Al-Falaq 113:1
The Daybreak · Juz 30 · Page 604
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 113:1
صفحة ١٧٣
(سُورَةُ الفَلَقِ) .
خَمْسُ آياتٍ، مَدَنِيَّةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ .
﷽
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: (قُلْ) فَوائِدُ:
أحَدُها: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ بِقِراءَةِ سُورَةِ الإخْلاصِ تَنْزِيهًا لَهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ، وكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ الطّاعاتِ، فَكَأنَّ العَبْدَ قالَ: إلَهَنا هَذِهِ الطّاعَةُ عَظِيمَةٌ جِدًّا لا أثِقُ بِنَفْسِي في الوَفاءِ بِها، فَأجابَ بِأنْ قالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ أيِ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ، والتَجِئْ إلَيْهِ حَتّى يُوَفِّقَكَ لِهَذِهِ الطّاعَةِ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ.
وثانِيها: أنَّ الكُفّارَ لَمّا سَألُوا الرَّسُولَ عَنْ نِسَبِ اللَّهِ وصِفَتِهِ، فَكَأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: كَيْفَ أنْجُو مِن هَؤُلاءِ الجُهّالِ الَّذِينَ تَجاسَرُوا وقالُوا فِيكَ ما لا يَلِيقُ بِكَ ؟ فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ أيِ اسْتَعِذْ بِي حَتّى أصُونَكَ عَنْ شَرِّهِمْ.
وثالِثُها: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: مَنِ التَجَأ إلى بَيْتِي شَرَّفْتُهُ وجَعَلْتُهُ آمِنًا فَقُلْتُ: ومَنَ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، فالتَجِئْ أنْتَ أيْضًا إلَيَّ حَتّى أجْعَلَكَ آمِنًا: فَ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الِاسْتِعانَةُ بِالرُّقى والعُوَذِ أمْ لا ؟ مِنهم قالَ: إنَّهُ يَجُوزُ واحْتَجُّوا بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: ما «رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَكى فَرَقاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ: بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ مِن كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، واللَّهُ يَشْفِيكَ» .
وثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنا مِنَ الأوْجاعِ كُلِّها والحُمّى هَذا الدُّعاءَ: بِسْمِ اللَّهِ الكَرِيمِ، أعُوذُ بِاللَّهِ العَظِيمِ مِن شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعّارٍ، ومِن شَرِّ حَرِّ النّارِ» .
وثالِثُها: قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَن دَخَلَ عَلى مَرِيضٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أجَلُهُ، فَقالَ: أسْألُ اللَّهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أنْ يَشْفِيَكَ سَبْعَ مَرّاتٍ شُفِيَ» .
ورابِعُها: عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَخَلَ عَلى مَرِيضٍ قالَ: أذْهِبِ
صفحة ١٧٤
الباسَ رَبَّ النّاسِ، اشْفِ أنْتَ الشّافِي، لا شافِيَ إلّا أنْتَ» .
وخامِسُها: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ يَقُولُ: أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ، ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ، ويَقُولُ: هَكَذا كانَ أبِي إبْراهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ» .
وسادِسُها: «قالَ عُثْمانُ بْنُ أبِي العاصِ الثَّقَفِيُّ: قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وبِي وجَعٌ قَدْ كادَ يُبْطِلُنِي فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْعَلْ يَدَكَ اليُمْنى عَلَيْهِ، وقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ ما أجِدُ سَبْعَ مَرّاتٍ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَشَفانِي اللَّهُ» .
وسابِعُها: «رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ إذا سافَرَ فَنَزَلَ مَنزِلًا يَقُولُ: يا أرْضُ، رَبِّي ورَبُّكِ اللَّهُ أعُوذُ بِاللَّهِ مِن شَرِّكِ وشَرِّ ما فِيكِ وشَرِّ ما يَخْرُجُ مِنكِ، وشَرِّ ما يَدِبُّ عَلَيْكِ، وأعُوذُ بِاللَّهِ مِن أسَدٍ وأُسُودٍ وحَيَّةٍ وعَقْرَبٍ، ومِن شَرِّ ساكِنِي البَلَدِ ووالِدٍ وما ولَدَ» .
وثامِنُها: قالَتْ عائِشَةُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا اشْتَكى شَيْئًا مِن جَسَدِهِ قَرَأ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] والمُعَوِّذَتَيْنِ في كَفِّهِ اليُمْنى ومَسَحَ بِها المَكانَ الَّذِي يَشْتَكِي» .
ومِنَ النّاسِ مَن مَنَعَ مِنَ الرُّقى لِما رُوِيَ عَنْ جابِرٍ، قالَ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّقى، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ لِلَّهِ عِبادًا لا يَكْتَوُونَ ولا يَسْتَرْقُونَ وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» .
وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «لَمْ يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ مَنِ اكْتَوى واسْتَرْقى» . وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنِ الرُّقى المَجْهُولَةِ الَّتِي لا تُعْرَفُ حَقائِقُها، فَأمّا ما كانَ لَهُ أصْلٌ مَوْثُوقٌ، فَلا نَهْيَ عَنْهُ، واخْتَلَفُوا في التَّعْلِيقِ، فَرُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «مَن عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إلَيْهِ»، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّهُ رَأى عَلى أُمِّ ولَدِهِ تَمِيمَةً مَرْبُوطَةً بِعَضُدِها، فَجَذَبَها جَذْبًا عَنِيفًا فَقَطَعَها.
ومِنهم مَن جَوَّزَهُ، سُئِلَ الباقِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلى الصِّبْيانِ فَرَخَّصَ فِيهِ.
واخْتَلَفُوا في النَّفْثِ أيْضًا، فَرُوِيَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْفُثُ عَلى نَفْسِهِ إذا اشْتَكى بِالمُعَوِّذاتِ ويَمْسَحُ بِيَدِهِ، فَلَمّا اشْتَكى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أنْفُثُ عَلَيْهِ بِالمُعَوِّذاتِ الَّتِي كانَ يَنْفُثُ بِها عَلى نَفْسِهِ» .
وعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أنَّهُ كانَ إذا أخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ في يَدَيْهِ وقَرَأ فِيهِما بِالمُعَوِّذاتِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِما جَسَدَهُ» .
ومِنهم مَن أنْكَرَ النَّفْثَ، قالَ عِكْرِمَةُ: لا يَنْبَغِي لِلرّاقِي أنْ يَنْفُثَ ولا يَمْسَحَ ولا يَعْقِدَ. وعَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ النَّفْثَ في الرُّقى، وقالَ بَعْضُهم: دَخَلْتُ عَلى الضَّحّاكِ وهو وجِيعٌ، فَقُلْتُ: ألا أُعَوِّذُكَ يا أبا مُحَمَّدٍ ؟ قالَ: بَلى ولَكِنْ لا تَنْفُثْ، فَعَوَّذْتُهُ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ. قالَ الحَلِيمِيُّ: الَّذِي رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ يَنْبَغِي لِلرّاقِي أنْ لا يَنْفُثَ ولا يَمْسَحَ ولا يَعْقِدَ، فَكَأنَّهُ ذَهَبَ فِيهِ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ النَّفْثَ في العَقْدِ مِمّا يُسْتَعاذُ مِنهُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَنهِيًّا عَنْهُ إلّا أنَّ هَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ النَّفْثَ في العُقَدِ إنَّما يَكُونُ مَذْمُومًا إذا كانَ سِحْرًا مُضِرًّا بِالأرْواحِ والأبْدانِ، فَأمّا إذا كانَ هَذا النَّفْثُ لِإصْلاحِ الأرْواحِ والأبْدانِ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ حَرامًا.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في مِفْتاحِ القِراءَةِ: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ وقالَ هَهُنا: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وفي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ [المؤمنون: ٦٩] وجاءَ في الأحادِيثِ: (أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ) ولا شَكَّ أنَّ أفْضَلَ أسْماءِ اللَّهِ هو اللَّهُ، وأمّا الرَّبُّ فَإنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى غَيْرِهِ، قالَ تَعالى: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ [يوسف: ٣٩] فَما السَّبَبُ في أنَّهُ تَعالى عِنْدَ الأمْرِ بِالتَّعَوُّذِ لَمْ يَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ بَلْ قالَ: ﴿بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ؟ وأجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] إنَّما أمَرَهُ بِالِاسْتِعاذَةِ هُناكَ لِأجْلِ قِراءَةِ القُرْآنِ، وإنَّما أمَرَهُ بِالِاسْتِعاذَةِ هَهُنا في هَذِهِ السُّورَةِ لِأجْلِ حِفْظِ النَّفْسِ والبَدَنِ عَنِ السِّحْرِ، والمُهِمُّ الأوَّلُ أعْظَمُ، فَلا جَرَمَ ذَلِكَ هُناكَ الِاسْمُ الأعْظَمُ.
وثانِيها: أنَّ الشَّيْطانَ يُبالِغُ حالَ مَنعِكَ مِنَ العِبادَةِ أشَدَّ مُبالَغَةً في إيصالِ الضُّرِّ إلى بَدَنِكَ ورُوحِكَ، فَلا جَرَمَ ذُكِرَ الِاسْمُ
صفحة ١٧٥
الأعْظَمُ هُناكَ دُونَ هَهُنا.
وثالِثُها: أنَّ اسْمَ الرَّبِّ يُشِيرُ إلى التَّرْبِيَةِ فَكَأنَّهُ جَعَلَ تَرْبِيَةَ اللَّهِ لَهُ فِيما تَقَدَّمَ وسِيلَةً إلى تَرْبِيَتِهِ لَهُ في الزَّمانِ الآتِي، أوْ كانَ العَبْدُ يَقُولُ: التَّرْبِيَةُ والإحْسانُ حِرْفَتُكَ فَلا تُهْمِلْنِي، ولا تُخَيِّبْ رَجائِي.
ورابِعُها: أنَّ بِالتَّرْبِيَةِ صارَ شارِعًا في الإحْسانِ، والشُّرُوعُ مُلْزِمٌ.
وخامِسُها: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ آخِرُ سُوَرِ القُرْآنِ فَذَكَرَ لَفْظَ الرَّبِّ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لا تَنْقَطِعُ عَنْكَ تَرْبِيَتُهُ وإحْسانُهُ، فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ خَتَمَ القُرْآنَ عَلى اسْمِ الإلَهِ حَيْثُ قالَ: ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ [الناس: ٣] قُلْنا: فِيهِ لَطِيفَةٌ وهي كَوْنُهُ تَعالى قالَ: قُلْ أعُوذُ بِمَن هو رَبِّي ولَكِنَّهُ إلَهٌ قاهِرٌ لِوَسْوَسَةِ الخَنّاسِ فَهو كالأبِ المُشْفِقِ الَّذِي يَقُولُ ارْجِعْ عِنْدَ مُهِمّاتِكَ إلى أبِيكَ المُشْفِقِ عَلَيْكَ الَّذِي هو كالسَّيْفِ القاطِعِ والنّارِ المُحْرِقَةِ لِأعْدائِكَ فَيَكُونُ هَذا مِن أعْظَمِ أنْواعِ الوَعْدِ بِالإحْسانِ والتَّرْبِيَةِ.
وسادِسُها: كَأنَّ الحَقَّ قالَ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: قَلْبُكَ لِي فَلا تُدْخِلْ فِيهِ حُبَّ غَيْرِي، ولِسانُكَ لِي فَلا تَذْكُرْ بِهِ أحَدًا غَيْرِي، وبَدَنُكَ لِي فَلا تَشْغَلْهُ بِخِدْمَةِ غَيْرِي، وإنْ أرَدْتَ شَيْئًا فَلا تَطْلُبْهُ إلّا مِنِّي، فَإنْ أرَدْتَ العِلْمَ فَقُلْ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] وإنْ أرَدْتَ الدُّنْيا فاسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ، وإنْ خِفْتَ ضَرَرًا فَقُلْ: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فَإنِّي أنا الَّذِي وصَفْتُ نَفْسِي بِأنِّي خالِقُ الإصْباحِ، وبِأنِّي فالِقُ الحَبِّ والنَّوى، وما فَعَلْتُ هَذِهِ الأشْياءَ إلّا لِأجْلِكَ، فَإذا كُنْتُ أفْعَلُ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ لِأجْلِكَ، أفَلا أصُونُكَ عَنِ الآفاتِ والمَخافاتِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرُوا في: (الفَلَقِ) وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ الصُّبْحُ وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ قالَ الزَّجّاجُ: لِأنَّ اللَّيْلَ يُفْلَقُ عَنْهُ الصُّبْحُ ويُفْرَقُ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ يُقالُ: هو أبْيَنُ مِن فَلَقِ الصُّبْحِ ومِن فَرَقِ الصُّبْحِ وتَخْصِيصُهُ في التَّعَوُّذِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ القادِرَ عَلى إزالَةِ هَذِهِ الظُّلُماتِ الشَّدِيدَةِ عَنْ كُلِّ هَذا العالَمِ يَقْدِرُ أيْضًا أنْ يَدْفَعَ عَنِ العائِذِ كُلَّ ما يَخافُهُ ويَخْشاهُ.
Page 604
سورة الإخلاص
Al-Ikhlas
The Sincerity · Meccan · 4 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
112:1
قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١
Say, "He is Allāh, [who is] One,1
1 translator’s note
- Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩
112:2
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢
Allāh, the Eternal Refuge.1
1 translator’s note
- He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩
112:3
لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣
He neither begets nor is born,
112:4
وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤
Nor is there to Him any equivalent."
سورة الفلق
Al-Falaq
The Daybreak · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
113:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak
113:2
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
From the evil of that which He created
113:3
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣
And from the evil of darkness when it settles
113:4
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
And from the evil of the blowers in knots1
1 translator’s note
- i.e., those who practice magic. ↩
113:5
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥
And from the evil of an envier when he envies."
سورة الناس
An-Nas
Mankind · Meccan · 6 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
114:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,
114:2
مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢
The Sovereign of mankind,
114:3
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
114:4
مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤
From the evil of the retreating whisperer1 -
1 translator’s note
- i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩
114:5
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
114:6
مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦
From among the jinn and mankind."1
1 translator’s note
- Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩