An-Nasr 110:3
The Divine Support · Juz 30 · Page 603
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣
Then exalt [Him] with praise of your Lord and ask forgiveness of Him. Indeed, He is ever Accepting of Repentance.1
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 110:1–3
سُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ وهي ثَلاثُ آياتٍ
﷽
﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ .
(p-٥٢٣)هَذِهِ مَدَنِيَّةٌ، نَزَلَتْ مُنْصَرَفَهُ ﷺ، مِن غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وعاشَ بَعْدَ نُزُولِها سَنَتَيْنِ، وقالَ ابْنُ عُمَرَ: نَزَلَتْ في أوْسَطِ أيّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى في حِجَّةِ الوَداعِ، وعاشَ بَعْدَها ثَمانِينَ يَوْمًا أوْ نَحْوَها، ﷺ، ولَمّا كانَ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم دِينُكُمْ﴾ [الكافرون: ٦] مُوادَعَةٌ، جاءَ في هَذِهِ بِما يَدُلُّ عَلى تَخْوِيفِهِمْ وتَهْدِيدِهِمْ، وأنَّهُ آنَ مَجِيءُ نَصْرِ اللَّهِ، وفَتْحُ مَكَّةَ، واضْمِحْلالُ مِلَّةِ الأصْنامِ، وإظْهارُ دِينِ اللَّهِ تَعالى.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إذا مَنصُوبٌ بِسَبِّحْ، وهو لِما يُسْتَقْبَلُ، والإعْلامُ بِذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِهِ مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ. انْتَهى. وكَذا قالَ الحَوْفِيُّ، ولا يَصِحُّ إعْمالُ (فَسَبِّحْ) في (إذا) لِأجْلِ الفاءِ؛ لِأنَّ الفاءَ في جَوابِ الشَّرْطِ لا يَتَسَلَّطُ الفِعْلُ الَّذِي بَعْدَها عَلى اسْمِ الشَّرْطِ، فَلا تَعْمَلُ فِيهِ، بَلِ العامِلُ في إذا الفِعْلُ الَّذِي بَعْدَها عَلى الصَّحِيحِ المَنصُورِ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ، وقَدِ اسْتَدْلَلْنا عَلى ذَلِكَ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ وغَيْرِهِ، وإنْ كانَ المَشْهُورُ غَيْرَهُ، والنَّصْرُ: الإعانَةُ والإظْهارُ عَلى العَدُوِّ، والفَتْحُ: فَتْحُ البِلادِ، ومُتَعَلِّقُ النَّصْرِ والفَتْحِ مَحْذُوفٌ، فالظّاهِرُ أنَّهُ نَصْرُ رَسُولِهِ ﷺ، والمُؤْمِنِينَ عَلى أعْدائِهِمْ، وفَتْحُ مَكَّةَ وغَيْرِها عَلَيْهِمْ، كالطّائِفِ ومُدُنِ الحِجازِ وكَثِيرٍ مِنَ اليَمَنِ. وقِيلَ: نَصْرُهُ، ﷺ عَلى قُرَيْشٍ وفَتْحُ مَكَّةَ، وكانَ فَتْحُها لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِن رَمَضانَ سَنَةَ ثَمانٍ، ومَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَشَرَةُ آلافٍ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (يَدْخُلُونَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ: مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾ في مِلَّةِ الإسْلامِ الَّذِي لا دِينَ لَهُ يُضافُ غَيْرُها (أفْواجًا) أيْ جَماعاتٍ كَثِيرَةً، كانَتْ تَدْخُلُ فِيهِ القَبِيلَةُ بِأسْرِها بَعْدَما كانُوا يَدْخُلُونَ فِيهِ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ، واثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.
قالَ الحَسَنُ: لَمّا فَتَحَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَكَّةَ أقْبَلَتِ العَرَبُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ فَقالُوا: أمّا الظَّفَرُ بِأهْلِ الحَرَمِ فَلَيْسَ بِهِ يَدانِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ تَعالى أجارَهم مِن أصْحابِ الفِيلِ. وقالَ أبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ: لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وفي العَرَبِ رَجُلٌ كافِرٌ، بَلْ دَخَلَ الكُلُّ في الإسْلامِ بَعْدَ حُنَيْنٍ، مِنهم مَن قَدِمَ، ومِنهم مَن قَدِمَ وافِدُهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والمُرادُ، واللَّهُ أعْلَمُ، العَرَبُ عَبْدَةُ الأوْثانِ، وأمّا نَصارى بَنِي ثَعْلَبٍ فَما أراهم أسْلَمُوا قَطُّ في حَياةِ الرَّسُولِ ﷺ، لَكِنْ أعْطَوُا الجِزْيَةَ، وقالَ مُقاتِلٌ وعِكْرِمَةُ: المُرادُ بِالنّاسِ أهْلُ اليَمَنِ، وفَدَ مِنهم سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ، وقالَ الجُمْهُورُ: وُفُودُ العَرَبِ، وكانَ دُخُولُهم بَيْنَ فَتْحِ مَكَّةَ ومَوْتِهِ ﷺ، و(أفْواجًا) جَمْعُ فَوْجٍ، قالَ الحَوْفِيُّ: وقِياسُ جَمْعِهِ أفْوُجٌ، ولَكِنِ اسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلى الواوِ فَعُدِلَ إلى أفْواجٍ كَأنَّهُ يَعْنِي أنَّهُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُعْتَلَّ العَيْنِ كالصَّحِيحِ، فَكَما أنَّ قِياسَ فَعْلٍ صَحِيحُها أنْ يُجْمَعَ عَلى أفْعُلٍ لا عَلى أفْعالٍ، فَكَذَلِكَ هَذا، والأمْرُ في هَذا المُعْتَلِّ بِالعَكْسِ، القِياسُ فِيهِ أفْعالٌ، كَحَوْضٍ وأحْواضٍ، وشَذَّ فِيهِ أفْعُلٌ، كَثَوْبٍ وأثْوُبٍ، وهو حالٌ، ويَدْخُلُونَ حالٌ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ إنْ كانَ (أرَأيْتَ) بِمَعْنى ”عَلِمْتَ“ المُتَعَدِّيَةِ لِاثْنَيْنِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إمّا عَلى الحالِ عَلى أنَّ (أرَأيْتَ) بِمَعْنى أبْصَرْتَ أوْ عَرَفْتَ. انْتَهى. ولا نَعْلَمُ رَأيْتَ جاءَتْ بِمَعْنى عَرَفْتَ، فَنَحْتاجُ في ذَلِكَ إلى اسْتِثْباتٍ.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أيْ مُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ عَلى هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي (p-٥٢٤)خَوَّلَكَها، مِن نَصْرِكَ عَلى الأعْداءِ وفَتْحِكَ البِلادَ وإسْلامِ النّاسِ، وأيُّ نِعْمَةٍ أعْظَمُ مِن هَذِهِ، إذْ كُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُها المُسْلِمُونَ فَهي في مِيزانِهِ.
وعَنْ عائِشَةَ: «كانَ ﷺ، يُكْثِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ أنْ يَقُولَ: (سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ») . قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والأمْرُ بِالِاسْتِغْفارِ مَعَ التَّسْبِيحِ تَكْمِيلٌ لِلْأمْرِ بِما هو قِوامُ أمْرِ الدِّينِ مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الطّاعَةِ والِاحْتِراسِ مِنَ المَعْصِيَةِ، ولِيَكُونَ أمْرُهُ بِذَلِكَ مَعَ عِصْمَتِهِ لُطْفًا لِأُمَّتِهِ؛ ولِأنَّ الِاسْتِغْفارَ مِنَ التَّواضُعِ وهَضْمِ النَّفْسِ، فَهو عِبادَةٌ في نَفْسِهِ.
وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (إنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ) انْتَهى. وقَدْ عَلِمَ هو مِن هَذِهِ السُّورَةِ دُنُوَّ أجَلِهِ، وحِينَ قَرَأها عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، اسْتَبْشَرَ الصَّحابَةُ وبَكى العَبّاسُ، فَقالَ: (وما يُبْكِيكَ يا عَمُّ ؟ قالَ: نُعِيَتْ إلَيْكَ نَفْسُكَ، فَقالَ: إنَّها لَكَما تَقُولُ) فَعاشَ بَعْدَها سَنَتَيْنِ ﴿إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ فِيهِ تَرْجِئَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ.
Page 603
سورة الكافرون
Al-Kafirun
The Disbelievers · Meccan · 6 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
109:1
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١
Say, "O disbelievers,
109:2
لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢
I do not worship what you worship.
109:3
وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣
Nor are you worshippers of what I worship.
109:4
وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤
Nor will I be a worshipper of what you worship.
109:5
وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥
Nor will you be worshippers of what I worship.
109:6
لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦
For you is your religion, and for me is my religion."
سورة النصر
An-Nasr
The Divine Support · Medinan · 3 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
110:1
إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١
When the victory of Allāh has come and the conquest,1
1 translator’s note
- The conquest of Makkah. ↩
110:2
وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا ٢
And you see the people entering into the religion of Allāh in multitudes,
110:3
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣
Then exalt [Him] with praise of your Lord and ask forgiveness of Him. Indeed, He is ever Accepting of Repentance.1
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
سورة المسد
Al-Masad
The Palm Fiber · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
111:1
تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١
May the hands of Abū Lahab be ruined, and ruined is he.1
1 translator’s note
- Abū Lahab (the Prophet's uncle) , who was an enemy of Islām. ↩
111:2
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢
His wealth will not avail him or that which he gained.
111:3
سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ ٣
He will [enter to] burn in a Fire of [blazing] flame
111:4
وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤
And his wife [as well] - the carrier of firewood.1
1 translator’s note
- She used to put thorns in the Prophet's path and slander him (ﷺ) . The word "firewood" was used by the Arabs to allude to slander and backbiting. ↩
111:5
فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ ٥
Around her neck is a rope of [twisted] fiber.