Hud 11:94
Hud · Juz 12 · Page 232
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:94
﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ أيْ عَذابُنا كَما يُنْبِئُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إلَخْ.. أوْ وقْتُهُ فَإنَّ الِارْتِقابَ يُؤْذِنُ بِذَلِكَ ﴿نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ وهو الإيمانُ الَّذِي وفَّقْناهم لَهُ أوْ بِرَحْمَةٍ كائِنَةٍ لَهُمْ، وإنَّما جِيءَ بِالفاءِ في قِصَّتَيْ ثَمُودَ ولُوطٍ حَيْثُ قِيلَ: ( فَلَمّا جاءَ أمْرنا ) وبِالواوِ هَهُنا وفي قِصَّةِ عادٍ حَيْثُ قِيلَ: ( ولَمّا جاءَ ) إلَخْ؛ لِأنَّهُ قَدْ سَبَقَ هُناكَ سابِقَةَ الوَعْدِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ وهو يَجْرِي مَجْرى السَّبَبِ المُقْتَضِي لِدُخُولِ الفاءِ في مَعْلُولِهِ، وأمّا هَهُنا وفي قِصَّةِ عادٍ فَلَمْ يَسْبِقْ مِثْلُ ذَلِكَ بَلْ ذَكَرَ مَجِيءَ العَذابِ عَلى أنَّهُ قِصَّةٌ بِنَفْسِهِ وما قَبْلَهُ قِصَّةٌ أُخْرى لَكِنَّهُما مُتَعَلِّقانِ بِقَوْمٍ واحِدٍ فَهُما مُتَشارِكانِ مِن وجْهٍ مُفْتَرِقانِ مِن آخَرَ وذَلِكَ مَقامُ الواوِ كَذا قِيلَ.
وتَعَقَّبَ في الكَلامِ هَهُنا ذِكْرَ الوَعْدِ أيْضًا وهو قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ( يا قَوْمٌ اِعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم ) إلى قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَقِيبٌ﴾ غايَةُ الأمْرِ أنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بِلَفْظِ الوَعْدِ ومِثْلُهُ لا يَكْفِي في الفَرْقِ، وقِيلَ: إنَّ ذِكْرَ الفاءِ في المَوْضِعَيْنِ لِقُرْبِ عَذابِ قَوْمِ صالِحٍ ولُوطٍ لِلْوَعْدِ المَذْكُورِ، فَإنَّ بَيْنَ الأوَّلِينَ والعَذابِ ثَلاثَةَ أيّامٍ وبَيْنَ الآخَرِينَ وبَيْنَهُ ما بَيْنَ قَوْلِ المَلائِكَةِ: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ والصُّبْحُ: وهي سُوَيْعاتٌ يَسِيرَةٌ ولا كَذَلِكَ عَذابُ قَوْمَيْ شُعَيْبٍ وهُودٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، بَلْ في قِصَّةِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ما يُشْعِرُ بِعَدَمِ تَضْيِيقِ زَمانِ مَجِيءِ العَذابِ بِناءً عَلى الشّائِعِ في اسْتِعْمالِ -سَوْفَ- عَلى أنَّ مَن أنْصَفَ مِن نَفْسِهِ لَمْ يَشُكَّ في الفَرْقِ بَيْنَ الوَعْدِ في قِصَّتَيْ صالِحٍ ولُوطٍ عَلَيْهِما السَّلامُ والوَعْدِ في غَيْرِهِما، فَإنَّ الإشْعارَ بِالمَجِيءِ فِيهِما ظاهِرٌ فَحَسُنَ تَفْرِيعُهُ بِالفاءِ ولا كَذَلِكَ في غَيْرِهِما، كَذا قِيلَ، وفِيهِ ما لا يَخْفى، ولَعَلَّ الِاقْتِصارَ عَلى التَّفْرِقَةِ بِالقُرْبِ
صفحة 129
وعَدَمِهِ أقَلُّ غائِلَةٍ مِمّا قِيلَ، وكَذا مِمّا يُقالُ: مِن أنَّ الإتْيانَ بِالفاءِ -لِتَقَدُّمِ الوَعْدِ، وتَرْكُها وإنْ كانَ هُناكَ وعْدٌ لِلْإشارَةِ إلى سُوءِ حالِ أُولَئِكَ القَوْمَيْنِ ومَزِيدِ فَظاعَتِهِ حَتّى أنَّ العَذابَ حَلَّ بِهِمْ لا لِسَبَبِ سَبْقِ الوَعْدِ بَلْ لِمُجَرَّدِ ظُلْمِهِمْ، وكَأنَّ وجْهَ اعْتِبارِ ذَلِكَ فِيهِمْ دُونَ قَوْمَيْ لُوطٍ وصالِحٍ عَلَيْهِما السَّلامُ أنَّهُمُ امْتازُوا عَنْهم بِرَمْيِ ذَيْنَكِ النَّبِيَّيْنِ بِالجُنُونِ ومُشافَهَتِهِما بِما لَمْ يُشافِهْ بِهِ كُلٌّ مِن قَوْمَيْ صالِحٍ ولُوطٍ نَبِيَّهُ فِيما قَصَّ عَنْهُما في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، فَإنَّ في ذَلِكَ ما لا يَكادُ يَخْفى عَلَيْكَ فَتَدَبَّرْ ﴿وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ عَدَلَ عَنِ الضَّمِيرِ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ وإشْعارًا بِالعِلْيَةِ أيْ وأخَذَتْ أُولَئِكَ الظّالِمِينَ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمُ الَّذِي فُصِّلَ ﴿الصَّيْحَةُ﴾ قِيلَ: صاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَهَلَكُوا وكانَتْ صَيْحَةً عَلى الحَقِيقَةِ، وجَوَّزَ البَلْخِيُّ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِها نَوْعًا مِنَ العَذابِ، والعَرَبُ تَقُولُ: صاحَ بِهِمُ الزَّمانُ إذا هَلَكُوا، وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
فَدَعْ عَنْكَ نَهْبًا (صِيحَ) في حُجُراتِهِ ولَكِنْ حَدِيثُ ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ
والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الأوَّلُ، وقَدْ سَبَقَ في الأعْرافِ ﴿الرَّجْفَةُ﴾ أيِ الزَّلْزَلَةُ بَدَلُها، ولَعَلَّها كانَتْ مِن مَبادِيها فَلا مُنافاةَ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أيْ مَيِّتِينَ مِن جَثَمَ الطّائِرُ إذا ألْصَقَ بَطْنَهُ بِالأرْضِ، ولِذا خَصَّ الجُثْمانُ بِشَخْصِ الإنْسانِ قاعِدًا، ثُمَّ تَوَسَّعُوا فاسْتَعْمَلُوا الجُثُومَ بِمَعْنى الإقامَةِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ مِن هَذا الجاثِمِ لِلْمَيِّتِ لِأنَّهُ لا يَبْرَحُ مَكانَهُ، ولِما لَمْ يَجْعَلْ مُتَعَلِّقَ العِلْمِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ﴾ إلَخْ.. نَفْسَ مَجِيءِ العَذابِ بَلْ مِن يَجِيئُهُ ذَلِكَ جَعَلَ مَجِيئَهُ بَعْدُ أمْرًا مُسَلَّمَ الوُقُوعِ غَنِيًّا عَنِ الإخْبارِ بِهِ حَيْثُ جَعَلَ شَرْطًا، وجَعَلَ تَنْجِيَةَ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ والمُؤْمِنِينَ وإهْلاكَ الكَفَرَةِ الظّالِمِينَ جَوابًا لَهُ ومَقْصُودُ الإفادَةِ، وإنَّما قَدَّمَ التَّنْجِيَةَ اهْتِمامًا بِشَأْنِها وإيذانًا بِسَبْقِ الرَّحْمَةِ عَلى الغَضَبِ قالَهُ شَيْخُ الإسْلامِ، و–أصْبَحَ- إمّا ناقِصَةٌ أوْ تامَّةٌ أيْ صارُوا جاثِمِينَ، أوْ دَخَلُوا في الصَّباحِ حالَ كَوْنِهِمْ جاثِمِينَ
Page 232
11:89
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
11:90
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
11:91
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
11:92
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
11:93
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
11:94
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
11:95
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
11:96
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
11:97
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.