Al-FalaqJuz 30 · Page 604

Al-Falaq 113:5

The Daybreak · Juz 30 · Page 604

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥

And from the evil of an envier when he envies."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 113:5

﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾

عُطِفَ شَرُّ الحاسِدِ عَلى شَرِّ السّاحِرِ المَعْطُوفِ عَلى شَرِّ اللَّيْلِ، لِمُناسَبَةٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ مُباشَرَةً، وبَيْنَهُ وبَيْنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِواسِطَتِهِ، فَإنَّ مِمّا يَدْعُو الحاسِدَ إلى أذى المَحْسُودِ أنْ يَتَطَلَّبَ حُصُولَ أذاهُ لِتَوَهُّمِ أنَّ السِّحْرَ يُزِيلُ النِّعْمَةَ الَّتِي حَسَدَهُ عَلَيْها، ولِأنَّ ثَوْرانَ وِجْدانِ الجَسَدِ يَكْثُرُ في وقْتِ اللَّيْلِ؛ لِأنَّ اللَّيْلَ وقْتُ الخُلْوَةِ وخُطُورِ الخَواطِرِ النَّفْسِيَّةِ والتَّفَكُّرِ في الأحْوالِ الحافَّةِ بِالحاسِدِ والمَحْسُودِ.

والحَسَدُ: إحْساسٌ نَفْسانِيٌّ مُرَكَّبٌ مِنِ اسْتِحْسانِ نِعْمَةٍ في الغَيْرِ مَعَ تَمَنِّي زَوالِها عَنْهُ لِأجْلِ غَيْرَةٍ عَلى اخْتِصاصِ الغَيْرِ بِتِلْكَ الحالَةِ أوْ عَلى مُشارَكَتِهِ الحاسِدَ فِيها. وقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الحَسَدِ عَلى الغِبْطَةِ مَجازًا.

صفحة ٦٣٠

والغِبْطَةُ: تَمَنِّي المَرْءِ أنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الخَيْرِ مِثْلُ ما لِمَن يَرُوقُ حالُهُ في نَظَرِهِ، وهو مَحْمَلُ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «لا حَسَدَ إلّا في اثْنَتَيْنِ» أيْ: لا غِبْطَةَ، أيْ: لا تُحَقَّقُ الغِبْطَةُ إلّا في تَيْنِكَ الخَصْلَتَيْنِ، وقَدْ بَيَّنَ شِهابُ الدِّينِ القَرافِيُّ الفَرْقَ بَيْنَ الحَسَدِ والغِبْطَةِ في الفَرْقِ الثّامِنِ والخَمْسِينَ والمِائَتَيْنِ.

فَقَدْ يَغْلِبُ الحَسَدُ صَبْرَ الحاسِدِ وأناتَهُ فَيَحْمِلُهُ عَلى إيصالِ الأذى لِلْمَحْسُودِ بِإتْلافِ أسْبابِ نِعْمَتِهِ أوْ إهْلاكِها رَأْسًا. وقَدْ كانَ الحَسَدُ أوَّلَ أسْبابِ الجِناياتِ في الدُّنْيا، إذْ حَسَدَ أحَدُ ابْنَيْ آدَمَ أخاهُ عَلى أنْ قُبِلَ قُرْبانُهُ ولَمْ يُقْبَلْ قُرْبانُ الآخَرِ، كَما قَصَّهُ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ العُقُودِ.

وتَقْيِيدُ الِاسْتِعاذَةِ مِن شَرِّهِ بِوَقْتِ ﴿إذا حَسَدَ﴾ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ إلى عَمَلِ الشَّرِّ بِالمَحْسُودِ حِينَ يَجِيشُ الحَسَدُ في نَفْسِهِ فَتَتَحَرَّكُ لَهُ الحِيَلُ والنَّوايا لِإلْحاقِ الضُّرِّ بِهِ. والمُرادُ مِنَ الحَسَدِ في قَوْلِهِ: ﴿إذا حَسَدَ﴾ حَسَدٌ خاصٌّ وهو البالِغُ أشَدَّ حَقِيقَتِهِ فَلا إشْكالَ في تَقْيِيدِ الحَسَدِ بِـ (حَسَدَ) وذَلِكَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ:

وبَدَتْ لَمِيسُ كَأنَّها بَدْرُ السَّماءِ إذا تَبَدّى

أيْ: تَجَلّى واضِحًا مُنِيرًا.

ولَمّا كانَ الحَسَدُ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ المَحْسُودِ في حالَةٍ حَسَنَةٍ، كَثُرَ في كَلامِ العَرَبِ الكِنايَةُ عَنِ السَّيِّدِ بِالمَحْسُودِ، وبِعَكْسِهِ الكِنايَةُ عَنْ سَيِّئِ الحالِ بِالحاسِدِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ أبِي الأسْوَدِ:

حَسَدُوا الفَتى أنْ لَمْ يَنالُوا سَعْيَهُ ∗∗∗ فالقَوْمُ أعْداءٌ لَهُ وخُصُومُ

كَضَرائِرِ الحَسْناءِ قُلْنَ لِوَجْهِها ∗∗∗ حَسَدًا وبُغْضًا إنَّهُ لَمَشُومُ

وقَوْلُ بَشّارِ بْنِ بُرْدٍ:

إنْ يَحْسُدُونِي فَإنِّي غَيْرُ لائِمِهِمْ ∗∗∗ قَبْلِي مِنَ النّاسِ أهْلُ الفَضْلِ قَدْ حُسِدُوا

فَدامَ لِيَ ولَهم ما بِي وما بِهِمُ ∗∗∗ وماتَ أكْثَرُنا غَيْظًا بِما يَجِدُ

* * *

صفحة ٦٣١

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ النّاسِ

تَقَدَّمَ عِنْدَ تَفْسِيرِ أوَّلِ سُورَةِ الفَلَقِ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ سَمّى سُورَةَ النّاسِ (قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ») .

وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الفَلَقِ أنَّها وسُورَةَ النّاسِ تُسَمَّيانِ (المُعَوِّذَتَيْنِ)، و(المُشَقْشِقَتَيْنِ) بِتَقْدِيمِ الشِّينِ عَلى القافَيْنِ، وتَقَدَّمَ أيْضًا أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ والقُرْطُبِيَّ ذَكَرا أنَّهُما تُسَمَّيانِ (المُقَشْقِشَتَيْنِ) بِتَقْدِيمِ القافَيْنِ عَلى الشِّينَيْنِ، وعَنْوَنَها ابْنُ عَطِيَّةَ في المُحَرِّرِ الوَجِيزِ (سُورَةَ المُعَوِّذَةِ الثّانِيَةِ) بِإضافَةِ (سُورَةُ) إلى (المُعَوِّذَةِ) مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وعَنْوَنَهُما التِّرْمِذِيُّ (المُعَوِّذَتَيْنِ)، وعَنْوَنَها البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ (سُورَةَ قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ) .

وفِي مَصاحِفِنا القَدِيمَةِ والحَدِيثَةِ المَغْرِبِيَّةِ والمَشْرِقِيَّةِ تَسْمِيَةُ هَذِهِ السُّورَةِ (سُورَةَ النّاسِ) وكَذَلِكَ أكْثَرُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الَّذِينَ قالُوا في سُورَةِ الفَلَقِ إنَّها مَكِّيَّةٌ، ومَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الَّذِينَ قالُوا في سُورَةِ الفَلَقِ إنَّها مَدَنِيَّةٌ. والصَّحِيحُ أنَّهُما نَزَلَتا مُتَعاقِبَتَيْنِ، فالخِلافُ في إحْداهُما كالخِلافِ في الأُخْرى.

وقالَ في الإتْقانِ: إنَّ سَبَبَ نُزُولِها قِصَّةُ سِحْرِ لَبِيدِ بْنِ الأعْصَمِ، وأنَّها نَزَلَتْ مَعَ (سُورَةِ الفَلَقِ) وقَدْ سَبَقَهُ عَلى ذَلِكَ القُرْطُبِيُّ والواحِدِيُّ، وقَدْ عَلِمْتَ تَزْيِيفَهُ في سُورَةِ الفَلَقِ.

وعَلى الصَّحِيحِ مِن أنَّها مَكِّيَّةٌ فَقَدْ عُدَّتِ الحادِيَةَ والعِشْرِينَ مِنَ السُّوَرِ، نَزَلَتْ عَقِبَ سُورَةِ الفَلَقِ وقَبْلَ سُورَةِ الإخْلاصِ.

صفحة ٦٣٢

وعَدَدُ آيِها سِتُّ آياتٍ، وذَكَرَ في الإتْقانِ قَوْلًا: إنَّها سَبْعُ آياتٍ ولَيْسَ مَعْزُوًّا لِأهْلِ العَدَدِ.

* * *

إرْشادُ النَّبِيءِ ﷺ لِأنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ رَبِّهِ مِن شَرِّ الوَسْواسِ الَّذِي يُحاوِلُ إفْسادَ عَمِلِ النَّبِيءِ ﷺ، وإفْسادَ إرْشادِهِ ويُلْقِي في نُفُوسِ النّاسِ الإعْراضَ عَنْ دَعْوَتِهِ. وفي هَذا الأمْرِ إيماءٌ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى مُعِيذُهُ مِن ذَلِكَ فَعاصِمُهُ في نَفْسِهِ مِن تَسَلُّطِ وسْوَسَةِ الوَسْواسِ عَلَيْهِ، ومُتَمِّمُ دَعْوَتِهِ حَتّى تَعُمَّ في النّاسِ. ويَتْبَعُ ذَلِكَ تَعْلِيمُ المُسْلِمِينَ التَّعَوُّذَ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ لَهم مِن هَذا التَّعَوُّذِ ما هو حَظُّهم، ومِن قابِلِيَّةِ التَّعَرُّضِ إلى الوَسْواسِ، ومِنَ السَّلامَةِ مِنهُ بِمِقْدارِ مَراتِبِهِمْ في الزُّلْفى.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 604

Al-IkhlasJuz 30 · Page 604

سورة الإخلاص

Al-Ikhlas

The Sincerity · Meccan · 4 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

112:1

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١

Say, "He is Allāh, [who is] One,1

1 translator’s note
  1. Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩

112:2

ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢

Allāh, the Eternal Refuge.1

1 translator’s note
  1. He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩

112:3

لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣

He neither begets nor is born,

112:4

وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤

Nor is there to Him any equivalent."

سورة الفلق

Al-Falaq

The Daybreak · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

113:1

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak

113:2

مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢

From the evil of that which He created

113:3

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

And from the evil of darkness when it settles

113:4

وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤

And from the evil of the blowers in knots1

1 translator’s note
  1. i.e., those who practice magic. ↩

113:5

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥

And from the evil of an envier when he envies."

سورة الناس

An-Nas

Mankind · Meccan · 6 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

114:1

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,

114:2

مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢

The Sovereign of mankind,

114:3

إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣

The God of mankind,

114:4

مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤

From the evil of the retreating whisperer1 -

1 translator’s note
  1. i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩

114:5

ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥

Who whispers [evil] into the breasts of mankind -

114:6

مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦

From among the jinn and mankind."1

1 translator’s note
  1. Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 113:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском