Al-IjiAl‑Hajj · 22:1–38

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الحج

Al-Hajj

The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs

22:1–10Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١

O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.

يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢

On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.

كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤

It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥

O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧

And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.

22:11–22Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.

يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢

He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦

And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧

Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨

Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.

۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩

These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water

يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠

By which is melted that within their bellies and [their] skins.

وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١

And for [striking] them are maces of iron.

كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢

Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.

﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.

22:23–25Page 334

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.

وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤

And they had been guided [in worldly life] to good speech, and they were guided to the path of the Praiseworthy.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.

﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، هذا بيان فصل خصومة المؤمن، ﴿يُحَلَّوْنَ﴾، من حليته إذا جعلت له حليّا، ﴿فِيها مِن أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولؤْلُؤًا﴾ بالجر والنصب عطف على لفظ أساور ومحلها أو تقديره ويؤتون لؤلؤا، ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾: في مقابلة ثياب أهل النار، ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾: هدوا إلى مكان لا يسمعون فيه إلا الكلام الطيب وهو سلام الملائكة وتهنئتهم في مقابلة وذوقوا عذاب الحريق، ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾: المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة، وعن بعض الكلام الطيب القرآن، أو كَلمة التوحيد في الدنيا، أو قولهم في الجنة: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وصراط الحمِيد: الإسلام، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا﴾: في ماضي الزمان، ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يوما فيومًا، ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾: لمناسكهم كلهم، ﴿سَواءً العاكِفُ﴾: المقيم، ﴿فِيهِ والبادِ﴾: الطارئ، من قرأ برفع سواء فهو خبر مقدم، والجملة ثاني مفعولي جعلناه إن جعلته للناس حالًا وإن جعلت ثاني مفعوليه فهي حال، ومن قرأ بنصبه فثاني مفعوليه أو حال بمعنى مستويا والعاكف مرتفع به، ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ يِإلْحادٍ﴾: ميل عن القصد ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول، والباء للحال أو فيه تضمين معنى الهم، وقيل الباء زائدة، ﴿بِظُلْم﴾: بعمدٍ حال أو بدل فالمراد بالإلحاد كل كبيرة أو الشرك، وعند بعض أن من عزم سيئة بمكة أذاقه الله العذاب الأليم، وإن لم يفعلها وهذا من خصوصيات مكة، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، جواب لمن وخبر إن مقدر أي: نذيقه من عذاب أليم وحذف لدلالة جواب الشرط عليه.

22:26–33Page 335

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2

﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.

22:34–38Page 336

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤

And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾، لكل أهل دين، ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾، بفتح السين مصدر، أي: ذبح المناسك، وبكسرها موضع نسك يعني: إراقة الدماء مشروعة في جميع الملل، وعن بعض لم يجعل الله لأمه منسكًا غير مكة، ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُم مِّنْ بَهيمَةِ الأنْعامِ﴾ أي: المقصود من المناسك خلوص العبادة له، ﴿فإلَهُكُمْ﴾: أنتم ومن قبلكم، ﴿إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا﴾: انقادوا له لا لغيره ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾: الخاشعين الراضين بقضائه، ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهم والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾: في أوقاتها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: يتجدد إنفاقهم في جهات الخير، ﴿والبُدْنَ﴾: جمع بدنة وهي الإبل أو البقر، وانتصابه على شريطة التفسير، ﴿جَعَلْناها لَكُم مِّن شَعائِرِ اللهِ﴾: أعلام دينه، ﴿لَكم فيها خَيرٌ﴾: منافع الدارين، ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: عند نحرها يقول: بسم الله والله أكبر لا إله إلا الله اللهم منك ولك، ﴿صَوافَّ﴾: قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى، ﴿فإذا وجَبَتْ﴾: سقطت، ﴿جُنُوبُها﴾: على الأرض أي: ماتت، ﴿فَكُلوا مِنها وأطْعِمُوا القانِعَ﴾: السائل من قنع قنوعًا إذا سأل، أو فقيرًا لا يسأل من القناعة، ﴿والمُعْتَرَّ﴾: الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل أو السائل، ﴿كذَلكَ﴾: مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا، ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ﴾: مع عظمها، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا إنعامنا، ﴿لَن يَنالَ اللهَ﴾: لن يصل إليه، ﴿لحُومُها ولاَ دِماؤُها ولَكِن يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ أي: النية والإخلاص فإنها هي المتقبل منكم، ويجزي عليها نزلت في أن الكفرة إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من اللحوم ونضحوا عليها من دمائها، وعن بعض كانوا ينضحون بلحومها ودمائها، فقال بعض المسلمين: نحن أحق أن ننضح البيت، ﴿كذَلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾: كررها تذكيرًا لنعمة التسخير وتعليلًا له بقوله ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: تعظموه ولا تثبتوا لغيره الكبرياء، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: إلى كيفية التقرب إلى الله بها، ولتضمين تكبروا معنى تشكروا عدّاه بعلى، ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾: الذين أحسنوا أعمالهم، ﴿إنَّ اللهَ يُدافِعُ﴾: يبالغ في مدافعة غائلة المشركين، ﴿عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ﴾: في أمانة الله، ﴿كَفُورٍ﴾: لنعمته، ومن تقرب بذبيحة إلى غير الله فهو خوان كفور.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском