An-NasJuz 30 · Page 604

An-Nas 114:3

Mankind · Juz 30 · Page 604

إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣

The God of mankind,

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 114:3

ولَمّا كانَ المَلِكُ قَدْ لا يَكُونُ إلَهًا، وكانَتِ الإلَهِيَّةُ خاصَّةً لا تَقْبَلُ شِرْكًا أصْلًا بِخِلافِ غَيْرِها، أُنْهِيَ الأمْرُ إلَيْها وجُعِلَتْ غايَةَ البَيانَ فَقالَ: (p-٤٢٧)﴿إلَهِ النّاسِ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ كَما انْفَرَدَ بِرُبُوبِيَّتِهِمْ ومَلِكِهِمْ لَمْ يُشْرِكْهُ في ذَلِكَ أحَدٌ، فَكَذَلِكَ هو وحْدَهُ إلَهُهم لا يُشْرِكُهُ في إلَهِيَّتِهِ أحَدٌ، وهَذِهِ دائِمًا طَرِيقَةُ القُرْآنِ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِإقْرارِهِمْ بِتَوْحِيدِهِمْ لَهُ في الرُّبُوبِيَّةِ والمُلْكِ عَلى ما أنْكَرُوهُ مِن تَوْحِيدِ الإلَهِيَّةِ والعِبادَةِ، فَمَن كانَ رَبُّهم ومَلِكُهم فَهم جَدِيرُونَ بِأنْ لا يَتَألَّهُوا سِواهُ ولا يَسْتَعِيذُوا بِغَيْرِهِ كَما أنَّ أحَدَهم إذا دَهَمَهُ أمْرٌ اسْتَعاذَ بِوَلِيِّهِ مِن أبْناءِ جِنْسِهِ واسْتَغاثَ بِهِ، والإلَهُ مَن ظَهَرَ بِلَطِيفِ صَنائِعِهِ الَّتِي أفادَها مَفْهُومُ الرَّبِّ والمَلِكِ في قُلُوبِ العِبادِ فَأحَبُّوهُ واسْتَأْنَسُوا بِهِ ولَجَئُوا إلَيْهِ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، [وبَطَنَ -] احْتِجابًا بِكِبْرِيائِهِ عَنْ أنْ يُحاطَ بِهِ أوْ بِصِفَةٍ مِن صِفاتِهِ أوْ شَيْءٍ مِن أمْرِهِ، فَهابَتْهُ العِبادُ ودَعاهُمُ الحُبُّ إلى الوَلَهِ شَوْقًا إلى لِقائِهِ، وزَجَرَتْهُمُ الهَيْبَةُ فَجَزِعُوا خَوْفًا مَن طَرْدِهِ لَهم عَنْ فَنائِهِ، وكَرَّرَ الِاسْمَ الظّاهِرَ دُونَ أنْ يُضْمِرَ فَيَقُولُ مَثَلًا: ”مَلِكهمْ“، ”إلَههمْ“ تَحْقِيقًا لِهَذا المَعْنى وتَقْوِيَةً لَهُ بِإعادَةِ اسْمِهِمُ الدّالِّ عَلى شِدَّةِ الِاضْطِرابِ المُقْتَضِي لِلْحاجَةِ عِنْدَ كُلِّ اسْمٍ مِن أسْمائِهِ الدّالِّ عَلى الكَمالِ المُقْتَضِي لِلْغِنى المُطْلَقِ، ودَلالَةً عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِالإعادَةِ قادِرٌ عَلَيْها لِبَيانِ أنَّهُ المُتَصَرِّفُ فِيهِمْ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ، وبَيانًا لِشَرَفِ الإنْسانِ ومَزِيدِ الِاعْتِمادِ بِمَزِيدِ البَيانِ، ولِئَلّا يَظُنُّ أنَّ شَيْئًا مِن هَذِهِ الأسْماءِ يَتَقَيَّدُ بِما أُضِيفَ إلَيْهِ الَّذِي قَبْلَهُ مِن ذَلِكَ الوَجْهِ، (p-٤٢٨)لِأنَّ الضَّمِيرَ إذا أُعِيدَ كانَ المُرادُ بِهِ عَيْنَ ما عادَ إلَيْهِ، فَأُشِيرَ بِالإظْهارِ إلى أنَّ كُلَّ صِفَةٍ مِنها عامَّةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِشَيْءٍ أصْلًا، وانْدَرَجَ في هَذِهِ الِاسْتِعاذَةِ جَمِيعُ وُجُوهِ الِاسْتِعاذاتِ مِن جَمِيعِ وُجُوهِ التَّرْبِيَةِ وجَمِيعِ الوُجُوهِ المَنسُوبَةِ إلى المُسْتَعِيذِ مِن جِهَةِ أنَّهُ في قَهْرِ المَلِكِ بِالضَّمِّ، وجَمِيعِ الوُجُوهِ المَنسُوبَةِ إلى الإلَهِيَّةِ لِئَلّا يَقَعَ خَلَلٌ في وجْهٍ مِن تِلْكَ الوُجُوهِ تَنْزِيلًا لِاخْتِلافِ الصِّفاتِ مَنزِلَةَ اخْتِلافِ الذّاتِ إشْعارًا بِعِظَمِ الآفَةِ المُسْتَعاذِ مِنها، ولَمْ يَعْطِفْ بِالواوِ لِما فِيها مِنَ الإيذانِ بِالمُغايَرَةِ، والمَقْصُودُ الِاسْتِعاذَةُ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الصِّفاتِ الواقِعَةِ عَلى ذاتٍ واحِدَةٍ حَتّى كَأنَّها صِفَةٌ واحِدَةٌ، وقَدَّمَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعُمُومِها وشُمُولِها لِكُلِّ مَرْبُوبٍ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، فَلا فِعْلَ لِأحَدٍ إلّا وهو خَلَقَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى وهو الباعِثُ عَلَيْهِ، وأخَّرَ الإلَهِيَّةَ لِخُصُوصِها لِأنَّ مَن لَمْ يَتَقَيَّدْ بِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ فَقَدْ أخْرَجَ نَفْسَهُ مِن أنْ يَجْعَلَهُ إلَهَهُ وإنْ كانَ في الحَقِيقَةِ لا إلَهَ سِواهُ، ووَسَّطَ صِفَةَ المَلِكِ لِأنَّ المَلِكَ هو المُتَصَرِّفُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ، ومُلْكُهُ لَهم تابِعٌ لِخَلْقِهِ إيّاهم فَمُلْكُهُ مِن كَمالِ رُبُوبِيَّتِهِ، وكَوْنُهُ إلَهَهُمُ الحَقَّ مِن كَمالِ مُلْكِهِ، فَرُبُوبِيَّتُهُ تَسْتَلْزِمُ مُلْكَهُ وتَقْتَضِيهِ، ومُلْكُهُ يَسْتَلْزِمُ إلَهِيَّتَهُ وتَقْتَضِيها، وقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الإضافاتُ الثَّلاثُ عَلى جَمِيعِ قَواعِدِ الإيمانِ، وتَضَمَّنَتْ مَعانِيَ أسْمائِهِ الحُسْنى، فَإنَّ (p-٤٢٩)الرَّبَّ هو القادِرُ الخالِقُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَتَوَقَّفُ الإصْلاحُ والرَّحْمَةُ والقُدْرَةُ الَّتِي هي مَعْنى الرُّبُوبِيَّةِ عَلَيْهِ مِن أوْصافِ الجَمالِ، والمُلْكُ هو الآمِرُ النّاهِي المُعِزُّ المُذِلُّ - إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسْماءِ العائِدَةِ إلى العَظَمَةِ والجَلالِ، وأمّا الإلَهُ فَهو الجامِعُ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ونُعُوتِ [الجَلالِ -]، فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الأسْماءِ الحُسْنى، فَلْتُضَمُّنِها جَمِيعَ مَعانِي الأسْماءِ كانَ المُسْتَعِيذُ جَدِيرًا بِأنْ يَعُوذَ، وقَدْ وقَعَ تَرْتِيبُها عَلى الوَجْهِ الأكْمَلِ الدّالِّ عَلى الوَحْدانِيَّةِ، لِأنَّ مَن رَأى ما عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ، عَلِمَ أنَّ لَهُ مُرَبِّيًا، فَإذا تَغَلْغَلَ في العُرُوجِ في دُرْجِ مَعارِفِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلِمَ أنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الكُلِّ، .والكُلُّ إلَيْهِ مُحْتاجٌ، وعَنْ أمْرِهِ تَجْرِي أُمُورُهُمْ، فَيَعْلَمُ أنَّهُ مَلِكُهُمْ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِانْفِرادٍ بِتَدْبِيرِهِمْ بَعْدَ إبْداعِهِمْ أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلْإلَهِيَّةِ بِلا مُشارِكٍ [لَهُ -] فِيها، فَقَدْ أجْمَعَ القُرّاءُ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى إسْقاطِ الألِفِ مِن ﴿مَلِكِ﴾ [الناس: ٢] بِخِلافِ الفاتِحَةِ كَما مَضى لِأنَّ المُلْكَ إذا أُضِيفَ إلى اليَوْمَ أفْهَمَ اخْتِصاصَهُ بِجَمِيعِ ما فِيهِ مِن جَوْهَرٍ وعَرَضٍ، وأنَّهُ لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ولا مُشارَكَةَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، وهو مَعْنى المُلْكِ - بِالضَّمِّ، وأمّا إضافَةُ المالِكِ إلى النّاسِ فَإنَّها تَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونَ مَلِكَهُمْ، فَلَوْ قُرِئَ بِهِ هُنا لَنَقُصَ المَعْنى، وأطْبَقُوا في آلِ عِمْرانَ عَلى إثْباتِ الألِفِ في المُضافِ وحَذْفِها مِنَ المُضافِ (p-٤٣٠)إلَيْهِ لِأنَّ المَقْصُودَ بِالسِّياقِ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يُعْطِي المُلْكَ مَن يَشاءُ ويَمْنَعُهُ مَن يَشاءُ، والمِلْكُ - بِكَسْرِ المِيمِ - ألْيَقُ بِهَذا المَعْنى، وأسْرارُ كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْظَمُ مِن أنْ تُحِيطَ بِها العُقُولُ، وإنَّما غايَةُ أُولِي العِلْمِ الِاسْتِدْلالُ بِما ظَهَرَ مِنها عَلى ما وراءَهُ، وأنَّ بادِيهِ إلى الخافِي يُشِيرُ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 604

Al-IkhlasJuz 30 · Page 604

سورة الإخلاص

Al-Ikhlas

The Sincerity · Meccan · 4 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

112:1

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١

Say, "He is Allāh, [who is] One,1

1 translator’s note
  1. Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩

112:2

ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢

Allāh, the Eternal Refuge.1

1 translator’s note
  1. He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩

112:3

لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣

He neither begets nor is born,

112:4

وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤

Nor is there to Him any equivalent."

سورة الفلق

Al-Falaq

The Daybreak · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

113:1

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak

113:2

مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢

From the evil of that which He created

113:3

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

And from the evil of darkness when it settles

113:4

وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤

And from the evil of the blowers in knots1

1 translator’s note
  1. i.e., those who practice magic. ↩

113:5

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥

And from the evil of an envier when he envies."

سورة الناس

An-Nas

Mankind · Meccan · 6 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

114:1

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,

114:2

مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢

The Sovereign of mankind,

114:3

إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣

The God of mankind,

114:4

مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤

From the evil of the retreating whisperer1 -

1 translator’s note
  1. i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩

114:5

ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥

Who whispers [evil] into the breasts of mankind -

114:6

مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦

From among the jinn and mankind."1

1 translator’s note
  1. Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 114:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском