Yusuf 12:23
Joseph · Juz 12 · Page 238
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣
And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allāh. Indeed, he1 is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- Her husband, al-ʿAzeez. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 12:23
[فَصْلٌ: عِشْقُ الصُّوَرِ]
وَنَخْتِمُ الجَوابَ بِفَصْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِعِشْقِ الصُّوَرِ وما فِيهِ مِنَ المَفاسِدِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ، وإنْ كانَتْ أضْعافَ ما ذَكَرَهُ ذاكِرٌ، فَإنَّهُ يُفْسِدُ القَلْبَ بِالذّاتِ، وإذا فَسَدَ القَلْبُ؛ فَسَدَتِ الإراداتُ والأقْوالُ والأعْمالُ، وفَسَدَ ثَغْرُ التَّوْحِيدِ كَما تَقَدَّمَ، وكَما سَنُقَرِّرُهُ أيْضًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إنَّما حَكى هَذا المَرَضَ عَنْ طائِفَتَيْنِ مِنَ النّاسِ، وهُمُ اللُّوطِيَّةُ والنِّساءُ، فَأخْبَرَ عَنْ عِشْقِ امْرَأةِ العَزِيزِ لِيُوسُفَ، وما راوَدَتْهُ وكادَتْهُ بِهِ، وأخْبَرَ عَنِ الحالِ الَّتِي صارَ إلَيْها يُوسُفُ بِصَبْرِهِ وعِفَّتِهِ وتَقْواهُ، مَعَ أنَّ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ أمْرٌ لا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إلّا مَن صَبَّرَهُ اللَّهُ، فَإنَّ مُواقَعَةَ الفِعْلِ بِحَسَبِ قُوَّةِ الدّاعِي وزَوالِ المانِعِ، وكانَ الدّاعِي هاهُنا في غايَةِ القُوَّةِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: ما رَكَّبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ في طَبْعِ الرَّجُلِ مِن مَيْلِهِ إلى المَرْأةِ، كَما يَمِيلُ العَطْشانُ إلى الماءِ، والجائِعُ إلى الطَّعامِ، حَتّى إنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يَصْبِرُ عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ ولا يَصْبِرُ عَنِ النِّساءِ، وهَذا لا يُذَمُّ إذا صادَفَ حَلالًا، بَلْ يُحْمَدُ كَما في كِتابِ الزُّهْدِ لِلْإمامِ أحْمَدَ مِن حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ الصِّفارِ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكُمُ النِّساءُ والطِّيبُ، أصْبِرُ عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ ولا أصْبِرُ عَنْهُنَّ».
الثّانِي: أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ شابًّا، وشَهْوَةُ الشَّبابِ وحِدَّتُهُ أقْوى.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ عَزَبا، لَيْسَ لَهُ زَوْجَةٌ ولا سُرِّيَّةٌ تَكْسِرُ شِدَّةَ الشَّهْوَةِ.
الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ في بِلادِ غُرْبَةٍ، يَتَأتّى لِلْغَرِيبِ فِيها مِن قَضاءِ الوَطَرِ ما لا يَتَأتّى لَهُ في وطَنِهِ وبَيْنَ أهْلِهِ ومَعارِفِهِ.
الخامِسُ: أنَّ المَرْأةَ كانَتْ ذاتَ مَنصِبٍ وجِمالٍ، بِحَيْثُ إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ يَدْعُو إلى مُواقَعَتِها.
السّادِسُ: أنَّها غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ ولا آبِيَةٍ، فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يُزِيلُ رَغْبَتَهُ في المَرْأةِ إباؤُها وامْتِناعُها، لِما يَجِدُ في نَفْسِهِ مِن ذُلِّ الخُضُوعِ والسُّؤالِ لَها، وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَزِيدُهُ الإباءُ والِامْتِناعُ إرادَةً وحُبًّا، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎وَزادَنِي كَلَفًا في الحُبِّ أنْ مَنَعَتْ ∗∗∗ أحَبُّ شَيْءٍ إلى الإنْسانِ ما مَنَعا
فَطِباعُ النّاسِ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنهم مَن يَتَضاعَفُ حُبُّهُ عِنْدَ بَذْلِ المَرْأةِ ورَغْبَتِها، ويَضْمَحِلُّ عِنْدَ إبائِها وامْتِناعِها، وأخْبَرَنِي بَعْضُ القُضاةِ أنَّ إرادَتَهُ وشَهْوَتَهُ تَضْمَحِلُّ عِنْدَ امْتِناعِ امْرَأتِهِ أوْ سُرِّيَّتِهِ وإبائِها، بِحَيْثُ لا يُعاوِدُها، ومِنهم مَن يَتَضاعَفُ حُبُّهُ وإرادَتُهُ بِالمَنعِ فَيَشْتَدُّ شَوْقُهُ كُلَّما مُنِعَ، ويَحْصُلُ لَهُ مِنَ اللَّذَّةِ بِالظَّفَرِ بِالضِّدِّ بَعْدَ امْتِناعِهِ ونِفارِهِ، واللَّذَّةُ بِإدْراكِ المَسْألَةِ بَعْدَ اسْتِصْعابِها، وشِدَّةِ الحِرْصِ عَلى إدْراكِها.
السّابِعُ: أنَّها طَلَبَتْ وأرادَتْ وبَذَلَتِ الجُهْدَ، فَكَفَتْهُ مُؤْنَةَ الطَّلَبِ وذُلَّ الرَّغْبَةِ إلَيْها، بَلْ كانَتْ هي الرّاغِبَةَ الذَّلِيلَةَ، وهو العَزِيزُ المَرْغُوبُ إلَيْهِ.
الثّامِنُ: أنَّهُ في دارِها، وتَحْتَ سُلْطانِها وقَهْرِها، بِحَيْثُ يَخْشى إنْ لَمْ يُطاوِعْها مِن أذاها لَهُ، فاجْتَمَعَ داعِي الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ.
التّاسِعُ: أنَّهُ لا يَخْشى أنْ تَنِمَّ عَلَيْهِ هي ولا أحَدٌ مِن جِهَتِها، فَإنَّها هي الطّالِبَةُ الرّاغِبَةُ، وقَدْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ وغَيَّبَتِ الرُّقَباءَ.
العاشِرُ: أنَّهُ كانَ في الظّاهِرِ مَمْلُوكًا لَها في الدّارِ، بِحَيْثُ يَدْخُلُ ويَخْرُجُ ويَحْضُرُ مَعَها ولا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وكانَ الأُنْسُ سابِقًا عَلى الطَّلَبِ وهو مِن أقْوى الدَّواعِي، كَما قِيلَ لِامْرَأةٍ شَرِيفَةٍ مِن أشْرافِ العَرَبِ: ما حَمَلَكِ عَلى الزِّنا؟ قالَتْ: قُرْبُ الوِسادِ، وطُولُ السَّوادِ، تَعْنِي قُرْبَ وِسادِ الرَّجُلِ مِن وِسادَتِي، وطُولَ السَّوادِ بَيْنَنا.
الحادِيَ عَشَرَ: أنَّها اسْتَعانَتْ عَلَيْهِ بِأئِمَّةِ المَكْرِ والِاحْتِيالِ، فَأرَتْهُ إيّاهُنَّ، وشَكَتْ حالَها إلَيْهِنَّ؛ لِتَسْتَعِينَ بِهِنَّ عَلَيْهِ، واسْتَعانَ هو بِاللَّهِ عَلَيْهِنَّ، فَقالَ: ﴿وَإلّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣].
الثّانِيَ عَشَرَ: أنَّها تَوَعَّدَتْهُ بِالسِّجْنِ والصَّغارِ، وهَذا نَوْعُ إكْراهٍ، إذْ هو تَهْدِيدُ مَن يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ وُقُوعُ ما هَدَّدَ بِهِ، فَيَجْتَمِعُ داعِي الشَّهْوَةِ، وداعِي السَّلامَةِ مِن ضِيقِ السِّجْنِ والصَّغارِ.
الثّالِثَ عَشَرَ: أنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَظْهَرْ مِنهُ الغَيْرَةُ والنَّخْوَةُ ما يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَهُما، ويُبْعِدُ كُلًّا مِنهُما عَنْ صاحِبِهِ، بَلْ كانَ غايَةَ ما قابَلَها بِهِ أنْ قالَ لِيُوسُفَ: ﴿أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ ولِلْمَرْأةِ: ﴿واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ﴾ وشِدَّةُ الغَيْرَةِ لِلرَّجُلِ مِن أقْوى المَوانِعِ، وهُنا لَمْ يَظْهَرْ مِنهُ غَيْرَةٌ.
وَمَعَ هَذِهِ الدَّواعِي كُلِّها فَآثَرَ مَرْضاةَ اللَّهِ وخَوْفَهُ، وحَمَلَهُ حُبُّهُ لِلَّهِ عَلى أنِ اخْتارَ السَّجْنَ عَلى الزِّنا: ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣].
وَعَلِمَ أنَّهُ لا يُطِيقُ صَرْفَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وأنَّ رَبَّهُ تَعالى إنْ لَمْ يَعْصِمْهُ ويَصْرِفْ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ؛ صَبا إلَيْهِنَّ بِطَبْعِهِ، وكانَ مِنَ الجاهِلِينَ، وهَذا مِن كَمالِ مَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ وبِنَفْسِهِ.
وَفِي هَذِهِ القِصَّةِ مِنَ العِبَرِ والفَوائِدِ والحِكَمِ ما يَزِيدُ عَلى الألْفِ فائِدَةٍ، لَعَلَّنا إنْ وفَّقَ اللَّهُ أنْ نُفْرِدَها في مُصَنَّفٍ مُسْتَقِلٍّ.
[فصل: في أضْرارُ العِشْقِ]
وَمِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لَيْسَ في عِشْقِ الصُّوَرِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ ولا دُنْيَوِيَّةٌ، بَلْ مَفْسَدَتُهُ الدِّينِيَّةُ والدُّنْيَوِيَّةُ أضْعافُ أضْعافِ ما يُقَدَّرُ فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: الِاشْتِغالُ بِحُبِّ المَخْلُوقِ وذِكْرِهِ عَنْ حُبِّ الرَّبِّ تَعالى وذِكْرِهِ، فَلا يَجْتَمِعُ في القَلْبِ هَذا وهَذا إلّا ويَقْهَرُ أحَدُهُما الآخَرَ، ويَكُونُ السُّلْطانُ والغَلَبَةُ لَهُ.
الثّانِي: عَذابُ قَلْبِهِ بِهِ، فَإنَّ مَن أحَبَّ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ بِهِ ولا بُدَّ، كَما قِيلَ:
؎فَما في الأرْضِ أشْقى مِن مُحِبٍّ ∗∗∗ وإنْ وجَدَ الهَوى حُلْوَ المَذاقِ
؎تَراهُ باكِيًا في كُلٍّ حِينٍ ∗∗∗ مَخافَةَ فُرْقَةٍ أوْ لِاشْتِياقِ
؎فَيَبْكِي إنْ نَأوْا شَوْقًا إلَيْهِمْ ∗∗∗ ويَبْكِي إنْ دَنَوْا خَوْفَ الفِراقِ
؎فَتَسْخَنُ عَيْنُهُ عِنْدَ الفِراقِ ∗∗∗ وتَسْخَنُ عَيْنُهُ عِنْدَ التَّلاقِي
والعِشْقُ وإنِ اسْتَلَذَّ بِهِ صاحِبُهُ، فَهو أعْظَمُ مِن عَذابِ القَلْبِ.
الثّالِثُ: أنَّ قَلْبَهُ أسِيرُ قَبْضَةِ غَيْرِهِ يَسُومُهُ الهَوانَ، ولَكِنْ لِسَكْرَتِهِ لا يَشْعُرُ بِمُصابِهِ، فَقَلْبُهُ كَعُصْفُورَةٍ في كَفِّ طِفْلٍ يَسُومُها حِياضَ الرَّدى، والطِّفْلُ يَلْهُو ويَلْعَبُ، كَما قالَ بَعْضُ هَؤُلاءِ:
؎مَلَكْتَ فُؤادِي بِالقَطِيعَةِ والجَفا ∗∗∗ وأنْتَ خَلِيُّ البالِ تَلْهُو وتَلْعَبُ
فَعَيْشُ العاشِقِ عَيْشُ الأسِيرِ المُوثَقِ، وعَيْشُ الخَلِيِّ عَيْشُ المُسَيَّبِ المُطْلَقِ.
؎طَلِيقٌ بِرَأْيِ العَيْنِ وهْوَ أسِيرُ ∗∗∗ عَلِيلٌ عَلى قُطْبِ الهَلاكِ يَدُورُ
؎وَمَيِّتٌ يُرى في صُورَةِ الحَيِّ غادِيا ∗∗∗ ولَيْسَ لَهُ حَتّى النُّشُورِ نُشُورُ
؎أخُو غَمَراتٍ ضاعَ فِيهِنَّ قَلْبُهُ ∗∗∗ فَلَيْسَ لَهُ حَتّى المَماتِ حُضُورُ
الرّابِعُ: أنَّهُ يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ مَصالِحِ دِينِهِ ودُنْياهُ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أضَيْعُ لِمَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا مِن عِشْقِ الصُّوَرِ، أمّا مَصالِحُ الدِّينِ فَإنَّها مَنُوطَةٌ بِلَمِّ شَعَثِ القَلْبِ وإقْبالِهِ عَلى اللَّهِ، وعِشْقُ الصُّوَرِ أعْظَمُ شَيْءٍ تَشْعِيثًا وتَشْتِيتًا لَهُ.
وَأمّا مَصالِحُ الدُّنْيا فَهي تابِعَةٌ في الحَقِيقَةِ لِمَصالِحِ الدِّينِ، فَمَنِ انْفَرَطَتْ عَلَيْهِ مَصالِحُ دِينِهِ وضاعَتْ عَلَيْهِ، فَمَصالِحُ دُنْياهُ أضْيَعُ وأضْيَعُ.
الخامِسُ: أنَّ آفاتِ الدُّنْيا والآخِرَةِ أسْرَعُ إلى عُشّاقِ الصُّوَرِ مِنَ النّارِ في يابِسِ الحَطَبِ، وسَبَبُ ذَلِكَ: أنَّ القَلْبَ كُلَّما قَرُبَ مِنَ العِشْقِ وقَوِيَ اتِّصالُهُ بِهِ بَعُدَ مِنَ اللَّهِ، فَأبْعَدُ القُلُوبِ مِنَ اللَّهِ قُلُوبُ عُشّاقِ الصُّوَرِ، وإذا بَعُدَ القَلْبُ مِنَ اللَّهِ طَرَقَتْهُ الآفاتُ، وتَوَلّاهُ الشَّيْطانُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، واسْتَوْلى عَلَيْهِ لَمْ يَدَعْ أذًى يُمْكِنُهُ إيصالُهُ إلَيْهِ إلّا أوْصَلَهُ، فَما الظَّنُّ بِقَلْبٍ تَمَكَّنَ مِنهُ عَدُّوهُ وأحْرَصُ الخَلْقِ عَلى غَيِّهِ وفَسادِهِ، وبَعُدَ مِنهُ ولِيُّهُ، ومَن لا سَعادَةَ لَهُ ولا فَرَحَ ولا سُرُورَ إلّا بِقُرْبِهِ ووِلايَتِهِ؟
السّادِسُ: أنَّهُ إذا تَمَكَّنَ مِنَ القَلْبِ واسْتَحْكَمَ وقَوِيَ سُلْطانُهُ، أفْسَدَ الذِّهْنَ، وأحْدَثَ الوَسْواسَ، ورُبَّما ألْحَقَ صاحِبَهُ بِالمَجانِينِ الَّذِينَ فَسَدَتْ عُقُولُهم فَلا يَنْتَفِعُونَ بِها.
وَأخْبارُ العُشّاقِ في ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ في مَواضِعِها، بَلْ بَعْضُها مَشاهَدٌ بِالعِيانِ، وأشْرَفُ ما في الإنْسانِ عَقْلُهُ، وبِهِ يَتَمَيَّزُ عَنْ سائِرِ الحَيَواناتِ، فَإذا عُدِمَ عَقْلَهُ التَحَقَ بِالحَيَوانِ البَهِيمِ، بَلْ رُبَّما كانَ حالُ الحَيَوانِ أصْلَحَ مِن حالِهِ، وهَلْ أذْهَبَ عَقْلَ مَجْنُونِ لَيْلى وأضْرابِهِ إلّا ذَلِكَ؟ ورُبَّما زادَ جُنُونُهُ عَلى جُنُونِ غَيْرِهِ كَما قِيلَ:
؎قالُوا جُنِنْتَ بِمَن تَهْوى فَقُلْتُ لَهم ∗∗∗ العِشْقُ أعْظَمُ مِمّا بِالمَجانِينِ
Page 238
12:23
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣
And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allāh. Indeed, he1 is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- Her husband, al-ʿAzeez. ↩
12:24
وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤
And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.
12:25
وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥
And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"
12:26
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٦
[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified, "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.
12:27
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧
But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."
12:28
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨
So when he [i.e., her husband] saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of your [i.e., women's] plan. Indeed, your plan is great [i.e., vehement].
12:29
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩
Joseph, ignore this.1 And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."
1 translator’s note
- i.e., conceal it and act as if it had not taken place. ↩
12:30
۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٠
And women in the city said, "The wife of al-ʿAzeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."