Al-Iji · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:69–159
26:69–104Page 370
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩
And recite to them the news of Abraham,
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠
When he said to his father and his people, "What do you worship?"
قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١
They said, "We worship idols and remain to them devoted."
قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢
He said, "Do they hear you when you supplicate?
أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣
Or do they benefit you, or do they harm?"
قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤
They said, "But we found our fathers doing thus."
قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥
He said, "Then do you see what you have been worshipping,
أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦
You and your ancient forefathers?
فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧
Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1
ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨
Who created me, and He [it is who] guides me.
وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩
And it is He who feeds me and gives me drink.
وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠
And when I am ill, it is He who cures me
وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١
And who will cause me to die and then bring me to life
وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢
And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."
رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣
[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.
وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤
And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.
وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥
And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.
وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦
And forgive my father. Indeed, he has been of those astray.
وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧
And do not disgrace me on the Day they are [all] resurrected -
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨
The Day when there will not benefit [anyone] wealth or children
إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩
But only one who comes to Allāh with a sound heart."
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠
And Paradise will be brought near [that Day] to the righteous.
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١
And Hellfire will be brought forth for the deviators,
وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢
And it will be said to them, "Where are those you used to worship
مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣
Other than Allāh? Can they help you or help themselves?"
فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤
So they will be overturned into it [i.e., Hellfire], they and the deviators
وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥
And the soldiers of Iblees, all together.
قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦
They will say while they dispute therein,
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧
"By Allāh, we were indeed in manifest error
إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨
When we equated you with the Lord of the worlds.
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩
And no one misguided us except the criminals.
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠
So now we have no intercessors
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١
And not a devoted friend.
فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢
Then if we only had a return [to the world] and could be of the believers..."1
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿واتْلُ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهيمَ إذْ قالَ لأبِيه وقَوْمِهِ ما تَعبدُونَ﴾ سألهم ليريهم أن معبودهم لا يستحق العبادَة ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ﴾ ندوم ﴿لَها عاكِفِينَ﴾ عابدين، أطنبوا في الجواب كمن يفتخر بصنيعه ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ يسمعون دعاءكم ﴿إذْ تَدْعُونَ﴾ ومجيئه مضارعًا مع إذ على حكاية الحال الماضية استحضارًا لها، ﴿أوْ يَنفَعُونَكُمْ﴾ إذ تعبدونها ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إذ تعرضون عنها ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ فقلدناهم أسندوا فعلهم إلى التقليد المحض ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ فإن التقدم، والأولية لا يكون برهانًا على الصحة ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ أراد أن يقول عدو لكم لكن بنى الكلام على التعريض، لأنه أدخل في القبول كقولك لمن يسيء الأدب: ليت والدي أدبني، يعني هل عرفتم أنكم عبدتم أعداءكم، قال تعالى: ”كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا“ [مريم: ٨٢] قيل معناه: عدو لي لو عبدتهم، فلهذا لا أعبدهم، وقيل من باب القلب، أي: إني عدو لهم، ووحد العدو لأنه في الأصل مصدر ﴿إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ منقطع، أو متصل لأنّهُم يعبدون الأصنام مع الله ﴿الذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ إلى طريق مصالح معاشي ومعادي، وعطف الجملة الاسمية بالفاء للدلالة على استمرار الهداية المتأخرة ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ تكرار الموصول للدلالة على استقلال كل باقتضاء الحكم ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ عطف على الصلة من غير إعادة الموصول، لأن الصحة والمرض في الأكثر يتبعان المأكول، والمشروب، وراعى الأدب كما حكى الله تعالى عن الجن: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٥] وأيضًا غرضه تعداد النعم، والمرض من النقم بحسب الظاهر، وأما الإماتة مع أنها وسيلة للسعداء إلى نيل الفوز، وللأشقياء إلى تقليل أسباب عذابهم، وتطهير الدنيا من دنسهم، فبموت الظالم تفرح الطير في أوكارها، فأمر لا ضرر فيه، لأنها غير محسوس إنما الضرر في مقدماتها أعني المرض ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ يعني إن صدر عني صغيرة ﴿رَبِّ هَبْ لِي حكْمًا﴾ علمًا وفهمًا أو نبوة ﴿وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ الكاملين في الصلاح الذين ما أذنبوا ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ ذكرًا جميلًا، وثناء حسنًا بعدي إلى القيامة أُذكَر به، ويقتدى بي في الخير، وقيل صادقًا من ذريتي يدعو الناس إلى الله ﴿واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ أي: ممن لهم الجنة كأخص أموالهم ﴿واغْفِرْ لِأبِي إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله كما مر في سورة التوبة ﴿ولاَ تحزِني﴾ لا تفضحني ولا تذلني ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ يبعث الخلائق، أو هؤلاء المشركون، وجميع الأنبياء عليهم السلام مشفقون من سوء العاقبة، فإنه لا معقب لحكمه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، أو لا تخزني بإهانة والدي، وقد ورد أن إبراهيم يلقى أباه في القيامة، فيقول: وعدك أن لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله: إني حرَّمت الجنة على الكافرين ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إلّا مَن أتى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ لكن من أتى بقلب عن الشرك، أو صحيح لا مريض كالمنافق يسلم وينتفع، أو حال من أتى بهذا القلب ينفعه، أو لا ينفع شيء إلا حال من أتى الله به، أو لا ينفعان أحد إلا سليم القلب، لأنه صرف المال في الخير، وأرشد الأولاد أو جعل سلامة قلبه من جنسهما كما تقول: هل لك مال وأولاد؟ فيقول: مالي، وأولادي غنى قلبي ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قربت لهم عطف على لا ينفع ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ﴾ أظهرت ﴿لِلْغاوِينَ وقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ كما زعمتم أنّهم شفعاء ﴿أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ بدفع العذاب عن أنفسهم، فإنهم وما يعبدون من دون الله حصب جهنم ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ ألقوا، والكبكبة: تكرير الكب جعل تكرير لفظه لتكرير معناه، كأنه ينكب فيها مرة بعد أخرى ﴿فِيها﴾ في جهنم ﴿هُمْ﴾ المعبودون ﴿والغاوُونَ﴾ العابدون أو التابعون والمتبعون ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ مبعوه ﴿أجْمَعُونَ﴾ تأكيد للجنود ﴿قالُوا﴾ السفلة للكبراء ﴿وهم فِيها يَختصِمُون﴾ جملة حالية معترضة بين القول ومقوله ﴿تاللهِ إنْ كُنّا﴾ أي. إنه كنا ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ حيثُ كنا لكم تبعًا، أو ضمير قالوا للأصنام، وعابديها وتسويتهم أنّهم عبدوها، واتخذوها آلهة ﴿وما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ﴾ على الوجه الأول من باب الالتفات، وعلى الثاني المراد من المجرمون آباؤهم وسادتهم ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ كما للمؤمنن ﴿ولاَ﴾ من ﴿صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ من الاحتمام، أي: الاهتمام، أو من الحامة، أي: الخاصة، ولتعدد أنواع [الشفعاء] من الملك والنبي والولي جمع الشفيع بخلاف الصديق، ولأن الصديق الحقيقي قليل ولذلك قيل هو اسم لا معنى له ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ رجعة إلى الدنيا ﴿فَنَكُونَ﴾ نصب بجواب ﴿لو﴾ التي للتمني ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ إنَّ في ذَلِكَ﴾ المذكور من قصة إبراهيم ﴿لَآيَةً﴾ حجة وعظة، فكم فيها من الإرشاد والتنبيه والاستدلال على ترتيب أنيق نصحهم ووعدهم وأوعدهم بأحسن طريق ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ القادر ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالإمهال.
26:105–122Page 371
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥
The people of Noah denied the messengers1
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦
When their brother Noah said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠
So fear Allāh and obey me."
۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١
They said, "Should we believe you while you are followed by the lowest [class of people]?"
قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢
He said, "And what is my knowledge of what they used to do?
إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣
Their account is only upon my Lord, if you [could] perceive.
وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤
And I am not one to drive away the believers.
إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥
I am only a clear warner."
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦
They said, "If you do not desist, O Noah, you will surely be of those who are stoned."
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧
He said, "My Lord, indeed my people have denied me.
فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨
Then judge between me and them with decisive judgement and save me and those with me of the believers."
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩
So We saved him and those with him in the laden ship.
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠
Then We drowned thereafter the remaining ones.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ القوم بدليل تصغيرها على قويمة مؤنثة ﴿المُرْسَلِينَ﴾ فإن من كذب رسولًا فقد كذب الرسل ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ لأنه منهم ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ الله ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ عرفتموني قبل الرسالة بالأمانة ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ وما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ على ما أدعوكم إليه (مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾ كرره تأكيدًا، وتنبيهًا على أن كلاًّ من الأمانة، وحسم الطمع موجب لقبول النصح، فكيف إذا اجتمعا ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ﴾ الهمزة دلإنكار ﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ الواو للحال، وأتباعه الحاكة والسوقة حينئذ ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ما أعلم صنائعهم، وليس لي من دناءتهم شيء إنما كلفت بالدعوة المطلقة ﴿إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي﴾ أي: لا أطلب إلا التصديق فيما جئت به، والله مطلع على السرائر ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ لعلمتم ذلك، قيل مرادهم أنّهم سفلة اتبعوك لعزة ولقمة لا لاعتقاد ويقين كما قال تعالى حكاية: ﴿الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] فأجاب بأني لا أعلم أعمالهم، وأنّهم مخلصون فيها أو لا وأنا لا أطلب سوى التصديق، وحسابهم على الله ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ فقيرًا كان أو غنيًّا شريفًا أو دنيًّا، ﴿إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ فليس لي طرد أحد واجتباء آخر ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ﴾ عما تقول ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ المقتولين بالحجارة، أو المشتومين ﴿قالَ رَبِّ إن قَوْمِي كَذبُونِ﴾ وما دعا وما شكا عليهم، وعنهم إلا بعد أيام متطاولة يدعوهم، وهم في كفرهم يعمهون ﴿فافْتَحْ﴾ فاحكم ﴿بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَّعِيَ مِنَ الُمؤْمِنِينَ﴾ من بلاء تنزل عليهم، أو من كيدهم وشؤمهم ﴿فَأنجَيْناهُ ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُون﴾ المملوء من أنواع الأشياء ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ﴾ أي: بعد إنجاء المؤمنين ﴿الباقِينَ﴾ من قومه ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً﴾ دالة على أن المكذبين في معرض العقوبة ولو بعد حين ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
26:123–140Page 372
كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣
ʿAad denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
When their brother Hūd said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٢٥
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨
Do you construct on every elevation a sign,1 amusing yourselves,
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩
And take for yourselves constructions [i.e., palaces and fortresses] that you might abide eternally?
وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠
And when you strike, you strike as tyrants.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١
So fear Allāh and obey me.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢
And fear He who provided you with that which you know,
أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣
Provided you with grazing livestock and children
وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤
And gardens and springs.
إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥
Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦
They said, "It is all the same to us whether you advise or are not of the advisors.
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧
This is not but the custom of the former peoples,
وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨
And we are not to be punished."
فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
And they denied him, so We destroyed them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿كَذبَتْ عادٌ﴾ التأنيث باعتبار القبيلة، وهو في الأصل اسم أبيهم ﴿المُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ﴾ هو وأيضًا منهم ﴿ألا تَتَّقُونَ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ تصدير القصص بمضمون عبارة واحدة ليعلم أن كلمتهم متفقة، وإن اختلف في بعض الفروع ﴿أتَبنونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ مكان مرتفع ﴿آيَةً﴾ عمارة مشيدة عالية كآية في الشهرة ﴿تَعْبَثُونَ﴾ في بنائها لا تحتاجون إليها، بل للشهرة قيل: بنوا على الطرق عمارات كالقصور يجلسون فيها يسخرون بمن يمر، أو المراد منها بروج الحمام، فإنهم متولعون بها ﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ قصورًا أو حصونًا، أو مآخذ الماء ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ ترجون الخلود ﴿وإذا بَطَشْتُمْ﴾ سطوتم ﴿بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ متسلطين ظالمين بلا رحمة ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾ فإن أعمالكم تورث الخزي والندامة ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكُمْ﴾ أعطاكم ﴿بِما تَعْلَمُونَ﴾ من الخير نبههم على نعم الله مجملًا، ثم فصلها بقوله ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ثم أوعدهم فقال ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ إن بقيتم على الكفر والكفران ﴿قالوا سَواءٌ﴾ مستو ﴿عَلَيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الواعِظِينَ﴾ أي: مستو علينا وعظك وعدمه، فإنا على ما نحن فيه لا نرعوي عنه ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ ما هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين الأوائل، ونحن سالكون وراءهم نعيش كما عاشوا ونموت كما ماتوا ولا بعث ولا نشور، أو ما هذا الذي جئتنا به إلا عادتهم يكذبون ويزخرفون، ومن قرأ ”خَلْقُ“ بفتح الخاء وسكوت اللام، فالمراد اختلاقهم واختراعهم ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فلا نخاف مما تخاف علينا وتخوفنا به ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ يعني بريح صرصر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
26:141–159Page 373
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٤١
Thamūd denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢
When their brother Ṣāliḥ said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٤٣
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٤٤
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦
Will you be left in what is here, secure [from death],
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧
Within gardens and springs
وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨
And fields of crops and palm trees with softened fruit?
وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩
And you carve out of the mountains, homes, with skill.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠
So fear Allāh and obey me.
وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١
And do not obey the order of the transgressors,
ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢
Who cause corruption in the land and do not amend."
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣
They said, "You are only of those affected by magic.
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤
You are but a man like ourselves, so bring a sign, if you should be of the truthful."
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥
He said, "This is a she-camel.1 For her is a [time of] drink, and for you is a [time of] drink, [each] on a known day.
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦
And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."
فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧
But they hamstrung her and so became regretful.
فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨
And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ إنكار لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و ”ما“ موصولة، أي: في الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل لفضله على الأشجار ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ حاذقين متقنين لنحتها، قيل من رأى منازلهم يرأى عجبًا، أو أشرين بطرين ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ (١٥٠) ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ رؤسائهم، وقادتهم ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بالكفر، وأنواع المعاصي ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ قطعًا ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ الذين سحروا كثيرًا حتى غلبوا على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون نبيًّا؟! ﴿ما أنتَ إلا بَشَرٌ مثْلُنا﴾ هذا على الوجه الثاني تأكيد ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دعواك ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ﴾ دعا الله تعالى فأخرجها من الصخرة في محضرهم باقتراحهم ﴿لها شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ معْلُومٍ﴾ هو يوم لا تشرب فيه الماء ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ﴿فعَقَرُوها﴾ أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ﴿فَأصْبَحُوا نادِمينَ﴾ عند معاينة العذاب ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ زلزال مع صيحة اقتلعت قلوبهم بهما ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences