An-Nas 114:5
Mankind · Juz 30 · Page 604
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 114:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ﴾.
اخْتُلِفَ في الظَّرْفِ هُنا، هَلْ هو ظَرْفٌ لِلْوَسْواسِ حِينَما يُوَسْوِسُ، فَيَكُونُ مَوْجُودًا في الصُّدُورِ، ويُوَسْوِسُ لِلْقَلْبِ، أوْ هو ظَرْفٌ لِلْوَسْوَسَةِ. ويَكُونُ المُرادُ بِالصُّدُورِ القُلُوبَ؛ لِكَوْنِها حالَةً في الصُّدُورِ مِن بابِ إطْلاقِ المَحَلِّ وإرادَةِ الحالِّ عَلى ما هو جارٍ في الأسالِيبِ البَلاغِيَّةِ.
(p-١٧٩)وَعَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]، أطْلَقَ النّادِيَ، وأرادَ مَن يَحِلُّ فِيهِ مِنَ القَوْمِ.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ بَحْثُ تَعْدِيَةِ الوَسْوَسَةِ تارَةً بِإلى وتارَةً بِاللّامِ، فَفي سُورَةِ الأعْرافِ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٠]، وفي طه: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ [طه: ١٢٠] .
وَحاصِلُ ما ذَكَرَهُ في الجَمْعِ بَيْنَهُما أحَدُ أمْرَيْنِ: إمّا أنَّ حُرُوفَ الجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ، وذَكَرَ شَواهِدَهُ، وإمّا أنْ يَكُونَ وسْوَسَ، أيْ: لِأجْلِهِ ووَسْوَسَ إلَيْهِ أيْ أنْهى إلَيْهِ الوَسْوَسَةَ، ولَكِنْ هُنا قالَ: ﴿فِي صُدُورِ النّاسِ﴾، ولَمْ يَقُلْ: إلى صُدُورِ النّاسِ، فَهَلْ هو مِن بابِ نِيابَةِ حُرُوفِ الجَرِّ بَعْضِها عَنْ بَعْضٍ أيْضًا ؟ أمْ هي ظَرْفٌ مَحْضٌ ؟
والظّاهِرُ أنَّها ظَرْفٌ، ولَكِنْ هَلْ مِنَ الظَّرْفِ لِلْوَسْواسِ، أوْ ظَرْفٌ لِلْوَسْوَسَةِ نَفْسِها ؟
وَبِالنَّظَرِ إلى كَلامِ المُفَسِّرِينَ، فَإنَّ كَلامَ ابْنِ جَرِيرٍ يَحْتَمِلُ اعْتِبارَ المَعْنَيَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ.
وَأمّا القُرْطُبِيُّ، والألُوسِيُّ، فَصَرَّحا بِما ظَهَرَ لَهُما ووَصَلا إلَيْهِ.
فَقالَ القُرْطُبِيُّ، قالَ مُقاتِلٌ: إنَّ الشَّيْطانَ في صُورَةِ خِنْزِيرٍ يَجْرِي مِن مَجْرى الدَّمِ في العُرُوقِ، سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ وذَكَرَ الحَدِيثَ: «إنَّ الشَّيْطانَ لَيَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجارِيَهُ» .
وَقالَ: إنَّ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ قالَ: سَألْتُ رَبِّي أنْ يُرِيَنِي الشَّيْطانَ، ومَكانَهُ مِنِ ابْنِ آدَمَ، فَرَأيْتُهُ يَداهُ في يَدَيْهِ، ورِجْلاهُ في رِجْلَيْهِ، ومَشاعِيهِ في جَسَدِهِ، غَيْرَ أنْ لَهُ خَطْمًا كَخَطْمِ الكَلْبِ ؟ فَإذا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، وإذا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ أخَذَ بِقَلْبِهِ.
أمّا الألُوسِيُّ فَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّقْسِيمِ الَّذِي أوْرَدْناهُ، فَقالَ: الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ. قِيلَ: أُرِيدَ قُلُوبُهم مَجازًا.
وَقالَ بَعْضُهم: إنَّ الشَّيْطانَ يَدْخُلُ الصَّدْرَ الَّذِي هو بِمَنزِلَةِ الدِّهْلِيزِ، فَيُلْقِي مِنهُ ما يُرِيدُ إلْقاءَهُ إلى القَلْبِ ويُوَصِّلُهُ إلَيْهِ، ولا مانِعَ عَقْلًا مِن دُخُولِهِ في جَوْفِ إنْسانٍ. وساقَ الحَدِيثَ أيْضًا: «إنَّ الشَّيْطانَ يَجْرِي» إلى آخِرِهِ.
(p-١٨٠)وَمُرادُهُ بِالمَجازِ ما قَدَّمْنا مِن إطْلاقِ المَحَلِّ وإرادَةِ الحالِّ.
وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ أنَّ الشَّيْطانَ جاثِمٌ عَلى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإذا سَها وغَفَلَ وسْوَسَ، وإذا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ.
والَّذِي يَظْهَرُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ: أنَّ الصَّدْرَ ظَرْفٌ لِلْوَسْواسِ، وأنَّهُ يُوقِعُ الوَسْوَسَةَ في القَلْبِ. عَلى ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
وَفِي لَفْظِ النّاسِ هُنا المُضافِ إلَيْهِ الصُّدُورُ: اخْتِلافٌ في المُرادِ مِنهُ، فَقِيلَ: الإنْسُ الظّاهِرُ الِاسْتِعْمالِ.
وَقِيلَ: الثَّقَلانِ: الإنْسُ والجِنُّ.
وَإنَّ إطْلاقَ النّاسِ عَلى الجِنْسِ مَسْمُوعٌ، كَما حَكاهُ القُرْطُبِيُّ. قالَ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ: إنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ فَجاءَ قَوْمٌ مِنَ الجِنِّ فَوَقَفُوا، فَقِيلَ: مَن أنْتُمْ: فَقالُوا: ناسٌ مِنَ الجِنِّ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ.
واسْتَدَلَّ صاحِبُ هَذا القَوْلِ بِطَرِيقِ القِياسِ بِاسْتِعْمالِ لَفْظَيْ رِجالٍ ونَفَرٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن: ٦]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ .
وَعَلَيْهِ يَكُونُ الوَسْواسُ المُسْتَعاذُ مِنهُ يُوَسْوِسُ في صُدُورِ الجِنِّ والإنْسِ.
وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هَذا الوَجْهَ: ولَكِنَّهُ رَدَّهُ وضَعَّفَهُ؛ لِأنَّ لَفْظَ النّاسِ أظْهَرُ وأشْهَرُ في الإنْسِ، وهو المَعْرُوفُ في اسْتِعْمالِ القُرْآنِ، ولِأنَّهُ عَلى هَذا يَكُونُ قَسَمَ الشَّيْءَ قِسْمًا مِنهُ؛ لِأنَّهُ يَجْعَلُ النّاسَ قَسِيمَ الجِنِّ، ويَجْعَلُ الجِنَّ نَوْعًا مِنَ النّاسِ ا هـ. مُلَخَّصًا.
وَعَلى كُلٍّ فَإنَّ مَنهَجَ الأضْواءِ أنَّ ما كانَ مُحْتَمَلًا، وكانَ أكْثَرُ اسْتِعْمالاتِ القُرْآنِ لِأحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ، فَإنَّ كَثْرَةَ اسْتِعْمالِهِ إيّاهُ تَكُونُ مُرَجَّحًا، وجَمِيعُ اسْتِعْمالاتِ القُرْآنِ لِلَفْظِ النّاسِ إنَّما هو في خُصُوصِ الإنْسِ فَقَطْ، ولَمْ تُسْتَعْمَلْ ولا مَرَّةً واحِدَةً في حَقِّ الجِنِّ مَعَ مُراعاةِ اسْتِعْمالِها في هَذِهِ السُّورَةِ وحْدَها خَمْسَ مَرّاتٍ، حَتّى سُمِّيَتْ سُورَةُ النّاسِ.
(p-١٨١)أمّا القِياسُ عَلى لَفْظَتَيْ رَجُلٍ ونَفَرٍ، فَقَدْ رَدَّهُ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أيْضًا بِأنَّهُما ورَدا مُقَيَّدَيْنِ ”رِجالٍ مِنَ الجِنِّ“، ”نَفَرًا مِنَ الجِنِّ“ .
أمّا عَلى الإطْلاقِ فَلَمْ يَرِدا، وهَكَذا لَفْظُ النّاسِ فَلا مانِعَ مِنِ اسْتِعْمالِهِ مُقَيَّدًا ناسٌ مِنَ الجِنِّ. أمّا عَلى الإطْلاقِ فَلا.
وَعَلَيْهِ فَحَيْثُ ورَدَ لَفْظُ النّاسِ هُنا مُطْلَقًا فَلا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلى الجِنِّ والإنْسِ مَعًا، بَلْ يَكُونُ خاصًّا بِالإنْسِ فَقَطْ، ويَكُونُ في صُدُورِ النّاسِ أيْ: في صُدُورِ الإنْسِ.
وَقَدْ ذَكَرَ أبُو السُّعُودِ مَعْنًى آخَرَ في لَفْظِ النّاسِ: وهو أنَّ النّاسِيَ عَنِ النِّسْيانِ، حُذِفَتِ الياءُ تَخْفِيفًا لِأنَّ الوَسْواسَ لا يُوَسْوِسُ إلّا في حِينِ النِّسْيانِ والغَفْلَةِ.
وَعَلَيْهِ يَكُونُ حَذْفُ الياءِ كَحَذْفِها مِنَ ”الدّاعِ“ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي﴾ [القمر: ٦] ونَحْوِهِ.
وَلَكِنْ يَبْقى عَلى هَذا القَوْلِ بَيانُ مَنِ المُرادُ بِالنّاسِي، أهُوَ مِنَ الإنْسِ أمْ مِنَ الجِنِّ، فَلَمْ يَخْرُجْ عَنِ الِاحْتِمالَيْنِ السّابِقَيْنِ، مَعَ أنَّ هَذا القَوْلَ مِن لَوازِمِ مَعْنى الوَسْواسِ الخَنّاسِ.
وَيَرِدُ عَلى هَذا القَوْلِ جَمْعُ الصُّدُورِ وإفْرادُ النّاسِ، والجَمْعُ لا يُضافُ إلّا إلى جَمْعٍ، أيْ جَمْعُ الصُّدُورِ، لِأنَّ الفَرْدَ لَيْسَ لَهُ جَمْعٌ مِنَ الصُّدُورِ، فَيُقابِلُ الجَمْعَ بِجَمْعٍ، أوْ يَكْتَفِي بِالمُفْرَدِ بِمُفْرَدٍ.
وَقَدْ جاءَ في إضافَةِ الجَمْعِ إلى المُثَنّى في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] .
قالَ أبُو حَيّانَ: وحُسْنُهُ أنَّ المُثَنّى جَمْعٌ في المَعْنى، والجَمْعُ في مِثْلِ هَذا أكْثَرُ اسْتِعْمالًا مِنَ المُثَنّى، والتَّثْنِيَةُ دُونَ الجَمْعِ.
كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎فَتَخالَسا نَفْسَيْهِما بِنَوافِذَ كَنَوافِذِ العُبُطِ الَّتِي لا تُرْفَعُ
(p-١٨٢)وَهَذا كانَ القِياسَ وذَلِكَ أنَّ المُعَبِّرَ عَنِ المُثَنّى بِالمُثَنّى، لَكِنْ كَرِهُوا اجْتِماعَ تَثْنِيَتَيْنِ فَعَدَلُوا إلى الجَمْعِ بِأنَّ التَّثْنِيَةَ جَمْعٌ في المَعْنى والإفْرادِ، لا يَجُوزُ عِنْدَ أصْحابِنا إلّا في الشِّعْرِ.
كَقَوْلِهِ:
؎حَمامَةَ بَطْنِ الوادِيَيْنِ تَرَنَّمِي
يُرِيدُ بَطْنَيِ، وغَلِطَ ابْنُ مالِكٍ في التَّسْهِيلِ إذْ قالَ: ونَخْتارُ الإفْرادَ عَلى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ، فَتَراهُ غَلَّطَ ابْنَ مالِكٍ في اخْتِيارِهِ جَوازَ إضافَةِ الجَمْعِ إلى المُفْرَدِ، كَما أنَّهُ قالَ: ولا يَجُوزُ ذَلِكَ إلّا في الشِّعْرِ، وأنَّهُ مَعَ المُثَنّى لِكَراهِيَةِ اجْتِماعِ التَّثْنِيَتَيْنِ، فَظَهَرَ بُطْلانُ قَوْلِ أبِي السُّعُودِ.
أمّا الرّاجِحُ في الوَجْهَيْنِ في مَعْنى النّاسِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُما. فَهو الوَجْهُ الأوَّلُ، وهو أنَّهُمُ الإنْسُ، وأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ [الناس: ٦]، بَيانٌ لِمَن يَقُومُ بِالوَسْوَسَةِ، أيْ: بَيانٌ لِلْوَسْواسِ الخَنّاسِ وأنَّهُ مِن كُلٍّ مِن وسْواسِ الجِنَّةِ ووَسْواسِ النّاسِ.
وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِن أُمُورٍ: مِنها: أنَّ الخِطابَ لِلرَّسُولِ ﷺ ولِأُمَّتِهِ تَبَعًا لَهُ فَهو في حَقِّ النّاسِ أظْهَرُ.
وَمِنها: أنَّنا لَوْ جَعَلْنا النّاسَ الأُولى عامَّةً لِمَن يُوَسْوِسُ إلَيْهِ كانَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسُ مَصْدَرُ الوَسْوَسَةِ، فَيَكُونُ مِن وسْواسِ النّاسِ مَن يُوَسْوِسُ في صُدُورِ الجِنِّ. وهَذا بَعِيدٌ.
وَمِنها: أنَّهُ لَوْ كانَ لَفْظُ النّاسِ يَشْمَلُ الجِنَّ والإنْسَ، لَما احْتِيجَ إلى هَذا التَّقْسِيمِ ”الجِنَّةِ والنّاسِ“، واكْتَفى في الثّانِيَةِ بِما اكْتَفى بِهِ في الأُولى، وكانَ يَكُونُ الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ مِنَ النّاسِ، ولَكِنْ جاءَ بَيانُ مَحَلِّ الوَسْوَسَةِ ”صُدُورِ النّاسِ“، ثُمَّ جاءَ مَصْدَرُ الوَسْوَسَةِ ”الجِنَّةِ والنّاسِ“، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* *
تَنْبِيهٌ
ذَكَرَ أبُو حَيّانَ في آخِرِ تَفْسِيرِهِ مُقارَنَةً لَطِيفَةً بَيْنَ سُورَتَيِ المُعَوِّذَتَيْنِ، فَقالَ: ولَمّا كانَتْ مَضَرَّةُ الدِّينِ، وهي آفَةُ الوَسْوَسَةِ أعْظَمُ مِن مَضَرَّةِ الدُّنْيا وإنْ عَظُمَتْ، جاءَ البِناءُ في الِاسْتِعاذَةِ مِنها بِصِفاتٍ ثَلاثٍ: الرَّبِّ، والمَلِكِ، والإلَهِ، وإنِ اتَّحَدَ المَطْلُوبُ.
(p-١٨٣)وَفِي الِاسْتِعاذَةِ مِن ثَلاثٍ: الغاسِقِ، والنَّفّاثاتِ، والحاسِدِ، بِصِفَةٍ واحِدَةٍ وهي الرَّبُّ، وإنْ تَكَثَّرَ الَّذِي يُسْتَعاذُ مِنهُ.
وَهَذِهِ الأُخْرى لَفْتَةٌ كَرِيمَةٌ، طالَما كُنْتُ تَطَلَّعْتُ إلَيْها في وُجْهَتَيْ نَظَرٍ، إحْداهُما: بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، والأُخْرى بَيْنَ سُورَةِ النّاسِ ونَسَقِ المُصْحَفِ الشَّرِيفِ، سَيَأْتِي إيرادُهُما إنْ شاءَ اللَّهُ.
إلّا أنَّهُ عَلى وُجْهَةِ نَظَرِ أبِي حَيّانَ، وهي أنَّهُ تَعالى في سُورَةِ الفَلَقِ جاءَ في الِاسْتِعاذَةِ بِصِفَةٍ واحِدَةٍ وهي ﴿بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ .
Page 604
سورة الإخلاص
Al-Ikhlas
The Sincerity · Meccan · 4 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
112:1
قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١
Say, "He is Allāh, [who is] One,1
1 translator’s note
- Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩
112:2
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢
Allāh, the Eternal Refuge.1
1 translator’s note
- He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩
112:3
لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣
He neither begets nor is born,
112:4
وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤
Nor is there to Him any equivalent."
سورة الفلق
Al-Falaq
The Daybreak · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
113:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak
113:2
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
From the evil of that which He created
113:3
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣
And from the evil of darkness when it settles
113:4
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
And from the evil of the blowers in knots1
1 translator’s note
- i.e., those who practice magic. ↩
113:5
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥
And from the evil of an envier when he envies."
سورة الناس
An-Nas
Mankind · Meccan · 6 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
114:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,
114:2
مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢
The Sovereign of mankind,
114:3
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
114:4
مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤
From the evil of the retreating whisperer1 -
1 translator’s note
- i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩
114:5
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
114:6
مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦
From among the jinn and mankind."1
1 translator’s note
- Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩