Hud 11:95
Hud · Juz 12 · Page 232
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:95
﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا﴾ أيْ لَمْ يُقِيمُوا ﴿فِيها﴾ مُتَصَرِّفِينَ في أطْرافِها مُتَقَلِّبِينَ في أكْنافِها، والجُمْلَةُ إمّا خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ حالٌ بَعْدَ حالٍ.
﴿ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ العُدُولُ عَنِ الإضْمارِ إلى الإظْهارِ لِلْمُبالَغَةِ في تَفْظِيعِ حالِهِمْ ولِيَكُونَ أنْسَبَ بِمَن شَبَّهَ هَلاكَهم بِهَلاكِهِمْ، وإنَّما شَبَّهَ هَلاكَهم بِهَلاكِهِمْ لِأنَّ عَذابَ كُلٍّ كانَ بِالصَّيْحَةِ غَيْرَ أنَّهُ رَوى الكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ صَيْحَةَ ثَمُودَ كانْتْ مِن تَحْتِهِمْ، وصَيْحَةُ مَدْيَنَ كانَتْ مِن فَوْقِهِمْ.
وقَرَأ السِّلْمِيُّ وأبُو حَيْوَةَ (بَعُدَتْ) بِضَمِّ العَيْنِ، والجُمْهُورُ بِكَسْرِها عَلى أنَّهُ مِن بَعِدَ يَبْعَدُ بِكَسْرِ العَيْنِ في الماضِي وفَتْحِها في المُضارِعِ بِمَعْنى هَلَكَ، ومِنهُ قَوْلُهُ:
يَقُولُونَ: (لا تَبْعُدُ) وهم يَدْفِونني وأيْنَ مَكانُ البُعْدِ إلّا مَكانِيا
وأمّا بَعُدَ يَبْعُدُ بِالضَّمِّ فَهو البُعْدُ ضِدُّ القُرْبِ قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قِيلَ: أرادَتِ العَرَبُ بِهَذا التَّغْيِيرِ الفَرْقَ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مِنَ العَرَبِ مَن يُسَوِّي بَيْنَ الهَلاكِ والبُعْدِ الَّذِي هو ضِدُّ القُرْبِ، وفي القامُوسِ البُعْدُ المَعْرُوفُ والمَوْتُ، وفِعْلُهُما كَكَرُمَ وفَرِحَ بُعْدًا وبَعَدًا بِفَتْحَتَيْنِ، وقالَ المَهْدَوِيُّ: إنَّ بَعُدَ بِالضَّمِّ يُسْتَعْمَلُ في الخَيْرِ والشَّرِّ، وبَعِدَ بِالكَسْرِ في الشَّرِّ خاصَّةً، وكَيْفَما كانَ الأمْرُ فالمُرادُ بِبَعِدَتْ عَلى تِلْكَ القِراءَةِ أيْضًا هَلَكَتْ غايَةُ الأمْرِ أنَّهُ في ذَلِكَ إمّا حَقِيقَةٌ أوْ مَجازٌ، ومَن هَلَكَ فَقَدْ بَعُدَ ونَأى كَما قالَ الشّاعِرُ:
ومَن كانَ بَيْنَكَ في التُّرابِ وبَيْنَهُ ∗∗∗ شَهْرانِ فَهو في غايَةِ (البُعْدِ)
صفحة 130
وفِي الآيَةِ ما يُسَمّى الِاسْتِطْرادَ، قِيلَ: ولَمْ يَرِدْ في القُرْآنِ مِن هَذا النَّوْعِ إلّا ما في هَذا المَوْضِعِ، وقَدِ اسْتَعْمَلَتْهُ العَرَبُ في أشْعارِها، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ حَسّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ:
إنْ كُنْتِ كاذِبَةً الَّذِي حَدَّثْتِنِي ∗∗∗ فَنَجَوْتُ مَنجى الحَرْثِ بْنِ هِشامِ
تَرَكَ الأحِبَّةَ أنْ يُقاتِلَ دُونَهم ∗∗∗ ونَجا بِرَأْسِ طِمَّرَةٍ ولِجامِ
* * *
هَذا (ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ) قَوْلُهُ سُبْحانَهُ في قِصَّةِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ كُلَّ ذِي نَفْسٍ تَحْتَ قَهْرِهِ سُبْحانَهُ وسُلْطانُهُ أسِيرٌ في يَدِ تَصَرُّفِهِ ومَلَكَتِهِ عاجِزٌ عَنِ الفِعْلِ إلّا بِإذْنِهِ وأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يُسَلِّطُ أحَدًا عَلى أحَدٍ إلّا عَنِ اسْتِحْقاقِ ذَنْبٍ أوْ رَفْعِ دَرَجَةٍ وإعْلاءِ مَنزِلَةٍ؛ لِأنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلى طَرِيقِ العَدْلِ الَّذِي لا اعْوِجاجَ فِيهِ، وذَكَرَ الشَّيْخُ الأكْبَرُ قَدَّسَ سِرَّهُ في فُصُوصِهِ: إنَّ كُلَّ ما سِوى الحَقِّ فَهو دابَّةٌ فَإنَّهُ ذُو رُوحٍ وما ثَمَّ مَن يَدُبُّ بِنَفْسِهِ وإنَّما يَدِبُّ بِغَيْرِهِ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ لِلَّذِي هو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، فَكُلُّ ماشٍ فَهو عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ وحِينَئِذٍ فَلا مَغْضُوبَ عَلَيْهِ ولا ضالَّ مِن هَذا الوَجْهِ، نَعَمْ إنَّ النّاسَ عَلى قِسْمَيْنِ: أهْلِ الكَشْفِ وأهْلِ الحِجابِ، فالأوَّلُونَ يَمْشُونَ عَلى طَرِيقٍ يَعْرِفُونَها ويَعْرِفُونَ غايَتَها، فَهي في حَقِّهِمْ صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ كَما أنَّها في نَفْسِ الأمْرِ كَذَلِكَ، والآخَرُونَ يَمْشُونَ عَلى طَرِيقٍ يَجْهَلُونَها ولا يَعْرِفُونَ غايَتَها وأنَّها تَنْتَهِي إلى الحَقِّ، فَهي في حَقِّهِمْ لَيْسَتْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا وإنْ كانَتْ عِنْدَ العارِفِ ونَفْسِ الأمْرِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا، واسْتَنْبَطَ قَدَّسَ سِرَّهُ مِنَ الآيَةِ أنَّ مَآلَ الخَلْقِ كُلِّهِمْ إلى الرَّحْمَةِ الَّتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وهي الرَّحْمَةُ السّابِقَةُ عَلى الغَضَبِ، وادَّعى أنَّ فِيها بِشارَةً لِلْخَلْقِ أيَّ بِشارَةٍ.
وقالَ القَيْصَرِيُّ في تَفْسِيرِها: أيْ ما مِن شَيْءٍ مَوْجُودٍ إلّا هو سُبْحانَهُ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ وإنَّما جُعِلَ دابَّةً لِأنَّ الكُلَّ عِنْدَ صاحِبِ الشُّهُودِ وأهِلِ الوُجُودِ حَيٌّ، فالمَعْنى ما مِن حَيٍّ إلّا والحَقُّ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ ومُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِحَسَبِ أسْمائِهِ يَسْلُكُ بِهِ أيَّ طَرِيقٍ شاءَ مِن طُرُقِهِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ؛ وأشارَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (آخِذٌ) إلى هُوِيَّةِ الحَقِّ الَّذِي مَعَ كُلٍّ مِنَ الأسْماءِ ومَظاهِرِها، وإنَّما قالَ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ بِإضافَةِ الرَّبِّ إلى نَفْسِهِ وتَنْكِيرِ الصِّراطِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلَّ رَبٍّ عَلى صِراطِهِ المُسْتَقِيمِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ مِنَ الحَضْرَةِ الآلِهِيَّةِ، والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الجامِعُ لِلطُّرُقِ هو المَخْصُوصُ بِالِاسْمِ الآلِهِيِّ ومُظْهِرُهُ، لِذَلِكَ قالَ في الفاتِحَةِ المُخْتَصَّةِ بِنَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ بِلامِ العَهْدِ، أوِ الماهِيَّةِ الَّتِي مِنها تَتَفَرَّعُ جُزْئِيّاتُها، فَلا يُقالُ: إذا كانَ كُلُّ أحَدٍ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ فَما فائِدَةُ الدَّعْوَةِ؟ لِأنّا نَقُولُ: الدَّعْوَةُ إلى الهادِي مِنَ المُضِلِّ، وإلى العَدْلِ مِنَ الجائِرِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ انْتَهى بِحُرُوفِهِ، وأعْظَمُ مِن هَذا إشْكالًا التَّكْلِيفُ مَعَ القَوْلِ بِالوَحْدَةِ وكَذا التَّنْعِيمُ والتَّعْذِيبُ، فَإنَّ الظّاهِرَ مِنَ التَّقْدِيرِ لِكَلامِ المُحَقِّقِينَ مِنَ الصُّوفِيَّةِ أنَّ المُكَلَّفَ عِبارَةٌ عَنْ مَوْجُودٍ هو حِصَّةٌ مِنَ الوُجُودِ المُطْلَقِ المُفاضِ عَلى حَقائِقِ المُمْكِناتِ المُتَعَيِّنِ بِتَعَيُّناتٍ مُخْتَلِفَةٍ اقْتَضَتْها الِاسْتِعْداداتُ الذّاتِيَّةُ لِلْحَقائِقِ الَّتِي هي المَعْدُوماتُ المُتَمَيِّزَةُ في نَفْسِ الأمْرِ المُسْتَعِدَّةُ بِاسْتِعْداداتٍ ذاتِيَّةٍ غَيْرِ مَجْعُولَةٍ، فالمُكَلَّفُ مُقَيَّدٌ مِن مُقَيِّداتِ الوُجُودِ المُطْلَقِ المُفاضِ، والمُقَيَّدُ لا يُوجَدُ بِدُونِ المُطْلَقِ لِأنَّهُ قَيُّومُهُ، والمُطْلَقُ مِن حَيْثُ الإطْلاقُ عَيْنُ الحَقِّ، ولا شَكَّ أنَّ قاعِدَةَ التَّكْلِيفِ تَقْتَضِي أنْ يَكُونَ بَيْنَهُما مُغايَرَةٌ ومُبايَنَةٌ حَقِيقِيَّةٌ ذاتِيَّةٌ حَتّى يَصِحَّ التَّكْلِيفُ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ التَّعْذِيبِ والتَّنْعِيمِ.
وأُجِيبَ بِأنَّ حَقِيقَةَ المُمْكِنِ أمْرٌ مَعْدُومٌ مُتَمَيِّزٌ في نَفْسِهِ بِتَمَيُّزٍ ذاتِيٍّ غَيْرِ مَجْعُولٍ ووُجُودُهُ خاصٌّ مُقَيَّدٌ بِخُصُوصِيَّةٍ ما
صفحة 131
اقْتَضاها اسْتِعْدادُهُ الذّاتِيُّ لِماهِيَّتِهِ العَدَمِيَّةِ فَهو مُرَكَّبٌ مِنَ الوُجُودِ والعَدَمِ، وحَقِيقَتُهُ مُغايِرَةٌ لِوُجُودِهِ تَعَقُّلًا لِتَمايِزِهِما ذِهْنًا، ولا يُنافِي ذَلِكَ قَوْلُ الأشْعَرِيِّ: وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُ حَقِيقَتِهِ لِما بَيَّنَ في مَحَلِّهِ، وحَقِيقَةُ الحَقِّ تَعالى لا تُغايِرُ وُجُودَهُ ووُجُودُهُ سُبْحانَهُ هو الوُجُودُ المُطْلَقُ بِالإطْلاقِ الحَقِيقِيِّ حَسْبَما حَقَّقَهُ مُحَقِّقُو الصُّوفِيَّةِ، فالمُغايَرَةُ الذّاتِيَّةُ بَيْنَ المُكَلَّفِ والمُكَلِّفِ في غايَةِ الظُّهُورِ لِأنَّ المُكَلَّفَ هو المَعْدُومُ اللّابِسُ لِحِصَّةٍ مِنَ الوُجُودِ المُتَعَيِّنِ بِمُقْتَضى حَقِيقَتِهِ، والمُكَلِّفُ سُبْحانَهُ هو الحَقُّ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي هو عَيْنُ الوُجُودِ المُطْلِقِ غَيْرُ المُقْتَرِنِ بِماهِيَّةٍ عَدَمِيَّةٍ، وبِعِبارَةٍ أُخْرى: إنَّ حَقِيقَةَ المُمْكِنِ أمْرٌ مَعْدُومٌ، وحَقِيقَةُ الواجِبِ سُبْحانَهُ الوُجُودُ المُطْلَقُ حَتّى عَنْ قَيْدِ الإطْلاقِ وقَدْ وقَعَ في البَيْنِ تَجَلِّي الهُوِيَّةِ في العَبْدِ وذَلِكَ التَّجَلِّي هو الجامِعُ لِلْقُدْرَةِ وغَيْرِها مِنَ الكَمالاتِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْها التَّكْلِيفُ بِمُقْتَضى الحِكْمَةِ ومُحَقِّقٌ لِلْمُغايَرَةِ.
وحاصِلُ ذَلِكَ أنَّ حَقِيقَةَ المَزْجِ بَيْنَ تَجَلِّي الهُوِيَّةِ والصُّورَةِ الخِلْقِيَّةِ المُتَعَيَّنَةِ بِمُقْتَضى الحَقِيقَةِ العَدَمِيَّةِ هي الَّتِي أحْدَثَتْ ما بِهِ يَصِحُّ التَّكْلِيفُ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وكَوْنُ الحَقِّ سُبْحانَهُ قَيُّومًا لِلْوُجُودِ المُقَيَّدِ غَيْرُ قادِحٍ في ذَلِكَ بَلِ القَيُّومِيَّةُ هي المُصَحِّحَةُ لَهُ لِما تَبَيَّنَ مِنَ النُّصُوصِ أنَّهُ لا تَكْلِيفَ إلّا بِالوُسْعِ ولا وُسْعَ لِلْمُمْكِنِ إلّا بِقَيُّومِيَّتِهِ تَعالى بِنَصِّ ﴿ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ وما هو بِاللَّهِ فَهو لِلَّهِ تَعالى، والبَحْثُ في ذَلِكَ طَوِيلٌ، وبَعْضُ كَلِماتِهِمْ يَتَراءى مِنها عَدَمُ المُغايَرَةِ بَيْنَ المُكَلَّفِ والمُكَلِّفِ مِن ذَلِكَ ما قِيلَ:
لَقَدْ كُنْتَ دَهْرًا قَبْلَ أنْ يُكْشَفَ الغَطا إخالُكَ أنِّي ذاكِرٌ لَكَ شاكِرُ
فَلَمّا أضاءَ اللَّيْلُ أصْبَحْتُ شاهِدًا ∗∗∗ بِأنَّكَ مَذْكُورٌ وذِكْرٌ وذاكِرُ
لَكِنْ يَنْبَغِي أنْ لا يُبادِرَ سامِعُها بِالإنْكارِ، ويَرْجِعُ في المُرادِ مِنها إلى العارِفِينَ بِدَقائِقِ الأسْرارِ، هَذا وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في ناقَةِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وفِيما قَصَّ اللَّهُ تَعالى هَهُنا عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إشارَةٌ إلى بَعْضِ آدابِ الفُتُوَّةِ، فَقَدْ قالُوا: إنَّ مِن آدابِها إذا نَزَلَ الضَّيْفُ أنْ يَبْدَأ بِالكَرامَةِ في الإنْزالِ، ثُمَّ يُثْنِي بِالكَرامَةِ بِالطَّعامِ، وإنَّما أوْجَسَ عَلَيْهِ السَّلامُ في نَفْسِهِ خِيفَةً لِأنَّهُ ظَنَّ الغَضَبَ، والخَلِيلُ يَخْشى غَضَبَ خَلِيلِهِ ومُناهُ رِضاهُ، ولِلَّهِ دَرُّ مَن قالَ:
لَعَلَّكَ غَضْبانُ ولَسْتَ بِعالِمِ سَلامٍ ∗∗∗ عَلى الدّارَيْنِ إنْ كُنْتَ راضِيًا
Page 232
11:89
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
11:90
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
11:91
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
11:92
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
11:93
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
11:94
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
11:95
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
11:96
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
11:97
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.