Al-Ikhlas 112:4
The Sincerity · Juz 30 · Page 604
وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤
Nor is there to Him any equivalent."
Tafsir · in Arabic
An-Nasafi
Medium
Change
Commentary on 112:4
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، ولَمْ يُكافِئْهُ أحَدٌ، أيْ: لَمْ يُماثِلْهُ، سَألُوهُ أنْ يَصِفَهُ لَهُمْ، فَأوْحى إلَيْهِ ما يَحْتَوِي عَلى صِفاتِهِ (تَعالى)، فَقَوْلُهُ: "هُوَ اللهُ"، إشارَةٌ إلى أنَّهُ خالِقُ الأشْياءِ، وفاطِرُها، وفي طَيِّ ذَلِكَ وصْفُهُ بِأنَّهُ قادِرٌ، عالِمٌ، لِأنَّ الخالِقَ يَسْتَدْعِي القُدْرَةَ، والعِلْمَ، لِكَوْنِهِ واقِعًا عَلى غايَةِ إحْكامٍ، واتِّساقٍ، وانْتِظامٍ، وفي ذَلِكَ وصْفُهُ بِأنَّهُ حَيٌّ، لِأنَّ المُتَّصِفَ بِالقُدْرَةِ والعِلْمِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ حَيًّا، وفي ذَلِكَ وصْفُهُ بِأنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، مُرِيدٌ، مُتَكَلِّمٌ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن صِفاتِ الكَمالِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا بِها، لَكانَ مَوْصُوفًا بِأضْدادِها، وهي نَقائِصُ، وذا مِن أماراتِ الحَدَثِ، فَيَسْتَحِيلُ اتِّصافُ القَدِيمِ بِها، وقَوْلُهُ: "أحَدٌ"، وصْفٌ بِالوَحْدانِيَّةِ، ونَفْيِ الشَرِيكِ، وبِأنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِإيجادِ المَعْدُوماتِ، والمُتَوَحِّدُ بِعِلْمِ الخَفِيّاتِ، وقَوْلُهُ: "اَلصَّمَدُ"، وصْفٌ بِأنَّهُ لَيْسَ إلّا مُحْتاجًا إلَيْهِ، وإذا لَمْ يَكُنْ إلّا مُحْتاجًا إلَيْهِ، فَهو غَنِيٌّ، لا يَحْتاجُ إلى أحَدٍ، ويَحْتاجُ إلَيْهِ كُلُّ أحَدٍ، وقَوْلُهُ: "لَمْ يَلِدْ"، نَفْيٌ لِلشَّبَهِ، والمُجانَسَةِ، وقَوْلُهُ: "وَلَمْ يُولَدْ"، نَفْيٌ لِلْحُدُوثِ، ووَصْفٌ بِالقِدَمِ، والأوَّلِيَّةِ، وقَوْلُهُ: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ"، نَفْيٌ أنْ يُماثِلَهُ شَيْءٌ، ومَن زَعَمَ أنَّ نَفْيَ الكُفْءِ - وهو المِثْلُ، في الماضِي، لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِهِ لِلْحالِ، والكُفّارُ يَدَّعُونَهُ في الحالِ - فَقَدْ تاهُ في غَيِّهِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ فِيما مَضى، لَمْ يَكُنْ في الحالِ ضَرُورَةً، إذِ الحادِثُ لا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْقَدِيمِ، وحاصِلُ كَلامِ الكَفَرَةِ يَؤُولُ إلى الإشْراكِ، والتَشْبِيهِ، والتَعْطِيلِ، والسُورَةُ تَدْفَعُ الكُلَّ، كَما قَرَّرْنا، واسْتَحْسَنَ سِيبَوَيْهِ تَقْدِيمَ الظَرْفِ، إذا كانَ مُسْتَقِرًّا، أيْ: خَبَرًا، لِأنَّهُ لَمّا كانَ مُحْتاجًا إلَيْهِ قُدِّمَ، لِيُعْلَمَ مِن أوَّلِ الأمْرِ أنَّهُ خَبَرٌ، لا فَضْلَةٌ، وتَأْخِيرَهُ إذا كانَ لَغْوًا، أيْ: فَضْلَةً، لِأنَّ التَأْخِيرَ مُسْتَحَقٌّ لِلْفَضْلاتِ، وإنَّما قُدِّمَ في الكَلامِ الأفْصَحِ (p-٦٩٦)لِأنَّ الكَلامَ سِيقَ لَنَفْيِ المُكافَأةِ عَنْ ذاتِ البارِئِ - سُبْحانَهُ -، وهَذا المَعْنى مَصَبُّهُ ومَرْكَزُهُ هَذا الظَرْفُ، فَكانَ الأهَمُّ تَقْدِيمَهُ، وكانَ أبُو عَمْرٍو يَسْتَحِبُّ الوَقْفُ عَلى "أحَدٌ"، ولا يَسْتَحِبُّ الوَصْلَ، قالَ عَبْدُ الوارِثِ: عَلى هَذا أدْرَكْنا القُرّاءَ، وإذا وصَلَ نَوَّنَ وكَسَرَ، أوْ حَذَفَ التَنْوِينَ، كَقِراءَةِ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، "كُفْئًا"، بِسُكُونِ الفاءِ، والهَمْزَةِ، " حَمْزَةُ وخَلَفٌ "، "كُفْوًا"، مُثَقَّلَةٌ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ، " حَفْصٌ "، اَلْباقُونَ: مُثَقَّلَةٌ مَهْمُوزَةٌ، وفي الحَدِيثِ: " «مَن قَرَأ سُورَةَ (اَلْإخْلاصِ)، فَقَدْ قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ"، » لِأنَّ القُرْآنَ يَشْتَمِلُ عَلى تَوْحِيدِ اللهِ، وذِكْرِ صِفاتِهِ، وعَلى الَأوامِرِ، والنَواهِي، وعَلى القِصَصِ، والمَواعِظِ، وهَذِهِ السُورَةُ قَدْ تَجَرَّدَتْ لِلتَّوْحِيدِ، والصِفاتِ، فَقَدْ تَضَمَّنَتْ ثُلُثَ القُرْآنِ، وفِيهِ دَلِيلُ شَرَفِ عِلْمِ التَوْحِيدِ، وكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ والعِلْمُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ المَعْلُومِ، ويَتَّضِعُ بِضَعَتِهِ؟! ومَعْلُومُ هَذا العِلْمِ هو اللهُ، وصِفاتُهُ، وما يَجُوزُ عَلَيْهِ، وما لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، فَما ظَنُّكَ بِشَرَفِ مَنزِلَتِهِ، وجَلالَةِ مَحَلِّهِ؟! اَللَّهُمَّ احْشُرْنا في زُمْرَةِ العالِمِينَ بِكَ، العامِلِينَ لَكَ، الراجِينَ لِثَوابِكَ، الخائِفِينَ مِن عِقابِكَ، المُكَرَّمِينَ بِلِقائِكَ، «وَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ"، فَقالَ: "وَجَبَتْ"، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما وجَبَتْ؟ قالَ: "وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ » ".
Page 604
سورة الإخلاص
Al-Ikhlas
The Sincerity · Meccan · 4 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
112:1
قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١
Say, "He is Allāh, [who is] One,1
1 translator’s note
- Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩
112:2
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢
Allāh, the Eternal Refuge.1
1 translator’s note
- He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩
112:3
لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣
He neither begets nor is born,
112:4
وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤
Nor is there to Him any equivalent."
سورة الفلق
Al-Falaq
The Daybreak · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
113:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak
113:2
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
From the evil of that which He created
113:3
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣
And from the evil of darkness when it settles
113:4
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
And from the evil of the blowers in knots1
1 translator’s note
- i.e., those who practice magic. ↩
113:5
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥
And from the evil of an envier when he envies."
سورة الناس
An-Nas
Mankind · Meccan · 6 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
114:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,
114:2
مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢
The Sovereign of mankind,
114:3
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
114:4
مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤
From the evil of the retreating whisperer1 -
1 translator’s note
- i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩
114:5
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
114:6
مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦
From among the jinn and mankind."1
1 translator’s note
- Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩