Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الجاثية
Al-Jathiyah
The Crouching · Meccan · 37 ayahs
45:1–11Page 499
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.
وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤
And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].
وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥
And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦
These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?
وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧
Woe to every sinful liar
يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨
Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.
وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩
And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠
Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.
هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١
This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.
45:12–21Page 499
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣
And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤
Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥
Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.
وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧
And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨
Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.
إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩
Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠
This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١
Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].
﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.
45:22–26Page 500
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢
And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤
And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦
Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."
﴿وخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ﴾، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، ﴿وأضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ﴾، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، ﴿فَمَن يَهْديهِ مِن بَعْدِ اللهِ﴾، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، ﴿أفَلاَ تَذَكَّرُونَ وقالُوا ما هِيَ﴾، الحياة، ﴿إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، ﴿وما لَهُم بِذَلِكَ﴾: الذي يقولون، ﴿مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾، إذ لا دليل لهم بوجه، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾، التي تدل على خلاف معتقدهم، ﴿بَيِّناتٍ﴾: واضحات الدلالة، ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾، متشبثهم في المعارضة، ﴿إلّا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا﴾، الأموات، حتى نستدل بالبعث، أو حتى يشهدوا، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ﴾، من العدم، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾، في القبر، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾: في يوم القيامة، فإن من قدر على الإيجاد من العدم -الذي هم مقرون به، أو هو جلي ظاهر لا ينكره إلا غبي- قدر على الإعادة بطريق الأولى، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، لقصور نظرهم.
45:27–37Page 501
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩
This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠
So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١
But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢
And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥
That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦
Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.
وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧
And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.
﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد.
فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences