُنا﴾ وهو ضرب زرعها ببعض العاهات، ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ أي: زرعها، ﴿حَصِيدًا﴾ شبيهًا بما حصد، ﴿كأن لمْ تَغْنَ﴾ أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، ﴿بِالأمْسِ﴾ والأمس مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك التبيين، ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ﴾ فإنهم المنتفعون بها، ﴿واللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السلامِ﴾ هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام والهداية خاص، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل في الدنيا، ﴿الحُسْنى﴾ الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من العباد فما له من هاد أو الحُسْنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، ﴿ولاَ يَرْهَقُ﴾ لا يغشى، ﴿وجُوهَهم قتَرٌ﴾ غبار أي: سواد، ﴿ولاَ ذِلةٌ﴾ هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورًا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ (٢٦) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ مبتدأ بتقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات، ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو عند من يجوزه، ﴿وتَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم، ﴿ذِلَّةٌ ما لَهُم مِّنَ اللهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعصمهم ويحميهم، ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ لكمال سوادها ومظلمًا حال من الليل وهو صفة لـ قطعًا ومن قرأ قطْعًا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلمًا صفة، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من قوله للذين أحسنوا، ﴿ويَوْمَ﴾ بتقدير اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ المؤمن والكافر، ﴿ثمَّ نَقول لِلذِينَ أشْرَكوا﴾ الزموا، ﴿مَكانَكم أنْتُمْ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إلى مكانكم من عامله، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ أي الأوثان، ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فرقنا، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقطعنا ما كان بينهم من التواصل، ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ينطق الله الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، ﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنكمْ إنْ﴾ أي أنه، ﴿كنّا عَنْ عِبادَتِكمْ لَغافِلِينَ﴾ لأنا كنا جمادًا لا نعلم ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، ﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المقام، ﴿تَبْلُو﴾ تختبر وتعلم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ﴿ورُدُّوا﴾ أي: أمرهم، ﴿إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ متولي أمورهم بالحقيقة لا ما اتخذوه مولىً بالباطل، ﴿وضَل عَنْهم﴾ ضاع وبطل، ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فيعبدونه من دون الله.
10:31–40Page 212
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ﴾ بالمطر، ﴿والأرْضِ﴾ بالنبات قيل: تقديره من أهل السماء والأرض، ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من الآفات، ﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ﴾ الحيوان، ﴿مِنَ المَيِّتِ﴾ النطفة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ النطفة، ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، ﴿ومَن يُدَبَرُ الأمْرَ﴾ يلي تدبير أمر العالم، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ إذ الأمر أوضح من أن ينكر، ﴿فَقُلْ أفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك مع هذا الإقرار، ﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته، ﴿اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ لا ما جعلتم معه شريكًا أخبار مترادفة، ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كما حق أن بعد الحق الضلال أو أنّهم مصروفون عن الحق، ﴿حَقتْ كَلِمَتُ ربِّكَ﴾ أي: حكمه السابق، ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تمردوا في كفرهم، ﴿أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من كلمة، وقيل تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ أي: آلهتكم، ﴿مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا قائلين بها لظهور برهانها، ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وأنتم تعلمون أن شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن سواء السبيل، ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ والهداية كما يعدى بإلى يعدى باللام، ﴿أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أمره وحكمه، ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، ﴿إلّا أنْ يُهْدى﴾، الهداية قد تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن يجعل الجماد حيوانًا عالمًا، ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بما يبطله العقل بتا، ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ مستندًا إلى خيال باطل ووهم زائل والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن أيضًا، ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من الحق العلم، وشيئًا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن لا يدفع من عذاب الحق شيئًا، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بما يَفْعَلُونَ﴾ تهديد ووعيد، ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من الخلق وهذا محال، ﴿ولَكِن﴾: كان، ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر ثالث أو حال أو استئناف، ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ خبر آخر أو حال، ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ﴾ محمد والهمزة للإنكار، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ في البلاغة على وجه مِن دُونِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الافتراء، ﴿وادْعُوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة، ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من الجن والإنس، ﴿من دُونِ اللهِ﴾ سوى الله تعالى فإنه القادر على ذلك متعلق بـ ادعوا لا بـ استطعتم، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنه من عند نفسه فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في النظم والنثر أكثر فإنه أمي، ﴿بَلْ كذبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني لما رأوا القرآن مشتملًا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ﴾ بعد، ﴿تَأْوِيلُهُ﴾ فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، ﴿كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم السالفة، ﴿ومِنهُم﴾ من المكذبين، ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِه﴾ بعد ذلك، ﴿ومِنهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بل يموت على الكفر، ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ المصرين وقيل: معناه بعضهم من يصدقه باطنًا لكن يعاند، وبعضهم لا يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences