HudJuz 12 · Page 232

Hud 11:91

Hud · Juz 12 · Page 232

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ياشُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا بالَغَ في التَّقْرِيرِ والبَيانِ، أجابُوهُ بِكَلِماتٍ فاسِدَةٍ. فالأوَّلُ: قَوْلُهم: ﴿قالُوا ياشُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يُخاطِبُهم بِلِسانِهِمْ، فَلِمَ قالُوا: ﴿ما نَفْقَهُ﴾ ؟ والعُلَماءُ ذَكَرُوا عَنْهُ أنْواعًا مِنَ الجَواباتِ:

فالأوَّلُ: أنَّ المُرادَ: ما نَفْهَمُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ؛ لِأنَّهم كانُوا لا يُلْقُونَ إلَيْهِ أفْهامَهم لِشِدَّةِ نَفْرَتِهِمْ عَنْ كَلامِهِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنْعامِ: ٢٥ ] .

الثّانِي: أنَّهم فَهِمُوهُ بِقُلُوبِهِمْ، ولَكِنَّهم ما أقامُوا لَهُ وزْنًا، فَذَكَرُوا هَذا الكَلامَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهانَةِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ إذْ لَمْ يَعْبَأْ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ.

الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الدَّلائِلَ الَّتِي ذَكَرَها ما أقْنَعَتْهم في صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والبَعْثِ، وما يَجِبُ مِن تَرْكِ الظُّلْمِ والسَّرِقَةِ، فَقَوْلُهم: ﴿ما نَفْقَهُ﴾ أيْ لَمْ نَعْرِفْ صِحَّةَ الدَّلائِلِ الَّتِي ذَكَرْتُها عَلى صِحَّةِ هَذِهِ المَطالِبِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: الفِقْهُ اسْمٌ لِعِلْمٍ مَخْصُوصٍ، وهو مَعْرِفَةُ غَرَضِ المُتَكَلِّمِ مِن كَلامِهِ، واحْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ وهي قَوْلُهُ: ﴿ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ فَأضافَ الفِقْهَ إلى القَوْلِ، ثُمَّ صارَ اسْمًا لِنَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِن عُلُومِ الدِّينِ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الفَهْمِ، يُقالُ: أُوتِيَ فُلانٌ فِقْهًا في الدِّينِ، أيْ فَهْمًا، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ» “ أيْ يُفَهِّمْهُ تَأْوِيلَهُ.

والنَّوْعُ الثّانِي مِنَ الأشْياءِ الَّتِي ذَكَرُوها: قَوْلُهم: ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ الضَّعِيفُ الَّذِي يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَنعُ القَوْمِ عَنْ نَفْسِهِ.

والثّانِي: أنَّ الضَّعِيفَ هو الأعْمى بِلُغَةِ حِمْيَرَ، واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ؛ لِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.

والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِينا﴾ يُبْطِلُ هَذا الوَجْهَ؛ ألا تَرى أنَّهُ لَوْ قالَ: إنّا لَنَراكَ أعْمى فِينا كانَ فاسِدًا؛ لِأنَّ الأعْمى أعْمى فِيهِمْ وفي غَيْرِهِمْ.

الثّالِثُ: أنَّهم قالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ فَنَفَوْا عَنْهُ القُوَّةَ الَّتِي أثْبَتُوها في رَهْطِهِ، ولَمّا كانَ المُرادُ بِالقُوَّةِ الَّتِي أثْبَتُوها لِلرَّهْطِ هي النُّصْرَةَ، وجَبَ أنْ تَكُونَ القُوَّةُ الَّتِي نَفَوْها عَنْهُ هي النُّصْرَةَ، والَّذِينَ حَمَلُوا اللَّفْظَ عَلى ضَعْفِ البَصَرِ لَعَلَّهم إنَّما حَمَلُوهُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ سَبَبٌ لِلضَّعْفِ.

واعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا يُجَوِّزُونَ العَمى عَلى الأنْبِياءِ، إلّا أنَّ هَذا اللَّفْظَ لا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلالُ بِهِ في إثْباتِ هَذا المَعْنى؛ لِما بَيَّنّاهُ.

وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنهم مَن قالَ: إنَّهُ لا يَجُوزُ؛ لِكَوْنِهِ مُتَعَبِّدًا، فَإنَّهُ لا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرازُ عَنِ النَّجاساتِ، ولِأنَّهُ يُخِلُّ بِجَوازِ كَوْنِهِ حاكِمًا وشاهِدًا، فَلِأنْ يَمْنَعَ مِنَ النُّبُوَّةِ كانَ أوْلى، والكَلامُ فِيهِ لا يَلِيقُ بِهَذِهِ الآيَةِ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الآيَةَ لا دَلالَةَ فِيها عَلى هَذا المَعْنى.

والنَّوْعُ الثّالِثُ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي ذَكَرُوها: قَوْلُهم: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

صفحة ٤١

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الرَّهْطُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشْرَةِ، وقِيلَ إلى السَّبْعَةِ، وقَدْ كانَ رَهْطُهُ عَلى مِلَّتِهِمْ. قالُوا: لَوْلا حُرْمَةُ رَهْطِكَ عِنْدَنا بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ عَلى مِلَّتِنا لَرَجَمْناكَ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ أنَّهم بَيَّنُوا أنَّهُ لا حُرْمَةَ لَهُ عِنْدَهم، ولا وقْعَ لَهُ في صُدُورِهِمْ، وأنَّهم إنَّما لَمْ يَقْتُلُوهُ لِأجْلِ احْتِرامِهِمْ رَهْطَهُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الرَّجْمُ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ الرَّمْيِ، وذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالحِجارَةِ عِنْدَ قَصْدِ القَتْلِ، ولَمّا كانَ هَذا الرَّجْمُ سَبَبًا لِلْقَتْلِ لا جَرَمَ سَمَّوُا القَتْلَ رَجْمًا، وقَدْ يَكُونُ بِالقَوْلِ الَّذِي هو القَذْفُ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ [الكَهْفِ: ٢٢ ]، وقَوْلِهِ: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [سَبَأٍ: ٥٣ ] وقَدْ يَكُونُ بِالشَّتْمِ واللَّعْنِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٦ ] وقَدْ يَكُونُ بِالطَّرْدِ كَقَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [المُلْكِ: ٥ ] .

إذا عَرَفْتَ هَذا فَفي الآيَةِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ لَقَتَلْناكَ.

الثّانِي: لَشَتَمْناكَ وطَرَدْناكَ.

النَّوْعُ الرّابِعُ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي ذَكَرُوها: قَوْلُهم: ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ومَعْناهُ أنَّكَ لَمّا لَمْ تَكُنْ عَلَيْنا عَزِيزًا، سَهُلَ عَلَيْنا الإقْدامُ عَلى قَتْلِكَ وإيذائِكَ.

واعْلَمْ أنَّ كُلَّ هَذِهِ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرُوها لَيْسَتْ دافِعًا لِما قَرَّرَهُ شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ الدَّلائِلِ والبَيِّناتِ، بَلْ هي جارِيَةٌ مَجْرى مُقابَلَةِ الدَّلِيلِ والحُجَّةِ بِالشَّتْمِ والسَّفاهَةِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 232

HudJuz 12 · Page 232

11:89

وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.

11:90

وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

11:91

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

11:92

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

11:93

وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

11:94

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤

And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

11:95

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.

11:96

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

1 translator’s note
  1. i.e., evidences from Allāh. ↩

11:97

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧

To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.

Ar-RaziTafsir · 11:91

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском