Al-IjiAsh‑Shu'ara · 26:160–227

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:160–227

26:160–175Page 374

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠

The people of Lot denied the messengers

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١

When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣

So fear Allāh and obey me.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥

Do you approach males among the worlds1

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦

And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."

قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧

They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."

قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨

He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩

My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."

فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠

So We saved him and his family, all,

إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١

Except an old woman1 among those who remained behind.

ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢

Then We destroyed the others.

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

﴿أتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ﴾ أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد آدم مع غلبة الإناث الموضوع له ﴿وتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكمْ ربكُم مِّن أرواجِكُم﴾ ﴿من﴾ بيان ﴿لما﴾ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا تشارككم بهيمة ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عما تنازعنا فيه ﴿يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ من أرضنا ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ من المبغضين غاية البغض ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ من وباله ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أهل بيته ومن تبعه ﴿أجْمَعِينَ﴾ بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من السماء، أو هي ما خرجت معهم ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهلكنا ﴿الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة على مسافريهم ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن يكون فاعل المدح والذم جنسًا، أو مضافًا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص بالمدح أو الذم تفسيره ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

26:176–191Page 374

كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦

The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧

When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩

So fear Allāh and obey me.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١

Give full measure and do not be of those who cause loss.

وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢

And weigh with an even [i.e., honest] balance.

وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣

And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.

وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤

And fear He who created you and the former creation."1

قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥

They said, "You are only of those affected by magic.

وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦

You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.

فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧

So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."

قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨

He said, "My Lord is most knowing of what you do."

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩

And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ شجرة كانوا يعبدونها ﴿الُمرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ لم يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبًا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما في قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم يقل أخوهم ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ﴿ولاَ تَبْخسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ لا تغلوا في الفساد ﴿في الأرْضِ﴾ حال كونكم ﴿مُفسِدِينَ﴾ بالقتل، وقطع الطريق ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ ذوى الجبلة ﴿الأوَّلِينَ﴾ يعني: وخلق الخلائق الأولين ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: ﴿وإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ والظن بمعنى العلم بدليل ”إنْ“ واللام، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قطعة، أو عذابًا ﴿مِّنَ السَّماءِ إن كنتَ مِنَ الصّادقِينَ﴾ في الدعوى ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم بما أنتم تستحقون ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعًا بظلها، فخرجت نار من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ﴿إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ هذا هو العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ الغالب المنتقم من الأعداء ﴿الرَّحِيمُ﴾ على أوليائه، وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله ﷺ، وتهديدًا لمن خالفه.

26:192–227Page 375

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣

The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down

عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤

Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners

بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥

In a clear Arabic language.

وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦

And indeed, it is [mentioned] in the scriptures of former peoples.

أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧

And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?

وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨

And even if We had revealed it to one among the foreigners1

فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩

And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.

كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠

Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١

They will not believe in it until they see the painful punishment.

فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢

And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.

فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣

And they will say, "May we be reprieved?"

أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤

So for Our punishment are they impatient?

أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥

Then have you considered if We gave them enjoyment for years

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦

And then there came to them that which they were promised?

مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧

They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.

وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨

And We did not destroy any city except that it had warners

ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩

As a reminder; and never have We been unjust.

وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠

And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1

وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١

It is not allowable for them, nor would they be able.

إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢

Indeed they, from [its] hearing, are removed.1

فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣

So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.

وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤

And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.

وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥

And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.

فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦

And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧

And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,

ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨

Who sees you when you arise1

وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩

And your movement among those who prostrate.1

إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠

Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١

Shall I inform you upon whom the devils descend?

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢

They descend upon every sinful liar.

يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣

They pass on what is heard,1 and most of them are liars.

وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤

And the poets - [only] the deviators follow them.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥

Do you not see that in every valley they roam1

وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦

And that they say what they do not do? -

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧

Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.

﴿وإنَّهُ﴾ القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ﴾ منزل ﴿رَبِّ العالَمِينَ نَزَلَ بِهِ﴾ الباء للتعدية ﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ جبريل ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولًا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلًا على سمعك تسمع الألفاظ، أولًا ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرًا بتلك اللغة أيضًا ﴿لِتَكُونَ مِنَ الُمنذِرِينَ﴾ عن كل ما لا يرضى به الله ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ واضح المعنى متعلق بـ نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ﴿وإنَّهُ﴾ أي: ذكر القرآن ﴿لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كتبهم ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ على صحته ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلًا دالًا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره ”وأن يعلمه“ إلخ بدل من الاسم، أو اسم كان ضمير القصة ”وأن يعلمه“ إلخ مبتدأ أو آية خبره، والجملة خبر كان ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾ القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يدرون من العربية ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ لفرط عنادهم، قال تعالي: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية [يونس: ٩٦]، قيل: معناه، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿كَذَلِكَ سَلَكناهُ﴾ أدخلنا الكفر والتكذيب ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ فلا ينفعهم حينئذ ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُون﴾ بإتيان العذاب ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ يتمنون النظرة ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهم يطلبون النظرة عند نزول العذاب كما قالوا: ”فأتنا بما تعدنا“ [الأعراف: ٧٠] نقل أنه لما نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل ”أفبعذابنا يستعجلون“؟! ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع شيئًا من العذاب عنهم ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا لَها مُنْذِرُونَ﴾ رسل ينذرونهم ﴿ذِكْرى﴾ مصدر لـ منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فنهلك قبل الإنذار ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ نزل به الروح الأمين لا الشياطين ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد ﴿وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ إنزاله وإن أرادوا ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْع﴾ عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلامًا مفيدًا تامًّا ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ محجوبون كما قالوا: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ الآية [الجن: ٩] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم خلقي، ولو اتخذت إلهًا غيري لعذبتك ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ فإن الاعتناء بشأنهم [أهم] [[في الأصل وفو والتصويب من البيضاوي.]] ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ لين جانبك، وتواضع ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لا من المنافقين، فإنهم أيضًا يتبعونك بحسب الظاهر ﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ لم يتبعوك ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ الذي يقدر على قهر الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة وحدك ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ عطف على كافٍ يراك، أي: تصرفك بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردًا، وإذا صليت في جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال اجتهادك في مرضاته ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ بعدما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من تتنزل ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ﴾ كذاب ﴿أثِيمٍ﴾ كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ﴿يُلْقُون السَّمْعَ﴾ أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث ”ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه“، وهذا يدل على أن الاستراق حينئذ أيضًا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قل من يصدق منهم ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة يستمعون ويروون عنهم ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ﴾ من أودية الكلام ﴿يَهِيمُونَ﴾ يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحات﴾ استثناء للشعراء المؤمنين المادحين لرسول الله ﷺ الهاجين لأعداء الله ﴿وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في شعرهم، وغير شعرهم ﴿وانتصَرُوا﴾ من الكفار بهجوهم ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت ”والشعراء يتبعهم الغاوون“ جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ”إلا الذين آمنوا“ الآية ﴿وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن ذموا قومًا، ومدحوا قومًا بباطل، وتكلموا بالأكاذيب ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي: مرجع يرجعون بعد الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском