Al-Falaq 113:2
The Daybreak · Juz 30 · Page 604
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
From the evil of that which He created
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 113:2
صفحة ١٧٧
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: يُرِيدُ إبْلِيسَ خاصَّةً؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقًا هو شَرٌّ مِنهُ؛ ولِأنَّ السُّورَةَ إنَّما نَزَلَتْ في الِاسْتِعاذَةِ مِنَ السِّحْرِ، وذَلِكَ إنَّما يَتِمُّ بِإبْلِيسَ وبِأعْوانِهِ وجُنُودِهِ.
وثانِيها: يُرِيدُ جَهَنَّمَ كَأنَّهُ يَقُولُ: قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ جَهَنَّمَ ومِن شَدائِدِ ما خَلَقَ فِيها.
وثالِثُها: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ يُرِيدُ مِن شَرِّ أصْنافِ الحَيَواناتِ المُؤْذِياتِ كالسِّباعِ والهَوامِّ وغَيْرِهِما، ويَجُوزُ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ مَن يُؤْذِينِي مِنَ الجِنِّ والإنْسِ أيْضًا، ووَصَفَ أفْعالَها بِأنَّها شَرٌّ، وإنَّما جازَ إدْخالُ الجِنِّ والإنْسانِ تَحْتَ لَفْظَةِ ما؛ لِأنَّ الغَلَبَةَ لَمّا حَصَلَتْ في جانِبِ غَيْرِ العُقَلاءِ حَسُنَ اسْتِعْمالُ لَفْظَةِ ما فِيهِ؛ لِأنَّ العِبْرَةَ بِالأغْلَبِ أيْضًا ويَدْخُلُ فِيهِ شُرُورُ الأطْعِمَةِ المُمْرِضَةِ وشُرُورُ الماءِ والنّارِ، فَإنْ قِيلَ: الآلامُ الحاصِلَةُ عَقِيبَ الماءِ والنّارِ، ولَدْغِ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ حاصِلَةٌ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً عَلى قَوْلِ أكْثَرِ المُتَكَلِّمِينَ، أوْ مُتَوَلِّدَةٌ مِن قُوًى خَلَقَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الأجْرامِ، عَلى ما هو قَوْلُ جُمْهُورِ الحُكَماءِ وبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَيَصِيرُ حاصِلُ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى أمَرَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِنَ اللَّهِ، فَما مَعْناهُ ؟ قُلْنا: وأيُّ بَأْسٍ بِذَلِكَ، ولَقَدْ صَرَّحَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ، فَقالَ: وأعُوذُ بِكَ مِنكَ.
ورابِعُها: أرادَ بِهِ ما خَلَقَ مِنَ الأمْراضِ والأسْقامِ والقَحْطِ وأنْواعِ المِحَنِ والآفاتِ، وزَعَمَ الجُبّائِيُّ والقاضِي أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ باطِلٌ؛ لِأنَّ فِعْلَ اللَّهِ تَعالى لا يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِأنَّهُ شَرٌّ، قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ يَلْزَمُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ أنَّ الَّذِي أمَرَ بِالتَّعَوُّذِ مِنهُ هو الَّذِي أمَرَنا أنْ نَتَعَوَّذَ بِهِ، وذَلِكَ مُتَناقِضٌ.
والثّانِي: أنَّ أفْعالَ اللَّهِ كُلَّها حِكْمَةٌ وصَوابٌ، وذَلِكَ لا يُجَوِّزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ شَرٌّ.
والثّالِثُ: أنَّ فِعْلَ اللَّهِ لَوْ كانَ شَرًّا لَوُصِفَ فاعِلُهُ بِأنَّهُ شِرِّيرٌ ويَتَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ لا امْتِناعَ في قَوْلِهِ: أعُوذُ بِكَ مِنكَ ؟
وعَنِ الثّانِي: أنَّ الإنْسانَ لَمّا تَألَّمَ بِهِ فَإنَّهُ يُعَدُّ شَرًّا، فَوَرَدَ اللَّفْظُ عَلى وفْقِ قَوْلِهِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] وقَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] .
وعَنِ الثّالِثِ: أنَّ أسْماءَ اللَّهِ تَوْقِيفِيَّةٌ لا اصْطِلاحِيَّةٌ، ثُمَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى جَوازِ تَسْمِيَةِ الأمْراضِ والأسْقامِ بِأنَّها شُرُورٌ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] وقَوْلُهُ: ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١] وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: «وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ طَوارِقِ اللَّيْلِ والنَّهارِ» .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: طَعَنَ بَعْضُ المُلْحِدَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ المُسْتَعاذَ مِنهُ أهُوَ واقِعٌ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرَهِ، أوْ لا بِقَضاءِ اللَّهِ ولا بِقَدَرِهِ ؟ فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَكَيْفَ أمَرَ بِأنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِنهُ، وذَلِكَ لِأنَّ ما قَضى اللَّهُ بِهِ وقَدَّرَهُ فَهو واقِعٌ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: الشَّيْءُ الَّذِي قَضَيْتُ بِوُقُوعِهِ، وهو لا بُدَّ واقِعٌ فاسْتَعِذْ بِي مِنهُ حَتّى لا أُوقِعَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ فَذَلِكَ يَقْدَحُ في مُلْكِ اللَّهِ ومَلَكُوتِهِ.
وثانِيها: أنَّ المُسْتَعاذَ مِنهُ إنْ كانَ مَعْلُومَ الوُقُوعِ فَلا دافِعَ لَهُ، فَلا فائِدَةَ في الِاسْتِعاذَةِ وإنْ كانَ مَعْلُومَ الوُقُوعِ، فَلا حاجَةَ إلى الِاسْتِعاذَةِ.
وثالِثُها: أنَّ المُسْتَعاذَ مِنهُ إنْ كانَ مَصْلَحَةً فَكَيْفَ رَغِبَ المُكَلَّفُ في طَلَبِ دَفْعِهِ ومَنعِهِ، وإنْ كانَ مَفْسَدَةً فَكَيْفَ خَلَقَهُ وقَدَّرَهُ، واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ عَنْ أمْثالِ هَذِهِ الشُّبُهاتِ، أنْ يُقالَ إنَّهُ: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ وقَدْ تَكَرَّرَ هَذا الكَلامُ في هَذا الكِتابِ.
Page 604
سورة الإخلاص
Al-Ikhlas
The Sincerity · Meccan · 4 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
112:1
قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١
Say, "He is Allāh, [who is] One,1
1 translator’s note
- Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩
112:2
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢
Allāh, the Eternal Refuge.1
1 translator’s note
- He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩
112:3
لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣
He neither begets nor is born,
112:4
وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤
Nor is there to Him any equivalent."
سورة الفلق
Al-Falaq
The Daybreak · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
113:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak
113:2
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
From the evil of that which He created
113:3
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣
And from the evil of darkness when it settles
113:4
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
And from the evil of the blowers in knots1
1 translator’s note
- i.e., those who practice magic. ↩
113:5
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥
And from the evil of an envier when he envies."
سورة الناس
An-Nas
Mankind · Meccan · 6 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
114:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,
114:2
مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢
The Sovereign of mankind,
114:3
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
114:4
مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤
From the evil of the retreating whisperer1 -
1 translator’s note
- i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩
114:5
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
114:6
مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦
From among the jinn and mankind."1
1 translator’s note
- Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩