Al-Falaq 113:4
The Daybreak · Juz 30 · Page 604
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 113:4
﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾
هَذا النَّوْعُ الثّانِي مِنَ الأنْواعِ الخاصَّةِ المَعْطُوفَةِ عَلى العامِّ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] . وعَطْفُ ﴿شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ عَلى شَرِّ اللَّيْلِ؛ لِأنَّ اللَّيْلَ وقْتٌ يَتَحَيَّنُ فِيهِ السَّحَرَةُ إجْراءَ شَعْوَذَتِهِمْ لِئَلّا يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ أحَدٌ.
والنَّفْثُ: نَفْخٌ مَعَ تَحْرِيكِ اللِّسانِ بِدُونِ إخْراجِ رِيقٍ، فَهو أقَلُّ مِنَ التُّفْلِ، يَفْعَلُهُ السَّحَرَةُ إذا وضَعُوا عِلاجَ سِحْرِهِمْ في شَيْءٍ وعَقَدُوا عَلَيْهِ عُقَدًا ثُمَّ نَفَثُوا عَلَيْها.
فالمُرادُ بِـ ﴿النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ النِّساءُ السّاحِراتُ، وإنَّما جِيءَ بِصِفَةِ المُؤَنَّثِ؛ لِأنَّ الغالِبَ عِنْدَ العَرَبِ أنْ يَتَعاطى السِّحْرَ النِّساءُ؛ لِأنَّ نِساءَهم لا شُغْلَ لَهُنَّ بَعْدَ تَهْيِئَةِ لَوازِمِ الطَّعامِ والماءِ والنَّظافَةِ؛ فَلِذَلِكَ يَكْثُرُ انْكِبابُهُنَّ عَلى مِثْلِ هاتِهِ السَّفاسِفِ مِنَ السِّحْرِ والتَّكَهُّنِ ونَحْوِ ذَلِكَ، فالأوْهامُ الباطِلَةُ تَتَفَشّى بَيْنَهُنَّ، وكانَ العَرَبُ يَزْعُمُونَ أنَّ الغُولَ ساحِرَةٌ مِنَ الجِنِّ. ووَرَدَ في خَبَرِ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ أنَّ عِمارَةَ بْنَ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ اتُّهِمَ بِزَوْجَةِ النَّجاشِيِّ، وأنَّ النَّجاشِيَّ دَعا لَهُ السَّواحِرَ فَنَفَخْنَ في إحْلِيلِهِ فَصارَ مَسْلُوبَ العَقْلِ هائِمًا عَلى وجْهِهِ ولَحِقَ بِالوُحُوشِ. والعُقَدُ: جَمْعُ عُقْدَةٍ وهي رَبْطٌ في خَيْطٍ أوْ وتَرٍ يَزْعُمُ السَّحَرَةُ أنَّهُ سِحْرُ المَسْحُورِ يَسْتَمِرُّ ما دامَتْ تِلْكَ العُقْدَةُ مَعْقُودَةً، ولِذَلِكَ يَخافُونَ مِن حَلِّها فَيَدْفِنُونَها أوْ يُخَبِّئُونَها في مَحَلٍّ لا يُهْتَدى إلَيْهِ. أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالِاسْتِعاذَةِ مِن شَرِّ السَّحَرَةِ؛ لِأنَّهُ ضَمِنَ لَهُ أنْ لا يَلْحَقَهُ شَرُّ السَّحَرَةِ، وذَلِكَ إبْطالٌ لِقَوْلِ المُشْرِكِينَ في أكاذِيبِهِمْ إنَّهُ مَسْحُورٌ، قالَ تَعالى: ﴿وقالَ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الفرقان: ٨] .
وجُمْلَةُ القَوْلِ هُنا: أنَّهُ لَمّا كانَ الأصَحُّ أنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ فَإنَّ النَّبِيءَ ﷺ مَأْمُونٌ مِن أنْ يُصِيبَهُ شَرُّ النَّفّاثاتِ؛ لِأنَّ اللَّهَ أعاذَهُ مِنها.
صفحة ٦٢٩
وأمّا السِّحْرُ فَقَدْ بَسَطْنا القَوْلَ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وإنَّما جُعِلَتِ الِاسْتِعاذَةُ مِنَ النَّفّاثاتِ لا مِنَ النَّفْثِ، فَلَمْ يَقُلْ: إذا نَفَثْنَ في العُقَدِ، لِلْإشارَةِ إلى أنَّ نَفْثَهُنَّ في العُقَدِ لَيْسَ بِشَيْءٍ يَجْلِبُ ضُرًّا بِذاتِهِ، وإنَّما يَجْلِبُ الضُّرَّ النّافِثاتُ وهُنَّ مُتَعاطِياتُ السِّحْرِ؛ لِأنَّ السّاحِرَ يَحْرِصُ عَلى أنْ لا يَتْرُكَ شَيْئًا مِمّا يُحَقِّقُ لَهُ ما يَعْمَلُهُ لِأجْلِهِ إلّا احْتالَ عَلى إيصالِهِ إلَيْهِ، فَرُبَّما وضَعَ لَهُ في طَعامِهِ أوْ شَرابِهِ عَناصِرَ مُفْسِدَةً لِلْعَقْلِ أوْ مُهْلِكَةً بِقَصْدٍ أوْ غَيْرِ قَصْدٍ، أوْ قاذُوراتٍ يُفْسِدُ اخْتِلاطُها بِالجَسَدِ بَعْضَ عَناصِرِ انْتِظامِ الجِسْمِ يَخْتَلُّ بِها نَشاطُهُ أوْ إرادَتُهُ، ورُبَّما أغْرى بِهِ مَن يَغْتالُهُ أوْ مَن يَتَجَسَّسُ عَلى أحْوالِهِ لِيُرِيَ لِمَن يَسْألُونَهُ السِّحْرَ أنَّ سِحْرَهُ لا يَخْتَلِفُ ولا يُخْطِئُ.
وتَعْرِيفُ (النَّفّاثاتِ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ وهو في مَعْنى النَّكِرَةِ لا تَفاوُتَ في المَعْنى بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ﴾ [الفلق: ٣] وقَوْلِهِ: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ﴾ [الفلق: ٥]، وإنَّما أُوثِرَ لَفْظُ النَّفّاثاتِ بِالتَّعْرِيفِ؛ لِأنَّ التَّعْرِيفَ في مِثْلِهِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ حَقِيقَةٌ مَعْلُومَةٌ لِلسّامِعِ مِثْلَ التَّعْرِيفِ في قَوْلِهِمْ (أرْسَلَها العِراكَ) كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] في سُورَةِ الفاتِحَةِ.
وتَعْرِيفُ (النَّفّاثاتِ) بِاللّامِ إشارَةٌ إلى أنَّهُنَّ مَعْهُوداتٌ بَيْنَ العَرَبِ.
Page 604
سورة الإخلاص
Al-Ikhlas
The Sincerity · Meccan · 4 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
112:1
قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١
Say, "He is Allāh, [who is] One,1
1 translator’s note
- Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩
112:2
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢
Allāh, the Eternal Refuge.1
1 translator’s note
- He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩
112:3
لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣
He neither begets nor is born,
112:4
وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤
Nor is there to Him any equivalent."
سورة الفلق
Al-Falaq
The Daybreak · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
113:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak
113:2
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
From the evil of that which He created
113:3
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣
And from the evil of darkness when it settles
113:4
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
And from the evil of the blowers in knots1
1 translator’s note
- i.e., those who practice magic. ↩
113:5
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥
And from the evil of an envier when he envies."
سورة الناس
An-Nas
Mankind · Meccan · 6 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
114:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,
114:2
مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢
The Sovereign of mankind,
114:3
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
114:4
مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤
From the evil of the retreating whisperer1 -
1 translator’s note
- i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩
114:5
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
114:6
مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦
From among the jinn and mankind."1
1 translator’s note
- Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩