Al-IjiLuqman · 31:1–34

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

لقمان

Luqman

Luqman · Meccan · 34 ayahs

31:1–11Page 411

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

These are verses of the wise1 Book,

هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣

As guidance and mercy for the doers of good

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤

Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥

Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦

And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧

And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨

Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,

خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠

He created the heavens without pillars that you see and has cast into the earth firmly set mountains, lest it should shift with you, and dispersed therein from every creature. And We sent down rain from the sky and made grow therein [plants] of every noble kind.

هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١

This is the creation of Allāh. So show Me what those other than Him have created. Rather, the wrongdoers are in clear error.

﴿الم تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، ﴿هُدًى﴾ حال عن الآيات، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾: أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا العمل، ﴿أوْلَئِكَ ًهُدًى مِّن ربِّهِمْ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾: في الدارين، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشًا فيختارون استماعه على استماع القرآن، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، ﴿ويَتَّخِذَها﴾ أي: سبيل الله، ﴿هُزُوًا﴾: سخرية، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: لإهانتهم الحق، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾: أعرض عنها، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ متكبرًا، ﴿كَأنْ﴾ أي: كأنه، ﴿لَمْ يَسْمَعْها﴾، حال أي: مشابهًا حاله بحاله أو استئناف، ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾، ثقلًا مانعًا عن الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع أو استئناف، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فيه تهكم، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد لنفسه، ﴿حَقًّا﴾ مؤكد لغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب المطلق، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: صفة لعمد يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا شوامخ، ﴿أن تَمِيدَ﴾ كراهة أن تميد ﴿بكُمْ﴾ فإن الأرض كانت تضطرب قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، َ ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: من كل صنف كثير النفع، ﴿هَذا خَلْقُ اللهِ﴾: مخلوقه، ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا بـ خلق أو ماذا مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال.

31:12–19Page 412

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢

And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.

وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣

And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤

And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥

But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦

[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.

يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧

O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.

وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩

And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."

﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ الأصح، بل الصحيح أنه ما كان نبيًّا، بل كان عبدًا صالحًا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾، أي: لأن أو مفسرة فإن إيتاء الحكمة في معنى القول، ﴿لله ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه لا يعود إلا إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ الله غَنِي﴾: لا يحتاج إلى شيء، ﴿حَمِيدٌ﴾: حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ﴾، تصغير إشفاق، ﴿لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، نقل أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال بهما حتى أسلما، ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ﴾: برعايتهما، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: تضعف ضعفًا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ﴿وفِصالُهُ﴾: فطامه، ﴿فِى عامَيْنِ﴾، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف على الجملة الحالية التي هي تهن وهنًا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابًا للتوصية بها خصوصًا، ﴿أنِ اشْكُرْ﴾ تفسير لوصينا أو علة له، ﴿لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجازيك، ﴿وإن جاهَداكَ﴾: بالغاك وحرضاك، ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدًا للوالدين فـ ”ما ليس“ مفعول تشرك، ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾: في ذلك، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أي: صحابًا معروفًا مشروعًا حسنًا بخلق جميلٍ وحلمٍ وبرٍ ومروة، ﴿واتبِعْ﴾: في دينك، ﴿سَبِيلَ مَن أنابَ﴾: رجع، ﴿إلَيَّ﴾: بالتوحيد والطاعة، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: المولود والوالدين، ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدًا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي، ﴿يا بُنَيَّ إنَّها﴾ أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: إن عملت خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾: في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾، أو في أعلى مكان أو أسفله، ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾: يحضرها يوم القيامة للجزاء، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾: يصل علمه إلى كل خفي، ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: من الشدائد، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الصبر أو المذكور كله، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، ﴿ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾: لا تمله، ﴿لِلنّاسِ﴾، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك تكبرًا، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أي: لا تمرح مرحًا أو للمرح والبطر كما قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس﴾ [الأنفال: ٤٧]، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾: ذي تكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: يفتخر على الناس، ولا يتواضع، ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾: توسط بين الدبيب والإسراع، ﴿واغْضُضْ﴾: وانقص وأقصر، ﴿مِن صَوْتِكَ إن أنكَرَ الأصْواتِ﴾: أوحشها، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أي: لصوت ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه.

31:20–30Page 413

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧

And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨

Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

﴿ألَمْ تَرَوْا أن الله سَخَّرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ﴾: بأن جعله أسباب منافعكم، ﴿وما في الأرْضِ وأسْبَغَ﴾: أوفى وأتم، ﴿عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾: محسوسة وما تعرفونه، ﴿وباطِنَةً﴾: معقولة وما لا تعرفونه، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ غير مستند بحجة عقلية، ﴿ولاَ هُدًى ولاَ كتابٍ منِيرٍ﴾ أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوَهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾: أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ﴾: انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾: في عمله باتباع الشرع، ﴿فقَدِ استمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، ﴿وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأمورِ﴾: مرجعها إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ يعني: لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، ﴿إن اللهَ عَلِيمٌ بذات الصُّدُورِ﴾: فيجازيهم عليه فضلًا عن أعمالهم الظاهرة، ﴿نمَتِّعُهُمْ﴾: زمانًا، ﴿قليلًا﴾ أو تمتيعًا قليلًا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾: نلجئهم في الآخرة، ﴿إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾: شديد ثقيل على المعذب، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله﴾، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾: أن ذلك إلزام لهم، ﴿للهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ﴾ المطلق لا يحتاج إلى عبادة عابد، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد وإن لم يحمد، ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ﴾، عطف على محل ﴿أنَّما في الأرْضِ﴾ فإنه في المعنى فاعل لثبت المقدر بعد لو، ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، والواو للحال من غير ضعف، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذلك البحر، ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾، فاعل يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ﴿ما نَفِدَتْ صفحة فارغة كَلِماتُ اللهِ﴾ يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت الأقلام والمداد وهو كقوله: ﴿نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه﴾ نزلت حين قال أحبار اليهود: يا محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلًّا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، ﴿إذ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في جميع شئونه، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: يسمع ويبصر كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار ويقصر الليل، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ﴾: منهما، ﴿يَجْرِي﴾: في فلكه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾: إلى وقت معين الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ينقطع جريهما، ﴿وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ﴾ أي: اختصاصه تعالى بسعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ لسبب أنه الثابت إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾: إلاهيته، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مترفع ومتسلط على كل شيء أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلهًا غيره باطل وأنه على كبيرٌ أن يشرك به.

31:31–34Page 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤

Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.

﴿ألَمْ تَرَ أن الفُلْكَ تَجْرِى في البَحْرِ بِنعْمةِ اللهِ﴾: برحمته وإحسانه، ﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: لكل مؤمن فقد ورد ”الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر“ أو لأن كون الفلك وأحوالها آية لا يدرى كما هى إلا كثير الصبر والشكر ممن ركبها فلم يقلق فيها وتأمل في غرائبها ثم إذا خرج منها ما كفر، ﴿وإذا غَشِيَهُم﴾: علاهم، ﴿مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾: كالجبال والسحاب، ﴿دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: لا يدعون معه غيره تركوا التقليد واتبعوا الفطرة، ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: متوسط في العمل لا يعمل بكل ما عهد ولا يترك كله، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾، الختر: أشد الغدر، ﴿كَفُورٍ﴾ للنعم والحاصل أن الناجي من البحر قسمان قسم بين بين، وقسم ينكر نعم الله، وأما العامل بجميع ما عهد فقليل نادر، ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي﴾: لا يقضي، ﴿والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾: فيه، ﴿ولا مَوْلُودٌ﴾ مبتدأ، ﴿هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾، خبره قيل: تغيير للأسلوب بطريق التأكيد لقطع أطماع المؤمنين أن ينفعوا آباءهم الكفرة في الآخرة فإن آباء أكثر الصحابة ماتوا على الجاهلية، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالجزاء، ﴿حَقٌّ﴾: لا يمكن خُلفه، ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان فينسيكم عقابه ويطمعكم في رحمته بلا طاعة، ﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: علم وقت قيامها عنده لا يعلمه غيره وعنده خبر علم الساعة والجملة خبر إنّ، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾، الظاهر أنه عطف على خبر إن ولا شبهة أن المقصود اختصاص هذا العلم لا محض القدرة على الإنزال واسم الله الجامع إذا وقع مسند إليه ثم بني عليه الخبر على إرادة تقوى الحكم أفاد تخصيصًا لا سيما إذا كان عطفًا على المختص كما حققه الزمخشري في مواضع، ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾: أنه ذكر أو أنثى لا يعلم أحد وقت نزول الغيث إلا عند أمر الله به فإنه يعلم حينئذ الملك ومن شاءه من خلقه وكذلك لا يعلم أن ما في الرحم ذكر أو أنثى إلا حين ما أمر بكونه ذكر أو أنثى شقيًّا أو سعيدًا، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾: خيرًا أو شرًّا عطف على جملة إن الله، أثبت اختصاصه به تعالى على سبيل الكناية على الوجه الأبلغ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ وإن استوفى حيلها وإذا كان حال شيء أخص به فكيف هو من معرفة ما عداهما، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: فلا يخفى عليه خافية، وفي الحديث (مفاتح الغيب خمس) وتلا هذه الآية.

والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском