Al-Iji · Tafsir · in Arabic
الفرقان
Al-Furqan
The Criterion · Meccan · 77 ayahs
25:1–9Page 359
تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١
Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -
ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢
He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣
But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤
And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.
وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥
And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."
قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧
And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨
Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
﴿تَبارَكَ﴾ تكاثر خيره، أو تزايد عن كل شيء وتعاظم، أو ثبت ودام، ﴿الَّذِي نَزَّلَ﴾، منجمًا لا جملة واحدة، ﴿الفُرْقانَ﴾، سمي القرآن به لأنه فارق بين الحق والباطل، ﴿عَلى عَبْدِهِ لِيَكُون﴾، العبد أو الفرقان، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾،: الإنس والجن، ﴿نَذِيرًا﴾،: منذرًا مخوفًا، أو بمعنى الإنذار كالنكير، ﴿الَّذِي لَهُ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ﴾، بدل من الذي أو رفع أو نصب على المدح، ﴿ولَم يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُن لَّهُ شرِيكٌ في الُملْكِ﴾،: في ملكه وسلطانه، ﴿وخَلَقَ كُل شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾، أي: أحدث كل شيء له، الكون مراعى فيه التسوية، فهيأه لما أراد منه كما سوى الإنسان من مواد وصور مخصوصة، ثم هيأه للإدراك، ومزاولة الأعمال الغريبة، أو فقدره للبقاء إلى أمد معلوم، ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾: عاجزين، ﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾: فإن عبدتهم ينحتونهم، ﴿ولاَ يَمْلِكُونَ لأنفُسِهِمْ ضَرًّا﴾ أي: دفعه، ﴿ولاَ نَفْعًا﴾ أي: جلبه، ﴿ولاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا﴾، إماتة أحد ﴿ولاَ حَياةً﴾: إحياءه ﴿ولا نُشُورًا﴾: بعثه ثانيًا فكيف يستحقون الألوهية، وهم متصفون بصفات تنافيها، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إن هَذا﴾: ما القرآن، ﴿إلا إفْكٌ﴾ كذب ﴿افتَراهُ﴾، يعنون رسول الله ﴿وأعانَه عَلَيْهِ قَومٌ آخَرُونَ﴾،: اليهود ﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا﴾: بجعل كلام الله إفكًا، ﴿وزُورًا﴾، بنسبة رسوله إلى ما هو بريء منه، وجاءوا بمعنى فعلوا أو نصب ظلمًا بحذف الجار، ﴿وقالُوا أساطيرُ الأولِينَ﴾: ما سطره المتقدمون ﴿اكْتَتَبَها﴾ استكتبها ﴿فَهِيَ﴾، الأساطير، ﴿تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾، ليحفظها فإنه أُمي لا يقدر أن يقرأ من الكتاب، ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، ولذلك ترى القرآن مملوءًا من المغيبات، ﴿إنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، ولولا رحمته لاستأصلهم، وما أمهلهم، ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ﴾، أي: من يدعي الرسالة، ﴿يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾: لا مَلَكٌ ولا مَلِكٌ، ﴿لَوْلا﴾ هلا، ﴿أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ﴾: الملَك، ﴿مَعَهُ نَذِيرًا﴾: منذرًا هو خبر كان، ومعه حال أو بالعكس، أو مع متعلق بـ نَذِيرًا، أي: يشاركه في النبوة، ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾: حاصله إن لم يكن ملَكًا، ولا ملِكًا، فلا أقل من أن يكون معه ملك أو يكون صاحب كنز وثروة، وأقلها أن يكون رجلًا له بستان كما للدهاقين، ﴿وقالَ الظّالِمُونَ﴾ أي: قالوا لظلمهم ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾: سحر فغلب على عقله، ﴿انظُرْ﴾ يا محمد، ﴿كَيْف ضَربوا لَكَ الأمثالَ﴾: من مسحور، ومحتاج، وغير ذلك، ﴿فَضَلُّوا﴾: عن الحق، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾: إليه.
25:10–20Page 360
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠
Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١
But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.
إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢
When it [i.e., the Hellfire] sees them from a distant place, they will hear its fury and roaring.
وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣
And when they are thrown into a narrow place therein bound in chains, they will cry out thereupon for destruction.
لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا ١٤
[They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction."
قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥
Say, "Is that better or the Garden of Eternity which is promised to the righteous? It will be for them a reward and destination.
لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦
For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested.1
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧
And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨
They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies [i.e., protectors]. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined."
فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩
So they will deny you, [disbelievers], in what you say,1 and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice2 among you - We will make him taste a great punishment.
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠
And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.
﴿تَبارَكَ﴾،: تكاثر خير، ﴿الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ أي: إن أراد وهب لك في الدنيا خيرًا مما قالوه، وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك من الجنات، والقصور، ونصب جنات على البدلية من خير، أو الجزم والرفع في يجعل لأن الشرط إذا كان ماضيًا ففي جزائه الجزم والرفع، ﴿بَلْ كَذَّبوا بِالسّاعَةِ﴾ وهو أعجب وأغرب من تكذيبهم إياك، أو لهذا كذبوك يعني: تكذيب القيامة حملهم على هذه الأقوال، ﴿وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾: نارًا شديدة الاشتعال، ﴿إذا رَأتْهُم﴾ أي: السعير، ﴿من مَّكانٍ بَعِيدٍ﴾: أقصى ما يمكن أن يرى منه، ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾: صوت تغيظ وتغضب، والزفير صوت يسمع من جوف المغتاظ في حين شدته وعدم تجويز الرؤية على النار من قلة البصارة، وقد ورد ”من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا، قيل: وهل لها عينان؟! قال: أما سمعتم الله يقول: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ الآية، ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا﴾: منها بيان تقدم فصار حالًا، ﴿ضَيِّقًا﴾: لمزيد العذاب، وفي الحديث“ والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط ”، ﴿مُقَرَّنِينَ﴾: قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل، ْ ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾: هلاكًا يقولون: يا ثبوراه تعال فهذا حينك، ﴿لاَ تَدْعُوا﴾ أي: يقال لهم لا تدعوا، ﴿اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾، فإن الخطب أعظم مما حسبتموه، ﴿قُلْ أذَلِكَ﴾: ما وصفنا من أنواع العذاب، ﴿خَيرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَتِي وُعِدَ﴾، أي: وعدها، ﴿الُمتَّقُونَ﴾، وفي ذلك تقريع مع تهكم، ﴿كانَتْ﴾: الجنة في علم الله، ﴿لَهُمْ﴾، أو لأن ما وعد الله كالواقع، ﴿جَزاءً﴾،: على أعمالهم بالوعد، ﴿ومَصِيرًا﴾،: مرجعًا ينقلبون إليه أما غير المتقين من المؤمنين كالتبع لهم أو المراد من المتقين من يتقي الكفر، والتكذيب، ولهم إما حال أو متعلق بجزاء، ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ كانَ﴾: ما يشاءونه، ﴿عَلى رَبِّكَ وعْدًا﴾: موعودًا، ﴿مَسْئُولًا﴾: عن بعض السلف يقول المؤمنون: يا رب عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا، وذلك قوله وعدًا مسئولًا، وعن بعض الملائكة تسأل لهم ذلك قال تعالى ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ [غافر: ٨]، ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾: المراد ذوو العقول كالملائكة وعيسى واستعمال ما لأنه في الأصل أعم، أو لأنه أريد بالوصف، أي: معبوديهم أو لإجرائهم مجرى غير ذوى العقول، تحقيرًا لشأنهم لقصورهم عن معنى الربوبية أو المراد أعم، وينطق الله الأصنام، ﴿فَيَقُولُ أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾: من غير دعوة منكم، وحذف الجار للمبالغة، أي: عن السبيل، وهذا السؤال لتقريع العبدة وتبكيتهم، ﴿قالوا سبحانَكَ﴾: تعجب منهم مما قيل لهم، أو سبحانك من أن يكون لك ندّ، ﴿ما كانَ يَنْبَغِي﴾: ما يصح ويستقيم، ﴿لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾ أي: نحن لا نعبد إلا أنت، فكيف ندعو أحدًا أن يتولى غيرك؟ قيل: أرادوا من ضمير المتكلم جميع الخلائق، ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهُمْ﴾: في الدنيا بالنعم، ﴿حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: نسوا ما أنزلته إليهم أو غفلوا عن ذكرك، ﴿وكانُوا﴾: في علمك، ﴿قَوْمًا بُورًا﴾،: هالكين أشقياء راعوا الأدب، وما قالوا: أنت أضللتهم صريحًا، لأن المقام غير مقام البسط كما قال موسى في مقام الانبساط: ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥].
﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ التفات، أي: قال الله لهم فقد كذبكم المعبودون، ﴿بِما تقولُون﴾: في قولكم: إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا، فالباء بمعنى في أو بما تقولون بدل اشتمال من مفعول كذبوا كـ كذبوا بالحق، وفي قراءة“ يقولون ”بالياء فمعناه كذبوكم بقولهم:“ سبحانك ما كان ينبغي " إلخ، ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾: للعذاب عنكم، ﴿ولا نَصْرًا﴾ وقراءة التاء فمعناه، فما تستطيعون أيها العابدون صرف العذاب عن أنفسكم ولا نصر أنفسكم، ﴿ومَن يَظْلِمْ﴾، يشرك، ﴿مِنكم نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا﴾: رسلًا، ﴿إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾، ما بعد إلا صفة أقيمت مقام موصوفها، وهذا جواب قولهم: ﴿ما لهذا الرسول﴾ الآية، ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ﴾: أيها الناس، ﴿لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾: ابتلاء، وامتحانًا كابتلاء المرسلين بالمرسل إليهم، والفقراء بالأغنياء، ﴿أتَصْبِرُونَ﴾، علة للجعل أي: لنعلم أيكم يصبر كقوله تعالى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ [هود: ٧، الملك: ٢]، وقيل: حث على الصبر على ما افتتنوا به ﴿وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾، عالمًا بالصواب فيما يبتلي به وغيره، فلا يضيقن صدرك، أو بمن يصبر.
25:21–34Page 362
۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١
And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.
يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢
The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2
وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣
And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤
The companions of Paradise, that Day, are [in] a better settlement and better resting place.
وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥
And [mention] the Day when the heaven will split open with [emerging] clouds,1 and the angels will be sent down in successive descent.
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦
True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧
And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨
Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.
لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩
He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠
And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١
And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢
And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1
وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣
And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.
ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.
﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾، لا يخافون البعث، أو لا يأملون لقاءنا بالخير، ﴿لَوْلا﴾،: هلا، ﴿أُنزِلَ عَلَيْنا المَلاِئكَةُ﴾،: فتخبرنا بصدق محمد، ﴿أوْ نَرى رَبَّنا﴾، فيخبرنا بذلك، ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنفُسِهِمْ﴾: حتي تمنوا ما لم يحصل للرسل، اللام توطئة القسم، ﴿وعَتَوْا﴾،: تجاوزوا الحد في الظلم، ﴿عُتُوًّا كَبِيرًا يَوْمَ﴾، أي: اذكر يوم، ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ﴾: عند الموت، أو في القيامة، ﴿لاَ بُشْرى يَوْمَئِذٍ للْمُجْرِمِينَ﴾، أي: لهم، لأنّهُم مجرمون يتحلى الملائكة للمؤمنين فتبشرهم حين الموت وفي القيامة بالرحمة والرضوان، وللكافرين فتبشرهم بالخيبة والخسران، ﴿ويَقُولُونَ﴾ أي: الملائكة لهم ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾: حرامًا محرَّمًا عليكم الجنة والرحمة، أو البشري، فالجملة حال من الملائكة، أي: وهم يقولون أو يقول المجرمون عند لقاء الملائكة هذه الكلمة، وهي من المصادر المتروك فعلها، ومن الكلمات التي تتكلم بها العرب عند لقاء العدو، وهجوم النازلة في موضع الاستعاذة يعني أنّهم يطلبون نزول الملائكة، وهم إذا رأوهم كرهوا واستعاذوا، وقوله: محجورًا كموت مائت للتأكيد، ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَل﴾، أي: قصدنا وعمدنا إلى أعمال عملها الكفار من المكارم كقرى ضيف، وإغاثة ملهوف، ﴿فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾: أحبطناه، لأنها لم تكن خالصًا موافقًا للشريعة، والهباء غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة شبه عملهم بالغبار في الحقارة وعدم النفع، ثم بالمنثور منه في انتشاره وتفرقه، ومنثورًا إما صفة هباء أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر بعد الخبر، ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾: موضع قرار، ﴿وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾: مكان استراحة، وعن بعض السلف يفرغ الله من الحساب نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في مناظر حسان، وروح، وريحان منها، ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ﴾، أي: تتشقق، ﴿السَّماءُ بالغَمامِ﴾، أي: بسبب طلوع الغمام، وقيل بالباء بمعنى عن، ﴿ونُزِّلَ المَلائِكَةُ﴾، في ذلك الغمام، ﴿تَنْزِيلًا﴾، يعني: تتفتح السماء بغمام يخرج منها، وفي الغمام ملائكة ينزلون، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر، ﴿الُملْكُ يَوْمَئِد الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾، الحَقُّ خبر ولِلرَّحْمَنِ متعلق به، أي: الملك ثابت له لا يبقى لغيره، أو صفة للملك، وللرحمن خبره، ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾، شديدًا ومع طوله وشدته يخفف على بعض من المؤمنين، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾، عض اليدين والأنامل وأمثاله كنايات عن كمال الحسرة والغيظ، وهذا عام، وإن كان مورده في عقبة بن أبي معيط لما ارتد لأجل خاطر أبي بن خلف، ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾: إلى الهدى، والنجاة، ﴿يا ويلَتى﴾، تعالي فهذا أوانك، ﴿لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا﴾، أي: من أضله، والفلان كناية عن الأعلام، ﴿خَلِيلًا لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾: عن القرآن أو عن ذكر الله، ﴿بَعدَ إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ﴾، كل من صدك عن الحق فهو شيطانك، ﴿لِلإنسانِ خَذُولًا﴾، تاركه لا نافعه عند البلاء، وقوله: ”كان الشيطان“، إما من تتمة كلام الكافر، وإما من كلام الله سبحانه من غير حكاية، ﴿وقالَ الرسولُ﴾، محمد عليه السلام يومئذ، أو في الدنيا، ﴿يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي﴾: قريشًا، ﴿اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾، متروكًا أعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، أو بمنزلة الهجر والهذيان، فالمهجور بمعنى الهجر كالمجلود، وفيه تخويف لقومه، وتسلية لرسول الله ﷺ بقوله: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾: يحتمل الواحد، والجمع، ﴿مِنَ المُجْرِمِينَ﴾: الذين يهجرون شرائعهم فاصبر كما صبروا، ﴿وكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا﴾: إلى اتباعك وإن كان قومك يصدون الناس عنك، ﴿ونَصِيرًا﴾ لك عليهم فلا تبال بمن يعاديك، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ كالتوراة والإنجيل، ونزل بمعنى أنزل كخبَّر وإلا يكون متدافعًا، وهذا من مماراتهم التي لا طائل تحتها، ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾،: هذا من الله تعالى جواب لهم، أي أنزلناه كذلك مفرقًا لنقوي بتفريقه فؤادك لتعيه، وتحفظه شيئًا بعد شيء، ولا يعسر عليك حفظه، لأنك أُمي بخلاف سائر الأنبياء، فإنّهم ممكنون من القراءة والكِتابة، ولأنه كلما أنزل عليك وحي من ربك يزداد لك قوة إلى قوة، وللأعداء كسرًا على كسر، ﴿ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾: وبيناه تبيينًا على مهل بحسب الوقائع، عطف على فعل مقدر ناصب لكذلك، ﴿ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾: بشيء عجيب في القدح في القرآن، وفيك، ﴿إلّا جِئْناكَ بِالحَقِّ﴾: الذي يرد ما جاءوا به من المثل، ﴿وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾: بيانًا وكشفًا في جواب اعتراضهم، وهذا أيضًا من علل جهة إنزاله مفرقًا، ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ﴾: مرفوع بالذم أو بدل من ضمير يأتونك، أو مبتدأ خبره أولئك وعلى أي وجه ففيه بيان أنّهم يضربون لك الأمثال، ويحقرونك، ولا يدرون أنّهم على تلك الفضيحة، وفي الصحيح أن رجلًا قال: يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ فقال: ”إن من أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على جهه يوم القيامة“، ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾: منزلًا أو منزلة، ﴿وأضَلُّ سَبِيلًا﴾، نسب الضلال إلى السبيل، وهو لهم فيها للمبالغة مجازًا.
25:35–44Page 363
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥
And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.
فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦
And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.
وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٣٧
And the people of Noah - when they denied the messengers,1 We drowned them, and We made them for mankind a sign. And We have prepared for the wrongdoers a painful punishment.
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤
Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.
﴿ولَقَدْ آتيْنا مُوسى الكِتابَ﴾،: الألواح أو معنى آتينا أردنا إيتاءه، أو المراد من الكتاب ما يستلزمه وهو الرسالة، لأن التوراة ما كان إلا بعد هلاك فرعون كما مر في سورة الأعراف لما سلى رسوله بقوله ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ شرع يبين أعداءهم مجملًا ومفصلًا، ﴿وجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُونَ وزِيرًا﴾،: معينًا يعاونه في أمر النبوة، ﴿فَقُلْنا اذْهَبا إلى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ فإن قوم فرعون لما أشركوا بالله كذبوا بما جاء به الأنبياء من قبلهم، ﴿فَدَمَّرْناهم تَدْمِيرًا﴾، أي: فذهبا فكذبوهما فاستأصلناهم، اختصر القصة فذكر مجملها، لأن المقصود إلزام الحجة ببعثة الرسل أو استحقاق الهلاكة بالتكذيب، ﴿وقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾،: نوحًا ومن قبله أو لأن من كذب رسولًا فقد كذب الرسل، لأن بعضهم يصدق بعضًا ﴿أغرَقناهُمْ﴾،: بالطوفان، ﴿وجَعَلْناهُمْ﴾، إغراقهم أو قصتهم، ﴿لِلنّاسِ آيَةً﴾، عبرة، ﴿وأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ﴾: سوى عذاب الدنيا، ﴿عَذابًا ألِيمًا وعادًا وثَمُودًا﴾: عطف على قوم نوح، وناصبه محذوف، أي: لما فعلوا مثل ما فعل المذكورون عذبناهم كما فعلنا بهم، أو عطف على هم في جعلناهم على أن يكون وجعلناهم عطفًا على مجموع الشرط والجزاء، ﴿وأصْحابَ الرَّسِّ﴾، اختلف فيهم فمن قائل عباد الأصنام كانوا حول بئر فخسف بهم، والرس البئر الغير المطوية، أو قوم دفنوا ودسوا نبيهم في بئر أو أصحاب [يس]، أو أصحاب الأخدود، أو قرى من اليمامة، ﴿وقُرُونًا﴾، أهل أعصار، ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾: الذين ذكرناهم، ﴿كَثِيرًا وكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ﴾،: في إقامة الحجة عليهم وأنذرناهم من وقائع أسلافهم فلم يعتبروا، نصب ﴿كُلًّا﴾ بما دل عليه ضربنا إلخ مثل أنذرنا، ﴿وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾، أي: كسرناهم وفتتناهم، ﴿ولَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾، أي: مر قريش في طريق الشام بقرى قوم لوط التي أمطرت عليها الحجارة، ﴿أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها﴾، فيتعظوا بما يرون من آثار العذاب مع أنّهم مروا عليها مراراَّ، ﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾: لا يخافونه أو لا يأملونه فلهذا لم يعتبروا ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا﴾: مهزوءاَّ بَه أو موضع هزء، ﴿أهَذا الَّذِي﴾، أي: يقولون أهذا الذي، والإشارة للاستحقار، ﴿بَعَثَ اللهُ رَسُولًا﴾،: قالوه تهكمًا، ﴿إنْ كادَ﴾، مخففة من المثقلة، ﴿لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾: شارفنا أن نترك ديننا لفرط اجتهاده في تقوية دينه وإبطال دين غيره، ويصرفنا عن عبادتها، ﴿لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾: استمسكنا بعبادتها وثبتنا عليها، وجوابه ما دل عليه قبله، ﴿وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلًا﴾: جواب عن قولهم إن كاد ليضلنا، لأنهم نسبوه إلى الضلال، وفيه وعيد بأنه لا يهملهم وإن أمهلهم، ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، الاستفهام للتعجيب، فإن دينهم ما تهوى أنفسهم، وهم كانوا يعبدون حجرًا وإذا رأوا حجرًا أحسن منه [تركوا] الأول، ﴿أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾: حفيظًا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أو ما أنت عليهم بوكيل فتمنعهم عن اتباع الهوى فالآية منسوخة، ﴿أمْ تَحْسَبُ﴾،: بل أتحسب، ﴿أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ﴾، فيسمعوا أو يعقلوا الحق خص الأكثر، لأن فيهم من عقل وآمن، أو ما آمن استكبارًا، ﴿إنْ هم إلّا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا﴾، فإنها تنقاد لمن يتعهدها وتعرف المحسن إليه ممن يسيء، وتجتنب المضار وما لها إضلال، وإن كان لها ضلال.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences